بمناسبة مرور 61 عاما علي مجازر الثامن من ايار 1945 شرق الجزائر
الجزائر ـ “القدس العربي” من مولود مرشدي:
جدد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أمس التأكيد علي طلب الشعب الجزائري بضرورة اعتذار فرنسا عن كل جرائمها المقترفة في الجزائر طيلة 130 عاما من الاحتلال الاستيطاني قبل الحديث عن طي صفحة الماضي.
واعاد الرئيس بوتفليقة في رسالة وجهها امس الي المشاركين في الملتقي الدولي الرابع حول مجازر الثامن من ايار (مايو) سنة 1945 التأكيد علي اتهامات سبق وان وجهها باتجاه فرنسا الاستعمارية باقتراف مجازر ابادة وتطهير عرقي وجرائم ضد الانسانية في تلك الحوادث التي خلفت استشهاد 45 الف جزائري في كل من مدن سطيف و قالمة و خراطة، (شرق الجزائر). وقال الرئيس بوتفليقة انه لا يمكن للشعب الجزائري ان ينسي حفر الدفن الجماعية ولا افران القير التي القي فيها الجزائريون بداخلها ولا عمليات القصف الجوي والاغتيالات الجماعية وعمليات الاغتصاب التي جعلت مدن قالمة وسطيف وخراطة تعيش نهاية العالم.
وقال ان تلك الحوادث لا يمكن نعتها الا بتسميتها الحقيقية علي انها عملية ابادة حقيقية وجريمة ضد الانسانية اقترفها جنود الاستعمار الفرنسي والمعمرون الذين تكالبوا علي ابناء الشعب الجزائري.
واندلعت عمليات الابادة هذه عندما خرج جزائريون في مدينة سطيف (300 كلم شرق) يوم الثامن ايار(مايو) 1945 للاحتفال بدحر النازية والفاشية وايضا المطالبة باستقلال الجزائر ولكن فرنسا الاستعمارية قابلت تلك المطالب بمجازر ابادة انتقلت شرارتها الي المناطق النائية في بلدات خراطة وبني عزيز وعين الكبيرة وعموشة ووصولها الي ولاية قالمة (500 كلم شرق). وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اكد خلال خطاب القاه بمناسبة يوم العلم في 16 نيسان (ابريل) الماضي ان الاستعمار الفرنسي عمد عن قصد الي اغتيال الهوية الجزائرية ولم نعد نعرف ما اذا كنا عربا او امازيغ او حتي اوروبيين.
واثارت تلك التصريحات حفيظة المسؤولين الفرنسيين الذين استغلوا تنقله الي باريس لاجراء فحوص طبية بعد يومين من تلك التصريحات لشن حملة شرسة ضده.
واضاف الرئيس بوتفليقة في رسالته بمناسبة الذكري الواحدة والستين لمجازر الثامن ايار (مايو) انه في مقابل حوالي مئة قتيل من المعمرين الاوروبيين قامت الآلة الجهنمية للقوات الاستعمارية باغتيال عشرات الاف الجزائريين لا بسبب مقاومتهم للاستعمار ولكن لانهم بشر كانوا يتوقون للعيش في حرية كشعب حر وهو ما لا يمكن الا ان نسميه ابادة وجريمة ضد الانسانية.
ونفي الرئيس بوتفليقة من جهة اخري ان يكون الاستعمار الفرنسي عاملا مساعدا في نقل حضارة اوروبا الي الجزائريين، وقال ان المعمرين عندما تيقنوا باستحالة القضاء علي الشعب الجزائري جسديا عمدوا الي تفقيره وتشويه ثقافته والقضاء علي حضارته وجعلوا اكثر من 90 بالمئة من الجزائريين اميين باللغتين العربية والفرنسية الي درجة ان الجزائر والي غاية سنة 1954 تاريخ اندلاع الثورة التحريرية لم تكن تضـــم ولو مهندسا واحدا.
ودحض الرئيس بوتفليقة في ادعاءات المسؤولين الفرنسيين الذين اكدوا بالدور الايجابي للاستعمار الفرنسي في مستعمرات ما وراء البحار.
والاشارة واضحة باتجاه القانون الذي صادق عليه البرلمان الفرنسي يوم 23 شباط (فبراير) من العام الماضي والذي مجد الاستعمار الفرنسي والمتعاونين معه من الحركيين (جزائريون التحقوا بجيش الاحتلال ضد جيش التحرير الجزائري). وقال ان الحديث عن ايجابيات الاستعمار يعبر عن العمي الفكري للمروجين لمثل هذه الافكار وان التلذذ بذلك سوف لن يؤدي الا الي المساس بعمق العلاقات التي حكمت الشعبين الجزائري والفرنسي.
وقال انه كان يأمل في ان تتعالي اصوات في فرنسا لتقول نعم ان ماضينا الاستعماري كان ابادة حقيقية ويتعين علي فرنسا ان تعتذر علنا وصراحة علي هذه المجازر تماما كما فعلت دول اخري باتجاه شعوب اخري.