قضية الصحراء: الاتجاه السليم

حجم الخط
0

قضية الصحراء: الاتجاه السليم

الحسان بوقنطارقضية الصحراء: الاتجاه السليم ليس ثمة شك في أن القار ر1675 الذي تبناه مجلي الامن يوم الجمعة الماضي، بناء علي تقرير الامين العام، لا يمكن إلا أن يثير ارتياح بلادنا. لكن ذلك لا يعني مطلقا أننا حسمنا المعركة نهائيا. فمن الواضح أن خصوم الوحدة الترابية الذين بذلوا كل الجهود من أجل إصدار قرار يستجيب لتوجهاتهم، لن يستسلموا بسهولة للمنطق وللوقائع التي تفرضها الوضعية فوق الارض.من الواضح أن هذا القرار في الوقت الذي مدد مهمة المينورسو حتي 31 أكتوبر 2006، قد أكد علي شيء أساسي تضمنه تقرير الامين العام وهو ان هناك واقعا سياسيا في الصحراء لا يمكن التعالي عليه أو تجاوزه دون أخذه بعين الاعتبار. وهذا الواقع هو الذي فرضه الحضور المغربي منذ استكمال وحدته الترابية في سنة 1975. ومن ثم فقد جدد دعوته للأطراف المعنية إلي التعاون مع الامم المتحدة لإيجاد حل سياسي متفاوض ومتوافق عليه بدون شروط مسبقة. ويعني هذا الامر بشكل إجمالي انه أمام تعارض تصور الطرفين، فقد اكتفي مجلس الامن بمعاينة المأزق الذي وصلت إليه القضية. وقد أشار الامين العام في تقريره السالف الذكر إلي الصعوبة المرتبطة بالتوفيق بين ما أسماه بمبادئ القانون الدولي والواقع السياسي الموجود فوق الارض. ولا يمكن تذليل هذا الحاجز دون حل متوافق عليه. إن هذا التصور الذي ذهب إلي مجلس الأمن يتناغم مع الطرح المغربي، فهو من جهة يضع حدا لكل محاولة لفرض تسوية دون موافقة الاطراف المعنية، كما كان الأمر بالنسبة لمشروع بيكر في صيغته الثانية، وفي نفس الوقت، فإنه يعتبر أنه في مواجهة تعقد الملف لا مناص من البحث عن توافق. وفي هذا السياق، فإن المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي لا يمكن إلا أن يثير اهتمام المجتمع الدولي اعتبارا لكونه قد يشكل الأرضية الأكثر ملاءمة لتجاوز المأزق الراهن الذي تتردي فيه هذه القضية.صحيح، أن مجلس الأمن لم يشر في قراره إلي هذا المقترح المغربي. وقد فسر الامين العام الصعوبة الناتجة عن تضمين قرار مثل هذا المقترح لأنه يعني الاقرار بالسيادة المغربية علي هذه الأقاليم قبل حصول الحل المتفق عليه من طرف الاطراف، وهو ما تعارضه الاطراف المناوئة للحق المغربي. لكنه في نفس الوقت أقر بالواقع الذي خلقه المغرب. وفضلا عن ذلك، فإنه رفض الانسياق وراء توجه خصوم المغرب، القاضي بالإشارة إلي انتهاكات حقوق الانسان في الصحراء في الوقت الذي ساهمت القرارات الملكية الخاصة بالعفو عن المعتقلين الصحراويين في تهدئة الأوضاع وإقرار أجواء اكثر قابلية للتحاور والتشاور. لقد فضل خلق الشروط الكفيلة بفتح حوار بين الاطراف بدون شروط مسبقة، وهو ما يساير المقاربة المغربية الجديدة التي انتهجتها بلادنا منذ تربع جلالة الملك محمد السادس علي العرش.فهي تنطلق من المفهوم الجديد للسلطة ومن الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المناطق الجنوبية، وأكثر من ذلك فهي ترتكز علي تصور مضمنه أنه لا يمكن ربح معركة الصحراء دون مشاركة واسعة، سواء للمواطن الصحراوي أو المواطن المغربي بصفة عامة. وفي هذا الاطار يندرج قرار إعادة تركيب المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية من خلال جعله أداة للوساطة، ارتكازا علي تمثيليته وبوصفه أكثر أهلية للمساعدة علي معالجة هذا الملف ارتكازا علي سياسة القرب، وف يظل التوجهات الملكية التي تأخذ بعين الاعتبار مقترحات الاحزاب السياسية والمجتمع المدني. ومن ثم كانت الاستشارة الملكية مع الاحزاب السياسية الهادفة إلي بلورة مقترح للحكم الذاتي يمكن المغرب من أن يكون في موقع المهاجم بدل الاستمرار في موقع الدفاع. ويمكن أن نقول إن هذه المقاربة قد بدأت تؤتي أكلها. لكن ذلك لا يعني مطلقا الاعتقاد بربح المواجهة. فمن الواضح أنه في مثل هذه الملفات المعقدة لا مناص من استمرار اليقظة والعمل علي تجاوز النقائص التي تعتري مقاربتنا. فليس يخاف علي أحد من بين التحديات التي نواجهها اليوم إنما تكمن في ترسيخ المجهود التنموي للاستجابة للمطالب الاجتماعية حتي لا تبقي مطية يستغلها مناهضو الوحدة الترابية لتدعيم أطروحة الانفصال.النتيجة الأساسية لهذه المعركة هي تمكين بلادنا من وضعية مريحة تسمح لها بالتفاوض من موقع إيجابي واقتراحي. فالطرف الآخر بصرف النظر عن تشبثه بالاستفتاء الذي تعتبره أغلب الدول مستحيل الانجاز، فإنه لا يملك أي تصور عملي ولا المرونة الضرورية لتحقيق تسوية مقبولة لا غالب فيها ولا مغلوب. وهذا يجعله أمام احتمالين: إما الاستجابة لروح القرار وذلك بالجلوس إلي مائدة التفاوض ومنــــاقشة المقترحات المغربية في ظل الأمم المتحدة، وإما الارتكان إلي موقف الرفض والعدمية وذلك ما سيزيد من معاناة المواطنين الصحراويين الذين سيكتشفون فيما بعد أنهم أهدروا فرصة لتصحيح أوضاعهم بفعل تبعية بعض ممثليهم لمقاربة دولة جارة، بما ليس همها الاساسي إيجاد حل مقبول بقدر ما تهدف إلي تحقيق مآرب أخري.لذلك، فإن الفترة المقبلة ستكون مهمة لتحديد سلوكيات الاطراف. فخلالها سيكون المغرب قد قدم مشروعا مفصلا لما يريد أن تكون عليه الصحراء، وستكون الاطراف الاخري مدعوة إلي تحديد موقفها من فرصة تجاوز المأزق الحالي للصحراء. فهل سينتصر المنطق والواقعية أم أن التصلب سيسود، ليضيع علي شعوب المنطقة برمتها فرصة أخري للانخراط الايجابي في مشروع تجاوز التجزئة والتشرذم.ہ كاتب من المغرب8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية