لندن ـ «القدس العربي»: تدخل الحرب الأهلية السورية المرحلة الأكثر خطورة لها منذ اندلاعها قبل أكثر من ست سنوات، فمع اقتراب هزيمة تنظيم «الدولة» تتسابق القوى المتنافسة على الساحة السورية للسيطرة على المناطق التي سيتركها. ويظل سقوط عاصمته، الرقة أمراً رمزياً ويعني نهاية ساحة للإرهاب.
وهو بالضرورة انتصار مادي فمن سيدخل المدينة سيحصل على كم من المعلومات حول عمل التنظيم وآلية اتخاذ القرارات.
وتحذر صحيفة «الغارديان» في افتتاحيتها من التهور أو التعجل في الحصول على حصة من كعكة التنظيم قد يؤدي إلى مواجهة أخطر.
فالصراع على الرقة هو صورة عن التنافس على سوريا وتقسيمها بين اللاعبين. فهي ساحة حرب بين النظام والمعارضة والقوى الإقليمية وروسيا والغرب.
ومن بين المعارك التي أدت لتدمير غالبية البلاد، تظل المعركة المقبلة بين القوى المدعومة من الولايات المتحدة من جانب والجماعات الإيرانية والشيعية الموالية للنظام محورية.
وبعد خمسة أشهر من وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض هناك أدلة متزايدة كل يوم عن حتمية المواجهة.
وتشير في هذا السياق إلى تهديدات روسيا باستهداف طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بعد إسقاط مقاتلة روسية الصنع تابعة للنظام.
وبررت الولايات المتحدة التصرف بأنه دفاع عن النفس حيث كانت المقاتلة تحاول ضرب قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.
وأياً كانت طبيعة التهديد الروسي فهو يمثل تصعيداً ضمن إشارات تصعيدية أخرى، مثل الغارات الصاروخية التي شنها الحرس الثوري على مدينة دير الزور في عمليات انتقامية على العملية المزدوجة التي تحمل التنظيم مسؤوليتها في طهران بداية الشهر الحالي.
وفي ضوء التنافس بين اللاعبين الرئيسين على مرحلة ما بعد تنظيم «الدولة» تتساءل الصحيفة عن سوريا التي ستخرج من هذا التنافس ومن سيسيطر، مشيرة إلى أن الحركات الفعالة في الحرب هي وصفة لعنف أكثر وليس أقل.
فمن ناحية يأمل نظام بشار الأسد، اعتماداً على داعميه الإيرانيين والروس في استعادة مناطق جديدة ثارت عليه عام 2011 والتي شن عليها النظام حرب عنف ساعدته فيها كل من إيران وروسيا اللتين تتحملان مسؤولية مقتل ما يقرب عن 400.000 شخص منذ ذلك الوقت.
كما أن غياب الإستراتيجية الأمريكية الواضحة حول مرحلة ما بعد تنظيم «الدولة» لا يمكن التغاضي عنها.
وليس لدى الرئيس ترامب رؤية واضحة وترك الأمر لجنرالاته كي يقرروا طبيعة الأجندة. كما أن الغارات الجوية التي تسببت في سقوط مزيد من الضحايا المدنيين وأكدت طبيعة اللامبالاة التي يتعامل فيها الرئيس مع الوضع.
وفي غياب الإستراتيجية الواضح تبنى الرئيس موقفا عدائيا من إيران وأنه حاول تفكيك التحالف العسكري والدبلوماسي الروسي مع إيران لإنهاء حرب الأسد.
وتعتقد الصحيفة أن الوضع السوري المعقد ينظر إليه في ضوء إعادة التحالفات الإقليمية. فقد كان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الرياض بداية الأسبوع في محاولة لتقوية فرص المصالحة، فيما تخطط السعودية وإسرائيل لمحادثات تجارية.
وعندما قرر التحالف السعودي ـ الإماراتي مع دول أخرى عزل قطر لعلاقتها القريبة مع إيران ردت تركيا بنقل جنودها جواً إلى القاعدة العسكرية التركية في قطر.
كل هذه الجلبة تزيد من سوء التقدير أو الحوادث العرضية والتي قد تفضي إلى نزاع أوسع لا يمكن السيطرة عليه «وهذه أيام خطيرة تحتاج لتفكير ذكي وعقول هادئة من كل الأطراف في سوريا».
معركة شرقي سوريا
وعلى ما يبدو فالجميع يحضر للمواجهة، ففي تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» جاء أن النشاطات العسكرية حول التنف الواقعة على المثلث الحدودي السوري ـ العراقي ـ الإردني تشير لتحولها إلى نقطة مواجهة دولية.
وتتحدث الصحيفة عن مجمل التطورات بما فيها إسقاط طائرة من دون طيار إيرانية الصنع والغارات الصاروخية التي قصدت منها إيران أن تكون رسالة للولايات المتحدة ومنافستها الإقليمية، السعودية.
ويرى محللون أن التصعيد الذي تشارك فيه روسيا وكان وراء تعليق المشاركة الأسترالية في الغارات الجوية أمر صار محتوماً نظراً لاهتمام القوى المتعددة بالمساحات الواسعة التي تخرج من سيطرة تنظيم «الدولة».
وتقول الصحيفة إن قوات سوريا الديمقراطية ـ ذات الغالبية الكردية ـ والتي سلحتها ودربتها الولايات المتحدة لم تواجه إلا نادراً قوات نظام الأسد إلا أنها في اشتبكت في الأسابيع الماضية معها.
ويقول دبلوماسي في المنطقة: «إن هدف القوات الموالية لواشنطن ليس فقط السيطرة على الرقة ولكن السيطرة على الطريق السريع بين بغداد ودمشق واحتواء التأثير الإيراني وبالضرورة زيادة أوراق اللعبة لديها لكي تسهم في المحادثات التي ستقرر مصير سوريا.
إلا أن نظام الأسد الذي رفض خطط الإنتقال السياسي يحاول وبطريقة يائسة استعادة السيطرة على ما خسره بعدما رجحت إيران وروسيا كفته في الحرب في أعقاب سقوط معقل المعارضة في حلب، كانون الأول/ديسمبر 2016». ويرى كريس هامر، المحلل البارز في معهد دراسات الحرب بواشنطن «يظل التوتر والنزاع بين الولايات المتحدة والدولة السورية محتومين طالما واصلت الولايات المتحدة دعم قوات سوريا الديمقراطية واستمرت هذه في الوقت نفسه بتوسيع سيطرتها على المناطق.
وأضاف: «كانت الحكومة السورية ستحاول القتال ضد هذا أما إيران فتهدف للسيطرة على المناطق القريبة من الحدود العراقية قبل أن تصل إليها الولايات المتحدة وحلفاؤها». وعلق هامر أن النظام السوري يفتقد القدرة العسكرية للتقدم نحو الرقة أو التحرك على جبهات متعددة ويعتمد على الغطاء الجوي الروسي وتدعمه الميليشيات الشيعية الموالية لإيران على الأرض.
وبالنسبة لإيران فالمعركة على شرقي سوريا مهمة لتأمين الممر البري الذي يربط إيران بلبنان عبر العراق وسوريا.
وتعلق الصحيفة أن طموحات إيران للنفوذ بالمنطقة ليست جديدة إلا أن الرهانات زادت مع انتخاب ترامب وموقفه المعادي للجمهورية الإسلامية.
وترى لينا الخطيب من تشاتام هاوس في لندن أن الرئيس «حذر» إيران وحاول تعبئة الدول السنّية في المنطقة ضدها.
وقالت إن الإدارة السابقة تسامحت مع نشاطات إيران في سوريا. ومن هنا دعم الساسة الإيرانيون الغارات الصاروخية كإجراء ضروري ضد أعدائهم. ففي الأسبوع الماضي قال وزير الخارجية ريكس تيلرسون إن واشنطن ستدعم العناصر داخل إيران والتي ستقود إلى الإنتقال السلمي.
وفسرت تصريحاته على أنها دعوة لتغيير النظام. وقال محمد صادق جاويد السياسي الإيراني إن الصواريخ ستاعد إيران للحفاظ على مستوى القوة في المنطقة وإرسال رسائل للاعبين بعينهم قد يكونون الهدف القادم لإيران.
وبالنسبة للقيادة الإيرانية فالأعداء معروفون. ففي رد من آية الله خامنئي على تصريحات ترامب بأن إيرلن هي عراب الإرهاب في الشرق الأوسط «أنتم (أمريكا) ووكلاؤكم هم مصدر عدم الإستقرار في الشرق الأوسط». وأضاف: «من الذي انشأ تنظيم الدولة؟ أمريكا».
مشكلة تنظيم «الدولة»
ويعلق أليكس فانتكا، الخبير في الشؤون الإيرانية أن مشكلة تنظيم «الدولة» لا يمكن حلها بالتصريحات النارية ولا الصواريخ الباليستية التي تسقط على شرقي سوريا لأن مشكلة الإرهاب في إيران كما ناقش في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» هي نتاج للتدخلات الإيرانية في الشرق الأوسط، مؤكداً أن إيران ستظل في مرمى هدف الجهاديين السنة ولوقت طويل.
ويقول إن منفذي الهجمات على طهران ـ البرلمان ومرقد الخميني- هم إيرانيون جاؤوا من المناطق الكردية إلا أن البعد الطائفي الذي يحمله هؤلاء قد تم استيراده من الحروب الطويلة في العراق وسوريا والتي ساعدت إيران على تصعيدها واستمرارها.
وأكد ان تهديدات تنظيم «الدولة» بتحويل طهران لساحة معركة لا يمكن التقليل منها، مشيراً إلى أن نسبة 10% من سكان إيران الـ80 مليون نسمة هم سنّة ولديهم الكثير من المظالم والتي تضم تهميشا سياسيا وحرمانا اقتصاديا.
وتظل غالبية السنّة تنظر لنفسها على انها إيرانية ولهذا السبب حقق حسن روحاني في بلوشستان وكردستان أكبر انتصار له في الإنتخابات الأخيرة.
ويقول إن المناطق السنّية شهدت طوال السنين تمرداً نابعاً من المظالم العرقية والمندفعة بالايديولوجية إلا انها ومن بداية القرن الحالي تحولت إلى الجهادية خاصة ان الكثير من أبنائها انضموا إلى قافلة الجهاد.
فقد أعلنت مجموعة جند الله في بلوشستان ولاءها لتنظيم «الدولة» ونفس الأمر بالنسبة لأنصار الإسلام الكردية. ورغم صغرهما إلا أن ظهورهما هو نتاج للحرب الطائفية التي أسهمت إيران بإذكائها بالمنطقة. ولم تكن إيران غافلة عن التطورات هذه.
ففي الوقت الذي كان فيه الحرس الثوري منشغلا بنقل المقاتلين الأفغان الشيعة للقتال في صفوف نظام الأسد، كانت المخابرات تقوم باعتقال أشخاص من نوع آخر، باكستانيون وأفغان في طريقهم عبر إيران للمشاركة في صفوف تنظيم «الدولة».
ويكشف هجوم 7 حزيران/يونيو أن تنظيم «الدولة» لم ينجح في تجنيد الإيرانيين السنّة فقط بل وتوفير الدعم اللوجيستي المتقدم لهم.
ورغم محاولة وزير الداخلية محمود علوي القول إن وزارته فككت وعلى قاعدة يومية خلايا جهادية إلا أن هذا لا ينفي أن السلطات الإيرانية قللت في الماضي من أهمية الجهادية السنّية داخل إيران.
نقاتلهم هناك
ويقول فانتكا إن إيران بررت تدخلها في العراق وسوريا بناء على شعار «إن لم نقاتلهم هناك فسنقاتلهم هنا» إلا أن الهجوم الأخير كشف عن عبثية هذا الشعار.
وأمام إيران والحالة هذه خياران: إما أن تضاعف من مغامراتها الخارجية أو تقوم بإعادة النظر بها.
وعلى ما يبدو فطهران مصممة على مواصلة توسيع نفوذها في العالم العربي. ويظهر من تصريحات المرشد والمتشددين الإيرانيين أنهم استخدموا الهجوم كذخيرة ضد أعدائهم الإقليميين خاصة السعودية.
في الوقت الذي تجنب فيه روحاني وتياره توجيه أصابع الإتهام. وبالنسبة للمرشد فإن نقل المعركة للخارج يعني منح الجنرالات، بمن فيهم قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي شوهد على الحدود السورية ـ العراقية، يداً حرة لتطبيق المدخل الإيراني في العالم العربي.
ويشير الكاتب إلى أن المرشد عزز في الحقيقة من التدخل في المنطقة والسؤال فيما إن كانت ستكرس نفسها ولأمد بعيد للحروب في العالم العربي وبأي ثمن؟ مع أنها لم تكشف حتى اليوم عن الكلفة المالية لتدخلها في كل من العراق وسوريا.
ويكشف الكاتب أن إيران في الحد الأدنى مصممة على مضاعفة جهودها العسكرية سواء عارض الرأي العام الإيراني الخطوة أم لا.
ففي طهران لا توجد مساحة لمساءلة أو نقد التدخل الإيراني في سوريا والعراق، مشيراً إلى حالة غلام حسين كاربستشي، عمدة طهران السابق، الذي عنف لمجرد قوله إن الحل للمشاكل الإقليمية يحتاج لأكثر من مجرد «المال والسلاح والقتل».
وقد تضطر إيران لإعادة النظر في سياساتها الخارجية لو زاد الثمن المالي وتعرض الأمن المحلي للخطر. فهي لا تستطيع الإعتماد على روسيا كي تؤكد محور المقاومة.
فعندما اقترح علي شمخاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي أن إيران وروسيا تقفان على الجبهة نفسها في سوريا والعراق وحزب الله وحماس، ردت صحيفة «برافدا» أن هذا تشويه للسياسات الروسية.
فروسيا موجودة في سوريا لتأمين مصالحها الجيوسياسية وليست مهتمة بالأجندة الإيرانية لرسم خريطة الشرق الأوسط من جديد.
ويرى أن الهجوم الذي نفذه تنظيم «الدولة» يعني أن تهديده بات يقترب من قلب النظام. فبدلا من النظر للداخل والبحث عن أسباب تمكن الجهادية بين الإيرانيين السنّة قامت طهران بمضاعفة ردها العسكري على المشكلة.
ويجب عليهم أن يعرفوا ان هذا الحل لا يجدي في ظل فشل الحرس الثوري لمعالجة الأمن في بلوشستان منذ عام 2008 فسياسة القوة لا تعالج إلا عرض المرض لا سبب العنف.
مشكلة أمريكية
واللجوء للقوة ليس مشكلة إيرانية فقط بل وأمريكية، ففي غياب الإستراتيجية الواضحة فإن إغراء القوة يظل جذاباً ويزيد من فرص المواجهة.
وترى صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن التصعيد الأمريكي في سوريا لم يرفق بأي توضيح للأهداف الأمريكية هناك.
ونقلت عن إيلان غولدينبرغ، مسؤول برنامج الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد «في الوقت الحالي، كل ما لدينا هو سياسة غموض»، و «ماذا يفعل الأعداء في ظل الغموض هو الإختبار».
فالنظام السوري وحلفاؤه سيواصلون السيطرة على المناطق حتى يقال لهم إن هناك تداعيات. وتضيف الصحيفة أن العنف المتصاعد حول الرقة يكشف عن التحديات التي تواجه واشنطن لقتال تنظيم «الدولة» ودعم الجماعات المعارضة للنظام ومواجهة التأثير الإيراني.
ومع أن إدارة باراك أوباما اتهمت بعدم تطوير سياسة قوية تجاه سوريا إلا أن معضلة ترامب تنبع من غيابها وزيادة عدد القوات الأمريكية على الأرض.
فقد نشر البنتاغون مئات من القوات الخاصة لمساعدة قوات سوريا الديمقراطية، ولم يقرر البيت الأبيض مواصلة دوره بعد طرد التنظيم من مناطقه أم لا.
تغيير في السعودية
ويزيد التغيير الذي أعلن عنه الملك سلمان بن عبد العزيز وغير آلية نقل السلطة من إمكانية المواجهة. فولي العهد الجديد الأمير محمد بن سلمان لديه مواقف متشددة من إيران.
وقال في مقابلة الشهر الماضي إن الحوار مع الجمهورية الإسلامية مستحيل، لأنها تريد السيطرة على العالم الإسلامي.
وقال:« نحن الهدف الرئيسي للنظام الإيراني» واتهم طهران بمحاولة السيطرة على المشاعر المقدسة. وأضاف:» لن ننتظر حتى تأتي المعركة للسعودية بل سنعمل على أن تكون المعركة معهم في إيران».
وتواجه السعودية إيران في في البحرين وسوريا واليمن، كما وتتنافسان في آسيا وأفريقيا. وفي هذا السياق علقت صحيفة «نيويورك تايمز» على إطاحة الملك سلمان بن عبد العزيز بابن أخيه ولي العهد الأمير محمد بن نايف وترفيع نجله محمد بأنه نهاية لما رآه البعض صراعا على السلطة بين ولي العهد ونائبه والتي جعلت الكثير من أفراد العائلة يشعرون بالضيق لصعود محمد بن سلمان الذي لم يكن معروفا قبل وصول والده إلى العرش.
وقالت إن القرار الذي اتخذ صباح الأربعاء يزيد من سلطة محمد بن سلمان في وقت تعاني فيه البلاد من تراجع في أسعار النفط والتنافس مع إيران ونزاعات أخرى في الشرق الأوسط. وجاء صعود محمد بن سلمان في عام 2015 مترافقا مع مراكمته للسلطات من وزير الدفاع وسيطرة على ملف النفط وشركة أرامكو العملاقة.
وأشرف على رؤية 2030 التي تهدف إلى إصلاح الدولة وفطمها عن النفط. وتقول إن أنصار ولي العهد الجديد أثنوا على عمله وأنه يقدم رؤية فيها أمل لمستقبل البلاد خاصة بالنسبة للشباب الذين يشكلون غالبية السكان، أما نقاده فاعتبروه غير مجرب ومتعطش للسلطة.
وتشير إلى إن إعادة تشكيل نظام الحكم ينهي حياة محمد بن نايف السياسية. فقد ترأس وزارة الداخلية وحظي باحترام من السعوديين والحلفاء الاجانب لجهوده التي أدت لتفكيك تنظيم القاعدة داخل المملكة.
فالأمر الملكي أعفى محمد بن نايف من منصبه كولي للعهد ووزير للداخلية. ويراقب خبراء الشأن السعودي الصعود المضطرد لمحمد بن سلمان منذ ظهوره على الساحة عام 2015 ورأوا أنه تحضير لها حيث جمع العديد من السلطات جعلته الأقوى في المملكة.
فكنائب لولي العهد أشرف على خطة 2030 والتي تهدف لتنويع الإقتصاد وتخفيف القيود داخل المملكة. وكوزير للدفاع أشرف على عملية التدخل في اليمن من خلال تحالف عربي لإخراج الحوثيين من صنعاء.
ولم تحقق الحملة إلا تقدما بسيطا ومضى عليها عامان حيث تتهم منظمات حقوق الإنسان الطيران السعودي بقصف المدنيين وتدمير الإقتصاد اليمني ومفاقمة الأزمة الإنسانية بسبب الحصار الجوي والبحري على افقر دولة عربية.
وفي أثناء صعوده للسلطة وجد محمد بن سلمان في ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد معلماً له، وعمل الإثنان لعزل قطر.
وبدا واضحاً أن محمد بن سلمان هو الأقوى من ابن عمه محمد بن نايف عندما قام بزيارات رسمية لا يقوم بها إلا الملك أو ولي العهد حيث زار الصين وروسيا والولايات المتحدة التي التقى فيها الرئيس دونالد ترامب.
وفي الوقت الذي يمدحه المقربون له بأنه يحب التفاصيل ولا يخاف من المخاطرة إلا أن صعوده للسلطة أثار ضغينة فروع في العائلة الحاكمة الذين وجد أبناؤها أنهم همشوا على حساب أمي صغير لم يكن معروفا قبل عام 2015.
وانتقد آخرون خططه بعرض اسهم من شركة أرامكو للبيع وهي الشركة التي يعتمد عليها الإقتصاد السعودي ولعقود طويلة.
وتأتي نهاية محمد بن نايف رغم أنه قاد حملة ضد تنظيم القاعدة قبل عقد من الزمان ولديه علاقات قوية مع المسؤولين الأمريكيين والغربيين.
وتعرض في عام 2009 لمحاولة اغتيال من تنظيم «القاعدة» في اليمن.
وتقول صحيفة «الغارديان» إن محمد بن نايف لم يحصل على وقت أكبرلمقابلة ترامب عندما زار المملكة الشهر الماضي بشكل أثار التكهنات حول قرب التغيير.
ونقلت عن دبلوماسي غربي في العاصمة الرياض قوله: «هناك الكثير من الناس لا يحبونه» و«هناك من يرى في المؤسسة الحاكمة أنه لا يستحق السلطات التي منحت له».