واشنطن ـ «القدس العربي»: التقطت الأقمار الصناعية صورا لعدد من مسلحي «القوات السورية الديمقراطية» وهم يقيمون عددا قليلا من الدفاعات على الطريق المؤدية إلى البلدة القديمة لمدينة الرقة السورية، معقل تنظيم «الدولة» الإسلامية، اضافة إلى قيام الوحدات المسلحة المدعومة من الولايات المتحدة بمسح المنطقة وتنظيفها من الفخاخ المتفجرة بالرغم من تقييمات الجيش الأمريكي بان المعركة ستكون في نهاية الأمر «طويلة وصعبة» في حين دعت جمعيات حقوق الإنسان إلى حماية الآلاف من المواطنين الذين لا يزالون تحت الحصار في المدينة.
وعززت قوات العمليات الخاصة التابعة للجيش الأمريكي من التدريبات وجلبت العديد من الذخائر والأسلحة إلى حامية صغيرة تدعى الطنف بالقرب من معبر حدودي رئيسي مع العراق، ويتواجد داخل هذه الحامية 150 من القوات الخاصة يتناوبون داخل قاعدة التدريبات، وهم جزء من 750 من جنود المارينز وجنود الجيش النظامي وطواقم الطائرات المروحية والمدفعية والغارات الجوية ينتشرون في سوريا بهدف مساعدة الجماعات السورية المتمردة التي تقاتل التنظيم. ووفقا لمصادر عسكرية، فان هذه التعزيزات تتناسب مع التقارير التي تفيد بان القوات الأمريكية الخاصة تشارك مباشرة مع قوات الدفاع الذاتي في الرقة.
هذه التحركات تأتي ضمن حملة عسكرية طال انتظارها للقضاء على التنظيم واستعادة مدينة الرقة في شمال سوريا، والتي تمثل جدرانها من القرن الثامن رمزا لخلافة ضائعة وأخرى تقترب من النهاية، ومن الواضح ان هناك ثقة مفرطة لدى القوات الأمريكية والقوات المحلية وغالبية رجال السياسة من ان استعادة المدينة من التنظيم ما هي إلا مسألة وقت، ولا يبتعد هذا الاستنتاج عن المصداقية، ولكن المشكلة الحقيقية كما يراها العديد من المحللين الأمريكيين تبرز في مرحلة ما بعد الرقة، حيث برزت أدلة متزايدة على ان التنظيم يتحول إلى مجموعة متمردة لفترة طويلة قد تتطور إلى حركة ذات امتداد عالمي، وعلى حد تعبير الكثير من المراقبين الأمريكيين فان التنظيم سيخسر، على الأرجح، الرقة والموصل في وقت لاحق من هذا العام ولكنه سيتحرك باتجاه القيام بحملات حرب العصابات طويلة الأمد في البلدين.
ويمكن قياس المشكلة، وفقا للمحلل بول روجرز من جامعة برادفورد، بحجم الهجوم على الرقة في الوقت الذي تتواصل فيه الهجمات على مدينة الموصل في العراق، إذ وفر التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة موارد كثيرة في المعركتين حيث تتولى قوات الدفاع السورية الهجمات في الخطوط الأمامية إضافة إلى وحدات حماية الشعب الكردية.
وقد زاد مستوى الدعم الأمريكي في الأشهر الأخيرة للجماعات المتمردة المشاركة في هجمات الرقة مقابل زيادة التنسيق مع الولايات المتحدة لتجنب وقوع ضحايا «نيران صديقة» في حين ركزت التكتيكات العسكرية على الحركة الدقيقة للقوات بما في ذلك السير على الأقدام نحو المناطق الداخلية للمدينة.
ولمعركة الرقة تداعيات خطيرة على المستوى الدولي، خاصة بين الولايات المتحدة وروسيا، إذ تقدم الجيش السوري المدعوم من روسيا إلى معقل التنظيم في الرقة وفتح جبهة جديدة ضد الجهاديين الذين يواجهون هجوما منفصلا من القوات المحلية التي تدعمها الولايات المتحدة، والتقى الجيش السوري وحلفاؤه بمن فيهم إيران والميليشيات الداعمة لنظام الأسد في الخطوط الأمامية مع قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف من الأكراد والأقليات العرقية، وقد اشتبكت هذه الجماعات المتناقضة مع بعضها في الماضي وتصالحت في بعض الأحيان ولكن التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران وروسيا قد تخرج عن نطاق السيطرة وقد تؤدي إلى صراعات مسلحة دامية بين القوات.
وقد تحدثت وسائل الإعلام الموالية للنظام السوري عن انجازات عسكرية قرب الرقة من بينها انسحاب عناصر تنظيم «الدولة» من قرى في الرقة الغربية ومنعطف الرصافة واغلاق حقول نفط كبيرة ساعدت في تمويل التنظيم اضافة إلى قطع طريق دعم رئيسية إلى حلب، وبالتأكيد فان هذه القوات لن تتنازل عن مكاسبها أمام القوات الموالية للولايات المتحدة مما يعني، في نهاية المطاف، تصادم في المصالح ومناطق النفوذ وبالتالي احتمال صدامات.
وأفادت التقارير عن اشتباكات طفيفة بين الطرفين ولكن القوات الموالية للولايات المتحدة والأخرى المدعومة من روسيا وإيران ما زالت تركز على التهديد المتبادل لتنظيم «الدولة» مما يمنح خريطة الصراع نوعا من الهدنة. ووفقا لأقوال العديد من المحللين، فان الهدنة لن تستمر لساعات بعد اعلان هزيمة التنظيم بسبب محاولات صريحة من الأكراد في شمال سوريا للاستقلال عن سوريا.
في نهاية المطاف، تريد جماعات حقوق الإنسان من أعضاء التحالف الدولي والقوات المحلية ان تثبت بشكل ملموس ان حقوق الإنسان وحياة المدنيين في الرقة لها أولوية موازية في الهجوم، ولم تتحقق هذه الرغبة حتى الآن، إذ تسببت الغارات الجوية التي شنتها قوات التحالف في ارتفاع غير عادي في عدد الضحايا المدنيين في الأشهر الأخيرة، والأسوأ من ذلك، ان الامدادات الغذائية في الرقة آخذة في التضاؤل في حين لا تتوفر المياه الجارية إلا لبضع ساعات في اليوم وسط محاولات من القناصة لإطلاق النار على أي شخص يحاول الهرب.