احزاب الكتلة المغربية نحو انتفاضة سياسية لتدارك اكتساح العدالة والتنمية الاصولي للراي العام
احزاب الكتلة المغربية نحو انتفاضة سياسية لتدارك اكتساح العدالة والتنمية الاصولي للراي العاممدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي:تعيش احزاب الكتلة المغربية والمكونة من حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي حركة نشيطة خلال الاسابيع الاخيرة من خلال تسطير اجندة للاصلاحات السياسية وعلي راسها الاصلاحات الدستورية والتنسيق من اجل انتخابات 2007 او في قضايا استراتيجية مثل الصحراء الغربية، ويبدو ان برودة الراي العام تجاه هذه الاحزاب واهتمامه بحزب العدالة والتنمية ذي التوجه الاصولي يوجد وراء ما يمكن تصنيفه بـ انتفاضة الكتلة .ولعل المراقب السياسي يقف مشدوها امام الزخم والاهتمام الذي كانت تتمتع به الكتلة في بداية التسعينات والاهتمام المحدود جدا في الوقت الراهن، والتساؤل، هل يتعلق الامر بغياب الكاريزما عن الزعامات الجديدة التي تشغل منصب الامانة العامة مثل محمد اليازغي عن الاشتراكيين وعباس الفاسي عن الاستقلاليين واسماعيل العلوي عن التقدميين التي حلت محل الزعامات التاريخية والمخضرمة مثل محمد بوستة وعبد الرحمان اليوسفي وعلي يعته، ام ان خطاب ومواقف احزاب الكتلة في السنوات الاخيرة لا تثير اهتمام المواطن المغربي؟لعل هناك مقياسا يشير الي تراجع خطاب الكتلة وهو ان جرائدها، العلم ولوبنيون والاتحاد الاشتراكي والبيان وليبراسيون لا تبيع اكثر من 50 الف نسخة في المجموع وفي احسن الاحوال بعدما كانت في بداية تاسيس الكتلة وابان السنة الاولي لحكومة التناوب سنة 1997 تتجاوز200 الف نسخة، والفرق بين الرقمين يظهر بجلاء غياب الاهتمام بما يصدر عن الكتلة من خطاب سياسي او تجاهل الراي العام لنشاطها.وينضاف الي هذا المعطي ان الراي العام المغربي بدا يهتم بحزب العدالة والتنمية المتزعم للمعارضة حاليا، وتجد اخبار هذا الحزب وزيارة زعيمه، العثماني الي الخارج تتصدر صفحات الجرائد المستقلة، بل واصبح البعض يتحدث علي ان المغرب مقبل علي تناوب حكومي وسياسي جديد، فالاحزاب التاريخية صعدت الي الحكم بعدما قضت عقودا في المعارضة والتناوب المقبل يعني وصول الاسلاميين الي تسيير الشان الحكومي.ولعل تصريحات الامين العام لحزب الاستقلال عباس الفاسي بعد اجتماع المجلس الوطني للحزب خلال الايام الماضية تعبر حقيقة عن انتفاضة الكتلة من خلال المطالب التي طرحها واجندة العمل المستقبلية. الفاسي طرح الاصلاح الدستوري من خلال اعادة النظر في وظيفة الغرفة الثانية (مجلس الشيوخ) التي كان الهدف من خلقها هو مراقبة الغرفة الاولي (مجلس النواب)، وتوسيع صلاحيات الوزير الاول بدل ان يبقي خارج دائرة الاحداث، ويقول حرفيا طبعا لجلالة الملك ملفات السيادة، لكن من حق الوزير الاول والحكومة متابعة هذه الملفات . كما طرح ضرورة خلق مسطرة (قانون او مرسوم) للتعيين في المناصب السامية علي غرار فرنسا مثلا، اذ يتداول مجلس الوزراء قائمة تتعلق بالتعيين في 120منصبا. واكد عباس الفاسي ان الكتلة لا تريد مواجهة مع جلالة الملك، بل نرغب في التوافق بشان هذه الاصلاحات لان المواجهة اضاعت علي المغرب 40 سنة . وعبر عن تفاؤله في استجابة جلالة الملك لهذه المطالب.عباس الفاسي وللتاكيد علي صحة وانتفاضة الكتلة، اوضح ان حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي يتعهدان بالعمل المشترك اما دخول الحكومة سوية او العودة الي المعارضة سوية وليقفل الباب امام اي مبادرة للتنسيق مستقبلا مع حزب العدالة والتنمية. الاصلاح الدستوري الذي يبقي العمود الفقري لكل تقدمي سياسي قد يكون المحرك الاساسي للوضع السياسي في البلاد، وقبل المذكرة الدستورية التي من الممكن تقديمها الي ملك البلاد في منتصف ايار (مايو) الجاري، نسقت الكتلة فيما بينها بشان مذكرة مشتركة حول الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، وهو المقترح الذي سيتم تقديمه الي مجلس الامن الدولي خلال الشهور المقبلة.وبدوره، وان كان اكثر تحفظا، يحاول محمد اليازغي زعيم الاشتراكيين شد الانتباه ببعض التصريحات كما جري في المؤتمر الاقليمي للحزب عندما قال يكفي من تجارب التناوب ويجب ان ندخل عملية سياسية سليمة عبر تاسيس الفائز في الانتخابات الحكومة المقبلة . وبدوره انهي حزب التقدم والاشتراكية مؤتمره السابع العام بمطالب واضحة تدعو الي اصلاح الوضع السياسي لاعادة المصداقية الي الممارسة السياسية.ويبقي التساؤل، هل الكتلة قادرة علي استعادة زخمها السابق الذي تمتعت به في الماضي؟ ويؤكد عبد اللطيف حسني مدير وجهة نظر المختصة في الشان السياسي والاستاذ الجامعي الكتلة لا تدرك ان هناك تغييرات حصلت في المجتمع خلال السنوات الاخيرة وان هناك احزاب جديدة وايديولوجية تشد الانتباه اليها مثل العدالة والتنمية، احزابا الكتلة مطالبة ان تكون في مستوي الاحداث وواضحة في خطابها، عندما يتعلق الامر بخرق لحقوق الانسان كما جري في بلدنا في عدد من المرات، يجب ان ترفع صوتها، عندما تتعرض الصحافة للمنع والملاحقة تنديدها يجب ان يكون علانية وليس في الكواليس وفي الاجتماعات الداخلية وكانها تخاف من رد فعل القصر .اغلبية الآراء تبرز ان نتيجة استطلاع الراي للمعهد الجمهوري الامريكي الذي منح حزب العدالة والتنمية 47 % افاقت الكتلة من سبتها العميق، ويقول مسؤول حزبي من الكتلة فضل عدم الكشف عن هويته علانية قللنا من نتائج هذا الاستطلاع، وداخليا شكل لنا ناقوس الخطر، اما ان نتحرك واما ان نصبح احزابا تحال علي الارشيف او المتحف .وعليه، كيف سيكون خطاب الكتلة الجديد، هل ستعتمد علي نتائج ما حققته في الحكومة، وهي نتائج يشك الجميع في مصداقيتها ويصنفها بالسلبية ام ستستعيد خطاب المعارضة القديم والذي ربما لن يفيد كثيرا في الوقت الراهن، بعدما تبنت ذلك الخطاب الحركات الاسلامية والمجتمع المدني والصحافة المستقلة نتيجة الفراغ الذي تركه دخولها الي حكومة التناوب.