منذ ان تفتحت عيوننا على الحياة ونحن نسمع أمريكا وإسرائيل تهددان إيران وتخططان لذلك ويتم عمل مناورات عسكرية دورية لضرب إيران وكلما رشح رئيس امريكي نفسه يتضمن برنامجه الانتخابي مسح إيران من الوجود. ونحن نسمع بسذاجة وفي رد فعل معاكس نخاف على إيران ونتعاطف مع إيران ضد أمريكا وفي المقابل نسمع إيران تهدد إسرائيل الشيطان الأصغر وتهدد أمريكا الشيطان الأكبر وأيضا نفرح بسذاجة لأن هناك من يهدد اولئك الاعداء ويزداد تعاطفنا مع إيران ونضحك على انفسنا بهذا الشعور الزائف –- الغريب في الموضوع ان طائرات الاحتلالين الصهيو -أمريكي لا تضرب الا الأهداف العربية فبدأت بضرب مفاعل تموز العراقي في سنة 1981، ثم ضربت مقرات منظمة التحرير في تونس في حمام الشط سنة 1985، ثم هاجمت ليبيا وقصفت منزل الرئيس الليبي سنة 1986 .
وضربت مصانع أسلحة في السودان في عمق الجنوب سنة 2012
وفي السنة نفسها قصف المفاعل النووي السوري.
ولا تزال الطائرات تقصف في سوريا والعراق واليمن وليبيا بكل أريحية وانضم إليها الطيران الروسي والتركي وتعددت التحالفات الاقليمية والدولية وكلها تقصف السنة، واعتقد ان من يملك هذه الجرأة والقوة للقصف في أي مكان في العالم لن يخاف من ضرب مفاعل بوشهر الإيراني القريب جدا من الخليج العربي ورغم كل ذلك لا تزال التهديدات (الإعلامية ) متبادلة بين أمريكا و إسرائيل والعالم كله من جهة….. وبين البعبع الإيراني من جهة ..
كان هذا الكلام مقدمة للموضوع الرئيسي
حيث يوجد في تل الربيع المحتلة ( تل ابيب ) مبنى ضخم يسمى جمعية الصداقة الإيرانية الإسرائيلية ومؤخرا نشرت صحيفة صهيونية تقريرا وصورا لهذا المبنى مع (لافتة ) كبيرة بارتفاع تسعة امتار تقريبا يراها الأعمى قبل المبصر، وبالبحث عن هذه الجمعية فهي تمارس نشاطات تفوق نشاطات السفارات وتتابع يهود إيران داخل دولة الاحتلال وتتابع يهود إيران داخل إيران وهذه الجمعية تقدم دعم يقدر بالمليارات لدولة الاحتلال وللجيش الصهيوني وتقوم بتزويد إسرائيل بمعلومات استخبارية دقيقة جدا عن قطاع غزة ورموز المقاومة الفلسطينية وعن العراق وسوريا ولبنان من خلال علاقاتهم ببعض المقاومين المخدوعين بهم ويتم داخل تلك الجمعية اجتماعات دورية على كافة الأصعدة والمستويات أمنية وسياسية وعسكرية بين اليهود والإيرانيين، وبين الإيرانيين وأطراف فلسطينية وعربية واسلامية وداعشية. وهذه المعلومات ليست من تأليفي لكنها معروفة وتستطيعون البحث في الانترنت للتأكد من خطورة هذا الكلام .
والدليل ان الاحتلال فجأة يقصف مخازن اسلحة هنا وهناك وكله تدمير للمقدرات العربية ولا تزال إيران بكامل قوتها لم تستنزف
– لو نظرنا الى الجانب الاقتصادي فإن هناك 200 شركة إسرائيلية على الأقل تقيم علاقات تجارية مع إيران وأغلبها شركات نفطية تستثمر في مجال الطاقة داخل إيران ويبلغ حجم الاستثمارات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية أكثر من 30 مليار دولار رغم الإعلان الرسمي (إعلاميا) عن عداوات وتهديدات متبادلة علما بأننا جميعا نعرف ان رأس المال جبان.
فلا يمكن ان يتواجد المستثمرون اليهود الإيرانيون الأثرياء في بلد مهددة بقصف من دولتهم . وهذا الجانب يدلل بشكل واضح على حميمية العلاقة بين إيران وإسرائيل .ولقد تجاوز عدد يهود إيران في إسرائيل 300.000 يهودي يتلقون تعليماتهم من مرجعهم في إيران الحاخام (يديديا شوفط ) المقرب من حكام إيران.
ولو بحثنا في الانترنت سنجد مئات الصور والمؤتمرات بين الحاخامات اليهود (والحاخامات ) الشيعة لكننا للأسف لا نبحث ولا نهتم… وهؤلاء الحاخامات اليهود لهم نفوذ واسع في التجارة والأعمال والمقاولات العامة والسياسة داخل إيران ولهم ونفوذ أكبر في قيادة الجيش الصهيوني. وحلقة الوصل بين إيران وبين حاخامات اليهود داخل إسرائيل وأمريكا هو حاخام إيران ويدعى ( اوريل داويدي سال ) ومن بين يهود كندا وبريطانيا وفرنسا يوجد 17.000 يهودي إيراني يملكون شركات نفطية كبرى وشركات الأسهم ومنهم أعضاء في مجلس العموم البريطاني اللوردات .
وتستفيد إسرائيل وإيران من (يهود اصفهان) في أمريكا البالغ عددهم 21 ألفا ومنهم اعضاء في الكونغرس ومجلس الشيوخ استفادة خطيرة وذلك بالضغط على الإدارة الأمريكية وابتزازها ماليا لتنفيذ سياسات لمصلحة إسرائيل و لإكمال تمثيلية ضرب إيران مقابل تعاون مشترك تقدمه إيران لشركات يهودية ويعتبر اليهود الإيرانيون رأس الحربة في اللوبي الصهيوني في أمريكا.
كما توجد ليهود إيران إذاعات تبث من داخل إسرائيل عبري وفارسي ومنها إذاعة (راديس ) التي تعتبر إذاعة إيرانية متكاملة كما توجد لديهم إذاعات على نفقة دولة إيران تبث داخل إيران باللغتين الفارسية والعبرية .وتعتبر إيران أكبر دولة تضم تجمعات كبيرة لليهود خارج دولة الإحتلال الصهيوني ولم يقطعوا تواصلهم بأقاربهم في إسرائيل. أضف الى ذلك أن كبار حاخامات اليهود في إسرائيل هم إيرانيون من أصفهان ولهم نفوذ واسع داخل المؤسسات الدينية والعسكرية فأكثر من ثلثي جنود وضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي من يهود إيران لأنهم شرقيون في التصنيف الصهيوني ومنتجون للأبناء أكثر وبالتالي عددهم كبير مقارنة باليهود الغربيين ويرتبطون بإيران عبر حاخام معبد أصفهان ومن قيادات الجيش الصهيوني وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز من يهود أصفهان .والرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف من يهود أصفهان وتربطه علاقات ودية وحميمية مع قادة إيران وقادة الحرس الثوري. ورئيس الاركان الصهيوني دان حالوتس من يهود إيران والقائمة طويلة لا مجال لحصرها ادعوكم للبحث فيها.
ومن يتابع عبر الإنترنت حركة الطائرات فهي تكاد لا تتوقف بين مطارات إسرائيل ومطارات إيران لأن كل يهود العالم يحجون إلى إيران بشكل دائم ودوري لأنه وحسب عقائدهم مدفون فيها جثمان بنيامين شقيق نبي الله يوسف عليه السلام وإيران هي دولة شوشندخت الزوجة اليهودية الوفية للملك يزدجرد الأول ولها مقام مقدس يحج اليها اليهود من كل العالم.
وإيران بالنسبة لليهود هي أرض كورش مخلِّصهم وفيها ضريح استرو مردخاي المقدس وفيها توفي النبي دانيال و دفن النبي حبقوق وكلهم أنبياء مقدسون عند اليهود حسب اعتقادهم لذلك يتفوق حب اليهود والإسرائيليين لإيران على حبهم لمدينة القدس .وفي ذات السياق فإن معابد اليهود في طهران وحدها تجاوزت 200 معبد يهودي مسموح لهم ممارسة شعائرهم بكامل مظاهرهم الدينية بينما أهل السنة في طهران عددهم اكثر من مليون ونصف ولا يوجد لهم مسجد سني في طهران.
هذا الفقر وهذا الحصار يورثان الكفر واليأس خصوصا في اوساط الشباب المقبلين على الزواج والخريجين والذين اضطروا لعمل بسطات شاي وقهوة، فهذا الشاب وصلت نفسيته الى حد قبول أي شيء مقابل أي عائد مالي، وهنا الخطورة فهؤلاء الشباب قد يتعرضون لابتزاز الموساد الإسرائيلي مقابل المال وقد يتعرضون لإغراءات مالية من قبل التنظيمات الإرهابية الممولة خارجيا لتدمير الوطن العربي داخليا.
ولقد كتب رامسفيلد في مذكراته عن دور إيران في تفتيت العراق وتسليمه فقال إن قادة الشيعة يعتبرون أنفسهم ممثلين لله في الارض وبالتالي فإن اتباعهم يطيعونهم طاعة عمياء.
كاتب من فلسطين
د. احمد لطفي شاهين