في سوق “بكارة” بمقديشو… أسعار جنونية قد تحرم أطفالا من فرحة العيد

حجم الخط
2

 

نور جيدي ـ من مقديشوـ ما إن بدأ الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك، حتى شهد سوق “بكارة” في العاصمة الصومالية مقديشو، الأكبر بالقرن الإفريقي، انتعاشا ملحوظا في الحركة التجارية، استعداد لعيد الفطر.

ويتوافد المواطنون إلى سوق “بكارة” لشراء مستلزمات العيد، ولا سيما الملابس، لكنهم يفاجئون بأسعار مرتفعة للغاية؛ ما دفع متسوقين للتوجه إلى الأسواق الشعبية، بدلا من المحال التجارية الكبيرة.

وانهار اقتصاد الصومال، الذي كان يعتمد أساسا على الزراعة والرعي، مع انهيار الحكومة المركزية واندلاع حرب أهلية عام 1991، وتبلغ نسبة البطالة نحو 75%، والفقر 80% (عدد السكان 10.8 مليون نسمة)، فيما يبلغ متوسط دخل الفرد نحو دولارين يوميا.

وباتت تحويلات المغتربين، البالغ عددهم نحو 1.2 مليونا، مصدر الدخل الرئيسي لهذا البلد العربي، وفق أرقام رسمية.

بدت الحيرة على وجه “ديقة بشير”، التي تعبت من البحث في أزقة السوق، وقالت للأناضول، إن “التجار يسلبون الفرحة من أطفالي من خلال تضخيم الأسعار لتحقيق أرباح على حساب جيبوب البسطاء”.

ومضت قائلة إن “السوق لا يناسب أمثالنا من البسطاء، وكأنه حكر على الميسورين فقط، وما دبرته من مال لا يغطي سوى احتياجات اثنين فقط من أولادي الخمسة”.

اتهامات ومساومة

تسير عجلة التجارة في سوق “بكارة”، الذي تكدس بالزبائن، وسط تراشق اتهامات بين تجار يحاولون تعويض حالة ركود في الفترة الماضية وبين متسوقين يتشبثون بتوفير الفرحة لأولادهم عبر شراء ما يحتاجونه.

وبدا الإحباط على وجه عبد الرحيم أحمد، وهو مالك محل تجاري كبير، قال للأناضول: “لا حركة تجارية هنا، فعملية الشراء بطيئة جدا خلافا للسنوات الماضية، فالسوق منتعش، لكن ليس بالتجارة، وإنما بمتسوقين يرفعون شعار المساومة (في الأسعار) لشراء احتياجاتهم الأساسية”.

ويشكل العيد فرصة لتجار سوق “بكارة”، الذين يعانون من ركود تجارتهم منذ فترة، لكن ارتفاع الأسعار وغياب التخفيضات يتسببان في عزوف زبائن عن المحال الكبيرة، وينعش الأسواق الشعبية ذات الأسعار المنخفضة.

وتتباين أسعار الملابس حسب الموضة، لكن وفق الفئات العمرية في المحال التجارية الكبيرة، تتراوح أسعر ملابس الأطفال بين 19و23 دولارا أمريكيا (483 ألف شلن صومالي)، وأسعار ملابس المراهقين من 20 إلى 30 دولارا (630 ألف شلن)، فيما تبلغ أسعار ملابس المراهقات بين 25و40 دولارا (840 ألف شلن).

وحول ما إذا كان التجار سببا في ارتفاع الأسعار، أجاب أحمد بأن “ارتفاع الأسعار في هذه المناسبات أمر طبيعي ووارد؛ نظرا للفرق الشاسع بين العرض والطلب، فالمواطنون يحرصون على شراء المسلتزمات فقط في المناسبات”.

لعب بالأسعار

 11

في أزقة سوق “بكارة” تجوب أسر مع أطفالها من محل إلى آخر، بحثا عن أسعار تناسب قدراتهم الشرائية، وبينما يأس البعض، صمم آخرون على إيجاد ما يلبي احتياجاتهم في ظل غياب التسعيرة الحكومية (لتحديد أسعار السلع) في الأسواق الصومالية.

شيخ عمر نور، وهو أب لأربعة أطفال (في أحد معارض السوق)، قال للأناضول إن “التجار يلعبون بالأسعار.. يعرضون علينا أحدث الموديلات، لكن بأسعار باهطة حالت دون الشراء”.

وتابع نور بقوله: “أخشى أن بعض عيالي قد لا يتذوقون طعم فرحة العيد؛ بسبب هذه الأسعار الجنونية، فهي تظل باهطة رغم اقتراب حلول عيد الفطر المبارك، وقد قضيت عشر ساعات في السوق ولم أشتر شيئا حتى الآن”.

بديل شعبي

 12

تتباين الأسعار بين ملابس الأولاد والفتيات، فالمحلات تحرص على توفير أحدث الموديلات للفتياة، كونها تحظى باهتمام أكبر من الأبناء، حسب تقاليد المجتمع الصومالي، رغم أن شراء مستلزماتها يكلف أكثر من الولد.

وفي محاولة للتغلب على الأسعار المرتفعة، تقصد بعض الأسر، خاصة التي لديها أكثر من فتاة، الأسواق الشعبية، حيث تقل فيها الأسعار عن المحلات الكبيرة المتكدسة بالمتسوقين.

وهي محملة بأكياس مليئة بمستلزمات العيد، قالت فاطمة إسماعيل، وهي أم لأربع فتيات، للأناضول: “لا أقحم نفسي على المحال الكبيرة، التي تسرق عيون الزبائن بفضل الديكورات والنقوش الزائقة، فالموديلات والمستلزمات في السوق الشعبي تضاهي ما في المحال التجارية الكبيرة”.

وأردفت قائلة: “أتسوق في هذا السوق الشعبي، الذي يناسب قدرتي الشرائية.. اشتريت جميع المستلزمات، والتي لاتقل جودة عن غيرها في المحلات الكبيرة، حرصا على فرحة أبنائي”.

وأسعار الملابس في السوق الشعبي ثابتة في الغالب، إذ يتراوح سعر ملابس الأطفال بين 10و18 دولارا (378 ألف شلن)، والمراهقين من 19 إلى 25 دولارا (525 ألف شلن)، بينما المراهقات بين 20و30 دولارا (630 ألف شلن).

بسكويت وحلويات

 13

ولا تقتصر الاستعدادات لعيد الفطر على محلات الملابس فقط، بل تشمل محال بيع البسكويت وبقية المعجنات، حيث تشهد هي الأخرى إقبال كبيرا من المواطنيين، لتحضير الحلويات والبسكويت بأشكاله المختلفة.

ويتزاحم الزبائن عند مداخل المخابز، ولكل طلبه الخاص، الذي يتمثل في الحلوى مع الزبد أو مع الزيت، إلى جانب إعداد البسكويت بالكثير أو القليل من البيض، حسب قدرة المشتري.

أمام أحد مخابز مقديشو، قالت فرحية عمر للأناضول: “هنا.. لا تنتهي الطوابير الطويلة في مثل هذه المناسبات، لكن الأسعار ليست جنونية مثل أسعار الملابس، فسعر الحلويات يناسب كل فئات المجتمع، وهي مهمة على المائدة الصومالية”.

ويُباع الكيلوجرام من الحلويات، من نوعي الزيت والزبد، بحوالي 2.5 دولار (حوالي 52.5 ألف شلن)، بينما يُباع الكيلوجرام من البسكويت بأنواعه المختلفة بدولارين (قرابة 42 ألف شلن).

وتبدأ وجبة العيد لدى الأسرة الصومالية بقطعتين من الكعك تتوسطهما قطعة حلوى، مع كوب من القهوة بدون السكر لكل فرد، مراعاة لحال المعدة، التي اعتادت على الصيام طيلة شهر رمضان.

وبعد هذه الحلوى، تبدأ الأسرة الصومالية في تقديم الأكلات الأخرى، حسب ما لدى كل أسرة من طعام، لاسيما في حال وجود ضيوف، فلهم، وفق التقاليد الصومالية، تكريم خاص على المائدة.(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية