شيرين عبادي تتهم واشنطن بالتخبط وتنتقد الفهم الخاطئ للاسلام
تروّج في أمريكا لكتابها الجديد الصحوة الإيرانية: ذكريات الثورة والأمن شيرين عبادي تتهم واشنطن بالتخبط وتنتقد الفهم الخاطئ للاسلامواشنطن ـ من كاترين غيبسون: قالت الفائزة بجائزة نوبل للسلام الدكتورة شيرين عبادي، عشية نشر كتابها الجديد الصحوة الإيرانية: ذكريات الثورة والأمل إن الحوار بين الولايات المتحدة وإيران قد يحل معظم الخلافات القائمة بين البلدين. وقالت عبادي في مقابلة مع يونايتد برس انترناشونال في واشنطن يجب أن يكون هذا الحوار مباشراً وعلنياً ، مضيفة أنه من الأفضل أن يجري علي ثلاثة مستويات: التعاون بين الحكومتين، وبين السلطتين التشريعيتين، وبين المنظمات غير الحكومية. وتناولت عبادي العديد من المواضيع التي تواجه إيران والولايات المتحدة في كتابها الذي يتناول تفاصيل حياتها في إيران حيث شغلت منصب قاض لسنوات عديدة قبل ثورة العام 1979 الإسلامية التي منعت وصول النساء إلي المناصب القضائية وعزلتها من منصبها. وبعد أن ألفت عدة كتب ودراسلت قانونية، تقدّمت عبادي بطلب الحصول علي ترخيص بمزاولة مهنة المحاماة وتخصصت في تولي القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان. وركّزت عبادي علي حقوق النساء والأطفال في الجمهورية الإسلامية في إيران وتولت في بعض الأحيان قضايا ذات أبعاد هامة سببت إحراجاً للحكومة في طهران. في حين تم اعتبار عبادي كمصدر إلهام بالنسبة لجميع المسلمين في العالم، فإن البعض فسّر حصولها علي جائزة نوبل للسلام في العام 2003 كرد علي قرار الرئيس جورج بوش غزو العراق وخطابه عن حال الاتحاد الذي وضع فيه إيران علي لائحة دول محور الشر. وعلي الرغم من نشاطها المعروف بدعم تقدّم الديمقراطية في إيران، إلا أن عبادي لم تتوان عن إعلان تأييدها لبرنامج إيران النووي ودعم خطوات الرئيس محمود أحمدي نجاد في هذا المجال. وفي شباط (فبراير) الماضي قالت عبادي للصحافيين إنها إلي جانب التبريرات الاقتصادية المحقة، فإن البرنامج النووي أصبح مسألة فخر وكرامة بالنسبة لدولة عريقة تملك تاريخاً مجيدا . وأضافت لن تجرؤ أي حكومة إيرانية وبغض النظر عن أيديولوجيتها أو توجهها الديمقراطي علي إيقاف البرنامج . وقالت عبادي ان قيام إدارة بوش بتمرير ملايين الدولارات من أجل دعم برامج نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط لن يجدي نفعاً في سبيل نزع فتيل أزمة إيران النووية أو كسب عقول وقلوب الإيرانيين الذين يشكّون أصلاً في النوايا الأمريكية. وقالت عبادي ليو بي آي هذا الأمر لن يفيد في تقدّم الديمقراطية في إيران. إنه يوفّر للحكومة الإيرانية العذر لكي تتهم أي شخص يتحدث عن حقوق الإنسان بأنه مدفوع من الولايات المتحدة . وأضافت علي الحركات الديمقراطية أن تكون مدعومة من شعوب الغرب ووسائل الإعلام الغربية وليس من قبل حكومات الغرب . وفي مقارنة بين التدخل الأمريكي في الشؤون الإيرانية الداخلية ودعم نظام طالبان عشية اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) الإرهابية قالت عبادي علي الأمريكيين أن يعرفوا أنه في العام 1953 ونتيجة للانقلاب المدعوم من قبل وكالة المخابرات المركزية تمت الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإيراني الدكتور مصدّق. ولو لم يقع هذا الانقلاب لكانت إيران في موقع آخر مختلف . وأضافت عبادي أن الطريقة الأنسب لإعادة اكتساب ثقة الشعب الإيراني هي أن تقوم الحكومة الأمريكية بإنهاء الحرب في العراق ومغادرة العراق وتسليم الأمور إلي الأمم المتحدة . وأشارت إلي أن الولايات المتحدة غير قادرة علي تحمّل تكاليف هذه الحرب وأن عليها استعمال هذه الأموال من أجل إعادة بناء العراق. وقالت لسوء الحظ، تحوّلت الحرب علي الإرهاب إلي عذر من أجل اضطهاد الحقوق المدنية. أنا ضد أي نوع من الإرهاب والعنف. أعتقد أنه يجب معاقبة الإرهابيين استناداً للقوانين. مشكلتي هي أن الحقوق المدنية والحريات بالنسبة للأبرياء يتم تحديدها . وأوضحت أن بعض التحسينات أدخلت علي قوانين العائلة في إيران منذ نيلها جائزة نوبل للسلام وقد حوّلت عبادي هذا الموضوع الذي أصبح حجر الزاوية في حياتها المهنية إلي قناعة راسخة لديها بأن القانون الإسلامي لا يتعارض مع التقدّم في الحقوق الإنسانية. وقالت يمكن ترجمة الإسلام مثل أي أيديولوجية أخري. وكما نري في الولايات المتحدة، تدين إحدي الكنائس مثليي الجنس في حين أن كنيسة أخري تتسامح حياله. هناك الشيء نفسه في الإسلام. فالعقاب بواسطة الرجم وقطع الأيدي مطبق في إيران والمملكة العربية السعودية لكن ليس في الدول الإسلامية الأخري. ومن هنا السؤال: أي إسلام تتحدثون عنه؟ غير أن كتاب ذكريات عبادي أثار جدلاً عندما قدّمت دعوي قضائية ضد وزارة الخزينة الأمريكية في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي في محاولة لقلب القانون الذي يحظر استيراد الكتب ـ بما في ذلك الكتب ذات المواضيع العامة التي ألفت أو نشرت في إيران. وقالت عبادي إن الحجة التي تقدمت بها الحكومة الأمريكية هي أني قد أكون جنيت بعض المال. لكن حجتي هي أن هذه المسألة ثقافية وأنه يجب عدم منع نشر الثقافة، نتيجة لقرار الحكومة الأمريكية، لن يتمكن الشعب الأمريكي من الاطلاع علي معلومات وثقافات جديدة وهذا مخالف لمبادئكم الدستورية . وفازت عبادي وسحبت وزارة الخزانة الأمريكية القرار وسمحت بنشر ليس كتب عبادي فحسب، بل جميع المواد الإعلامية الأخري ذات المنشأ الإيراني. وقالت عبادي هنا يمكنكم مشاهدة استقلالية القضاء الأمريكي. أشكره علي ذلك . وازدادت التهديدات بقتل عبادي منذ نيلها جائزة نوبل للسلام في العام 2003 ومن المرجح أن يثير نشر كتابها في الولايات المتحدة حفيظة المحافظين في الحكومة الإيرانية. وترفض عبادي التي سجنت لفترة بسبب عملها في مجال حقوق الإنسان في إيران وكانت علي لائحة الإصلاحيين المستهدفين بالاغتيال، الخضوع والخوف والتراجع. وقالت سأعود إلي إيران. كل ما جاء في هذا الكتاب هو حقيقي وموثق وأنا مستعدة لدفع الثمن مهما كان مقابل ما كتبته . (يو بي أي)