يكمن التحدي لدى القيادي في الحزب الشيوعي العراقي جاسم الحلفي، في مرحلة ما بعد تنظيم «الدولة» التي تحتاج إلى إرادة سياسية وشعبية جامعة لاحتوائها وإلى مصالحة مجتمعية، في وقت لا توجد لدى القوى الحاكمة رؤية موحّدة.
الحلفي عضو المكتب السياسي في الحزب، الذي ضُرب في زمن صدام حسين، يُعد أحد الناشطين البارزين في حركة الاحتجاج التي يتماهى فيها التيار المدني مع الصدري في القضايا المطلبية، ومنها تغيير منظومة الانتخابات قانوناً ومفوضية، متوقعاً أن يكون مقتدى الصدر جزءاً من استقطاب وطني في الانتخابات البرلمانية التي قد يتم إجراؤها في ربيع 2018 تزامناً مع انتخابات مجالس المحافظات التي يبدو جازماً انها لن تحصل في موعدها هذا الصيف.
وإذ يبدي حرصاً على التمييز بين فصائل الحشد الشعبي، التي يبحث بعضها ليكون جزءاً من قوة الدفع نحو استقرار واستنهاض البلاد، يرى أن الفترة المقبلة ستكشف إذا كان رئيس الوزراء حيدر العبادي سينحاز إلى الموقع الصحيح متحسساً مؤشرات الاحتجاج الرافضة لرموز الفساد والاستبداد.
وهنا نص الحوار:
○ أصبح العراق قريبا من نهاية معركته العسكرية مع تنظيم «الدولة» ماذا بعد؟
• صحيح لم يبق إلا القليل للانتصار النهائي على تنظيم «داعش» والموضوع لم يعد يرتبط بنهايته وإنما التفكير في ما بعده. بدأ التفكير من قبل القوى السياسية والمجتمع المدني العراقي في مرحلة ما بعد تنظيم «داعش» ولاسيما أن التداعيات كبيرة جداً، وتحتاج إلى إرادة سياسية ووطنية وشعبية عالية كي يتم تجاوزها، ومنها قضية ملايين النازحين وكيفية عودتهم، خصوصاً أن هناك بيوتاً نُهبت وحُرقت وخُرّبت، ونحن في وضع اقتصادي صعب، إضافة إلى أن المناطق التي كانت محتلة من قِبل التنظيم كان فيها عراقيون انضموا إليه، ومنهم من اقترف جرائم ضد أبناء مدينته أو حتى عشيرته.
○ عملياً من كان منخرطاً مع التنظيم ليس في مخيمات النزوح، فهو إما فرّ معه أو تمّ اعتقاله وربما تصفيته؟
• أنا أتحدث عن أهالي هؤلاء. كيف يمكن أن يعود هذا اللاجئ ويتعامل مع عائلة الذي كان منتمياً إلى التنظيم؟ هناك مسائل عشائرية من الصعب على المرء أن يتوقّع كيف ستنتهي آثارها وتأثيراتها. مسألة النازحين متشعّبة ومعقدة، سواء لجهة عودتهم أو تعويضهم أو تأمين الاستقرار في مناطقهم.
○ هل القوى الحاكمة قادرة أن تتعامل مع مرحلة ما بعد التنظيم بتعقيداتها وتشعّباتها؟
• هذا صعب جداً. لا توجد لدى القوى السياسية رؤية موحّدة حتى الآن. الحكم في العراق توافقي، وفيه تعدّد قوى. كل فصيل سياسي يطرح رؤيته الخاصة حول ما بعد التنظيم، والتوازنات التي ستتبلور في المناطق التي كان يحكمها لا تزال غير واضحة المعالم.
○ هناك تخوف من أن يشهد العراق اقتتالاً داخلياً حين تنتهي المعركة مع تنظيم «الدولة»؟
• دائماً بعد الحروب، ونتيجة السلاح المتفّلت والعنف والطريقة التي أديرت فيها المعارك تحصل ندوب تنتج عنها مخاطر جديدة ذات طابع عنفي. لذا السؤال ـ التحدي، هو كيف يمكن أن يُحصر السلاح في يد الدولة وأن نُخفف من الاحتقانات؟ ومن هنا نحن ندعو إلى مصالحة مجتمعية أبعد من المصالحة السياسية والحزبية، وإلى تبني مشاريع وطنية واتخاذ إجراءات فاعلة بمساعدة الإرادة الدولية ولاسيما الأمم المتحدة لتجاوز الكثير من هذه المخاطر. لا أستطيع أن أقول ان الطريق سيكون سهلا، وأن ندوباً لن تَحدث.
○ جهود الحشد الشعبي للوصول إلى الحدود العراقية ـ السورية يتم إدراجها ضمن أجندة محور إيران ومشروعها في المنطقة، كيف تقرأ خطة الحشد؟
• هذه ليست رؤية جميع فصائل الحشد الشعبي. هناك فصائل تبحث لتكون جزءاً من قوة الدفع نحو الاستقرار واستنهاض التنمية والإعمار وإصلاح ما خربته الحروب مع تنظيم «داعش» في إطار مشروع وطني، وهناك فصائل تتحدث عن تمدّد المعركة إلى خارج حدود العراق ولاسيما إلى سوريا.
○ هنا تقصد الفصائل التي تدين بالولاء لإيران؟
• دعيني أقول الفصائل التي تؤمن بولاية الفقيه. الحشد الشعبي هو مجموعة من القوى، منها من يتبع مرجعية النجف السيد علي السيستاني، ومنها من يتبع السيد مقتدى الصدر ومنها من يؤمن بولاية الفقيه. ما أود قوله ان الحشد الشعبي ليس موحّداً، وقرار الفصائل القائلة بعبور الحدود ليس قراراً رسمياً للحشد كمؤسسة.
○ سؤالي في الواقع يتعلق بقرار الحشد السيطرة على الحدود وتأمين خط طهران ـ بغداد ـ دمشق ـ بيروت وصولا إلى شواطئ المتوسط، هل بتنا أمام هكذا تحوّلات؟
• المعركة لم تُحسَم بعد. والحشد لم يتدخل في معركة الموصل إلاّ بمقدار ما سُمح له. وإذا كان قد تمّ تحديد دوره في معركة ضمن العراق، فكيف ستكون له مساهمة فعلية وأساسية خارج العراق؟
○ نحن أمام استحقاق انتخابي في مجالس المحافظات والبرلمان، هل باعتقادك سيُنجز هذا الاستحقاق؟
• انتخابات مجالس المحافظات التي يفترض أن تخاض في شهر أيلول/سبتمبر المقبل ستُؤجل، حسب إعتقادي. أما الانتخابات التي من المفترض أن تخاض في نيسان/ابريل 2018 فهناك حرص وإصرار على أن تجري في موعدها، انطلاقاً وانسجاماً مع الدستور. المعركة الآن في العراق تدور حول المنظومة الانتخابية، وهي معركة سياسية وشعبية. حركة الاحتجاج ترفع مطلب تغيير المفوضية العليا للانتخابات وآلية تعيينها، وكذلك تغييرأو تعديل قانون الانتخابات وتدقيق الإجراءات لتسريع إصدار النتائج، وإجرائها تحت إشراف دولي للأمم المتحدة، فضلاً عن دور لمنظمات المجتمع المدني العراقي. الصراع السياسي في هذه الفترة يتمحور حول هذه القضايا، وهناك تأكيدات من مختلف الأطراف بأن تجري الانتخابات البرلمانية في موعدها. أما انتخابات مجالس المحافظات، فقطعاً سوف تؤجل.
○ لماذا تأجيل انتخابات مجالس المحافظات؟
• التأجيل سيتم لأسباب عدة، أولها أن المعركة مع تنظيم «داعش» أدت إلى نزوح غالبية أبناء المحافظات الأربع التي كانت بيد التنظيم. وحتى لو حُسمت المعركة قريباً جداً، فمن الاستحالة حل ملف النازحين خلال الأشهر القليلة الفاصلة عن وقت انتخابات المجالس في أيلول/سبتمبر. وثانياً، هناك كلفة مالية عالية لإجراء عمليتين انتخابيّتين تفصل بينهما عدة أشهر. وقد يرسو الاتجاه، في هذا الإطار، على إجراء الانتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات سويا في نيسان/ابريل 2018 بعدما يكون قد تمّ إنجاز الانتخابات وحل إشكالية المفوضة العليا للانتخابات، ويكون الوضع عاد إلى طبيعته في المحافظات المحررة حتى ذلك التاريخ.
○ موازين القوى في ظل قوة التحالف الشيعي تسمح بالوصول إلى قانون يلبي مطالب حركة الاحتجاج وما يطمح إليه التيار المدني؟
• مطالب حركة الاحتجاج بالذات ليست محصورة في التيار المدني. التيار الصدري أيضا مشارك ويطالب بتغيير قانون المفوضية. عملياً المفوضية الحالية تنتهي ولايتها في الشهر التاسع وبالتأكيد يجب أن تتغير. المطالبة اليوم حقيقة هي بإقالتها، غير أن هناك محاولة لأن تبقى حتى انتهاء ولايتها، لكن لا يتم التجديد لأحد منها.
○ لكن ما تطلبونه أنتم عملياً هو تغيير آلية اختيار أعضاء المفوضية؟
• نعم، المفوضية حسب القانون تُسمّى من قبل لجنة خبراء من البرلمانيين وممثل عن الأمم المتحدة وممثل عن المجتمع المدني. اليوم لجنة الخبراء هي من القوى المتنفذة في البرلمان، وبالتالي لا يمكنها أن تأتي بشخصيات مستقلة كفوءة.
ونحن اكتشفنا أن أعضاء مجلس المفوضية الحالي هم مرشحون وقد نالوا أعلى الدرجات. وهذا عيب كبير. ولذلك الحملة لتغيير المفوضية تنطلق من تساؤل منطقي يشكل أحد تجليات أزمة النظام السياسي: كيف يمكن أن يُعاد إنتاج المفوضية من شخصيات هي القوى المتنفذة ذاتها التي هي بلاء البلد؟
○ رأينا منذ فترة تصاعد حركة الاحتجاج ثم خفض لمنسوبها في الآونة الأخيرة، هل فرضت معركة الموصل هذه المهادنة أم أن هناك أسباباً أخرى؟
• لا توجد مهادنة بمعناها الفعلي. حركة الاحتجاج مستمرة، لكن زخم التواجد في ساحة التحرير ليست ثابتا إنما في صعود ونزول. معركة الموصل ربما أحد أسباب انكفاء الناس عن المشاركة في انتظار أن تنتهي، فيعودون إلى التظاهر. لكن التظاهرات تتواصل، وقد نضّجت مطالبها بشكل أفضل بتركيزها في الأشهر الأخيرة على مطلب تغيير منظومة الانتخابات بكليتها، من القانون إلى المفوضية إلى الإجراءات.
○ تقصد أن تركيزها سابقاً كان على مطالب اجتماعية ـ اقتصادية ـ حياتية؟
• الحركة الاحتجاجية تركّز على ثلاثة مطالب أساسية: أولها، إصلاح النظام السياسي وإعادة بناء العملية السياسية بعيداً عن المحاصصة الطائفية وعلى أساس المواطنة، وثانيها، فتح ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين وإرجاع الأموال التي نهبت إلى خزينة الدولة، وثالثها، مطلب الخدمات التي من ضمنها توفير الأمن والاستقرار. هذه المطالب كان يعبّر عنها بمختلف الشعارات.
لكن في الآونة الأخيرة، تمّ الركيز على موضوع الانتخابات، نظراً لاقتراب الاستحقاق والخوف من تأجيلها والالتفاف على الدستور، وانطلاقاً من الحاجة إلى إصلاح العملية الانتخابية لإعادة الثقة إلى من يفكرون في العزوف عن المشاركة بعد الخيبات المتكررة من أن الانتخابات تأتي دائماً بالوجوه نفسها. وهذا لا يتأمن إلاّ من خلال تبديل الإدارة الانتخابية بشخصيات مهنية ومستقلة ولديها الضمير والشجاعة بألاّ تخضع لإرادة القوى المتنفذه، وقانون يحفظ أصوات الناخبين وحسن تمثيلهم، ولا يعيد إنتاج المتنفذّين السابقين.
○ إين موقع الحزب الشيوعي في الحياة السياسية العراقية؟ وإلى أي مدى هو قادر أن يشكل صوتاً معارضاً وازناً ومؤثراً في حركة الاحتجاج والتغيير؟
• الحزب هو في موقع المعارض للمحاصصة، وسياسة التهميش والسياسة الاقتصادية وسياسة فرض القوة والنفوذ والهيمنة على القرار السياسي وإبعاد المواطن العراقي عن المشاركة الحقيقية في القرار السياسي. هو موجود كمشاريع مناهضة لهذه السياسات التي وضعت البلاد في مأزق اقتصادي ومالي كبير، ووفّرت مناخات للإرهاب والفساد. وهو يشارك في حركة الاحتجاج وحضوره ملموس فيها، كما أنه حاضر في الحركات النقابية والمجتمع المدني والوسط الثقافي. وشهدنا في الآونة الأخيرة محاولات للتضييق على أنشطته وشبابه، وكان آخرها اختطاف سبعة شبان محسوبين على الحزب، وكانت هناك حملة وطنية طوعية واسعة تضامنية أثمرت عن الافراج عنهم. وربما الأهم في مسيرة الحزب أنه يُسوّق نفسه ليكون موجوداً ليس كحزب يخص الشيوعيين واليساريين، وإنما كأحد القوى السياسية الوطنية العراقية، العابرة للطائفية والتي تخص مختلف شرائح المجتمع العراقي.
○ إلى أي مدى أثر تمدّد الحالة المذهبية في العراق على الحزب فكرياً ووجودياً؟
• الحزب تمّ ضربه في زمن صدام حسين، واضطر للعمل السري داخل المدن وحمل السلاح في كردستان، وكان له حضوره في أوساط المعارضة العراقية. بعد التغيير في 2003، استعاد عافيته وتنظيمه الجيد وفرض حضوره العلني حتى في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق، انطلاقاً من القناعة أن علانية وجود الحزب وعمله نوع من مقاومة الاستبداد والتسلط وفرض اللون الواحد على الحياة السياسية العراقية. وانتشر الحزب خلال هذه الفترة بنسبة كبيرة.
○ أين يتواجد الحزب؟
• في جميع المحافظات وضمن الأقضية. نتواجد في الموصل، وكركوك، وفي العمارة، والبصرة، وحتى النجف، ولنا مقر علني في مدينة كربلاء المقدسة. وفي كردستان (الحزب الشيوعي الكردستاني).
○ هل هناك تبدل لدى القيادات والبيئات الدينية في نظرتهم تجاه الحزب الشيوعي والشيوعيين الذين يصنّفون عادة على أنهم ملحدون؟
• تحدث أحد رجال الدين وقال: الصلاة مقبولة في النجف في مقر الحزب الشيوعي العراقي دون الأحزاب الأخرى لأنه اشتراه بأمواله من تبرعات الكادحين. حين سقط النظام، وأضحت الملفات التي كانت لدى المخابرات والأمن في يد الجميع، لم يثبت أنه تمت محاكمة أي مناضل شيوعي بتهمة الإلحاد، بل على أساس الدفاع عن الديمقراطية ولقمة العيش والدفاع عن العراق واستقلاله وسيادته. نحن نحترم الدين ولا نخوض معه معركة، معركتنا مع الطغاة المستبدين والفاسدين الذين يستأثرون بالسلطة ويصرفون أموال الشعب. هناك من يحاول جرّنا إلى ساحة المعركة مع الدين والمقدسات، وهناك فاسدون جعلوا أنفسهم حراساً للمقدسات، لكننا نصرعلى خوض المعركة على قاعدة سياسية ـ اقتصادية ـ اجتماعية ـ سياسية بعيداً عن الصراع على أساس الدين والمقدسات.
○ ما هو حجم الحزب الشيوعي قياساً إلى الأحزاب الأخرى؟
• حتى الآن، تتهرب القوى المتنفّذة من خوض الانتخابات على أساس حزبي، وإنما تخوضها على أساس كتل طائفية. ولذلك لم يقدموا على تشريع قانون للأحزاب إلاّ في الآونة الأخيرة، وكان قانونا معطوباً طعنّا فيه وربحنا الدعوى. ولكن من الصعب أن يقارن المرء قوة الأحزاب بعضها ببعض، إذ ليس هناك تنافس حزبي، بل تنافس بين كتل طائفية وحزب وطني عابر للطوائف. ونحن لم ننضو في الانتخابات السابقة ضمن كتل وتقسيمات طائفية وإثنية ولكننا خضناها كشخصيات مستقلة وكقوى مدنية، وحصلنا مع حلفائنا على نحو ربع مليون صوت في الانتخابات السابقة. أنا كمرشح عن بغداد، حصلت عام 2014 على 17 ألف و576 صوتاً، وكان تسلسلي هو السابع ضمن المرشحين الـ 69 في بغداد، لكني رغم ذلك لم أصل إلى البرلمان نتيجة قانون الانتخابات غير العادل.
اليوم نحن نقيس وزن الحزب من خلال المناسبات الحزبية التي ننظمها ومدى إقبال الناس وتجاوب النخب والمثقفين والانخراط الشعبي في المسيرات والفعاليات التي نقيمها، إلى جانب مشاركتنا الفاعلة في حركة الاحتجاج، والذي نشكل كحزب إحدى دعائمها.
○ السيد مقتدى الصدر وتياره هو رافعة أساسية لحركة الاحتجاج، هل تحالفكم مرحلي؟ ما الذي يجمعكم كقوى عابرة للطوائف مع قوى دينية؟ الآ تخافون من أن يتم استغلالكم ومن ثم التخلي عنكم؟
• هو ليس تحالفا مع التيار الصدري، بل عملية تنسيق وتعاون في إطار حركة الاحتجاج على قاعدة القضايا والأهداف الوطنية العامة التي تتمثل بإصلاح النظام السياسي وإعادة بنائه على أسس المواطنة لا الأسس الطائفية. فدولة المواطنة مطلب يرفعه التيار الصدري بقوة.
○ هل فعلا أنت مقتنع أن السيد مقتدى الصدر يريد دولة عراقية مدنية علمانية؟
• نحن نتشارك اليوم مع التيار الصدري للوصول إلى دولة مواطنة وحقوق وحريات يتبوأ فيها المواطن العراقي الوظيفة العامة على أسس الكفاءة لا الانتماء السياسي والطائفي، ودولة ضمانات اجتماعية قادرة على صون الأمن والاستقرار والخروج من ظاهرة الفساد الذي انتشر في المؤسسات والمجتمع.
○ هل هناك تنسيق مع مرجعية النجف؟
• لا يوجد تنسيق مباشر مع المرجعية الدينية كحزب شيوعي عراقي، ولكن هناك توافقاً في الآراء العامة، ولاسيما أن المرجعية رفعت مطالب وطنية بعيدة عن التخنّدق، ولها مواقف من الفساد والمفسدين ومن طبيعة الحكم وإدارته.
○ في رأيك، حين تدق ساعة الانتخابات، ألا تعود قوى «التحالف الإسلامي» كما تسمونه (التحالف الشيعي) إلى التخنّدق سوياً؟ هل التيار الصدري قادر أن يُغرّد خارح السرب المذهبي؟
• نحن نفكر بواقعية سياسية. التيار الصدري حتى الآن متمسك بالمطالب التي رفعتها حركة الاحتجاج، وكل ما يطرحه السيد مقتدى يتماهى مع هذه المطالب، ليس بالأقوال وإنما بالأفعال من خلال السلوك السياسي والوجود في ساحات الاحتجاج. وأود هنا أن أسجل ملاحظة هي أنه ليس كل الإسلاميين فاسدون.
○ أنا لا أقول ان كلهم فاسدون. أنا أسال عن المشروع السياسي الذي يهدف إلى إبقاء الكتلة الشيعية بالمفهوم المذهبي متحكمة بالسلطة في العراق؟ هل في رأيك أن النفوذ الإيراني المتحكم بالقوى الشيعية يمكن أن يسمح بوجود قوى عراقية وطنية حقيقية أو مشروع وطني عراقي؟
• أعتقد أن التيار الصدري بعيد عن المشروع الإيراني ويشكل جزءاً من المشروع الوطني.
○ في محصلة الانتخابات الماضية كان جزءاً من التحالف، ولم يكن باستطاعته أن يكون خارجه.
• عوامل كثيرة ضغطت في السابق داخلية وخارجية لأن يكون ضمن المحاصصة التي فرضتها العملية السياسية. اليوم ربما ينشأ استقطاب سياسي آخر يكون ضمن المشروع الوطني وبعيداً عن المشروع الإقليمي.
○ العراق قادر على أن تكون لديه تلك المناعة والقدرة على المواجهة؟
• أعتقد أن العمل في التوجهات العامة والفكر الاستراتيجي يذهب في هذا الاتجاه.
○ أين هو حيدر العبادي من كل ذلك؟
• العبادي كان متلكئا في تبني المشروع الإصلاحي، ولم يتمكن من اختيار فريق إصلاحي حقيقي ولم يحوّل الحكومة إلى حكومة إصلاح، ولم يعمل على تكوين كتلة برلمانية إصلاحية، وعلى استقطاب سياسي شعبي إصلاحي، وفقَد فرصة نادرة بأن يكون زعيماً سياسياً للإصلاح، رغم أن ذلك كان متوفراً له بدعم من المرجعية والحركة الاحتجاجية. لكنه مع ذلك، ابتعد عن منظومة الفساد وجابه بقوة الإرهاب وحقق إنجازات عسكرية مهمة، وموقفه من حركة الإحتجاج لم يكن سلبياً للنهاية ولكنه ليس إيجابياً أيضاً. هو اليوم يتحدث عن مشروع وطني وعن هوية وطنية عراقية. هذه سمات إيجابية نأمل أن يعززها العبادي ويبتعد عن أي مشروع طائفي ويقترب أكثر من المشروع الوطني ويكون هذا بداية تغيير في موازين القوى.
○ في رأيك هل لدى العبادي قوة شعبية؟
• من المفترض أن يستثمر ويستفيد ويتحسس من مؤشرات الاحتجاج الواسعة ضد الفساد والقوى الطائفية ورموز الخراب للإبتعاد عنها والإقتراب من المشروع الوطني. والأيام المقبلة ستكشف الوجهة التي سيسلكها، وما إذا كان سينحاز للموقع الصحيح، أي للمشروع الوطني.
○ كيف يمكن أن يرسم المراقب مشهد العراق في المستقبل في ظل العوامل المتعددة التي تتحكم به، من توجه الأكراد للإستفتاء على استقلال كردستان إلى الوجود الأمريكي وتوجه الإدارة الجديدة لمحاصرة التمدد الإيراني إلى احتمال ارتفاع منسوب مطالبة المحافظات السنية بإنشاء إقليم يتمتع بحكم ذاتي؟
• الناس تستشعر الخطر. وتدرك أن المأساة في العراق هي نتيجة سياسة المحاصصة والتقسيم والتهميش والاستعلاء والعزل. الإعتقاد الذي بدأ ينمو، وساهمت الحركة الاحتجاجية في ترسيخه، هو أن العراق الموحد الوطني بعيداً عن الفساد والمفسدين والمتنفذين هو الحامي للعراقيين ويمكن أن يحل المشاكل شرط أن يقوم على أساس سلطة عادلة تؤكد على المواطنة وتحمي الحريات وتوفّر الضمانات، ووجود نظام عادل بتوزيع السلطات وتوزيع الثروة.
القيادي في الحزب الشيوعي جاسم الحلفي لـ «القدس العربي»: لا رؤية موحدة في العراق للتعامل مع مرحلة ما بعد تنظيم «داعش»
حاورته رلى موفّق