موسكو ـ «القدس العربي»: قبل عام واحد على استضافتها كأس العالم 2018، تأمل روسيا في توجيه نظر العالم مجددا إلى ملاعبها بعدما أفسدت فضائح المنشطات المتتالية سمعة الرياضة الروسية على مدار العامين الأخيرين.
وتستضيف روسيا فعاليات النسخة العاشرة من كأس القارات من أمس السبت إلى الثاني من تموز/ يوليو المقبل بمشاركة أبطال القارات الست وبطل كأس العالم إضافة للمنتخب الروسي ممثل البلد المضيف. وعلى مدار العامين الأخيرين، أفسدت فضائح المنشطات المتتالية سمعة الرياضة الروسية مما أدى لاستبعاد رياضيي هذا البلد من فعاليات ألعاب القوى بدورة الألعاب الأولمبية الماضية (ريو 2016) وكذلك من فعاليات بطولة العالم للقوى والمقررة في وقت لاحق من العام الحالي. وبعد استضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الماضية (سوتشي 2014)، تستعد روسيا لاستضافة كأس العالم العام المقبل لتكون البطولة بمثابة مشروع رياضي مهيب آخر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتقام فعاليات البطولة في أربع مدن لتكون أول فرصة لاختبار استعدادات روسيا لاستضافة المونديال العام المقبل.
وإلى جانب كونها بروفة جادة للمنظمين، تمثل البطولة فرصة جيدة أمام المنتخبات المشاركة أيضا للاستعداد للارتباطات المقبلة وترك بصمة جيدة في هذه البطولة العالمية. وتقام البطولة بمشاركة الكاميرون بطل أفريقيا وأستراليا بطل آسيا وألمانيا بطل العالم والبرتغال بطل أوروبا وتشيلي بطل أمريكا الجنوبية ونيوزيلندا بطل أوقيانوسيا والمكسيك بطل الكونكاكاف وروسيا ممثل الدولة المضيفة لتشهد البطولة مشاركة ثلاثة منتخبات من القارة الأوروبية وهو ما يزيدها قوة. واستهل المنتخب الروسي مسيرته بلقاء نظيره النيوزيلندي في الافتتاح في مدينة سان بطرسبرغ ضمن المجموعة الأولى، والتي تضم معهما البرتغال والمكسيك، فيما تضم المجموعة الثانية ألمانيا وأستراليا وتشيلي والكاميرون.
وتقام البطولة في أربع مدن، هي سان بطرسبرغ وموسكو وكازان وسوتشي، علما بأن استاد «زينيت آرينا»، الذي سيطلق عليه اسم «استاد سان بطرسبرغ» خلال البطولة، استضاف المباراة الافتتاحية أمس السبت ثم المباراة النهائية في الثاني من يوليو المقبل. ولا تبدو الأجواء براقة في هذه النسخة على عكس ما كانت عليه في النسخة الماضية التي استضافتها البرازيل قبل أربعة أعوام. وتوج المنتخب البرازيلي باللقب قبل أربعة أعوام ليكون الثالث له على التوالي والرابع في تاريخ البطولة، علما أن النسخة الماضية شهدت مشاركة منتخبات أخرى من العيار الثقيل مثل أسبانيا وإيطاليا وأوروغواي. كما يسود شعور متزايد بأن البطولة، التي انطلقت في 1992، ربما لن تتمتع بمستقبل طويل في ظل تمديد حجم بطولة كأس العالم والمطالب المتزايدة على أبرز لاعبي العالم. كما لا يمكن الحديث عن كأس القارات 2021 بسبب ارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف بقطر والذي تسببت في نقل كأس العالم 2022 بقطر إلى شهري تشرين الثاني/ نوفمبر وكانون الأول/ ديسمبر. وقال السويسري جاني إنفانتينو رئيس الفيفا إن اتحاده يدرس مستقبل البطولة. كما يشكك كثيرون، بمن فيهم راينهارد غريندل رئيس الاتحاد الألماني، في مدى قيمة البطولة، حيث وصفها بأنها بطولة «عفا عليها الزمن». والحقيقة أن يواخيم لوف مدرب المنتخب الألماني فضل منح الراحة لعدد كبير من لاعبيه الأساسيين واستدعى ستة جدد ضمن قائمته المشاركة في البطولة كما ضمت عددا من الذين شارك كل منهم في عدد قليل من المباريات. ورغم هذا، أكد لوف أن البطولة تمثل اختبارا جيدا للتعرف على قدرة اللاعبين على الخطوة التالية، حيث يركز الفريق بشكل كبير للغاية على الدفاع عن لقبه في كأس العالم العام المقبل. كما تحرص روسيا بشدة على أن تظهر للعالم مدى استعدادها لكأس العالم. ووصف فيتالي موتكو رئيس الاتحاد الروسي كأس القارات بأنها «أهم الأحداث الرياضية في 2017 «. وتركزت عناوين الصحف ووسائل الإعلام في الفترة الماضية على المعدل البطيء لبيع تذاكر البطولة وكذلك حول المخاوف الأمنية. كما شهد استاد «سان بطرسبرغ» بعض المشاكل ليفتتح أخيرا بعد عدة تأخيرات طويلة في عملية الانشاءات.
وأصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوما بتنفيذ إجراءات أمنية أكثر صرامة لتأمين كأس القارات 2017 وكأس العالم 2018، ما يعني فرض قيود على عملية النقل بالقرب من الاستادات ضمن إجراءات أمنية أخرى. كما سيكون على الراغبين في القيام بأي مظاهرات أو مسيرات الحصول على موافقة من جهاز الأمن الروسي .وعلى المستوى الرياضي، تأمل روسيا أيضا في دفعة قوية من منتخبها ليثير الفريق بعض التفاؤل قبل مشاركته في كأس العالم. لكن الفريق يمر حاليا بفترة انتقالية تحت قيادة مدربه ستانيسلاف شيرشيسوف بعد المشاركة الهزيلة في كأس الأمم الأوروبية الماضية (يورو 2016) بفرنسا. وفيما لا ينتظر أن يتوج المنتخب الروسي بلقب البطولة، يبدو المنتخب الألماني بين المرشحين بقوة رغم غياب العديد من لاعبيه الأساسيين. كما يبدو تشيلي بطل أمريكا الجنوبية والبرتغال بطل أوروبا بقيادة لاعبه كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد ضمن المرشحين بقوة للفوز باللقب.
سجل المباريات النهائية
1992: الأرجنتين × السعودية 3/1
1995: الدنمارك × الأرجنتين 2/صفر
1997: البرازيل × أستراليا 6/صفر
1999: المكسيك × البرازيل 4/3
2001: فرنسا × اليابان 1/صفر
2003: فرنسا × الكاميرون 1/صفر (بعد وقت إضافي)
2005: البرازيل × الأرجنتين 4/1
2009: البرازيل × أمريكا 3/2
2013: البرازيل × أسبانيا 3/صفر
السامبا البرازيلية تفرض سيطرتها
رغم غيابه عن أول نسختين، فرض المنتخب البرازيلي نفسه بقوة على تاريخ كأس القارات وتوج بلقب البطولة أربع مرات في النسخ السبع التالية، ليصبح الفريق الأكثر فوزا باللقب.
وخطف لقبه الأول مع بداية مشاركاته في البطولة في النسخة الثالثة التي استضافتها السعودية عام 1997 والتي شهدت للمرة الأولى مشاركة ثمانية منتخبات في البطولة. ورغم فشل المنتخب البرازيلي في آخر ثلاث مشاركات له في بطولات كأس العالم حيث ودع البطولة من دور الثمانية في 2006 بألمانيا و2010 بجنوب أفريقيا ومن المربع الذهبي في 2014 بالبرازيل، توج الفريق بلقب النسخ الثلاث الماضية في كأس القارات أعوام 2005 و2009 و2013 بنفس البلدان ليتفوق بذلك على إنجاز المنتخب الفرنسي الذي فاز بلقب البطولة في نسختين متتاليتين عامي 2001 و2003 .وعزز المنتخب البرازيلي صدارته لقائمة المنتخبات الفائزة باللقب.