لم يُترك لمحمد بن نايف، ولي العهد السعودي السابق، الكثير من الخيارات. فعندما انعقد مجلس الاسرة المالكة، الهيئة التي تسيطر في المملكة، في وجبة الافطار الرمضانية تقول الشائعات انه حصل على امكانيتين: إما ان يترك منصبه بهدوء مع تعويض متواضع ببضع مليارات دولارات، أو ان يختفي في ظروف غامضة. ويبدو أنه اختار الخيار الاول، ووافق على ان ينقل الصولجان إلى ابن عمله، محمد بن سلمان.
ابن 31 فقط، الامير محمد، الابن البكر للملك سلمان من زوجته الثالثة اصبح بين ليلة وضحاها الرجل القوي في المملكة. وبينما يعاني ابوه ابن الـ 82 من جملة مشاكل طبية، فإنه هو عمليا رب البيت الجديد. وفي تصويت علني تم اختياره لتولي العرش كالملك الثامن من «مجلس الأمناء» بأغلبية ساحقة: 31 من اصل 34 من اعضاء المجلس في الرياض أقروا تنحية ابن عمه محمد بن نايف في صالحه.
بن نايف (57) الذي أدار القتال السعودي ضد منظمة القاعدة بل واصيب بجراح خطيرة في الماضي في عملية إرهابية كانت موجهة ضده، مع أنه لم يتلقَ جائزة ترضية على شكل لقب شرف او منصب رمزي ـ ولا حتى كمستشار، الا انه مع ذلك حظي ببادرة طيبة مؤثرة: فالامير محمد ركع امام الكاميرات، قبل يده على سبيل الامتنان وحياه. ومع ذلك، لم تفاجيء تنحيته احدا: فمقربوه صرفوا بكتمان من مناصب اساسية في الاسابيع الاخيرة في صالح امناء ولي العهد الجديد. هكذا مثلا: عين وزير داخلية، وزير طاقة وسفير جديد إلى واشنطن وكلهم في سنوات العشرين والثلاثين من اعمارهم. وفسر الكثيرون الخطوة كبداية صعود الجيل الثالث للاسرة المالكية إلى الحكم ـ جيل قيادي جديد وشاب.
بانتظار الامير محمد عمل غير سهل: فهو سيعمل كنائب لرئيس الوزراء، كوزير الدفاع وسيدير شؤون الخارجية والاقتصاد للسعودية. وضمن امور اخرى سيضطر لمواجهة الصراع الاقليمي مع إيران، الحرب ضد الحوثيين في اليمن (التي ادارها في السنتين الاخيرتين، وبزعم منتقديه بغير كثير من النجاح)، المقاطعة على قطر، المنافسة مع تركيا، وعملية التحديث المركبة للاقتصاد السعودي، الذي يجد صعوبة في مواجهة اسعار النفط الهابطة.
حتى قبل سنتين كان محمد شخصية مجهولة نسبيا. ولكن مع تتويج أبيه قبل سنتين، بدأ يجمع القوى: فقد سيطر على مسائل الامن، عارض رؤيا اقتصادية حديثة لـ «السعودية 2030» بل واطلاق وعودا بالسماح للنساء بالسياقة وتقدم مساواتهن في المجتمع البطرياركي المغلق. وكرس اساس اهتمامه بإيران، التي يعرفها كـ «عدو خطير» و اسقاط الاسد عن الحكم في دمشق.
وحسب شهادات محافل استخبارية اجنبية، التقى محمد مع مسؤولين إسرائيليين ممن الصقوا به الاسم الاسري «الابن» او «الولد». في واشنطن، بالمناسبة، يحظى بلقب «MBS» (الاحرف الاولى من اسمه).
أحد في القدس، في واشنطن او في طهران، لم يسقط عن كرسيه حين علم بتنحية بن نايف في صالح بن سلمان: فمثل هذا الامر سبق أن حصل في الاردن، حين طير الملك حسين أخاه، الامير حسن، في صالح ابنه عبدالله، الملك الحالي.
في السنتين الاخيرتين سخن محمد كرسي الملك واستعد للمنصب: فقد تمكن من الطيران إلى واشنطن للقاء الرئيس ترامب في اذار/مارس. حاول نسج مؤامرات مع بوتين ضد الاسد، ودفع إلى الامام عزلة قطر. هكذا بحيث انه من ناحية الكثيرين في المملكة، لم يكن تعيينه هو المسألة بل الأمر هو متى يكون التعيين؟
هذه كفيلة بأن تكون أنباء طيبة من ناحية إسرائيل: فولي العهد على ما يبدو يحتاج إلى مساعدة وتعاون سريين. للسعودية مشاكل مع الإرهاب ومع إيران، ومن يتولى منصب الملك عمليا الان سيضطر إلى المعلومات الاستخبارية، ويحتمل أن يكون للإسرائيليين ما يسهمون به في ذلك: لإسرائيل والسعودية اعداء مشتركون، اصدقاء مشتركون ومصالح مشتركة. ولكن الملك الجديد في الرياض لن يسارع إلى التعاون الممكن مع تل أبيب اذا كان سيتم تحت الرادار. وبالتالي لا تتوقعوا ان يحصل الإسرائيليون على تأشيرات دخول إلى المملكة قريبا.
سمدار بيري
يديعوت 22/6/2017
صحف عبرية