السعودية: ولي العهد يصمد أمام التحديات

حجم الخط
0

سمعت في الآونة الاخيرة من خبير اجنبي أن السعودية تمر بتغيير تسارع في أعقاب زيارة الرئيس ترامب، وأن الزيارة أظهرت للسعوديين أن الولايات المتحدة تقف إلى جانبهم ـ هذا الشعور لم يكن موجودا في فترة الرئيس السابق. والخطوة التي تمت أمس باستبدال ولي العهد بابن الملك، هي جزء من التسارع والتغيير معا.
كان من الواضح أن التغيير لم يكن سهلا، لأن الحديث، ولاول مرة منذ موت مؤسس السلالة في 1953، يدور عن الانتقال إلى الجيل الثالث، جيل الاحفاد. وحتى اليوم عمل كملوك أبناء الملك الاول، ستة اخوة ورث الواحد منهم الآخر بعملية أدت بطبيعة الحال إلى شيخوخة القيادة المالكة. لم يعد هناك اخوة من هذا الجيل كي يستمروا. ولكن لم يكن واضحا من سيكون الحفيد الذي سيرث العرش. وفي قرار العائلة أمس قيل إنه سيكون محمد ابن الملك السعودي سلمان. ومن نقل من منصبه كوريث أدى يمين الولاء لولي العهد الجديد بشكل علني. وهذه اشارة على قبول تعيينه رغم أنه كان المرشح الاكبر حتى الآن. وهو أكبر من الوريث الجديد بـ 26 سنة.
كان من الملفت رؤية من هو نائب ولي العهد، هذا المنصب الذي كان يتولاه حتى الآن من سيصبح الوريث، لأن اسم الذي سيليه يعطي اشارة إلى طبيعة الائتلاف الذي تشكل من اجل الحصول على اغلبية ساحقة في مجلس العائلة. واذا مر التعيين بهدوء فسيبدو هذا انتصار كبير للملك وابنه اللذين يريدان تغيير السعودية بشكل دراماتيكي في ثلاثة مجالات: المجال الاول، أعلن ولي العهد عن خطة كبيرة لتغيير اقتصاد السعودية والرغبة في تقليل الاعتماد على اسعار النفط ـ الصادر الوحيد تقريبا للمملكة ـ ونية ادخال المواطنين السعوديين إلى دائرة العمل (السعوديون الآن يعتمدون على العمال الاجانب).
ثانيا، المبالغ الطائلة التي ستنفقها السعودية على شراء السلاح ستضعها في مكان مختلف تماما من ناحية قدرتها على مواجهة التحدي الإيراني. والسعودية ستكون ملزمة بتغيير تعاطيها مع التحدي العسكري للتأكد من أن الجهود ستثمر ولن تكون مثابة الفيل الابيض.
أخيرا، وكاستمرار مباشر لما ذكر أعلاه، السعودية تريد تغيير مكانتها الاقليمية والدولية. وهي تعرف أنه بدون نجاح التغيير الداخلي في الاقتصاد وفي القدرة العسكرية، ستجد صعوبة في تحقيق ذلك.
واضح للسعودية أنها غير قادرة لوحدها على قيادة العالم السني. لهذا يجب التعاون مع دول اخرى. ويبدو أن ولي العهد الجديد يتعاطى جيدا مع قادة دول الخليج، وقد تم التنسيق فيما بينهم للخروج إلى الحرب في اليمن، وفي فرض المقاطعة على قطر.
أمام الدول العربية السنية، ومن ضمنها مصر، توجد تحديات كبيرة تنبع من التقاء تراجع اسعار النفط الكبير وزيادة التهديد الإيراني وتصاعد التطرف في العالم السني ـ مثل القاعدة وداعش – وما بدا في الفترة الاخيرة كتراجع للولايات المتحدة عن تدخلها في المنطقة. ولي العهد الجديد يصمم على الصمود أمام هذه التحديات، وسيكون الاختبار بالتنفيذ لأن لديه الآن جميع الصلاحيات المطلوبة من اجل ذلك.

إسرائيل اليوم 22/6/2017

السعودية: ولي العهد يصمد أمام التحديات
تم أمس تعيين الأمير محمد بن سلمان في ظل وجود معوقات كثيرة محلية واقليمية
يعقوب عميدرور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية