فشل محاولات حل أزمة القضاة والاتجاه لتدويلها.. ودعوة للمصالحة يقودها انصار جمال لتركيز الاضواء عليه.. ومطالبة مبارك بالاعتزال
نفي بيع قناتي التلفزيون الثالثة والثامنة.. ومعركة حامية حول زكريا عزمي تستقطب الاخوان .. وموجة من الاحتجاجات والاعتصامات تجتاح البلادفشل محاولات حل أزمة القضاة والاتجاه لتدويلها.. ودعوة للمصالحة يقودها انصار جمال لتركيز الاضواء عليه.. ومطالبة مبارك بالاعتزالالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والاحد عن فشل احدث محاولات الوساطة بين نادي القضاة والمجلس الاعلي للقضاء التي قام بها المستشاران عادل فودة رئيس محكمة النقض السابق وحاتم الشربيني مساعد وزير العدل بسبب الاصرار علي ان يقدم نادي القضاة اعتذارا ورفضه ذلك ودخول منظمات مجتمع مدني لتدويل القضية ونقلها للأمم المتحددة لتقصي الحقائق حولها وفض مجلس الدولة مشروع القانون الذي أعده مجلس الوزراء لانشاء محاكم اقتصادية دون عرضه علي قسم التشريع بالمجلس وتصريحات لجمال مبارك وتوالي ظهوره في اجتماعات متتالية تعقدها امانة السياسات والمجلس الاعلي للسياسات وعواصف ترابية فوق القاهرة واعلان وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي ان الحكومة ستدفع فوائد سنوية عن الاموال التي اخذتها من هيئة التأمينات الاجتماعية، ونفي بيع القناتين الثالثة والثامنة بالتليفزيون وانخفاض في منسوب المياه ببحيرة ناصر بمقدار خمسة سنتيمترات واعتصام قامت به العاملات في محطة مبارك لمترو الانفاق بسبب عدم تثبيتهن في اعمالهن بعد سريان اشاعة بأن الحكومة سوف تستغني عنهن وتم حل المشكلة بعد تدخل رئيس جهاز مترو الانفاق وتأكيده انه سيتم تعيينهن.والملاحظ هنا ـ انه منذ فترة ـ وموجة الاعتصامات والاضرابات تجتاح البلاد وتقوم بها فئات لم يكن متصورا ان تشارك في عمليات الاحتجاجات وتتخلي عن سلبيتها وخوفها التقليدي وهم موظفو وموظفات الحكومة واضراب أربعين من حركة كفاية المسجونين في سجن طرة بينهم صحافيان احتجاجا علي وضعهم مع المسجونين الجنائيين وارتفاعات هائلة في اسعار الاسمنت. وإلي جزء مما تراكم لدينا يومي السبت والاحد.الرئيس مباركونبدأ تقريرنا اليوم برئيسنا وقد اصبحت اكره تقرير يومي السبت والاحد كراهية التحريم بسبب صدور صحف فيهما تمتليء حقدا وغلا علي رئيسنا وتهاجمه هجمات مروعة، تؤذينا لدرجة فكرت فيها التقدم باقتراح بإلغاء هذين اليومين من الاسبوع مثلما اقترح الفنان الراحل يوسف وهبي بك قبل بدء احد العروض المسرحية بعد ثورة 23 يوليو سنة 1952 وعزل الملك فاروق، إلغاء حرف لا ومثل من لا يمكن ان يكون زميلنا ونحمد الله انه ليس صديقنا احمد جودة رئيس تحرير التجمع التي تصدر كل سبت عن حزب التجمع الذي تجرأ وطالب رئيسنا بالتقاعد مثل يلتسين.يقول ويقترح ـ وما أسخف ما يقول ويقترح: تري لماذا يتمسك الرئيس حسني مبارك بكرسي السلطة بهذه الطريقة الغريبة؟؟ الرئيس الذي احتفل بعيد ميلاده الـ79 قبل يومين ـ اطال الله في عمره ومتعه بالصحة ـ لم يفلح اطلاقا طوال فترة حكمه التي طالت ـ حتي بدأنا نظن ان سيادته يحمل تفويضا مفتوحا لحكمنا من الملأ الاعلي ـ في تحقيق أي شيء يتعلق بتحسين حالة المواطن المصري الذي اصبح سعره في العالم يقترب من سعر التراب، المصريون في عهد سيادته اصبحوا وليمة مجانية لاسماك قرش البحر الاحمر وهرب المسؤول عن العبارة بالفلوس للندن لمجرد انه صديق ـ وقيل شريك ـ لزكريا عزمي الذي منحه الرئيس اذنيه طوال سنوات طويلة ، كما اصبحوا في سوق العمال ببلاش وباتوا يموتون بالكبد بالآلاف في ظل رأسمالية سيادته الفاسدة التي اشبعتنا اطعمة سامة وبروباغندا اكثر فسادا، الرئيس في هذه الايام الغبراء يذكرني بآخر ايام الرئيسين الروماني نيكولاي تشاوسيسكو الذي اعدمه المتظاهرون في ميدان عام لتجاهله حركة تطور المجتمع وأشواقه الطبيعية للديمقراطية.تري هل يريد الرئيس مبارك الذي اوجعت دماغنا صحفه المتخلفة وصحفجيته المرتزقة بالحديث عن انجازاته ان يلقي مصير احد الرجلين؟ قد يخشي الرئيس المحاكمة السياسية لو تخلي عن السلطة طواعية إذ ثمة امكانية لفتح كل الملفات، وعلي رأسها ملف الفساد ولكن لدينا النموذج الروسي حيث تخلي بوريس يلتسين عن السلطة طواعية مقابل حصانة مطلقة هو وأسرته التي زكم فسادها الانوف.ويبدو لي احيانا ان الرئيس لم يعد مؤهلا للحكم بشكل طبيعي بعد اصراره علي تجديد قانون الطواريء لعامين ضاربا بوعده الانتخابي بالغائه كما يفعل كثيرا عرض الحائط وبعد شتيمته للشيعة في حديث متلفز كان يمكن ان تؤذي ملايين المصريين الذين يعيشون في دول الخليج والعراق فضلا عن ضررها المحزن بالامن القومي المصري وايضا لانه لم يتخذ اي اجراء في عناد محبط تجاه المسؤولين الامنيين عن كارثة دهب وبدا وكأنه اصبح اسيرا لهم واصراره الغريب علي الاستمرار في الحكم لآخر لحظة بقانون الطواريء وكأن مصر لم تنجب سوي سيادته. الرئيس مطالب اليوم بأن يستقيل ويتنحي ويترك الامر شوري بين المواطنين لأن سيادته كما يبدو للبعض لم يعد مؤهلا للحكم، حتي لو رأي الامريكان ورجالهم في مصر غير ذلك .أهذا كلام يقال ويستحق ان اهتم به؟ ما لنا نحن وهؤلاء الروس الذين لا يقدرون رؤوسهم؟ ولكن ماذا نفعل مع اخواننا الماركسيين، وبعض الناصريين مثل من لم يعد زميلنا ولا صديقنا جمال فهمي بجريدة العربي وعضو مجلس نقابة الصحافيين الذي استعرض في بابه ـ فص ملح ـ نماذج مما نشرته الصحف الحكومية في ذكري عيد ميلاد الرئيس وقال معلقا ولم يعجبني كلامه: لا استطيع ان أزيد بنماذج اخري من آيات النفاق البيانات التي تنافست فيها الاسبوع الماضي صحف ومطبوعات الحكومة، وهي جميعا تغني عن اي تعليق اللهم إلا ان السيدة الجليلة ـ مصر ـ مصابة ـ علي ما يبدو ـ بمرض حب تعذيب الذات بدليل انها تهيم عشقا وحبا في الرئيس حتي انها لا تكتفي بتذكر يوم ميلاد سيادته بينما اغلبنا لا يتذكر تاريخ ميلاد مراته، وانما اكثر من ذلك تهب عن بكرة ابيها للاحتفال بهذه المناسبة وهي غالبا ـ مصر ـ تشرب حتي تسكر لتنسي نصف سكانها الذين تسببت سنوات حكم مبارك الطويلة في غرقهم تحت خط الجوع والفقر وربع شبابها الذين يهيمون علي وجوههم في ضروب البطالة واليأس المظلمة ستبقي مصر هذه سكرانة لئلا تتذكر وسط ضجيج الاحتفال، عشرات الألوف من ابنائها الذين غرقوا في ظلام السجون والمعتقلات ومشاهد القمع والسحل والتعذيب وهتك الاعراض في الشوارع التي ارتبطت بعصر مبارك ومع ذلك تبقي ملاحظتان لابد انهما استوقفتا كل من قرأ نصوص عيد الميلاد الرئاسي، اولاهما هذا الاجماع الصارم والعجيب علي عدم الاشارة من قريب او بعيد الي ان الرئيس مبارك والسيدة مصر احتفلا بالعيد الـ78 لميلاد سيادته والثانية ان الرئيس غالبا لم يقرأ أيا من هذه النصوص الشنيعة بدليل ان أحدا من كتابها لم يسحب من قفاه الي نيابة أمن الدولة بتهمة اهانة رئيس الجمهورية، أنا شخصيا لو مكان الرئيس وكنت أتمتع بما يتمتع به سيادته من سلطات شبه إلهية لأمرت بإعدامهم جميعا في ميدان التحرير .طبعا، لأنك ديكتاتور دموي، ورئيسنا ليس كذلك بل انه كما قال عنه في نفس العدد زميلنا وعضو المكتب السياسي لحزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي افكر في الاستقالة من عضويته بسبب ما تكتبه هذه الجريدة عن رئيسنا وخاصة انني لم اعد عضوا في لجنته المركزية دون ان اعرف كيف حدث هذا مثلما لم اعرف من قبل كيف اصبحت عضوا فيها، قال احمد الجمال في عموده ـ قضايا ـ عن رئيسنا وأنعم بما قال: سئل الرئيس مبارك عن دارفور فأفصحت قسمات وجهه عن ادراك لما يحدث وأن جاءت اجابته مختصرة جدا فقال عن الدول الاجنبية المندفعة للتدخل هناك: قد يكون هناك ثروات موجودة هناك ، كان ذلك في حديثه المشتهر لقناة العربية وقد سبق ان علقت علي ما جاء فيه حول ما جري لصدام حسين وسببه وأشرت الي عجز موظفي الرئاسة والاعلام عن التقاط نقاط القوة في حديث الرئيس وتصديهم العاجز الجاهل للدفاع عن نقاط الضعف فيه وأظن ان مبارك في موضوع دارفور قد وضع النقاط علي الحروف .طبعا، طبعا هكذا رئيسنا علي الدوام، وسأتوقف عند الجبال لأسد الطريق أمام الحاقدين علي رئيسنا ولو مؤقتا.جمال مباركومن الملاحظات الملفتة ان محاولة بدأت يوم السبت لاثارة الطمأنينة بأنه لا صحة لما يشاع عن اتخاذ النظام اجراءات رادعة ضد فئات كثيرة مثل القضاة والصحافيين وغيرهم والتراجع عن الهامش الديمقراطي بعد ان كانت نبرة التهديد هي السائدة والمطالبة باتخاذ اجراءات هي الغالبة ايضا، ويجيء هذا التحول بعد الظهور الجديد لجمال مبارك في عدد من المؤتمرات التي نظمتها امانة السياسات والمجلس الاعلي للسياسات بما يخلق رابطة بينه وبين الميل للتهدئة او ـ وربكم الاعلم، قد يكون هذا موقفه الحقيقي، وهو عدم رضاه عن الاساليب العنيفة التي تم اتخاذها مؤخرا مع القضاة والصحافيين وحركة كفاية أو تكون حملة التهدئة بسبب زيارات الرئيس مبارك القادمة لعدد من الدول الاوروبية وهي المنيا وبريطانيا وايطاليا او لتلافي عودة الضغوط والانتقادات الامريكية والاوروبية لا احد يستطيع تحديد الاسباب بدقة لأن النظام في حالة تخبط حقيقي، فمثلا قال زميلنا بـ الاهرام طارق حسن يوم السبت: هناك حفنة من الصحافيين والسياسيين حرفتها التهجم علي رئيس الجمهورية بصفة شخصية، هؤلاء يتعمدون مثل هذا التهجم ويعتقدون انه يمكنهم بهذا الاسلوب البغيض توريث نظام الحكم عن طريق استهداف رأسه فان اعتقلتهم الحكومة قالوا انه خريف الغضب وانطلقوا في فضح نظام الحكم داخليا وخارجيا جلب الضغوط الاجنبية عليه وان لم تعتقلهم الحكومة قالوا ان النظام ضعيف وزائل، امثال هؤلاء يثبتون ان العقل الحاكم للبلد كبير واعصابه تريد الحكمة وليس الاستثارة فلا ينجر وراء هجامين وهي حقيقة اكدها اكثر من مرة رئيس الجمهورية كما اكدها من جديد خلال الساعات الاخيرة جمال مبارك بصفته الحزبية، قال بوضوح ان مثل هذا التهجم لا يزعجه وأنه لن يشتكي صحفاً ولن يطارد مظاهرة وان ما تشهده مصر من ظاهر هنا او هناك انما هي من سمات مرحلة انتقالية، الهجامون ينبغي نبذهم اجتماعيا وسياسيا وصحافيا، يتوجب محاسبتهم سياسيا ونقابيا بجرم التهجم، فالاصلاح والديمقراطية يحتاجان العقل والرشد واصحاب الآراء الفاعلة السديدة وليس الهجمامين الذين هبطوا كل القري فأفسدوها .وطارق من مجموعة جمال مبارك، وما كتبه يشكل تراجعا الي حد ما عن كتاباته السابقة وفي اخبار اليوم بنفس اليوم حدث تراجع هائل في موقف زميلنا ممتاز القط رئيس التحرير وهو من مجموعة جمال ايضا فبعد ان كان يوجه تهم العمالة ويطالب بأعنف الاجراءات قال بهدوء ونعومة: منذ عدة اسابيع طرح البعض سؤالا يقول: هل مصر بالفعل قد وصلت الي مفترق الطرق حيث يصبح البديل الوحيد للاصلاح والحرية والديمقراطي هو العودة الي الاغلال والقيود التي تكبل الحريات؟ وهو سؤال يثير الشبهة في كل من يطرحه او يسأله، لانه يتجاهل الحقيقة الراسخة التي لم تعد تحتاج الي برهان او دليل، وهي ان الذي بادر بعمل الاصلاح هو الرئيس مبارك.وأحسب ان حكماء مجلس الشوري ومجلس الشعب والمجلس القومي لحقوق الانسان مع الحكومة قادرون علي اخذ زمام المبادرة لتفعيل الحوار الوطني واحتواء تلك الخلافات الحادة في وجهات النظر، وازالة حالة الاحتقان التي يحاول البعض المزايدة عليها، واستغلالها لتحقيق مصالح فردية.ما تشهده مصر الآن من محاولات الشد والجذب يمثل ظاهرة صحية لابد ان نعظم استثمارها والاستفادة بها ولا يدعو ـ بأي حال من الاحوال ـ الي اثارة المخاوف والشكوك في حدوث ردة علي طريق الديمقراطية.كلنا اليوم نبحر في قارب واحد .ما هذا الهدوء وتلك النعومة؟ وأين كانت منذ اسبوع واحد مضي؟! وإلي جريدة روزاليوسف امس ـ الاحد ـ والدكتور حماد عبدالله حماد، وهو من مجموعة جمال مبارك وعضو المجلس الاعلي للسياسات التابع لامانة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي صاحب الاغلبية الشعبية الكاسحة التي لا وجود لها، فاتجه بدوره نحو النعومة والدعوة للتهدئة بقوله في بابه اليومي ـ ماذا لو ـ: ان ما يحدث في مصر يدعو للقلق الشديد، قلق اكثر مما احسسنا به في ايام سوداء في سنة 1956 اثناء العدوان الثلاثي علي مصر وفي ايام مصر السوداء الستة في 5 يونيو 1967 .ان الاحساس في هذين التاريخين رغم خطورة الاحداث إلا ان المصريين جميعا وقفوا كتفا بكتف لصد العدوان وإزالة اثار ما سميت في حينها بالنكسة، حتي انتصرنا في سند 1973 .ولكن اليوم وهذا الغضب يملأ الشارع المصري غضب سياسي وغضب مهني وغضب اجتماعي كل هذا الغضب وتناميه وصده من الاجهزة المنوط بها حفظ النظام والامن شديد الخطورة ولعل ما نطالعه في جرائدنا ووسائل اعلامنا سواء من الحكماء في المحروسة، أو من جهة اخري من فصائل الغاضبين شيء غير مريح وغير ذي جدوي.فهل نحن نحتاج لكارثة قومية حتي نجتمع كلنا كمصريين امام الكارثة، ولكن هناك املا في ان نفتح حوارا يبدأه رئيس الدولة وهو الوحيد لمجتمع حوله اكبر فصيل من الشعب المصري مطلوب ان نجلس سويا ونفتح كل القضايا مع عهد بالتنفيذ وليس وعدا بالتنفيذ!!فأنا أري أو أنا احس بأن لا وقت للوعود ولكن فورا يجب ان نتحرك نحو إزالة اسباب غضب كل فصائل شعب مصر .وإلي المصري اليوم ـ امس ـ وزميلنا سليمان جودة نائب رئيس تحرير الوفد وقوله في عموده اليومي ـ خط احمر ـ عن تصريحات جمال التي استاء منها سليمان وقال زاجرا وناصحا في نفس الوقت: كلام جمال مبارك عن الطواريء والقضاة والمادة 76 في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع امانة السياسات ـ الخميس الماضي ـ يبدو وكأنه صادر عن ملك صاحب سلطة مطلقة، يملك ويحكم فيمنح، ويمنع ويحيي ويميت، مع ان ما نعرفه عن جمال انه ليس ملكا من هذا النوع وأنه سياسي او يحاول العمل بالسياسة وأن مهمته بالتالي ان يستقطب الناس ويجذبهم إليه لا ان يصدمهم علي هذه الصورة غير المتوقعة!وجمال مبارك يصف الحديث حول وجود مذبحة للقضاة بأنه وهم وهذا وصف يدل علي ان صاحبه لا ينحاز للرأي العام لأن الواقع يشير الي ان هناك مشكلة بين القضاة وبين الدولة.وكان الامل ان يبدي جمال مبارك انزعاجه ازاء الموضوع بدلا من ان ينفي وجوده من الاصل ويلقبه خلف ظهره!! فيبدو وكأنه يمارس تفريع الذين يهتمون بالمسألة!!ولابد ان كثيرين قد وقعوا في حيرة كبري وهم يسمعون جمال يصف الكلام عن تعديل جديد للمادة 76 بأنه سابق لأوانه وأن هناك خلافا بين اعضاء الحزب الوطني حول هذا الشأن، ذلك ان السؤال ايضا يظل قائما حول الأوان الذي يراه جمال مبارك مناسبا، للكلام حول تعديل هذه المادة التي لا نظن ان تعديلها الاول قد أراح احدا سواه!!.قد لا يدرك جمال مبارك انه بعقلية كهذه ومنطق كهذا يجعل الامر صعبا علي الذين يريدونه ويؤيدونه مرشحا للرئاسة اكثر مما يجعله علي غيرهم بمراحل!! فمتي يتكلم معنا بواسطة لغة يفهمها الرأي العام فيتعاطف معها ويتبناها؟لغة كالتي تحدث عنها حين قال بصراحة وانحياز للرأي العام في نفس المؤتمر انه لا يوجد تواصل بين الحزب الوطني والجماهير وأنا اقول له: لقد صدقت، فهذا التواصل لن يتحقق إلا بانحياز الحزب الكامل للرأي العام، ان حرصنا علي امين السياسات هو الذي يدفعنا الي ان نصارحه وأن نكون صادقين معه بنفس القدر! .ونظل في المصري اليوم ـ ولكن في اليوم السابق ـ أي السبت والحديث الذي نشرته لصديقنا احمد حسن الامين العام لحزبنا وأجراه معه زميلنا محمود الزاهي وسئل فيه هل توافق علي تولي جمال مبارك رئاسة الجمهورية فقال غير متردد ولا هباب: نحن ضد التوريث بأي شكل وقد وقفنا ضد مبارك منذ استفتاء 1993 اعتراضا علي سياساته في السنوات الاخيرة وتبنت جريدة الحزب موقفا رافضا للتوريث وهو امر نوافق عليه مائة في المائة حتي لو جاء وفقا للماد 76 فتنازل الرئيس عن مقعده اليوم أو غدا وترشيح ابنه من قبل الحزب يعتبر توريثا او التفافا حول التوريث.دعنا ـ نري ما يحدث في مصر الان ـ فجمال مبارك له ميزة عليا عن رئيس الوزراء المصري في اجهزة الاعلام وفي التصريحات والحديث في السياسة وغيره ليس من منطلق موقعه كعضو في الحزب الوطني، فأعضاء الحزب كثيرون ولا يستطيع حتي امين عام الحزب ان يصرح بما يصرح به جمال مبارك اي انه يستمد هذه القدرة والقوة من كونه ابن الرئيس وهناك محاولات لتقديمه للجماهير علي انه الرئيس القادم .معارك وردودوإلي المعارك والردود وأولها دفاع اخبار اليوم يوم السبت عن الدكتور زكريا عزمي عضو مجلس الشعب ورئيس ديوان رئيس الجمهورية ضد الواحد والعشرين عضواً الذين قدموا طلبا باحالته الي المدعي العام الاشتراكي لسؤاله عن علاقته بصاحب عبارة الموت الهارب ممدوح اسماعيل ورفض اغلبية الحزب الوطني، فكان كاريكاتير زميلنا عمرو فهمي في الصفحة الاولي عنوانه ـ لجنة لتقصي الاصدقاء ـ الحقائق سابقا ـ والرسم لرئيس مجلس الشعب الدكتور احمد فتحي سرور يقول في الهاتف: معلهش يا زكريا ياخويا غت فيك ملقوش في الورد عيب قالوا له يا أحمر الخدين .وفي الحقيقة فمنذ ان رفض كاتبنا الساخر الكبير اعطاء فكرة كاريكاتير اخبار اليوم وكتابة التعليق بعد قيام رئيس التحرير ممتاز نصار بحذف كلام له في مقاله ـ فهامة ـ لم يعد للكاريكاتير الذي يرسمه عمرو ويعلق عليه أي قيمة، بعد ان كان من معالم اخبار اليوم ووضعته الجريدة في مأزق لم يكن يتخيله، المهم ان الكاريكاتير كان جزءا من حملة في الجريدة للدفاع عن زكريا فخصصت زميلتنا ايمان انور ـ حزب وطني ـ مقالها للدفاع عنه قائلة: الدكتور زكريا عزمي عرفوه داخل مجلس الشعب بقاهر الفساد، عرفه وعرفناه نحن بشجاعته المعهودة في كشف كل انحراف ومواجهة كل فساد ولا ننسي مقولته الشهيرة تحت قبة البرلمان، الفساد بقي للركب مطالبا بالضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه خيانة الامانة او استغلال النفوذ أو التجاوز في حماية المواطنين لهذا لم يكن غريبا رفض المجلس الطلب المقدم من 22 عضوا باحالة الدكتور عزمي الي المدعي الاشتراكي في قضية غرق العبارة السلام 98 والسبب صداقته لممدوح اسماعيل صاحب العبارة وفي رأيي ان اعلان الدكتور عزمي صداقته لممدوح اسماعيل دليل نزاهة وشفافية وليس دليل اتهام او ادانة او تشجيعا للمتهم علي ارتكاب الاخطاء ولو كانت هناك شبهة تواطؤ او مجاملة لكان من الممكن ان ينكر الدكتور هذه الصداقة وهو ما لم نألفه منه من كذب او تدليس او هروب من ساحة الحق ومواجهة الفساد. وكعادته المعهودة وقف الدكتور زكريا عزمي كأسد جسور، معبرا بأنياب من حديد بعبارات قوية للرد علي اتهامات باطلة في سابقة غير معهودة دخل البرلمان، القضية في رأيي لا تمثل اتهامات لشخصه فقط ولكنها محاولة ساذجة للمساس برموز الدولة والحزب الحاكم .طبعا ساذجة والدليل ان اخبار اليوم نشرت في بابها ـ دنيا البرلمان ـ الواقعة التالية.التقي عدد من اعضاء مجلس الشعب من جماعة الاخوان مع النائب الدكتور زكريا عزمي وأوضح له نواب الجماعة ان توقيع عدد منهم ـ 15 عضوا ـ علي الطلب الذي تقدم به اثنان وعشرون نائبا تقدمهم النائب محمد انور السادات جاء عن طريق الخطأ حيث كان الطلب من ورقتين وأعتقد اعضاء الاخوان ان الطلب كان متعلقا برفض قانون الطواريء ولم يتبينوا النص المكتوب في الورقة الاولي: وأبلغ الاخوان عزمي ان الخطأ تم، اعترف به زملاؤهم الذين وقعوا علي الطلب جميعا وأكدت المجموعة التي التقت عزمي ان ما تم من جانب زملائهم تم دون الرجوع الي ممثليهم في المجلس وهو ما يعد خطأ.ثانيا تم لفت نظرهم اليه باعتبارهم اعضاء جدداً ولم يلتزموا بضرورة الاتفاق علي ما يطرح في المجلس مسبقا.واذا كان الاخوان المسلمون قد ادركوا خطأهم واعتذروا فان زميلنا وائل الابراشي رئيس التحرير التنفيذي لجريدة صوت الامة واصل تحديه لزكريا عزمي وحملته ضده وتعهد بعدم وقفها قائلا:لن نسمح لقضية السفينة المنكوبة ان تموت مهما تعرضنا للتهديدات السرية التي تصلنا احيانا من البعض والتي اعتبرها لعب عيال لن يؤثر به، فقد هدد الدكتور زكريا عزمي باستخدام حقه القانوني في مواجهة ما ينشر عنه. كنت انتظر من الدكتور زكريا عزمي لابراء ساحته ولاثبات سلامة موقفه كما يزعم ان يذهب هو بنفسه الي جهات التحقيق ويقول لها: حققوا معي فأنا مسؤول كبير وأعمل في اخطر دائرة سياسية وهي دائرة الرئيس مبارك وتوجه اليّ في الصحف وعلي ألسنة الناس في الشوارع اتهامات لا حصر لها بأن ممدوح اسماعيل مالك السفينة المنكوبة استمد نفوذه وغطرسته من علاقته بي ومادام الدكتور زكريا عزمي لم يفعل ومادام قد هدد باللجوء الي القضاء لمعاقبتنا بدلا من اللجوء اليه لنفي الاتهامات التي تطاله، فنحن علي استعداد تام للذهاب الي القضاء ليكون ذلك فرصة لكشف المسؤولين الذين احتضنوا ممدوح اسماعيل ودعموه وساندوه وأدخلوه الي الحزب الوطني ومجلس الشوري ومنحوه الحصانة والحماية فلنذهب الي القضاء لمواجهة الدكتور زكريا عزمي ربما تساعدنا المحكمة في الاجابة علي هذه التساؤلات:1ـ من الذي ضم ممدوح اسماعيل الي الحزب الوطني؟2 ـ من الذي عينه في مجلس الشوري، فالرئيس مبارك هو الذي يصدر قرار التعيين والسؤال: من الذي رشحه للرئيس ليعين في مجلس الشوري وهو الذي لا علاقة له بالسياسة او الفكر ولا يجيد الحديث ولا يعرف إلا لغة المال حتي لو علي حساب جثث البشر؟!3 ـ من الذي عين ممدوح اسماعيل في عضوية مجلس ادارة هيئة موانيء البحر الاحمر وكذلك في عضوية مجلس ادارة السكك الحديدية من الذي فتح له كل هذه الابواب؟!4 ـ من هم المسؤولون الكبار الذين منحوا ممدوح اسماعيل كل التسهيلات والاستثناءات ومظاهر النفوذ التي فضحها تقرير لجنة تقصي الحقائق في مجلس الشعب. لقد وصل نفوذ ممدوح اسماعيل الي حد انه لم يكن يجرؤ اي مسؤول علي التفتيش علي مراكبه او اعاقة اي طلب له.5ـ من هو المسؤول الكبير الذي اعطي لممدوح اسماعيل الفرصة الكاملة لترتيب أوراقه ثم ساعده علي الهروب خارج مصر قبل ان تبدأ التمثيلية المكشوفة اياها برفع الحصانة عن مالك السفينة وإحالته للمدعي الاشتراكي؟!اذا لم يكن هذا المسؤول الكبير هو الدكتور زكريا عزمي فمن مصلحته مثلنا ان يبحث عنه ويفضحه للمجتمع خاصة انه صديق ممدوح اسماعيل ـ باعترافه ـ ونائب في مجلس الشعب ثم هل يعقل ان الصديق الصدوق لممدوح اسماعيل والذي هو جزء من السلطة ان لم يكن احد اركانها لا يعرف من اين استمد ممدوح اسماعيل نفوذه؟!يسعدنا ان نذهب الي القضاء لمواجهة الدكتور زكريا عزمي ولمعرفة المسؤولين الذين تسببوا في كارثة السفينة.لقد بدأت الاوساط المصرية والعربية في لندن وعواصم اوروبا تتحدث عن التعليمات التي يتلقاها ممدوح اسماعيل من المسؤولين الكبار في مصر والتي ينقلها إليه هارون التوني والذي يرتبط معه بعلاقة نسب ومصاهرة الذي يذهب اليه في لندن بشكل مستمر. كان الدكتور زكريا عزمي قد قال لي في حديث تليفوني سابق: انا وممدوح اسماعيل وهارون التوني اصدقاء لذلك من مصلحة الدكتور زكريا عزمي ان يشاركنا في البحث عن المسؤول الكبير الذي احتضن ممدوح اسماعيل اذا أراد ان يثبت ان هذا المسؤول ليس زكريا عزمي.مرحبا بالذهاب الي القضاء لفضح الفاسدين والقتلة وكل المسؤولين الذين احتضنوهم ودعموهم وساندوهم، لن نخون ضحايا السفينة المنكوبة الألف ولن نخذل عائلاتهم الذين يموتون كل يوم، لن نتخاذل امام اكبر مأساة انسانية وأسوأ كارثة شهدتها مصر في السنوات الاخيرة خوفا من تهديدات سرية أو تحذيرات بجرجرتنا الي المحاكم وزجنا في السجون .