إمبراطورية اعلامية لشيطنة المشروع الاسلامي!

حجم الخط
6

تزاحمت الساحة المصرية في الآونة الاخيرة بولادة جماعات واحزاب وجبهات وكلٍ يعزف على موال ليلى، من تولّى الحكم خاصمه الجميع حتى أتى من لا خصام له، بعد ثورة 25 يناير تولت عدة سلطات لتسيير اعمال الدولة في مصر بالتعيين، منها المجلس العسكري وعصام شرف والجنزوري ثم تلتهم جماعة الاخوان المسلمون.
وأن كان مجيئها أتى من خلال صناديق الاقتراع، وفوق هذا لم تفلح بالبقاء أكثر من 360 يوماً حمى التغييرات بين الاحزاب والفصائل والجبهات بدأت تشتعل في الشارع موسم بعد موسم، وخصوصاً بعد الانتخابات التي هيمن عليها الاسلاميون فبدأت التكتلات والمجاذبات بين الاحزاب والجبهات، حيث رُسم الهدف الواحد والوحيد وهو اسقاط حكم الاسلاميين وكانت القوى الخارجية التي لا ترضى ولا ترتضي بحكم الاسلاميين قد أدلت بدلوها بأحثةً عن ركائز تتوكأ عليها ولم يطل انتظارها حتى لقيت ما تبحث عنه وبدأ التخطيط في وقت مبكر لإزالة الاسلاميين، حيث شدت الرحال تلك القوى لرحلة الوصول إلى سدة الحكم بكل الطرق الشرعية وما دون ذلك ولم يكن ذلك بعيداً عن مساعدة القوى الخارجية، حيث جُنّدت إمبراطوريــــة اعلامية لشيطنة المشروع الاسلامي تحت ما يسمى بأخونة الدولة، حيث لم يخل نهار او مساء إلا وسلّط الاعلام نيرانه المرئية والمسموعة والمقروءة نحو تلك الجـــــماعة وبالتــــحديد شخص الرئيس مراراً وتكراراً حتى صارت عادة مستحبة وباحة لكل من أراد التطاول بلا حساب اوعقاب تحت ما يسمى حرية الصحافة من السهل التربص بأخطاء الاخرين في مرحلةٍ حساسة انتقالية لا بد أن يصاحبها الكثير من الاخطاء وتلك وهذا من الطبيعي لحكومة جديدة ورثت جبالا من تركة النظام الديكتاتوري القديم، ثم أن النظام الديمقراطي في مصر عمره لا يتجاوز عمر طفلٍ رضيع.
لا يختلف اثنان في أن حكومة مرسي ومؤسسة الرئاسة التي كان على رأسها الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي قد أرتكبت أخطاء كثيرة وكذلك الرئيس اخطأ بقصدٍ او بلا قصد ثم تراجع عن ذلك، وعاد مرةً أخرى وكرر ذلك وعدل عن ما قرر، وهكذا الامر بحيث أعطى لخصومه ما لم يكونوا يحلمون به، فهم في بداية الامر سعوا لأفشاله واظهار عدم قدرته على الحكم فاستغلوا كل خطأ وهفوة لصالح مآربهم السياسية وليس من المبالغ القول انه هو من ساعدهم على تحقيق ذلك وهو من أعطاهم العصى لكي يقصموا بها ظهره في النهاية.
الحكومة او السلطة الجديدة الممثلة بقيادة المؤسسة العسكرية نسيت أن من أهم اركان الاسباب التي أخذتها على من سبقهم من الفصيل الاسلامي اقصاء الأخرين، ثم تراهم الان يعملون أشد وأمر ليس اقصاء للفصيل الاخر فحسب بل تخوينه ورمي رموزه في غياهب السجون من دون مبررات قضائية سوى إدعاءات لا تمس الواقع بشيء، وكأن كل شيء كان معداً له سلفاً بخطةٍ محكمة وبسرعةٍ فائقة في التنفيذ.
الكل يسعى للوساطة بين الفرقاء وهذا شيء جيد لكن مع من يجب التفاوض إذا كان معظم رموز الفصيل الآخر وراء القضبان وإذا كان يتم التفاوض معهم على أي أساس إذا كانوا رهن التحقيق، فهل يستوي السجين والسجان في معادلة التفاوض؟!

د. صالح الدباني – اميركا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية