تهمة «التخابر مع الجزيرة» قريبا في الأسواق… سؤال المليون بعد الإطاحة بـ «المعتدل والسياسي»: وأي «إسلام» تريدون؟

 

يفترض بالضيف السعودي، الذي شاهدته على «ما وراء الخبر» بين فكي المحاورة غادة عويس، أن يتهم بـ «التخابر مع محطة الجزيرة» وفقا للتعميمات، التي نراها في بعض دول الخليج على أمل إسكات صوت كل مظاهر الإسلام السياسي المعتدل .
حتى الآن ونحن نرصد التداعيات، سمعنا عن أغرب تفسيرات في الكون لقوانين العقوبات وعلى طريقة بشار الأسد، بدون تشريعات أو برلمان أصلا.. غرامة نصف مليون ريال لمن يتعاطف مع قطر أو سجن ما بين 3-15 عاما «تشفير» محطات وإغلاق مكاتب ومنع قمصان نادي برشلونة.
نسي القوم استعمال عبارات مطاطة من طراز تلك التي نختص بها نحن الأردنيين والحمدلله على مستوى التشريع مثل «المساهمة في وهن الأمة» و«الإساءة للوحدة الوطنية» أو مثلا «المس بالاستقرار العام».
طبعا لا يمكنك تعريف الاستقرار العام ولا تحديد نوع الأمة أو كيف حصلت عملية «وهنها» أما الوحدة الوطنية فحدث ولا حرج… كانت وما زالت أكثر تعبير مطاط في تاريخ المجتمع الأردني.

التخابر مع الإسلام السياسي

نعود للتهمة التي اقترح على الدول إياها نحتها وهي «التخابر مع الجزيرة» وعقوبتها يمكن ان تكون على طريقة السياسي الأردني المعارض الدكتور أحمد عويدي العبادي وفقا للوصفة الطريفة التالية.. «الجلوس بالشقلوب على حمار مع ارتداء زي امرأة والعكس طبعا والتجول في أربعين قرية على خط الحجاز الفقير مع ترديد أغنية .. «يا هويدلك يا هويدلي طوال الوقت».
مع ذلك عويس لم تجلس وراء أو فوق الخبر بالشقلوب، بل عبرت عن الامتنان لضيفها السعودي، مقدرة مشاركته معها من الرياض.
لكن الزميلة لا تعلم أي عقوبة سينال ضيفها السعودي، وكما احتفلت محطة «القاهرة والناس» مجددا بتهمة «التخابر مع حماس» ضد هشام بركات، قد نقرأ على شاشات بعض دول الخليج قريبا تهمة من طراز الظهور على برنامج خديجة بن قنة أو التجرؤ والرد على سؤال طرحه على الهواء جمال الريان أو حتى الإصغاء لتقرير ماجد عبد الهادي!

بعد «ليلى».. «المرأة الخارقة»

علم سفارة العدو الإسرائيلي يرفرف بالقرب من مسجد الكالوتي وسط العاصمة الأردنية عمان.. التنسيق مستمر مع «دولة الكيان العميقة» وصور الأقمار الصناعية الإسرائيلية هي التي يعتمد عليها الأردن وغيره لالتقاط ما يحصل على الحدود مع العراق وسوريا.
..كل ذلك لم يشفع لفيلم سينمائي بسيط إسمه «المرأة الخارقة» لا عند بعض الإسلاميين في البرلمان ولا حتى عند الشارع.
حتى في برامج تبثها محطة خاصة مثل «رؤيا» يخضع الموضوع للنقاش وتتعرض له أشرطة فيديو تتبع محطة إسلامية إسمها «اليرموك» وتعلن فضائية الحقيقة المحلية تدشين المعركة ويتجاهل تلفزيون الحكومة كل المسلسل على قاعدته القديمة .. «العرس عند الجيران».
وإنطلاقا من المعارك الوهمية، التي لا مبرر لها يعلن البعض الطوارىء فينظمون الاجتماع تلو الآخر، تارة لاجبار هيئة المرئي والمسموع على إلغاء رخصة عرض الفيلم وتارة أخرى لإجبار وزيرة السياحة على إلغاء حفل مرخص لفرقة لبنانية إسمها «مشروع ليلى»، متهمة زيفا بالمجون والترويج للمثلية الجنسية .
بعد قمع ليلى تفرغ الناس للفيلم المشار إليه بحجة أن بطلته سبق أن خدمت في جيش الإحتلال الإسرائيلي على أساس أن كادر السفارة الإسرائيلية في عمان وعدده 17 شخصا خدم في جيش الفتح الإسلامي مثلا .
مرة أخرى من يصرون على مخاطبة غرائز الشارع في بلاد العرب يرفضون «الاستيقاظ».
صحيح أنا ضد عرض فيلم لمجندة إسرائيلية، لكن جزءا كبيرا من أفلام هوليوود، التي يشاهدها أولادنا ممول من رأس مال صهويني وتحتفي بها ليل نهار محطات، مثل سلسلة «أم بي سي» وفضائية الرأي الكويتية وكذلك شاشة دبي المتخصصة.
يترك من يهتمون بالشعبوية الوجود الإسرائيلي الأعمق في بلادنا ويخوضون المعارك ضد سفاسف الأمور … عموما ذلك يكفي من أجل الصندوق والانتخابات وليس من أجل تحرير القدس أو العقل العربي.

قميص باذنجاني

عشر مرات على الأقل عرضت محطة «الميادين» وقبلها الفضائية السورية مشهد الرئيس بشار الأسد، وهو يتجول منفردا في حرم جامعة دمشق مرتديا قميصه الأرجواني (أحدهم يصر على أن اللون باذنجاني)… يختلط الرجل بدون حرس ولا عسس ولا مرافقين ولا ترتيبات أمنية بالعابرين والمتسوقين ويصافح الشعب.
بالصدفة فقط تواجدت الكاميرا في المكان.. سبحان الله.. وبالصدفة كانت «الميادين» جاهزة لإعداد برنامج كامل عن هذه الجولة الرئاسية للديكتاتور الشاب على ما تبقى من أطلال بلده وشعبه.
مؤخرا فقط تعلمت شخصيا القاعدة التالية.. «عندما يغيب أو يفشل المنطق ..لا بد من وجود شيء مخفي».
لكن ضيفا من لندن أصر على محطة درامية وفي برنامج «مجموعة إنسان» على إعادة ذكر الإخوان المسلمين وحماس باعتبارهما سبب الأزمة أصلا في حضن الخليج العربي.
ما زلت أقول إن الأخوان المسلمين أقدم من غالبية الدول والممالك العربية.. حسنا تريدون إبعاد الإسلام السياسي أم «استئصال الإسلاميين»؟ ثمة فرق.. بعد الاستئصال لا أحد يجيبنا على السؤال التالي: أي إسلام ترغبون به يا من تطاردون المقاومة والإعتدال؟

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

تهمة «التخابر مع الجزيرة» قريبا في الأسواق… سؤال المليون بعد الإطاحة بـ «المعتدل والسياسي»: وأي «إسلام» تريدون؟

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية