القاهرة ـ «القدس العربي»: في ليلة القدر يردد المسلمون الدعاء المأثور: «اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا». كان الرئيس السيسي يتحدث بهذه المناسبة لكنه لم يذكر كلمة واحدة عن العفو ولا عن المغيبين في الزنازين منذ أعوام، فيما وجّه المناسبة، التي هي عند الله خير من ألف شهر، لمنصة لإطلاق رسائل رعب موجهة للمواطنين بشأن الأوضاع الأمنية الخطيرة، التي من المنتظر أن تواجهها البلاد، وموسم الشر الذي يطرق الأبواب، داعياً الجيش والشرطة لليقظة والحذر.
ولم ينس وهو يتحدث في مناسبة دينية عمادها التسامح، لأن يلمح بضرورة الثأر من بلدان لم يسمها، يتهمها برعاية الإرهاب والتآمر على المصريين، في الوقت الذي تتهم فيه قوى المعارضة نظام الرئيس بالتفريط بتراب الوطن، وعدم حماية الحدود، من خلال التخلي عن جزيرتين تعتبرهما القوى المدنية جزءًا لا يتجزأ من التراب المصري. أما السيسي فكأنه أمسك بخصومه في المصيدة اوجز فأنجز قائلاً: «الموضوع خلص». فهل يا ترى المسألة انتهت بالفعل بإقرار اتفاقية ترسيم الحدود مع المملكة السعودية؟ أم أن مصر كعادتها لا تنسى؟الشواهد على الأرض ورغم حملات تكميم الأفواه وتجفيف منابع المعارضة، بحجب عشرات المواقع والصحف، تشير إلى أن مصر حبلى بالمفاجآت التي قد لا تسعد السلطة القائمة بأي حال.
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 22 يونيو/حزيران تواصلت أزمة الجزر التي شكلت حبلاً يلتف حول رقبة النظام، كما أعاد قرار صادر عن رئيس المحكمة الدستورية بشأن القضية، التعاطف مع الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل الذي يعتبره أنصاره أسيراً، فيما تصدرت الصفحات الأول صور السيسي مع كبار قيادات الدولة، حيث أعلن عدة قرارات بزيادة الدعم على بطاقات التموين، ووقف تحصيل الضرائب على بعض الأراضي، وهي القرارات التي اعتبرتها صحف الحكومة، وأخرى تحذو حذوها، بمثابة فتح مبين، من شأنه أن يسفر عن تخفيف معاناة العديد من المواطنين، وهو الأمر الذي تشكك فيه قوى المعارضة. وإلى التفاصيل:
هنيئا لإسرائيل
«إذا ما أنزل العلم المصري من على جزيرتي تيران وصنافير فإننا أمام أول وأخطر تعديل استراتيجي في اتفاقية كامب ديفيد.. الكلام لعبد الله السناوي في «الشروق»، على مدى نحو أربعين سنة من توقيع الاتفاقية لم يعدل نص في وثيقتها، ولا في ملاحقها الأمنية والعسكرية، ولا في «معاهدة السلام» التي صيغت على أساسها، لم يكن ذلك دليلا على استقرار «السلام» بقدر ما كان تكريسا للقيود التي انطوت عليها ونالت على نحو فادح من السيادة المصرية في سيناء. بأثر القيود على مستويات تسليح وإعداد القوات المصرية في المنطقة «ج» لم تتمكن الدولة من فرض سيطرتها الكاملة في مواجهة التمركزات الإرهابية، رغم ما تدعيه إسرائيل من التزام بموجبات الحرب على الإرهاب، فإنها رفضت إدخال أي تعديلات على الترتيبات الأمنية تخفف من القيود المفروضة، وفق تفاهمات لها أثمانها غضت الطرف عن تجاوز ما هو موقع عليه من ترتيبات وقيود، دون أن تبدي في أي وقت أدنى استعداد لإضفاء طابع «قانوني دولي» على زيادة أعداد القوات ومستويات تسليحها، حتى يكون لها حق الاعتراض والمنع وفق وثائق «كامب ديفيد» المودعة في الأمم المتحدة. بمعنى أن يكون من حقها أن توافق أو تعترض، وفق ما يتراءى لها من مصالح وحسابات، وأن تظل سيناء رهينة للقيود التي فرضت عليها. فى حالة تيران وصنافير، الوضع مختلف جذريا، فالتعديل الجراحى مرحب به والوثائق جاهزة للتوقيع حتى تنتقل الالتزامات الواردة بشأن الجزيرتين في «كامب ديفيد» من مصر إلى السعودية وتودع سكرتارية الأمم المتحدة. هذه أول مرة تبدي إسرائيل ترحيبا بأي تعديل في نصوص الاتفاقية وملحقاتها لماذا؟ ببساطة لأنها المستفيد الأول في اللعبة كلها. نقل تبعية الجزيرتين يعني بالضبط توسيع «كامب ديفيد» والتطبيع الأمني والاستخباراتي والعسكري مع السعودية، دون أي انسحابات من الأراضي المحتلة منذ عام (1967) وفق مبادرة السلام العربية التي أطلقتها السعودية نفسها».
«ربنا هيحاسب السيسي»
«الرئيس عبد الفتاح السيسي، في «إفطار الأسرة المصرية»، حسم موضوع «تيران وصنافير»، وقال: الموضوع خلص، ليقطع الطريق كما يشير محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي لـ»المصريون» على المراهنين عليه.. الذين اعتقدوا أن «البرلمان والرئيس» ليسا شيئًا واحدًا.. وناشدوه بأن لا يصدق على الاتفاقية. المدهش أن الرئيس، في سياق تبريره التنازل عن الجزيرتين، قال إن الدول تُدار بالقانون! ولا ندري أي قانون يقصد الرئيس؟ إلا إذا كان السيسي، لم يبلغه بعد، أن أحكامًا قضائية نهائية وباتة، قضت بأن الاتفاقية هي والعدم سواء.. وأن الجزيرتين مصريتان. الرئيس يتحدث كثيرًا عن القانون والقضاء المستقل.. فيما نرى في الواقع أنه لا يحترم قانونًا، ولا قضاءً ولا أحكامه.. المسألة هنا لا تتعلق بقضية وطنية كبيرة بحجم التنازل عن السيادة الوطنية، بل في تفاصيل كثيرة أقل، ولكنها شديدة الدلالة، على أن القانون «خيار وفقوس». وعلينا أن نذكّر الرأي العام، بأن وزير الداخلية السابق، حبيب العادلي، لا يزال حرًا طليقًا، رغم إدانته بالحبس سبع سنوات، في قضية فساد مالي ضخمة.. بل هرب كما قيل واختفى، وكأنه «فص ملح» وذاب. الرئيس ـ في الاحتفالية ذاتها وفي موضوع الجزيرتين ذاته ـ قال إن «الله هو اللي ها يحاسبه» ولا ندري ما إذا كان الرئيس، يريد أن يُعفى من أن يسأله الشعب.. فالله يحاسب على «النوايا»، وهي غيب لا يطّلع عليه الناس. والشعب يحاسب على «النتائج». والسيسي يعلم أن النتائج ليست في صالحه، وعندما يقول الرئيس إن الله سيحاسبه، فإن ما نفهمه أنه سيؤجل أي مطالب لمحاسبته على إنجازاته أو إخفاقاته إلى يوم القيامة.. ويعطيك ويعطينا طول العمر».
لا علاقة بين أمه وتسليم الجزيرتين
ما زال الحديث عن تسليم الجزيرتين مصدر أحزان الكثيرين من بينهم محمد سعيد عبد الحفيظ في «البديل»: «انفلت لسان مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام بنوبة صدق، أنزل فيها الستار عن الجريمة التي ارتكبها النظام بتفريطه في جزيرتي تيران وصنافير. مكرم تحدث في برنامج فضائي عن «خلاف بين مصر والسعودية في واقعة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير»، مشيرا إلى أن الجانب السعودي اشترط التنازل عن الجزيريتين قبل هبوط طائرة العاهل السعودي إلى مصر.. نقيبنا الأسبق المقرب من دوائر السلطة، أهان نظام الحكم وفضح تنازله وخضوعه، حيث قال: «مصر تنازلت عن الجزيرتين قبل وصول الملك سلمان للقاهرة، إكرامًا ومحبة له، على الرغم من أن المسؤولين عن الأمر لم يكونوا قد أنهوا الإجراءات، وما خلصوش شغلهم. كلام مكرم يؤكد أن تسليم الجزيرتين لم يكن تنفيذا لوصية السيدة الفاضلة والدة الرئيس عبد الفتاح السيسي، عندما نصحته بألا ينظر إلى ما في يد غيره «اوعى تبص للي في إيد الناس، ولا تاخده، أبدًا، اللي عطا الناس يعطيك، واللي بيرزق الناس يرزقك»، آدي الحكاية.. كلام والدة الرئيس رحمها الله، الذي كشف عنه السيسي في لقاء ما يسمى بـ»الأسرة المصرية» منتصف إبريل 2016، ليس هو الحكاية كما أشار ابنها البار، الذي طالب الحضور في ذلك اليوم بعدم فتح موضوع الجزر «تاني». الحكاية أن نظام «المنقذ»، وتحت ضغوط الأزمات الاقتصادية، وبعد أن سدت في وجهه أبواب الشحاتة المجانية، قَبل ببيع التراب المصري إلى الاشقاء في المملكة. مكرم في حديثه المثير، ضرب كرسي في «الكلوب»، فاضحا ما حاول رجال الحكم في القاهرة والرياض ستره، قائلا: «فيه طرف ثالث اللي هو إسرائيل هيتسلم المهام الأمنية التي كانت موكلة لمصر». وبؤكد الكاتب أن رئيس الدولة فتح باب الشك في مؤسسات مازال الشعب يظن أن قلبها وعقلها مع الوطن، مؤسسات تخيل البعض أنها ستكون خط الدفاع الأخير قبل أن تحال الاتفاقية إلى مجلس الأنس».
لهذا السبب لم يخرجوا
بلهجة المعتذر عن توريطه النظام سابقاً قال مكرم محمد أحمد في «الأهرام»: «لست مع هؤلاء الذين يرون أن الناس لم تخرج للتظاهر احتجاجاً على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي أكدت وجود جزيرتي صنافير وتيران داخل حدود السعودية، لأن الرعب ملأ قلوبهم خوفاً من سلطة متربصة يمكن أن تأخذهم إلى ما وراء الشمس، ليعيشوا شهوراً قد تمتد إلى أعوام، هذا إفك وكذب عظيم لأن عصر تغييب الناس إلى ما وراء الشمس قد انتهى ولن يعود، وغاية ما تستطيعه الحكومة الآن أن تأخذ المتظاهرين المخالفين إلى النائب العام، وقد كان عدد الذين مثلوا في تظاهرات الجمعة الماضية أمام النائب العام 60 شخصاً من كل أنحاء الجمهورية، أفرج النائب العام في اليوم الأول عن عشرة منهم. وأغلب الظن أن الناس لم تخرج للتظاهر لأن الدوافع داخلهم لم تكن قوية بالقدر الذي يحثهم على الخروج، رغم الوجود الأمني الكثيف كما فعلوا في 25 يناير/كانون الثاني، ولأن للمصريين تجارب عديدة مع الذين دعوا هذه المرة إلى التظاهر، سواء من جماعة الإخوان أو أنصار صباحي أو زمرة 6 إبريل، تجعلهم أقل ثقة في هؤلاء وأكثر فهماً لأغراضهم السياسية، ولأن نسبة غير قليلة من المصريين لا ترى مسوغاً للعداء مع السعودية، إن ثبت أن ادعاءاتها صحيحة، بينهم السلفيون وقوى أخرى عديدة، تعتقد أن المستفيد الوحيد من هز استقرار مصر في هذه الظروف الصعبة هم «داعش» وجماعة الإخوان وزمرة الفوضويين، الذين يريدون الهدم من أجل الهدم والتخريب من أجل التخريب، ولا يعرفون البناء، فضلاً عن تيار العقلاء الذي يرى أن عملية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية تخضع لضوابط القانون الدولي».
آسفين يا حازم
أثار قرار المحكمة الدستورية الذي صدر بوقف مؤقت لكل الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا والمستعجلة بشأن جزيرتى تيران وصنافير، حالة من التعاطف الواسع مع الشيخ حازم أبو إسماعيل، وبدورها كانت «الشعب» في صدارة الصحف التي حذرت من مآلات مستقبل الجزيرتين في ساحات المحاكم قالت: «المخطط كان متوقعًا أن يقوم به النظام، وقد حذرنا منه منذ أشهر، بعد تأكيد وقوف الدستورية بجوار النظام، الذي سمح لبرلمانه بتمرير الاتفاقية كاملة، بالمخالفة للدستور، واستنكر المهندس والناشط السياسي ممدوح حمزة، قرار المحكمة الدستورية العليا يوم الأربعاء، بوقف تنفيذ كل الأحكام القضائية الصادرة من القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا ومحكمة الأمور المستعجلة بشأن اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، التي بموجبها تنتقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة. وقال تعليقًا على القرار عبر صفحته على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»، مسترجعًا التظاهرات التي قادها الشيخ حازم أبو إسماعيل وحاصرت المحكمة الدستورية العليا ومدينة الإنتاج الإعلامي، إبان حكم الرئيس محمد مرسي: «يظهر أن حازم أبو إسماعيل كان عنده حق يحاصرهم. بينما رد عليه الدكتور حازم عبدالعظيم رئيس لجنة الشباب في حملة «السيسي رئيسًا» سابقًا، والمعارض الحالي: «الشيخ حازم كان ليه حكاية ورواية.. كنت أكثر المدافعين عنه. فيما دخل على خط التعليقات أحد الناشطين قائلًا: «أنت تقدر تحكم الآن إن كان صحيح أم لا؟ فرد عليه عبدالعظيم: عندك حق.. ده اللي أقصده. بعد كل اللي شفناه راجع المشهد كله من 2011.. تعرضنا لكمية كذب وخداع مهولة».
قطر تحيا رغم المؤامرة
نتوجه نحو المسألة القطرية، إذ يرى منير شفيق في «الشعب»: «أن الخطوة السعودية- الإماراتية- المصرية بفتح معركة مع قطر، ليست قراراً أمريكياً، وإنما قرار اتخذ بالدرجة الأولى من قبل السعودية. وقد جاء توقيته والتشجيع عليه، بعد مؤتمر قمم الرياض الثلاث مع دونالد ترامب. أما مدى التوافق مع أمريكا عليه فإن مسلسل ردود الأفعال الأمريكية شبه المتناقضة حوله، يدل على اختلاف في الدرجة حول كيفية التعامل معه، بل يمكن اعتباره خاضعاً للضغوط اللاحقة في أثناء الأزمة. الأمر الذي يفترض بأن تنتهي تلك المسلمات التي تفترض التبعية في كل خطوة، وبالصغيرة أو الكبيرة على حد سواء. ومن ثم تبدأ قراءة سياسات الدول المتحالفة مع أمريكا تقليدياً، ضمن هوامش أوسع بكثير مما تفترضه تلك المسلمات من حيث مدى تفرد كل طرف بقراره بعيداً عن استخدام عبارة «الاستقلالية». وهي ظاهرة تجعل من غير الممكن قراءة السياسة، لا سيما خلال السبع سنوات الأخيرة، في إطار نظرية «المايسترو» المسيطر على كل أطراف اللعبة، أو معظمها. فالهوامش التي تتحرك فيها تلك الدول أصبحت واسعة إلى مستوى فتح معارك كبيرة. وما بين أيدينا من مثال صارخ يؤكد هذا الموضوع، بل عندما يعتبر وزيرا الخارجية والدفاع في إدارة ترامب أن أمريكا لا تستطيع أن تحتمل صدعاً في العلاقة بين السعودية وقطر، فإن الأزمة القطرية مع السعودية ومصر والإمارات والبحرين قد تتطور إلى ما هو أبعد من مجرد صدع. وهذا يتوقف على مدى ما يمكن أن تذهب إليه قطر في تحديها له. ومن ثم اللجوء إلى استخدامها كل الأوراق المتاحة، لا سيما تركيا وإيران. وبهذا يكون القرار الذي اتخذ بقطع العلاقات مع قطر، وضرب الحصار البري، والجوي البري عليها قد أخطأ في احتساب موقف قطر، كما في تقدير الموقف عموماً، وما سينجم عنه من نتائج وتداعيات. لأن عدم استسلام قطر أمام هذا الضغط/التحدي الشديد سيحمل في طياته إعادة لترتيب الأوراق في المنطقة».
الخونة في المقدمة
«تثق في من؟ تتساءل كريمة كمال في «المصري اليوم»: تثق في فرد مهما كان يمكن أن يصيب وأن يخطئ.. تثق في جوقة مَنْ وراءها وجوه محروقة ثبت لك في العهود السابقة أنها تؤازر مقابل أن تحصل على الثمن، وأنها كثيرا ما مالأت وزورت وزيفت، وكثيرا ما كان هذا مرصودا، بل مفضوحا. قال السيد الرئيس في بدايات هذه الأزمة «أنا قررت آخذ الموضوع ده على صدري» و«مش عاوز كلام في الموضوع ده تاني» فهل يستقيم في دولة حديثة أن يتصرف الرئيس بدافع فردي بحيث يمنع عن الشعب التحدث في أمر بأمر من الرئيس؟ ببساطة إذا ما طلب منك أن تثق في هؤلاء الذين دافعوا عن سعودية الجزيرتين من البلطجية الذين خرجوا يحملون الأعلام السعودية، بعد الإعلان عما سمى الاتفاقية، ولاحقا لزيارة ملك السعودية، إلى البلطجية الذين خرجوا لسب وقذف وضرب من خرجوا ليحتجوا على موافقة البرلمان على الاتفاقية في نقابة الصحافيين. إلى هؤلاء لن أقول الإعلاميين الذين خرجوا يخوّنون من يدافعون عن الأرض في قلب للأوضاع الراسخة، من أن الخائن هو من يتنازل عن الأرض وليس من يدافع عنها.. إلى نواب البرلمان الذين دخلوا في وصلات ردح معلنة بعد أن افتقروا إلى التسلح بأى منطق.. إلى من سارع بعد خروجه من البرلمان بالإعلان عن أنه لم يصوت تحسبا ليوم يأتي فيه الحساب.. ببساطة أن طلب منك أن تثق في كل هؤلاء في مقابل أن تثق ففي المحكمة الإدارية العليا التي أصدرت حكما ببطلان معاهدة ترسيم الحدود فبمن تثق؟ هل تثق في من درس الوثائق وراجع الحجج واستند إلى الدستور والقانون؟ أم تثق بمن سارع بالدفع بخصومة مفتعلة أمام محكمة أقل درجة ليصطنع منازعة غير موجودة في الواقع؟ هل تثق في من قبض ويقبض ثمن ولائه ربما يوميا».
مزيداً من القمع أرجوك
«فجّر إعلان رئيس لجنة شؤون الأحزاب أن اللجنة بصدد إصدار قرار وشيك بحل الأحزاب الدينية، فور صدور تقرير النيابة العامة، كما يرى أحمد بان في «البديل» جدلا متجددا حول إيمان الدولة المصرية بفكرة العمل الحزبي من الأساس، سواء قامت تلك الأحزاب على أساس ديني أو وطني نظريا على الأقل، كل الأحزاب الدينية المقصودة، التي تصل إلى 11 حزبا منها: النور والبناء والتنمية والوسط ومصر القوية، هي أحزاب مدنية لم تمارس العنف، ولم تدع إليه، وإن تمسك بعضها بضرورة إبعاد الإخوان بطريقة ووسائل ديمقراطية، واعتبار ما جرى في 30 يونيو/حزيران اعتداء على الديمقراطية، ما جعل الدولة تنظر إليها بريبة، وتولى الإعلام تصويرها كطابور خامس للإخوان، على الرغم من حجم التناقضات الكبيرة بينها وبين الإخوان، في السلوك والتوجهات. أولا تبقى مسألة حل الأحزاب أمرا قضائيا بحتا، يجب ألا تتدخل فيه لجنة شؤون الأحزاب، التي هي من بقايا النظام السابق، وتم إحياء دورها اتساقا مع شمولية يحرص عليها النظام السياسي الحالي، الذي يبدو أنه لا يؤمن إطلاقا بفكرة العمل السياسي، ويريد تحويل البلد بالكامل إلى جيش من العاملين لخطة يكتبها وحده ويديرها وحده، بصرف النظر عن الخيال أو الفعالية أو القدرة، التي تبدت في كل الملفات التي أدارها النظام السياسي، وليس آخرها بالطبع قضية تيران وصنافير، التي مارس النظام من خلالها ما نستطيع وصفة ببلطجة سياسية وقانونية».
أمريكا تمهل ولا تهمل
«قبل انعقاد القمة المصرية الأمريكية في واشنطن أوائل إبريل/نيسان الماضي، بين الرئيسين عبدالفتاح السيسي ودونالد ترامب كان لافتا وفقاً لعماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» إعلان البيت الأبيض بأكثر من طريقة أن ملف حقوق الإنسان المصري، لن يكون مثار خلاف علني بين البلدين، وأن واشنطن تفضل أن يتم النقاش بشأنه سرا بعيدا عن وسائل الإعلام. وقبل أيام قليلة انعقدت القمة العربية الأمريكية الإسلامية في الرياض، ومجددا سمعنا النبرة نفسها، ليس فقط على المستوى المصري، ولكن عربيا أيضا. عندي ما يشبه اليقين بأن حكومة الولايات المتحدة تستخدم ملف حقوق الإنسان ورقة سياسية في أوقات كثيرة مع العديد من بلدان العالم. ورغم ذلك أتمنى ألا تسئ الحكومة المصرية فهم «الرسالة الترامبية» وتعتبر التصريحات الأمريكية «شيكا على بياض» وتضرب عرض الحائط كل ما يتعلق بحقوق الإنسان. ينبغي بأى حال من الأحوال ألا يكون اهتمامنا بحقوق الإنسان طبقا لمدى ودرجة الاهتمام الأمريكي. الأصل في الأشياء أن تحترم حكومتنا ووزارة داخليتنا وسائر أجهزتنا حقوق الإنسان، لأن المصريين يستحقون أن تتم معاملتهم باحترام أولا وأخيرا. أعتقد أن ترامب هو الأكثر صدقا بين الرؤساء الأمريكيين لأنه أسفر عن الوجه الأمريكي الحقيقي في هذا المجال، وأوقف استخدام هذه الورقة بالشكل الكلاسيكي. غالبية الرؤساء الأمريكيين يرفعون الشعار، وتتحدث المنظمات الحقوقية طوال الوقت عن أحوال حقوق الإنسان في كل مكان، وتصدر الخارجية الأمريكية تقريرا سنويا يتناول حقوق الإنسان في كل بلدان العالم، بل تصدر الولايات المتحدة تقريرا عن الحريات الدينية، لكن في واقع الحال فإن العلاقات الأمريكية مع البلدان التي تنتهك حقوق الإنسان بسفور في غاية القوة والمتانة، منذ قديم الزمن، وحتى هذه اللحظة، لكن حقوق الإنسان تحولت إلى ورقة تستخدمها الإدارة الأمريكية بمهارة للحصول على مكاسب سياسية متنوعة».
قاطعوا المسلمين في رمضان
«أعترف بأنني أحسست برنة ألم وحزن فى جانب من كلمات الرئيس مؤخراً.. الكلام لعباس الطرابيلي في «المصري اليوم» مطالباً بمقاطعة تركيا بعد قطر، شعرت بالتحدي والرغبة الحقيقية فى التنمية، والأهم تأكدت كم هو «الرئيس الإنسان» فيما يخص تخفيف أعباء الإصلاح الاقتصادي عن البسطاء من الناس. ولكنني أقف هنا اليوم أمام ما قاله إنه كان لابد من وقفة حقيقية أمام الدول التى تمول وتدعم الإرهاب.. من فرط أدب الرئيس، لم يصرح بأسماء هذه الدول، وتعمدت أن أنظر في عيني الرئيس، وهو يعلن ذلك، فوجدت إصراراً على قبول التحدي، والمضي قدماً فى طريق التصدي لمن يرتكب هذه الجريمة ضد كل المصريين. أما وقد اتخذنا خطوة حاسمة مع قطر.. نحن والأشقاء في السعودية والإمارات والبحرين.. يبقى أن نأخذ هذه الخطوة مع تركيا، التى أعلنت عداءها لنا منذ اليوم الأول لهبة الشعب المصري، بالذات في 30 يونيو/حزيران وإقصاء رجالهم وحلفائهم الإخوان عن كراسي الحكم.. فهل نجد موقفاً مصرياً وخليجياً رادعاً لتركيا، التي تحتضن الإرهابيين وتسهل لهم العمل السياسي والتخريبي ضد مصر، بل وضد العديد من الدول الشقيقة. وبعد التصنيف الذي أبعد إيران، وجمدنا علاقتنا معها.. وقطر التي قطعنا علاقتنا معها.. ماذا عن تركيا التي تعتبر من أكبر المصدرين لمصر من سلع زراعية وغذائية وصناعية.. وهي أيضاً أكبر جاذب للسياحة المصرية إلى هناك! ولو حدثت هذه المقاطعة الاقتصادية للمنتجات التركية سوف تخسر تركيا الكثير جداً، ولن نخسر نحن شيئاً يذكر».
لا للإعدام بالجملة
أمر غير مسبوق يحدث في مصر تشير إليه خديجة جعفر في «مصر العربية»: «أحكام بالإعدام تصدر بالجملة على شباب في مقتبل العمر. فقد تأكد الحكم بالإعدام على سبعة مواطنين اتهموا بارتكاب تفجير في استاد كفر الشيخ. وفي يوم الأحد الماضي 18 يونيو/حزيران أحيلت أوراق 30 متهما في قضية اغتيال النائب العام إلى المفتي، تمهيدًا للحكم بإعدامهم. منهم الشاب إبراهيم شلقامي، الذي تعرّض للإخفاء القسري، والشاب أحمد طه وهدان، الذي ولدت ابنته في فترة اعتقاله، ومنهم الشاب أحمد محروس الطالب في الهندسة، الذي كان يساعد صديقه المعتقل أحمد بديوي في دراسته للهندسة، وهو المحبوس على ذمة قضية مسجد الفتح، وأسماء أخرى كثيرة.
وفي يوم الخميس 8 يونيو، أقرّت محكمة النقض الحكم النهائي بالإعدام على ستة من شباب المنصورة، من شباب الإخوان المسلمين، حسبما يتناقل في مواقع التواصل الاجتماعي. منهم الشاب أحمد الوليد، والشاب إبراهيم العزب، وغيرهم. اتهموا بقتل حارس قاضي الرئيس الأسبق محمد مرسي، واستنفدوا جميع درجات التقاضي. ثلاث وقائع لأحكام بالإعدام تتفاوت في درجة التقاضي حدثت كلّها فيما يقلّ عن أسبوعين اثنين.
شيء غريب يحدث، تزايد كبير لعنف القضاء، وسابقة قضائية سياسية لم تحدث في مصر من قبل. لم يحدث في مصر من قبل أن أحيلت أوراق متهمين بالجملة إلى المفتي تمهيدًا للإعدام، ولم يحدث أن أيدت أحكام الإعدام هكذا بالجملة على شباب في مقتبل العمر. ليس هناك داعٍ للتنبيه على جور وظلم هذه المحاكمات، وهي التي بدأت بخطف وإخفاء معظم متهميها، وانتزاع الاعترافات من المختطفين والمخفيين تحت وطأة التعذيب. في تصوير في قاعة المحكمة، يقول القاضي للمتهم: «لكنك اعترفت» فيرد المتهم: «هاتلي صاعق كهربائي وأنا أخليك تعترف بأنك قتلت السادات».
مبارك
إلى المخلوع مبارك الذي كان محل اهتمام أحمد رفعت في «الوطن»: «نريد أن نعتبر مبارك تاريخاً يحق لنا مناقشته ومراجعته دون التعرض لشخصه الذي بلغ من الكبر عتياً لكنه لا يريد.. نريد أن نترك مبارك الإنسان يعيش في هدوء ما تبقى له من عمره، دون الاشتباك مع شخصه بأي طريقة ممكنة مع حقنا في استمرار مراجعة سياساته الكارثية، خصوصاً في الخصخصة وبيع ممتلكات المصريين وإهمال سيناء وضياع أفريقيا من مصر، لكنه لا يريد.. ويصر على إشغالنا كل يوم بموقف أو بتصريح جديد، حتى انتقلت التصريحات إلى ما سموه «تسريبات صوتية» ليبدو الأمر أن كلام الرجل يأتي في سياق فضفضة خاصة لبعض المقربين منه، وليست تصريحات سياسية موجهة أو متعمدة، وآخرها كان التسجيل الصوتي الذي نشرته صفحته «آسفين يا ريس»، التي يديرها ابنه جمال مبارك، أكد فيها أن الإثيوبيين لم يجرأوا على العمل في سد النهضة، وهو في السلطة، لأنهم يعرفون أنه كان سيدمره وبطائرة «توبوليف» واحدة. ويبدو أن ذاكرة الرئيس الأسبق كطيار لم تنس «التوبوليف» الروسية كقاذفة جيدة، حتى لو كان الزمن قد تجاوزها حتى في روسيا نفسها بأنواع أحدث وأفضل، إلا أن ذاكرته خانته عن الفترة التي تسرب نفوذنا في أفريقيا في سنوات حكمه حتى صارت مرتعاً للعدو الإسرائيلي وجهاز مخابراته «الموساد» تحديداً».
إعلانات رمضانية
«الجانب المضيء في إعلانات التلفزيون الرمضانية هذا العام، التي هي مصدر انتقاد الكثيرين بسبب دعوتها للتبذير والإسراف هي تلك الرسائل التي تبعثها الدولة في دعايتها التوعوية بشأن الفساد الإداري والأوضاع الاقتصادية ونشر الشائعات، فلأول مرة كما يعترف عمرو جاد في «اليوم السابع» نجد جهازًا حكوميًا ينظر في المرآة بصدق ليخبر الناس بما يعرفونه ويريدون قوله، لكنهم لا يثقون أن مسؤولا سينتبه إليهم، وحتى حملة الرقابة الإدارية التي أغضبت بعض الموظفين صدقها المواطنون أكثر من تعاطفهم مع الغاضبين، لأن الواقع فيه نماذج أسوأ من الفاسدين في الإعلانات، والناس لا يحتاجون فقط لمن يؤكد عليهم أن كل وظيفة فيها الصالح والسيئ، الناس من حقهم أن يعرفوا متى سينتهى هذا الفساد أو يصبح أقل انتشارا، والحق في المعرفة، كما يروج له إعلان حكومي آخر يجب ألا يقف عند حدود القرارات الرسمية، لكن يجب أن يتسع ليخبرنا بالدوافع والدراسات التي أدت لتلك القرارات والنتائج المتوقعة منها دون مبالغة أو تشاؤم، لكي لا تظل العقول كرة يتلقفها «المطبلاتي والمقللاتي» وخبراء الكيبورد»
السعودية تجدد شبابها
«تعيين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ذي الواحد والثلاثين عاما وليا للعهد في السعودية يعتبره فراج إسماعيل في «المصريون» حدثاً غير عادي في دولة هي الأقوى اقتصاديا وسياسيا وعسكريا في النظام الإقليمي الحالي، وستظل قابضة على نفوذها المؤثر عقودا كثيرة مقبلة. ليس من شك أن الملك سلمان أحدث تغييرا هائلا في سياسة السعودية وموقعها على خريطة الأحداث في المنطقة، منذ جلوسه على العرش في 2015، وكان ذلك متوقعا لخبرته الطويلة التي اكتسبها كأمير لمنطقة الرياض، وهو منصب سياسي مهم جدا، نجح أثناءه في تحويلها إلى واحدة من العواصم العالمية العصرية الكبيرة، لكن التغيير الأهم والمدوي هو تهيئته الجسورة لنقل قيادة المملكة إلى الجيل الشاب، وهو الأمر الذي لم يحدث منذ فترة طويلة، ظلت خلالها تلك القيادة في أبناء المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود، وكان بعضهم في السبعينيات والثمانينيات. عامل السن لم يمنعهم من تطوير بلادهم والوصول بها إلى وضعها المميز، وإرسال أبنائها للتعليم في أرقى الجامعات الأمريكية والغربية، وهو ما يؤتي ثماره حاليا، بالاعتماد على الأجيال الشابة وتسليمها مقاليد الأمور».
حسام عبد البصير