النظام الرسمي في اسرائيل ينذر بالعنصرية ويمارسها علي ارض الواقع
يريد سن قانون يشجع هجرة المواطنين العرب الي الدول العربية لو لم يكن افيغدور ليبرمان موجودا، لكان علي ايهود باراك وعمير بيرتس وكتيبة كاملة من السياسيين أن يبتدعوه. فمه الكبير يُنتج لهم البدع والدُرر. ليبرمان يقوم بالتفوه بمجموعة من الكلمات الفارغة حول اعضاء الكنيست العرب ويرش كلماته بتوابل الحديث عن الكارثة، فيقوم الجميع بالتنديد بأقواله بصرامة ويواصلون اضطهاد العرب بعد ذلك كالمعتاد. عندما يقوم قائد حزب متوسط الحجم بتشبيه ممثلي قطاع جماهيري في اسرائيل بالنازيين، لا يوجد من يلاحظ أن ذلك يتزامن مع قيام حكومة في اسرائيل من دون أن يكون فيها تمثيل لخُمس سكان الدولة (أي العرب). خلال احتفالات تتويج الحكومة الجديدة البهيجة ترك صفوف الحكومة الممثل غير اليهودي الوحيد (الدرزي) من الحزب الحاكم، حيث كان مشاركا فيها بلقب نائب وزير .كم هو جيد أن ليبرمان قام بالتفوه بكلامه العابر حول محاكمات نيرنبرغ. هذا يحرف الأنظار عن التشابه بين برنامج حزبه وبين قوانين نيرنبرغ وبرنامج الحزب النازي التي كانت تحصر حق المواطنة بابن الأم الالمانية الذي يبرهن من خلال سلوكه عن استعداده وجدارته بخدمة الشعب الالماني والرايخ باخلاص وتفانٍ. وعليه لا يمكن أن يكون أي يهودي مواطنا في الرايخ . برنامج حزب اسرائيل بيتنا، الذي كان (وما زال) مرشحا لدخول الحكومة، يدعو الي اشتراط منح حقوق المواطنة بالادلاء بتصريح ولاء للدولة والخدمة العسكرية أو الوطنية وترحيل المواطنين العرب مع منازلهم الي سيادة اجنبية.أكثر من 40 ألف اسرائيلي أعطوا صوتهم لحزب يحمل اسم الجبهة اليهودية القومية برئاسة باروخ مارزيل. هذا الحزب يقول بأن البلاد المقدسة هي موطن للشعب اليهودي وحده ويطالب بتطبيق الأمر الديني: ورثتهم وطردتهم قولا وفعلا . لجنة الانتخابات المركزية برئاسة الرئيسة القادمة للمحكمة العليا، لم تستبعد ايضا حركة حيروت برئاسة ميخائيل كلاينر ـ هذا الحزب الذي يعِد بمطالبه المواطنين العرب بالتوقيع علي تصريح بأن اسرائيل هي دولة يهودية، وسن قانون يشجع هجرتهم الي الدول العربية. استطلاع أجراه معهد الجغرافيا، وكان قد نشر مؤخرا من قبل مركز مكافحة العنصرية، يشير الي أن الجمهور اليهودي ناضج وجاهز لتقمص موقع بين اللونين الازرق والابيض. كل ثاني يهـــودي غير مستعد لاستقبال عربي في بيته و40 في المئة يؤيدون تشجيع هجرة العرب من البلاد. الصدمة من استفزازات علي شاكلة ما يفعله ليبرمان تتيح المجال للمؤسسة اليهودية بأجيالها المتعاقبة ـ يمينا ويسارا ـ أن تدعي النقاء وأن تتهرب من مواجهة التفرقة المزمنة ضد 20 في المئة من سكان الدولة. حسب معطيات جمعية فرصة يحـــصل التلميذ العربي في التعليم الابتدائي من الدولة علي 1.51 ساعة اسبوعية مقابل 1.87 ساعة لجاره اليهودي. في المدن العربية توجد عيادة اختصاصية، واحدة في المتوسط لكل 29.5 ألف نسمة مقابل عيادة لكل 15.5 ألف نسمة في المدن اليهودية. قبل عامين ونصف قررت لجنة أور للتحقيق في أحداث تشرين الاول (اكتوبر) 2000 بأن من مصلحة الدولة أن تُزيل عنها وصمة التفرقة والتمييز . المسألة لم تقف عند طمس هذه الوصمة، لا بل إن أحدا لم يقدم للمحاكمة حتي يومنا هذا عن مقتل 13 ضحية كانت قد سقطت في تلك المظاهرات، أو موت 15 مواطنا عربيا آخر قُتلوا علي يد الشرطة منذ ذلك الحين.وبعد كل ذلك، يتوقع الحكام اليهود من اعضاء الكنيست العرب بأن يؤيدوا ضم الاراضي الفلسطينية المسماة خطة الانطواء من طرف واحد. قبل أن يعولوا علي احمد الطيبي وعزمي بشارة وطلب الصانع، يجدر بهم أن يتمتعوا بنتائج التصويت في الوسط العربي. الدكتور داني غرا، الخبير في شؤون عرب اسرائيل وجد أن 22.3 في المئة فقط من العرب صوتوا للاحزاب اليهودية في التجمعات العربية (غير المختلطة) والتي يقطن فيها اغلبية عرب اسرائيل. ولكن نسبة التصويت المتدنية لدي العرب جعلت الاحزاب العربية تفوز بنسبة لا تزيد علي 50 في المئة من اصوات حق الاقتراع في الوسط العربي. هذه المعطيات هي تجسيد صارخ علي عدم ثقة عرب اسرائيل برغبة السياسيين اليهود الحسنة، وفقدان الثقة بقوة السياسيين العرب. من حسن الحظ أن هناك من يمكن شجبه، وبعد ذلك يمكن مواصلة التمييز والتفرقة كالمعتاد.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 8/5/2006