محكمة عسكرية اسرائيلية فرضت عليه ستة اشهر عملا لصالح الجمهور ولكن محاميه قدم استئنافا زاعما ان العقاب قاس

حجم الخط
0

محكمة عسكرية اسرائيلية فرضت عليه ستة اشهر عملا لصالح الجمهور ولكن محاميه قدم استئنافا زاعما ان العقاب قاس

ضابط الاحتلال الذي قتل فتي فلسطينيا بدم بارد بقي طليقامحكمة عسكرية اسرائيلية فرضت عليه ستة اشهر عملا لصالح الجمهور ولكن محاميه قدم استئنافا زاعما ان العقاب قاسالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:كم يساوي دم الفتي الفلسطيني الذي يمزق ضابط في جيش الاحتلال الاسرائيلي جسده ويحوله الي اشلاء بواسطة سلاحه الاوتوماتيكي؟ المحاكم المدنية والعسكرية في اسرائيل باتت من اكثر المؤسسات عنصرية تحديدا عندما يكون المتهم اسرائيليا والضحية من ابناء الشعب العربي الفلسطيني من طرفي ما يسمي الخط الاخضر. فحسب استطلاع اكاديمي اجري في جامعة حيفا العام الماضي تبين ان القضاة في جميع المحاكم الاسرائيلية ينزلون اشد العقوبات عندما يكون المتهم عربيا فلسطينيا ويظهرون في نفس الوقت تسامحا منقطع النظير عندما يدور الحديث عن متهم اسرائيلي يهودي.والقضية التي نحن بصددها تؤكد للقاصي والداني ان الاحتلال الاسرائيلي يقترف الجرائم البشعة في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة، دون ان يدفع الثمن، وحتي عندما تقرر النيابة العامة الاسرائيلية تقديم ضابط او جندي نظامي الي المحكمة العسكرية بسبب ضغوطات منظمات حقوق الانسان المناهضة للاحتلال، فان العقاب الذي يفرض عادة علي المتهم يكون مضحكا ويدل علي عمق الاستعلاء الاسرائيلي.في الرابع من شهر تشرين الاول (اكتوبر) من العام 2002 عندما كانت الانتفاضة الفلسطينية، انتفاضة القدس والاقصي في اوجها، تلقي جيش الاحتلال معلومة عسكرية من المخابرات الاسرائيلية مفادها ان الفلسطينيين يخططون لنقل سيارة مفخخة من منطقة جنين الي العمق الاسرائيلي. قائد وحدة عسكرية وسائقه وعدد كبير من الجنود توجهوا الي قرية نزلة زيد المتاخمة لمدينة جنين لفحص الامر، علي حد تعبير النيابة العسكرية الاسرائيلية. وعندما دخلوا الي القرية بسياراتهم المصفحة قام عدد من الفتيان الفلسطينيين برشقهم بالحجارة. الضابط المسؤول طلب عبر جهاز مكبر الصوت من الفتية التوقف عن رشقهم بالحجارة، وهددهم انه في حالة مواصلتهم رشق الحجارة فانه سيستعمل السلاح. الجنود لحقوا بالفتيان الفلسطينيين الذين رفضوا الانصياع لأوامر جيش الاحتلال، اما الضابط، وهو برتبة عالية فقد فتح شباك سيارته المصفحة ورأي عددا من الفتية علي شرفة احد المنازل، اشهر سلاحه الاوتوماتيكي باتجاههم وامرهم بالدخول الي البيت والتوقف عن رشق الحجارة. الفتية دخلوا الي البيت، كما جاء في لائحة الاتهام، ولكن علي ما يبدو التعطش للدم والقتل كان سيد الموقف. الضابط حضر سلاحه وقام باطلاق وابل من الرصاص باتجاه الشرفة التي كان الفتية يرابطون عليها. احدي الرصاصات اخترقت جسد الفتي الفلسطيني محمد علي نجيب زيد ابن الـ16 ربيعا. محمد اصيب في منطقة الصدر فحمله والده ونزل الي الشارع متحديا نظام منع التجول الذي فرضه الاحتلال الاسرائيلي وطلب من الجيش الاسرائيلي السماح له بنقل ابنه المصاب الي احد المستشفيات الفلسطينية. وبعد نقاش حاد بين الطرفين تكرم عليه جنود الاحتلال وسمحوا له بنقل ابنه المصاب الذي كان ينزف الدم، وفي الطريق الي جنين، اوقف الحاجز العسكري السيارة الفلسطينية التي اقلت الجريح. وهناك لفظ محمد انفاسه الاخيرة لينضم الي قافلة شهداء فلسطين، وليعطر دمه الغالي تراب الوطن الزكي. استشهد محمد بسبب رصاصة من سلاح ضابط اسرائيلي رفيع المستوي من ناحية الرتبة، لا الاخلاق.الشرطة العسكرية الاسرائيلية باشرت في التحقيق في القضية بعد توجهات متكررة من منظمات حقوق الانسان. قيادة المنطقة الوسطي في جيش الاحتلال، المسؤولة عسكريا عن الضفة الغربية المحتلة، اوصت كما جاء في لائحة الاتهام بتقديم الضابط الي المحكمة العسكرية. وفعلا قدمت ضد الضابط القاتل لائحة اتهام حيث نسبت له النيابة العسكرية تهمة التسبب في القتل عن طريق الاهمال. قضاة المحكمة العسكرية الذين نظروا في القضية توصلوا الي قناعة بان الضابط تصرف بشكل غير لائق وقرروا ادانته في التهمة الموجهة اليه.اما العقاب الذي فرض علي القاتل فكان ستة اشهر سجنا فعليا حولوا بشكل اوتوماتيكي الي ستة اشهر لخدمة الجمهور، بمعني ان الضابط القاتل لم يزج في السجن حتي يوم واحد فقط. ولكن الانكي من ذلك ان محامي الدفاع قدم في هذه الايام استئنافا الي المحكمة العسكرية العليا في يافا احتج فيه علي العقاب الكبير الذي فرض علي موكله، حيث بدأت المحكمة النظر في الاستئناف. يشار الي ان المحكمة رفضت طلب النيابة سحب رتبته العسكرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية