القاهرة ـ«القدس العربي» ـ تامر هنداوي: فيما يعد خطوة قبل الأخيرة في مسار إقرار السلطات المصرية لاتفاقية تعيين الحدود البحرية بين الممكلة العربية السعودية ومصر المعروفة إعلاميا باتفاقية تيران وصنافير، أقر البرلمان المصري الاتفاقية، حتى يتبقى خطوة واحدة وهي تصديق الرئيس المصري عليها قبل نقل تبعيتها للسعودية.
موافقة البرلمان على الاتفاقية، أثار موجة من الاحتجاجات التي نظمتها احزاب المعارضة، حيث اعلنت الأخيرة عدم اعترافها بقرار البرلمان ، خاصة في ظل صدرو حكم قضائي من المحكمة الإدراية العليا ببطلان الاتفاقية. وشهدت جلسات اللجنة التشريعية بالبرلمان على مدار يومين والجلسة العامة التي جرى فيها التصويت، اشتباكات لفظية وخلافات بين نواب تكتل «25 ـ 30» المعارض، و نواب ائتلاف «دعم مصر» الذي يمثل الأغلبية داخل البرلمان.
وأعلن النائب محمد السويدي، رئيس ائتلاف «دعم مصر»، الذي يمثل الأغلبية في البرلمان، موافقة الائتلاف على الاتفاقية.
وأشار إلى أن «هذا الملف من أصعب الملفات التي يتخذ فيها البرلمان قرار، من جراء الملفات التي تم تركها من قبل الأجيال والحكومات السابقة، مثل ملفات الدعم»، مشيرا إلى أن الاتفاقية تم تم حسمها بالقرار الجمهوري 27 يناير 1990، ولم يتم استكمال التعاقدات، وكــتــب علينا كنواب الآن أن نحسم هذا الملف».
وأكد أن «النواب مدركون أنهم يخسرون جراء هذا القرار، ولكن الأمانة في العمل تتطلب هذا الأمر»، مشيرا إلى أن «هذه الاتفاقية تفيد الأمن القومي للاقتصاد المصري، مثلما حدث مع قبرص وتمت الاستفادة منها في تحقيق الاكتفاء من الغاز».
ولفت رئيس ائتلاف «دعم مصر» إلى أن «الجميع يدرك أن الحكومة فشلت في تقديم هذا الملف، ونحن نتحمل مساوئها»، مشيرا إلى أن «المصريين لا يسرقون مال أحد، ولابد أن ندرك أن القوات المسلحة هي أول من دافع عن هذه الاتفاقية ونحن معها».
وواصل «لو كانت القوات المسلحة تدرك أن الاتفاقية خاطئة لم تكن ستصمت على ذلك إطلاقا،» مؤكدا على أن «قرار المجلس بالموافقة سيعاني منه النواب شعبيا لكن المسؤولية الوطنية تحتم علينا ذلك».
كذلك، قال محمد صلاح خليفة، ممثل حزب «النور» خلال الجلسة العامة، «أرضيت ضميري أمام الله وأوافق على الاتفاقية».
وفي موازاة كلام خليفة، أصدرت اللجنة القانونية لحزب النور، مذكرة قانونية حملت عنوان «مذكرة مختصرة حول جزيرتي تيران وصنافير»، قالت فيها «بعد تقييم القرائن والأدلة، وتحقيق الوثائق القانونية الصالحة للإثبات أو النفي لتبعية الجزر، والتي ليس منها قطعًا الأطالس، أو الكتب المدرسية، ونحوهما، وبعد التفريق بين أعمال الإدارة والحماية، وأعمال السيادة، وبعد إعمال قواعد الترجيح، ترجح لدينا تبعية الجزيرتين للمملكة العربية السعودية».
وأضاف اللجنة في المذكرة،:»نصت المادة رقم 151 من الدستور على أنه يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور».
وأشارت إلى أن «أهم الوثائق التي تثبت سعودية الجزيرتين تتمثل في مذكرة أرسلها علي صبري، رئيس جهاز المخابرات العامة، إلى الرئيس جمال عبد الناصر، بشأن حركة الملاحة في خليج العقبة، التي تثبت سعودية الجزيرتين».
وقال العميد أشرف العسال، ممثل القوات البحرية، إن «المسافات لا تحسم السيادة على أي جزيرة من جزر العالم وتنطبق هذه الرؤية على جزيرتي تيران وصنافير»، مستشهدا بجزر تملكها اليونان بالقرب من دول أخرى، والعكس.
وأشار إلى أن «حالة تيران وصنافير بها قرار جمهوري صادر في 27 يناير 1990، وهو القائم بشأنه الاتفاقية بشكل عام».
واعترض عدد من النواب على حديث العسال، بشأن أن المسافة لا تحدد السيادة، ليتدخل رئيس مجلس النواب بقوله: «من لا يحترم الزي العسكري لا وجود له في المجلس».
ودخلت النائبتان نشوى الديب، ونادية هنري، في بكاء حاد بعد تمرير الاتفاقية، وصرخت الأخيرة، قائلة: «حرام.. حرام»، فيما هتف نواب تكتل 25 ـ 30: «مصرية.. مصرية.. مصرية».
بيانات احزاب المعارضة
أعلنت أحزاب سياسية مصرية رفضها الاعتراف بـ«شرعية توقيع البرلمان على اتفاقية التفريط في تيران وصنافير».
أعلنت أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي، والدستور، والتحالف الشعبي الاشتراكي، وتيار الكرامة، والعيش والحرية (تحت التأسيس)» رفضها للاتفاقية، وقالت إن البرلمان لم يكن مفوضا أصلا للنظر في الأمر بعد الأحكام القضائية النهائية التي أقرت مصرية الجزيرتين»، مشددة على أن «إدارة البرلمان أصرّت على عدم إجراء أي نقاش جاد حول الموضوع داخل اللجان وفي الجلسة العامة، وأصرت على حرمان بعض النواب المعارضين للاتفاقية من الحديث وسماع شهادة الخبراء الذين يؤكدون مصرية الجزيرتين».
ووجهت الأحزاب الخمسة التحية للنواب الرافضين للاتفاقية رغم كل ممارسات السلطات ضدهم من تهديد ووعيد. وحملت الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية الكاملة عن هذه الاتفاقية، وأنها ترفض التصديق عليها كما رفضت مناقشتها في البرلمان. وأكدت أنها ستعتبر حال تسليمهما للسعودية أن الجزيرتين محتلتان وستعمل من أجل تحريرهما، وأن هذه الاتفاقية التي تفرط في التراب الوطني لا تلزمها لا الآن ولا في المستقبل. ودعت المواطنين إلى إعلان تمكسهم بمصرية الجزيرتين ورفضهم لهذه الاتفاقية بكل الأساليب والطرق الاحتجاجية السلمية.
تقرير «مفوضية الدستورية» يؤيد «حكم الإدراية ببطلان الاتفاقية
أوصت هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار طارق شبل، بعدم قبول منازعتي التنفيذ المقامتين من هيئة قضايا الدولة الخاصتين بالأحكام الصادرة من مجلس الدولة والأمور المستعجلة، حول اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية الخاصة بجزيرتي «تيران وصنافير».
وقالت هيئة المفوضين، في تقريرها، عقب موافقة مجلس النواب على الاتفاقية مساء أول أمس الأربعاء، إن الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، وأيدته المحكمة الإدارية العليا لا يخالف 8 أحكام صادرة من المحكمة الدستورية العليا تتعلق بأعمال السيادة.
وأوضحت أن الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية مختلفة لأنها فصلت في نصوص قانونية، وحكم تيران وصنافير لم يتعرض لها نهائيا، وبالتالي فأحكام مجلس الدولة صحيحة ونافذة وغير متعارضة مع أحكام الدستورية.
وكانت هيئة قضايا الدولة أقامت المنازعتين، وأكدت خلال مرافعتها أن الاتفاقيات الدولية عمل من أعمال السيادة التي لا تخضع لرقابة القضاء. وحددت المحكمة الدستورية العليا جلسة 30 يوليو/تموز المقبل لنظر القضية.
وقال خالد علي، المحامي الحقوقي ورئيس هيئة الدفاع القانونية عن مصرية تيران وصنافير، إن في «يوم تمرير اتفاقية العار بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير في مجلس النواب، أوعدت هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا تقريرها بالرأي، الذي أوصت فيه بالحكم بعدم قبول منازعتي التنفيذ المقامتين من الحكومة على حكم القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، بما يفيد استمرار تنفيذ حكم بطلان الاتفاقية».
حملة اعتقالات
شنت السلطات المصرية حملة اعتقالات طالت أكثر من 70 ناشطا سياسا من 15 محافظة، في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات التي طالت عدد من المحافظات احتجاجا على موافقة البرلمان على الاتفاقية، التي كان أخرها تظاهرات دعت لها احزاب المعارضة الجمعة الماضي.
تمكنت قوات الأمن المصرية من إفشال الدعوات التي أطلقتها قوى المعارضة للتظاهر، الجمعة الماضي، احتجاجا على موافقة البرلمان على اتفاقية إعادة تعيين الحدود بين مصر والمملكة السعودية، المعروفة إعلاميا باتفاقية «تيران وصنافير»، حيث انتشرت الحشود الأمنية في الميادين العامة.
وقال نشطاء سياسيون لـ «القدس العربي»، إن «قوات الشرطة منعت الشباب من دخول المساجد التي أعلنت المعارضة أن المظاهرات ستنطلق منها عقب صلاة الجمعة».
واضطر الشباب، وفق المصادر لـ«تنظيم تظاهرات صغيرة متفرقة في أماكن مختلفة من القاهرة، بينها مظاهرة انطلقت وسط القاهرة وشارك فيها العشرات من المعارضين للاتفاقية». وردد المشاركون فيها هتافات منها «عيش حرية.. الجزر دي مصرية، واللي يبيع صنافير وتيران بكره يبيع شبرا وحلوان.. قولي يا باشا وقولي يا بيه..بعد الأرض فاضل إيه».
كما تجمع العشرات من النشطاء السياسيين في شارع عماد الدين، وسط القاهرة، وبمجرد تعالي الهتافات هاجمتهم قوات الشرطة وفرقتهم.
وقال أحمد سامح العيداروسي، عضو الهيئة العليا في حزب «تيار الكرامة» لـ«القدس العربي»، إنه «توجه بصحبة حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق إلى مسجد مصطفى محمود في منطقة المهندسين، وهو أحد المساجد التي أعلنتها المعارضة كمكان لانطلاق المظاهرات».
وتابع:«الأمن تركنا ندخل المسجد، لكنهم منعوا الشباب من دخول المسجد أو يقترب منه، وكانوا يطلبون من الشباب أن يتوجهوا للصلاة في أي مسجد آخر، وعندما انتهينا من الصلاة لم نجد أمامنا سوى قوات الأمن».
وكانت أحزاب المعارضة، والحملات الشعبية التي تأسست لرفض الاتفاقية، حددت 12 موقعاً في القاهرة لانطلاق المظاهرات في محافظتي القاهرة والجيزة، وهي مساجد الفتح في منطقة رمسيس، والاستقامة في الجيرة، ومصطفى محمود في المهندسين، والخازندار في شبرا، ومسجد السلطان حسن في العتبة، والأوقاف، ويوسف الصحابي في ميدان الحجاز في منطقة مصر الجديدة، وأسد ابن الفرات في منطقة الدقي، فضلاً عن كنيسة العذراء في المعادي، وميدان المطرية، ونقابتي الصحافيين والمحامين، وميدان جامعة القاهرة.
كما حددت أحزاب المعارضة، 3 أماكن لانطلاق التظاهرات في الإسكندرية، هي مسجدا القائد إبراهيم، وشرق سيدي بشر في شارع المعهد الدين، وكنيسة المرقسية في محطة الرمل، إضافة إلى الميادين الكبرى في باقي المحافظات.
وكانت السلطات المصرية قررت إغلاق محطة مترو السادات الموجودة وسط ميدان التحرير، والتي يمر عليها قطارات المترو في الخطين الأول والثاني، اعتباراً من صباح الجمعة، على أن لا تتوقف القطارات إطلاقًا في المحطة إلى حين إشعار آخر، لمنع المتظاهرين من الوصول للميدان.