باريس ـ «القدس العربي»: بعد أقل من أسبوع من تتويجه بلقب بطولة فرنسا المفتوحة (رولان غاروس) للمرة العاشرة في مسيرته، كشف لاعب التنس الأسباني رافاييل نادال المصنف الثاني عالميا عن أمله في البقاء سعيدا وبصحة جيدة فوق رغبته في الفوز بمزيد من الألقاب والبطولات.
وأصبح نادال أيقونة حقيقية لبطولة «رولان غاروس»، علما أنه أكد منذ سنوات تربعه كملك على عرش الملاعب الرملية. وخلال إبحاره في نهر السين مساء الاثنين الماضي، استغل نادال هذه النزهة النهرية وتحدث عن الماضي والحاضر والمستقبل والشكوك والإصابات التي عانى منها في السنوات القليلة الماضية.
وتحدث نادال عن لقبه العاشر في «رولان غاروس» وانطلاقته الرائعة على طريق العودة لصدارة التصنيف العالمي لمحترفي التنس. وقال نادال (31 عاما): «كان لدي الحافز دائما لمواصلة اللعب وتطوير المستوى». ولدى سؤاله عما إذا كان استمتع بالنوم جيدا بعد فوزه باللقب العاشر في «رولان غاروس»، أجاب: «لم أنم كثيرا. لكن هذا ليس بسبب الاحتفال. كنت مجهدا ولم أحتفل لوقت طويل بعد الفوز باللقب. نمت قليلا لأنني ذهبت إلى السرير في الرابعة صباحا واستيقظت في السابعة ولم أستطع العودة للنوم مجددا». وعما إذا كانت رسائل خاصة وصلته بعد الفوز باللقب، قال نادال: «ليست لدي أي فكرة بهذا الشأن لأنني عانيت من مشكلة في هاتفي على مدار آخر أسبوعين وفقدت العديد من الأرقام المسجلة عليه. ولهذا، لا أعلم من أرسل لي هذه الرسائل التي استقبلها الهاتف». وعن رأيه في وصف أسطورة التنس البرازيلي غوستافو كويرتن له بأنه «كائن غريب»، وإذا كان يرى نفسه إنسانا عاديا، قال نادال: «أنا بشر. الأمر ليس أنني أرى نفسي إنسانا. أنجزت شيئا كان من الصعب تخيله. وحققت هذا من خلال الحماس اليومي والتدريبات القوية يوميا. كنت أستيقظ يوميا ولدي الحافز للتدريب. أحرزت اللقب تسع مرات وكان الوصول للقب العاشر في رولان غاروس أمرا له طبيعة خاصة. ولكن بشكل عام، اليوم لم يعد له طبيعة خاصة كما كان بالأمس». وعما يعنيه هذا لنادال اليوم، أجاب النجم الأسباني: «أنا على نفس الطبع دائما. ما زلت أعيش في نفس المكان الذي اعتدت الإقامة فيه وعائلتي لم تتغير. أعيش حياة عادية وأحيا حياة طبيعية في منزلي. عندما أسافر لأي مكان في العالم، تكون هناك اختلافات طفيفة. لكنني شخص محظوظ لأن حياتي تعود لطبيعتها فور عودتي لمنزلي حيث أستمتع بالهدوء الذي أحتاجه». وعن السنوات الثلاث التي قضاها بدون ألقاب في بطولات «غراند سلام» الأربع الكبرى، وإذا كانت فترة طويلة، قال نادال: «نعم، لكن ليس لعدم الفوز بالألقاب. الناس يرونني فائزا دائما، لكنني لست هكذا. ما بدا طويلا بالفعل هو عدم قدرتي على المنافسة لعدة شهور خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية. من الصعب للغاية أن تنجح في تقديم عروض جيدة بعد المعاناة من هذا الكم من التوقفات عن اللعب». ولدى سؤاله عن رؤيته للمستقبل وقدرته على معادلة رصيد السويسري روجيه فيدرر من الألقاب في بطولات «غراند سلام» الأربع الكبرى والذي بلغ 18 لقبا حتى الآن، أوضح نادال: «لم أكن ميتا ومدفونا قبل ستة شهور. والآن، لست هكذا أيضا. لست ممن ينخرطون في نشوة هائلة عندما تسير الأمور بشكل رائع أو يتسمون بسلبية شديدة عندما تسوء الأوضاع. أنا شخص متزن وأحاول التعامل مع الأمور بشكل طبيعي بدون احتفالات كبيرة أو أحزان عميقة». وعما إذا كان يرى نفسه يتفوق على فيدرر، أجاب نادال: «إذا كنتم تسألونني عن الوقت الحالي، ستكون الإجابة بالنفي. لا أفكر في هذا». وعن عودته، بعد السنوات القيلة الماضية، للمنافسة مع فيدرر على الألقاب الكبيرة والصراع للعودة إلى صدارة التصنيف العالمي للمحترفين، قال نادال: «كانت بداية رائعة لكلينا في العام الحالي. وسنرى ما سيحدث من الآن فصاعدا. أثق بأن آندي مري ونوفاك ديوكوفيتش سيرتقيان بمستواهما مجددا. النصف الثاني من العام سيكون مثيرا وجميلا». ولدى سؤاله عما إذا كان تخيل هذه المسيرة الرياضية الطويلة والحافلة عندما كان لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، قال: «عندما كنت في الثانية والعشرين من عمري، كنت منافسا في بطولات التنس على مدار سنوات عدة. لم أكن أفكر دائما في مواصلة اللعب بعد سن الحادية والثلاثين بسبب الإصابات التي عانيت منها في قدمي». وأضاف: «في 2005، تعرضت لإصابة في قدمي خلال المباراة النهائية لبطولة مدريد وبدأت حينها مشاكلي. في ذلك الوقت، لم يكن الأطباء يعلمون مدى إمكانية مواصلة مسيرتي الرياضية».