شعبان يوسف: «ضحايا يوسف إدريس وعصره»

حجم الخط
0

 

يتناول الشاعر والناقد المصري شعبان يوسف ظاهرتَيْ الاستقطاب والاستبعاد في الثقافة المصرية الحديثة، ونموذجه في المساجلة هو القاص المصري الكبير يوسف إدريس (1927ـ1991)؛ مشدداً، أولاً، على بُعد خاص في حياة إدريس، وآخرين سواه من كبار كتّاب اليسار مصر بعد ثورة 23 تموز (يوليو) 1952: التحالف بين السلطة السياسية وهؤلاء، ومحاولة استقطابهم، رغم وقوع خلافات و»مناوشات» هنا وهناك.
يقول شعبان، على غلاف الكتاب: «ظل يوسف إدريس شاغلاً الحياة الثقافية والسياسية ما يزيد عن الأربعة عقود من الزمان، وذلك منذ انفجرت موهبته العاصفة عام 1950، ونشر قصته الأولى «أنشودة الغرباء»، ثم توالت قصصه فيما بعد، ثم نشر مجموعته «أرخص ليالي» عام 1954، ليصبح في مقدمة صفوف كتّاب القصة القصيرة بشكل مطلق في مصر والعالم العرب، ويحدث استقطاب عام للدرجة التي اضرت كتّاب الجيل الذي سبقه، وبالتالي كتّاب جيله الذين أصبحوا شبه مستبعدين عن المشهد الأدبي تماماً. وساعدت العلاقات القوية بين إدريس والسلطة السياسية على تعميق وتعميم وجوده الأدبي في الثقافة المصرية والعربية والعالمية، وكرست تلك الظاهرة للكاتب الأوحد، والكاتب الظاهرة، والكاتب الأسطورة، ودون ذلك لا شيء ولا ظاهرة دونه، ليصبح يوسف إدريس ظاهرة فريدة من نوعها في التاريخ الادبي والثقافي المصري والعربي».
كتاب شعبان عمل بحثي، ثقافي وتاريخي، من طراز يتوجب الترحيب به لأنه، أولاً، يلقي حجراً (رصيناً، موثقاً، وموضوعياً بدرجة متقدمة) في مياه قد يصيبها الركود، لأسباب شتى؛ ولأنه، ثانياً، يفتح أبواب سجالات صحية في العموم، أياً كان اتفاق المرء أو اختلافه مع خلاصات المؤلف حولها. جدير بالذكر، أخيراً، أنّ فصول شعبان تتناول، في نقاش الظاهرتَين، طيفاً عريضاً من كتّاب مصر، وبالتالي حساسيات المشهد الإبداعية: من نجيب محفوظ ومصطفى محمود وأبو المعاطي أبو النجا، إلى صلاح عبد الصبور وإدوارد الخراط وسليمان فياض.
بتانة، القاهرة 2017

شعبان يوسف: «ضحايا يوسف إدريس وعصره»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية