عيسي مخلوف: تفاحة الفردوس زمن المشاكسة واعادة صياغة الاسئلة الاساسية

حجم الخط
0

عيسي مخلوف: تفاحة الفردوس زمن المشاكسة واعادة صياغة الاسئلة الاساسية

عيسي مخلوف: تفاحة الفردوس زمن المشاكسة واعادة صياغة الاسئلة الاساسيةباريس ـ من هدي ابراهيم: نحن في زمن اعادة الاسئلة واعادة النظر في قيم المجتمعات واحلامها واساطيرها والسؤال الاساسي المطروح هو في المقام الاول سؤال انساني بهذه العبارة يمهد الكاتب والشاعر اللبناني المقيم في باريس عيسي مخلوف لكتابه تفاحة الفردوس .مجموعة تساؤلات حول الثقافة المعاصرة كما هو وارد في العنوان الفرعي تختصر الكتاب الصادر عن المركز الثقافي العربي في المغرب بغلاف زينته ريشة الفنان التشكيلي العراقي -البريطاني ضياء العزاوي. تفاحة الفردوس مجموعة من الابحاث والدراسات التي اعاد الكاتب صياغتها لم اجمع مقالات وانما جمعت افكارا كانت محور اهتماماتي في السنوات الاخيرة، هذه الافكار لا زالت مطروحة اليوم والكتاب هو استمرار للعمل علي المسائل والهواجس التي تشغلني من اجل المساهمة بسؤال حول الثقافة المعاصرة يقول الكاتب لوكالة فرانس برس قبل ان يضيف جازما لا يمكن لاي ثقافة حية ان تعيش خارج السؤال .وعن تغير معني الثقافة وضرورة ان تواكب التطورات العلمية يقول مخلوف ان التقدم العلمي والتقني لا يمكن ان يغيب عن اي مشروع ابداعي اليوم والمعرفة باتت التحدي الاكبر امام الشعر والابداع في العالم راهنا .مجموعة المقالات والدراسات التي تستغرق الجزء الاول من الكتاب تبدو وكانها استمرار لما ورد من افكار في كتابه السابق عين السراب وفيها يؤكد مخلوف علي تراجع دور الثقافة لان تقويم الابداع بات يخضع للقيمة المادية. ثمة تسليع للابداع وطرد للابداع الجاد والمتين من جنة التسويق .ويحمل مخلوف خاصة في الفصل الاول من كتابه علي الشاشة الصغيرة مؤكدا خطرها ومستشهدا بعالم الاجتماع الفرنسي الراحل بيار بورديو ليؤكد ان الشاشة الصغيرة تعزز الميل الي الابداعات السهلة مع ما تفرضه من ابتذال وسطحية . بل يذهب الي حد القول ب”عولمة الابتذال ويلاحظ ان الوضع الثقافي تراجع ليس فقط في البلدان العربية وبلدان العالم الثالث وانما ايضا في الغرب وفي فرنسا التي تعتبر في موقع متقدم ثقافيا.ويقارن الكاتب ما بين فرنسا الستينات حين كان يصنع الثقافة اشخاص مثل فوكو وسارتر ودي بوفوار وبارت ودريدا فيما بات يصنعها اليوم مفكرون جدد من طراز برنار هنري ليفي واندريه غلوكسمان وآلان فينكيلكروت وغيرهم من نجوم التلفزيون ممن لا تنبع اهميتهم من الافكار التي يطرحونها وانما من مواقفهم السياسية كما يري.ويقول مخلوف ان معادلة ديكارت انا افكر اذن انا موجود انقلبت اليوم لتصبح انا اظهر علي التلفزيون اذن انا موجود .ويطغي علي الكتاب الهم المعرفي والنظري في عالم متحول تغير فيه المعني الذي كان للثقافة عبر التاريخ وبات هذا المعني هامشيا: لا اقول ان الثقافة تموت بل هي تدخل في معني آخر لا يشبه المعني الذي عرفناه لغاية الآن وما صنع مجد الثقافة من فكر وفلسفة ورياضيات وشعر وفنون منذ 0052 سنة .وامام سيطرة العنف والمادة علي عالم اليوم يستند مخلوف الي ما قاله عالم الانتربولوجيا كلود ليفي ستراوس اذا اردتم ايقاف التدهور انظروا طويلا الي قيم المجتمعات التي دمرتموها . واذ يستهل كتابه بصدمة برجي مركز التجارة العالمي في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 1002 فهو يعتبر ان العالم يحتاج اليوم الي ما يتجاوز منطق البطش وذهنية الوسترن وثنائية الاخيار والاشرار عبر البحث عن الحلول الممكنة لتفادي المزيد من الكوارث وارهاب الافراد والدول .وفي فصل بعنوان رامبو رحلة الشرق والغرب يتبني مخلوف من البداية عبارة هذا الشاعر الفرنسي ينبغي ان نكون حديثين اولا ثم يحاور ما كتبه عن ارتور رامبو الشاعران العربيان ادونيس وصلاح ستيتية.في هذا الفصل كما في فصل شهرزاد الف ليلة وليلة والمقدمة التي وضعها لدليل معرض جبران الذي شهدته باريس قبل سنوات والمنشور في تفاحة الفردوس يحاول عيسي مخلوف تقديم اضاءات مختلفة وقراءات اخري لما كتب حول رامبو وجبران.هذه المقاربة تبدو مختلفة ايضا في قراءته لالف ليلة وليلة: مشروع شهرزاد رهان علي الكلمة، ليس اي كلمة بل تلك المشحونة بطاقات ثقافية ومعرفية وموسوعية تستقي من التاريخ والاسطورة . ويري مخلوف ان اهم ما في هذا الكتاب انه ينظر الي شهرزاد بوصفها خلاصة المكتسبات الثقافية والاجتماعية .وفيما يمكن اعتباره جزءا ثالثا للكتاب يقوم عيسي مخلوف بمراجعة كتابات ادباء من اميركا اللاتينية مثل بورخيس وفوينتيس واستورياس وغارثيا مركيز وغيرهم من المتحدرين من اصل عربي والذين تروي مجمل كتاباتهم انطلاقا من واقع محدد ما يتجاوز المكان والزمان وما يمكن ان يختصر قصة البشر عبر العصور: السلطة والعنف والحب والموت . الهدف من هذه المراجعة ليس فقط البحث عن الخصوصية العربية في نتاج ادباء متحدرين من اصل عربي بل كذلك وفي المقام الاول الكشف عن بعض اوجه هذا الادب ومساره والموقع الذي يحتله في خارطة الادب الاميركي اللاتيني ككل يشرح الكاتب في دراسته التي تعرف القارئ برضوان نصار ومحفوظ ماسيس وخوان خوسيه ساير وغريغوريو منصور.ويلحظ مخلوف مفارقتين اساسيتين في اعمال هؤلاء اذ نادرا ما نعثر في نتاجات الادباء المتحدرين من اصل عربي علي مرجعية ادبية تجد جذورها في الموروث الثقافي العربي علي عكس الادباء الاميركيين اللاتينيين. اما المفارقة الثانية فتكمن في كون نتاجات هؤلاء غير مترجمة الي العربية رغم ترجمتها الي عدد من اللغات. (ا ف ب)0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية