الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة ونتائجها تعني أن الاسرائيليين أدركوا متأخرين أن المناداة بدولة يهودية ديمقراطية أفضل من رؤيا ارض اسرائيل الكاملة

حجم الخط
0

الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة ونتائجها تعني أن الاسرائيليين أدركوا متأخرين أن المناداة بدولة يهودية ديمقراطية أفضل من رؤيا ارض اسرائيل الكاملة

الصهيونية تعود الي هرتسل التوجه الغالب في الصهيونية الدينية منذ بضعة عقود هو إنكار الفرق بين نظريتها ونظرية الصهيونية السياسية. يوم هرتسل، الذي يحل اليوم، فرصة جيدة لنتذكر أنه توجد فروق عميقة بين رؤيا هرتسل وبين رؤيا الحاخام تسفي يهودا هكوهين كوك.أراد هرتسل، فوق كل شيء، تمكين اليهود من العيش حياة طبيعية. لم يكن ذلك ممكنا في اوروبا، وكان الاستنتاج أنه لكي يستطيع اليهودي أن يكون كسائر أبناء البشر، يحتاج الي شعب ودولة، مثل الشعوب والدول. انه يحتاج، من اجل ذلك، الي مكان واحد في العالم لا يكون اليهود فيه أقلية.الصهيونية الدينية، بألوانها الخلاصية، خالفت في واقع الأمر رؤيا هرتسل وعارضتها بحدة. الوثيقة الأساسية لغوش ايمونيم حذرت من فكرة أنه يجب علي الصهيونية الوقوف عند دولة يهودية وديمقراطية، وأعلنت أن عليها دفع فكرة التحقيق الصهيوني الموجود في بدء طريقه الي غايته التامة، التي تشتمل علي خلاص الشعب، والارض، والخلاص الكامل، الذي تنبأ به أنبياء اسرائيل والذي يأمله الشعب ويتوق اليه منذ القِدم . أنبياء اسرائيل، لا هرتسل.تنشيء الوثيقة احساسا بالاستمرارية بين نوعي الصهيونية، لكن الحديث في واقع الأمر هنا عن فصام، أو عن نوع مما بعد الصهيونية الخلاصية. وكما أوضح أحد حاخامات المستوطنين، لم تأت الصهيونية الخلاصية لخريجي مركز الحاخام لحل مسألة اليهود، باقامة دولة يهودية، لكنها تُستعمل أداة في يد العناية العليا لاعداد اسرائيل لخلاصها ، لهذا تقاوم خطة تطبيع هرتسل: توجهها الداخلي ليس تطبيع شعب اسرائيل، ليكون شعبا كسائر الشعوب، بل ليكون شعبا مقدسا، مع إله حي مركزه القدس والهيكل في داخلها .كانت ثقة المستوطنين لسنين طويلة بالخلاص بواسطة الاستيطان كبيرة بما يكفي من أجل المخاطرة بالغرق في دولة ذات قوميتين، يكون اليهود فيها أقلية. التناقض بين السعي الي التطبيع والسعي الي الخلاص لبس أبعادا ملموسة: لقد هددت خطة خلاص غوش ايمونيم باغراق رؤيا هرتسل داخل دولة مع فترة عربية. وعندما ادرك أكثر الاسرائيليين هذا الأمر، تمسكوا بهرتسل أكثر من الحاخام كوك. هذا هو معني الانتخابات الأخيرة، وهذا هو معني نتائجها: ففي عالم منهار، يجب علي اليهود السعي الي التطبيع. من اجل دولة طبيعية، ويهودية وديمقراطية، يُحتاج الي أكثرية يهودية. ليس من شأن السياسة ماذا سيفعل الله وكيف سيأتي بالخلاص التام.هذه في الحقيقة خلاصة الاختلاف: إن الشركاء في رؤيا هرتسل، (والمتدينين منهم ايضا، مثل الحاخام اسحق يعقوب راينس) رأوا السياسة أداة للتطبيع. أما طلاب الحاخام تسفي يهودا فرأوا السياسة طريقا الي الخلاص. من المؤكد أن هرتسل كان سيتنفس الصعداء لعودة الاسرائيليين، في بدء الألف الثالث، الي حضن رؤياه الأصلية.غادي طؤوفكاتب في الصحيفة(معاريف) 8/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية