مرة كل فترة نتلقى تذكيرا عما يطيب لنا أن ننساه، بوجود دولتين في دولة إسرائيل، واحدة ـ تحترم القانون وسليمة بشكل عام، والثانية مشاغبة ومنفلتة العقال. لا يدور الحديث عن شيء ما يجري في مناطق «الاحتلال» في يهودا والسامرة، بل في دولتين تعيشان في إسرائيل السيادية: الأولى يهودية والثانية عربية. قبل نحو اسبوعين فقط تلقينا تذكيرا بذلك من كفر قاسم، من خلال اعتداء جماهيري على محطة الشرطة، والتي في اطارها قتل احد المشاغبين. كل ذلك كنتيجة لعملية حفظ نظام عادية ومحاولة اعتقال مشبوه، اي، لانعدام الاستعداد لقبول قواعد اللعب الاساس للدولة والتنكر لمجرد صلاحيات سلطات القانون. كما هو دارج في دولة إسرائيل ب، العربية.
إن عدم قبول إمرة السلطات يشكل جزءا من انتهاك للقانون منهاجيا، متنوعا وعميقا لدى عرب إسرائيل. ليس جميلا الحديث عن هذا، ولكن بالتأكيد حان الوقت: 30 في المئة من المصابين في حوادث الطرق في العام 2016 و 35 في المئة من القتلى كانوا عربا إسرائيليين، رغم أن العرب هم 20 في المئة من مواطني الدولة فقط. 59 في المئة من المشاركين في حوادث الطرق في النقب هم عرب، رغم أنهم 10 في المئة فقط من عموم السائقين هناك. والاحصاءات تفيد بماهية انماط الطاعة لقوانين حركة السير لدى السائقين العرب.
في العام 2014، كان نحو نصف السجناء في السجون عربا، وهؤلاء ليسوا مخربين. 33 في المئة من عموم المجرمين الشبان، في اعمار 12 حتى 18، هم عرب. 1.165 مواطن عربي قتلوا منذ العام 2000 وحتى 2014 على ايدي عرب بسلاح غير قانوني. العرب الإسرائيليون متورطون في 59 في المئة من حالات القتل في البلاد.
وعن العنف في الاسرة العربية، والتي تشذ كثيرا عن تلك اليهودية، حدث ولا حرج. فالظاهرة واضحة ايضا خارج نطاق العنف: معدل جباية الضريبة ادنى بكثير في البلدات العربية منها في اليهودية، هكذا ايضا بالنسبة للضرائب البلدية المخصصة مباشرة للسكان المحليين العرب. وليس في الضرائب سوى طرف الجبل الجليدي لعالم معايير مرفوض، يؤدي ايضا إلى انهيار منهاجي للسلطات العربية. ولم نتحدث عن اجتياح اراضي الدولة والبناء غير القانوني، وهو وباء يصيب الدولة يكثر الحديث فيه دون فعل اي شيء حقيقي. هل اي من المواطنين العرب سعيد بهذا الوضع؟
معقول ان لا أحد. الاغلبية تتوق لا نجبرهم على السير على الخط مع المعايير في إسرائيل أ، ولهذا فإن الكثير من العرب الإسرائيليين ينتقلون للسكن في احياء يهودية في القدس وفي الناصرة العليا. وهم لا يريدون «احتلال» معاقل اخرى للامة العربية، بل ببساطة ان يعيشوا حياة عادية، يحترموا قواعد اللعب ويتخلصوا من الفوضى في بلداتهم. يفرون إلى حضن اليهود، لأنه في داخل مجتمعهم لا تتوفر لهم الشجاعة المدنية للوقوف في وجه المشاغبين والعنيفين.
وإلى جانب ذلك، فإن «زعامتهم» منشغلة بمحاولة التآمر على مجرد وجود الدولة وتوفر شرعية لتحطيم القواعد حيال السلطات «الصهيونية». وعليه، فلن يأتي الخلاص من المندوبين المنتخبين العرب، وكل شيء منوط بنا.
في الماضي كان يخيل أن الحكم الإسرائيلي لا يهمه ان ينضج العرب في مرقهم العكر، اما اليوم فليس هذا هو الوضع. فعدم انفاذ القانون ينبع من انعدام الزعامة، عندنا يخافون من العنف والاضطرابات مثلما في كفر قاسم. هكذا، اصبح عرب إسرائيل ضحايا الورطة التي خلقوها هم أنفسهم. وعليه، فقد حان الوقت لان نعيد بقوة وبلا هوادة دولة إسرائيل ب إلى حضن إسرائيل الاولى، في ظل ممارسة يد من حديد ضد انتهاك القانون في الوسط العربي. وإلى جانب الانفاذ المعزز للقانون يجب توفير خدمات متساوية إذ حان الوقت لانقاذ عرب إسرائيل من أنفسهم.
معاريف 21/6/2017