في نهاية خمسين سنة على حرب الأيام الستة نشرت في «يديعوت احرونوت» على مدى بضعة ايام متتالية تقارير ومقالات صدرت في الصحيفة في ايام الحرب وفورها. بتأخير نحو اسبوعين بودي أن اضيف قصة من تلك الايام، ارسلت فيها لأن ارفع التقارير الصحافية للقراء عما يجري في الجبهة الجنوبية.
ها هي قصتي من بداية حزيران/يونيو 1967. في اليوم الذي وصل فيه مظليو موتي غور إلى الحائط الغربي كنت في العريش مع «الجساس القاتم». كان يفترض بفرقة الجساسين ان يعرضوا في تلك الايام في تل أبيب ببرنامج جديد، ولكن لما كانت الغيت العروض الاولى بسبب الحرب، قرر ابراهام ديشه باشنل («باشا»)، المدير للثلاثي الشعبي، ان يجري العروض امام جنود الجيش الإسرائيلي في المدينة المصرية التي احتلها الجيش الإسرائيلي لتوه. وتلقى باشا الاذن من الجيش، شريطة أن يأخذ معه صحافيا ايضا كان ارسل لتغطية المعارك.
سافرنا في سيارتين. واحدة للجساسين ومرافقيهم والثانية لـ «دولا» شكينك، لاعب كرة القدم المتميز في بيتار تل أبيب والمنتخب الوطني، الذي كان يعيش فترة في البلاد وفترة في الولايات المتحدة.
جاء شكينك إلى البلاد فور الاعلان عن فترة «التأهب»، مع متطوعين كثيرين آخرين سعوا لتقديم المساعدة بكل وسيلة. غير أنه جلب معه ايضا سيارته ـ موستينغ حمراء، مع سقف مفتوح، لا أظن ان احدا رأى مثلها من قبل في طرق البلاد.
مع تلك السيارة الحمراء الفاخرة اجتزنا الطرق الصحراوية إلى ان وصلنا، بعد سلسلة من التعثرات المختلفة، إلى العريش. غير أن الاستقبال الذي كان بانتظارنا لم يكن وديا حقا. فالقائد العسكري حديث العهد للمدينة عربد، على اقل تقدير، حين رآنا. فالمنطقة التي سرنا فيها، كما صرخ علينا ليست «طاهرة» تماما من قوات العدو، ونحن قدنا السيارة بعدم مسؤولية وعرضنا أنفسنا لخطر الموت. وفقط حين لاحظ فولي، جبري وشايكا هدأ.
استقرينا في المكان وبدأنا نستعد للعرض (تقريري عن ذاك اليوم نشر تحت عنوان «عرض أولي في العريش»). وعندها فجأة اعلن احد الضباط من على شاحنة: «يا جماعة احتلينا الحائط الغربي».
اقشعرت ابداننا جمعينا. ليس عندنا ما يكفي من الكلمات لاصف موجة الانفعال التي ألمت بالمكان. كل الحاضرين بكوا، تبادلوا القبل، والعناق ورقصوا. «الحائط مرة اخرى في ايدينا… الحائط مرة اخرى عاد إلى الديار… القدس مرة اخرى امنة… شطب الفا سنة منفى… شعب إسرائيل حي»…. على احدى الشاحنات وقف سمحا هولتسبرغ، من كان يسمى «ابو الجرحى»، الذي كرس حياته لجرحى الجيش الإسرائيلي وكان شعبيا ومحبوبا من الجمهور.
هولتسبرغ، الذي جند في قوات الاحتياط لوحدة النقليات، جلب معه عشرات زجاجات الفودكا، الشوكولاته والسكاكر التي وزعها على المحتفلين. كانت الفودكا بالطبع ساخنة والشوكولاته ذائبة، ولكن من كان يزعجه هذا في ذاك اليوم ـ اليوم الذي لن ينساه اي من الحاضرين. يوم فرح حقيقي، يوم وحدة حقيقية، يوم عزة خالصة بمن نحن. يوم أمل بمستقبل جديد.
وهكذا، في كل مرة أتذكر فيها العريش تدمع عيناي من الفرح على احد الايام الاكثر اثارة للانفعال التي شهدتها في حياتي. اليوم الذي سمعنا فيه كلمات «الحائط الغربي في ايدينا».
يديعوت 19/6/2017