القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كان الرئيس يحدث الجماهير بكلمات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب الأليم، ومشدداً بنبرة صوته التي لا تخطؤها الأذن، على أهمية تكاتف وتعاطف المصريين في ما بينهم، لمواجهة مخاطر تحيط بمستقبلهم، والاستعداد لـ«موسم الشر»، كانت السلطات الأمنية تقتحم منزلي رمزين من رموز الثورة المصرية، الأول القيادي اليساري كمال خليل، المتهم بـ«بالترويج لمصرية تيران وصنافير، وحض الجماهير للتظاهر ضد السلطة»، والاتهام نفسه القيادي معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية الأسبق، الذي أعلن الإضراب عن الطعام داخل منزله.
اللافت في الأمر أن كلا الرمزين من خارج محور «أهل الشر» على النسق الإسلامي الذي تستهدفه السلطة على مدار الساعة، وما ينذر بالخطر هو تزايد ضيق النظام بمعارضيه على مختلف توجهاتهم، للحد الذي بات مصاباً بعمى الألوان، فلم يعد يعرف من يقف في خندق السلطة ومن يقف ضدها في المخاطر الكبرى.
وعلى الرغم من اعتراف البرلمان بسعودية الجزيرتين، إلا أن الرعب ما زال يسري بين أوصال المؤسسات الأمنية بسبب اتساع مساحة الغضب الشعبي الرافض للتنازل عنهما.
ومن أبرز الموضوعات التي تناولتها الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 23 يونيو/حزيران: الحكومة توافق على مد حالة الطوارئ 3 أشهر وتقرر رفع سعر السكر والزيت. السيسى: لا بد من مراعاة الشواغل المصرية في مياه النيل. مستعدون للمشاركة في مبادرة الحوض بشرط الإخطار المسبق للمشروعات». «زيادة حصة الفرد الجديدة في بطاقات التموين أول يوليو/تموز»، حيث أكد علي المصيلحى وزير التموين، رفع حصة الفرد في البطاقات التموينية من 21 إلى 50 جنيها للفرد حتى أربعة أفراد. وزير الدفاع يتناول الإفطار مع رجال المشاة والمدفعية والإشارة والحرب الكيميائية.. ويؤكد: ندعم جهود القيادة السياسية لحل مشكلات المصريين. وإلى التفاصيل:
منك لله ياسيسي
«وأنت تستعد مع أسرتك للاحتفال بعيد الفطر المبارك هناك مئات الأسر المصرية تذكرها مصطفى النجار في «الشروق» التي غاب عنها أبناؤها خلف القضبان، بعد أن تم اعتقالهم من بيوتهم بسبب موقفهم الرافض لاتفاقية تيران وصنافير، التي أقرها البرلمان، ليعلن أن الجزر ملك وحق للمملكة السعودية. وستطالعك في فواصل النشرات الإخبارية المرئية والمسموعة بيان ورسائل ما يُعرف بـ«ائتلاف دعم مصر» وهو يقوم بتخوين الرافضين للتنازل عن الجزر للسعودية، ويصفهم بالمضللين الذين استغلوا حب الشعب المصري للأرض، واستغلوا الحدث لتحقيق أهداف سياسية. ستجد بيانهم يطالب رئيس الجمهورية بسرعة التصديق النهائي على الاتفاقية وتسليم الجزر للسعودية، حتى يعم الخير والرخاء على البلاد والعباد. يقبع الآن هؤلاء الشباب في السجون، لأنهم كتبوا على صفحاتهم أن الجزر مصرية. التعبير عن الرأي صار جريمة وتحريضا وإرهابا، وليته رأي في أي قضية عادية، بل هو رأي وقناعة أقرها القضاء المصري في حكم تاريخي أكد مصرية الجزر، وقال في حيثياته «وقر واستقر في عقيدة المحكمة أن سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير مقطوع بها، وأن دخول الجزيرتين راجحا رجحانا يسمو لليقين كأثر للسيادة المصرية، وأن الحكومة لم تقدم وثيقة أو شيئا آخر يغير من هذا، حكمت المحكمة بإجماع الآراء برفض طعن الحكومة على مصرية تيران وصنافير المحكمة الإدارية العليا يونيو/حزيران 2016. كان من المدهش والمضحك أن يقف النواب المؤيدون في البرلمان للاتفاقية، وهم يشيرون بأيديهم بعلامة القبض، متهمين النواب المعارضين بأنهم (قابضين من الخارج) لرفض التنازل عن الجزر، بينما اتهم رئيس البرلمان النواب المعارضين بأنهم مثيرو فتنة، ويعملون طبقا لأجندات خارجية تهدف لإثارة الفوضى وتمزيق البلاد. بدا أن الأمر محسوم من البداية وأن مخرج المشهد طلب سرعة إنهائه بأي ثمن».
ليته ما تكلم
نالت عبارة السيسي «مش مهم مصلحتي لو تقاطعت مع مصلحة الناس»، عدداً كبيراً من التعليقات والتفاعلات، إذ رآها جمال صيام «أي كلام» ووفقاً لـ»الشعب» علّق الناشط، سامح أبوالعرايس، على حديثه عن الأخلاق، فكتب «من مهازل الزمن أن السيسي في خطابه النهارده في الاحتفال بليلة القدر – اللي احتفل بها في النهار- بيتكلم عن الأخلاق.. مش فاهم يقصد أخلاق إيه؟ أخلاق قتل واعتقال المعارضين وأكبر مذبحة فض اعتصام في تاريخ مصر؟ وأضاف أبوالعرايس «أخلاق الكذب واللف والدوران ومش طامعين في السلطة، وبعدين يترشح، ولازم أغني الناس قبل رفع الدعم وبعدين يرفعه ويفقر الناس، والقسم بالله أنه لم يتآمر والكل عارف تمرد وغيرها كانت شغالة لحساب مين؟ أخلاق التنازل عن جزء من أرض الوطن زي تيران وصنافير؟ أخلاق تشويه كل معارض؟ أخلاق تنفيذ أجندات الغرب ضد الإسلام؟ يا ريت قبل ما تتكلم عن الأخلاق تبص في المراية. وكان السيسي قال في خطابه إن «احتياطي البنك المركزي المصري زاد، هذا العام، بفضل مجهودات الحكومة»، فسخرت رونا «احتياطي البنك المركزي زاد بفضل مجهودات الحكومة من القروض والديون، فبلاش تنصب يا منعم عشان احنا متابعين». وعلّق خالد «البنك المركزي بيطبع كل يوم فلوس.. يعني إن شاء الله على آخر السنة المالية هيكون عجز الموازنة بقى 700 مليار جنيه، وأنت أصلاً مبقاش عندك احتياطي».
وغرد صاحب حساب «أرك»: «السيسي: لو أخطأت فإن الله هو الذي سوف يحاسبني طيب والقانون والدستور؟ لا دول للرعاع». وكتبت صاحبة حساب «ممكن حرية»: «يوجد أشقاء لنا يدعمون الإرهاب ويمولونه ويرعونه وبيربّوا إرهاب في البلكونة كمان وزارعين فوق السطوح شوية شر صغير كده».
يتعاطف معهم أم للدعاية فقط؟
«نحن نحاول التعامل بشرف في وقت عز فيه الشرف» كلمة يصفها حجاج الحسيني في «الأهرام» بالخطيرة جاءت في ختام تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال حفل الإفطار الأخير مع الأسرة المصرية، الكلمة تعكس جانبا كبيرا من معاناة رئيس الدولة في ظل التحديات والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، وفي ظل حالة الفساد الذي يضرب مؤسسات الدولة، وتكشفها حملات رجال الرقابة الإدارية كل يوم. وفي اعتقادي المتواضع أن لقاء الرئيس مع المواطنين ـ البسطاء ـ الذين وجه إليهم الدعوة بصفة شخصية على مأدبة إفطار في القصر الجمهوري، يوم الأحد الماضي، يمثل واقعا جديدا في العلاقة بين السلطة والشعب. لأول مرة يجلس الرئيس مع المواطنين، يتحدثون بدون خوف عن ارتفاع الأسعار ومشاكل فساد المحليات، الرئيس يستمع إلى نبض الناس بعيدا عن تقارير «تمام يا فندم» التي يرفعها المحافظون والوزراء، كان لقاء مهما، ظهرت نتائجه خلال إفطار الرئيس الموسع مع الأسرة المصرية، حيث جاءت حزمة من قرارات الرئيس التي تتعلق بزيادة الدعم النقدي الشهري للفرد المقيد في البطاقة التموينية من 21 إلى 50 جنيها، إلى جانب زيادة المعاشات، وغيرها من الإجراءات التي تستهدف تحسين أحوال المواطنين وإخماد نيران الأسعار. ولكن المشكلة أن التجربة أثبتت إهدار مليارات الجنيهات واستيلاء «مافيا» لقمة العيش على الدعم «العيني» من خلال تلاعب ضعاف النفوس من أصحاب المخابز والمسؤولين في التموين بأموال الدعم. والحل الأمثل لوصول الدعم إلى المستحقين أن يحصل كل صاحب بطاقة تموينية على قيمة الدعم «نقدا» من خلال البطاقات المميكنة، ووضع ضوابط صارمة لاستعادة قيمة الدعم في حالة تزوير بيانات صاحب البطاقة ومحاكمته».
الإعدام بالشبهات
الدعوة لإسقاط عقوبة الإعدام تكتسب كل يوم مزيداً من الأنصار، ومن بين الداعين لها أحمد جمال زيادة في «مصر العربية»: «نفذت مصلحة السجون حُكمًا بالإعدام لـ6 أشخاص في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «عرب شركس»، في 17 مايو/أيار 2015، بعدها بأيام قررت محكمة مصرية وقف حكم الإعدام، وإعادة فتح باب المرافعة، أمام دفاع المتهمين.. بعيدًا عن الجدل الدائر في مسألة براءتهم أم لا، ماذا استفدنا من إعدامهم؟ هل توقفت العمليات الإرهابية؟ هل تقدمت بلادنا؟ كل ما في الأمر أن الدولة قتلت أناسًا قد يكون بينهم بريء واحد، واكتسبت أعداء جددا. في مارس/آذار 2016، أعلنت الداخلية أنها (أعدمت) 5 أشخاص رميًا بالرصاص، أو قامت بتصفيتهم، بعد اشتباكات مسلحة بينهم، بدعوى أنهم قتلة ريجيني، وأنهم كانوا مسلحين، وهؤلاء لم يكونوا قتلة ريجيني، وكل الأدلة أثبتت أنهم ليسوا جماعة مسلحة، ولم يقاوموا الشرطة، ولكن الشرطة هي من قتلت الطالب الإيطالي ريجيني، بعدما راودتهم شكوك حوله. وأصدرت النيابة في 9 سبتمبر/أيلول بيانًا يثبت براءة من تمت تصفيتهم، وأن الشرطة كانت تضع ريجيني تحت المراقبة. بالمناسبة؛ لم يكن هذا البيان صادرًا من النيابة احترامًا لحق المعرفة، ولكنه كان خوفًا من أن يعلن الجانب الإيطالي قطع العلاقات مع مصر، هل يمكن لدولة تعدم مواطنين رميًا بالرصاص، أن تكون محل ثقة في عدالة أحكامها، عندما تصدر أحكامًا بالإعدام، لا سيما في القضايا السياسية؟ ونحن الآن اقتربنا من جريمة قتل جماعية، ترتكبها الدولة، ونرتكبها نحن بصمتنا، في حق ستة أشخاص تعرضوا للاختفاء القسري، وتم تعذيبهم ليعترفوا بشيء يبدو أنهم لم يرتكبوه، وهي القضية المعروفة إعلاميًا باسم شباب المنصورة».
يتيم صنافير
نتحول نحو أحد الحزانى على ضياع الجزيرتين طه خليفة في «المصريون»: «شعور غريب ينتابني بشأن تيران وصنافير، لا يبدو على مظهري شيء غريب، لكني من الداخل مثل طفل يتيم، غادروا وتركوه وحيدا على القبر، بحر بلا شطآن من الحزن المكتوم، قهر يتغلغل في تلافيف نفس مكسورة، حسرة مكبوتة يصعب البوح بها، مرارة أشد من العلقم أخفيها في جوف القلب، أهدئ نفسي بالقول إن العلم المصري لايزال في ساريته يرفرف عليهما رغم التصديق، وربما اقترب التوقيع فالتسليم، أحيانا أتصنع أنني غير منتبه لما يحدث حولي، وأحيانا كنت أقول إن شيئا ما قد يحدث في اللحظة الأخيرة، يوقف تلك العربة المندفعة، والأمل لايزال معلقا على آخر ورقة قبل أن تسقط في خريف الشجرة، بأن هذا الشيء قد يظهر في نهاية ذلك الليل الطويل، فيبقيهما على حالهما، انتظر جودو مع الحالمين أمثالي، هل يأتي جودو؟ أم لا يأتي أبدا؟ لأظل واقفا مكاني معهم، وهو لا يصل. نفسي تمور وتفور بهزيمة وانسحاق، لا أتخيل أنهما صارتا في حوزة بلد آخر، حتى لو كان جارا وشقيقا، أتخيل أن المليون كيلومتر مربع مساحة مصر في كفة، وهذه القطعة الصغيرة جدا من الأرض في الكفة الأخرى، لا أتخيل أن تطأ أقدام أخرى أرضهما. في فترة راهنت على أن التوقيع على الاتفاقية تم تحت ضغط الحاجة لدعم الشقيق لسلطة تعجز عن إيقاف البلد على قدميه، بأفكار مبدعة وبأدوات ذاتية وبحسن استثمار وإدارة لخير عميم في ترابه، وليس عبر المساعدات والديون من الصناديق والبنوك في العالم.
قلت لنفسي إنه مجرد توقيع، وإن الدهاء المصري سيستفيد من الوقت والأحداث والرفض الشعبي والسياسي، ويتحجج ويفلت من إكمال المسير على طريق الأشواك، وتلك أساليب متبعة أحيانا في إعادة رسم وصياغة الموضوعات والقضايا الشائكة بين الدول».
الأسرار مازالت مدفونة
الكلام عن الجزيرتين لا ينتهي إذ يبدو أن لدى محمد عصمت في «البديل» ما يستحق الانصات: «مع الغموض الذي يحيط برغبة الرئيس السيسي وحكومته وبرلمانه في سرعة التنازل عن جزيرتي تيران صنافير المصريتين إلى السعودية، ضاربين بحكم المحكمة الإدارية العليا، ومواد الدستور والاستنكار الشعبي معا عرض الحائط، يبدو أن هناك المزيد من الأسرار الغامضة التي يخفيها حكامنا، والتى يبدو أنها تتعلق بترتيبات ستشهدها المنطقة، لا أحد يعرف، حتى الآن، أولها من آخرها فطبقا لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية مؤخراً التقى الرئيس السيسي بشكل سري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة إسحق هرتسوغ في قصر الاتحادية في القاهرة في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، بعد لقائهما ـ السري أيضا الذي اعترفت القاهرة ضمنا بعقده ـ في ميناء العقبة، لبحث ما سمته الصحيفة «عملية السلام» مع الفلسطينيين، دون أن تعطي مزيدا من التفاصيل، ودون أن يدري أحد هل طالت هذه المباحثات ما يسمى بـ«صفقة القرن» التي ألمح إليها الرئيس السيسي، خلال لقائه الأخير مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، أو تنازل مصر عن تيران وصنافير للسعودية، أو تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول خليجية. ويأتي تسريب «هآرتس» متزامنا مع أخبار تناثرت حول توقيع الرئيس السيسي اتفاقا سريا مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، يتضمن تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، مقابل إعطاء مصر حق السيادة على الجزيرتين لمدة 60 سنة، على أن تدفع المملكة لمصر 2 مليار دولار سنويا، مقابل حمايتها للجزيرتين، وهو اتفاق يفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، ليمهد الطريق أمام إنشاء هذا الحلف السني مع الكيان الصهيونى، وضمان أمريكا لبقاء العرش السعودي صامدا في مواجهة التغييرات الساخنة في المنطقة التي أعقبت ثورات الربيع العربي».
هذا هو الثمن
ما هو إذن الثمن السياسي الذي ستحصل عليه كل من الرياض والقاهرة مع بقية الأطراف العربية من هذه الهدية الثمينة لإسرائيل، نقصد تدويل مضيق تيران؟ يجيب عبد العظيم حماد في «الشروق»: «في حالة مصر يقال إن الثمن هو موافقة إسرائيل على زيادة عدد ونوع القوات المصرية في سيناء لمحاربة الإرهاب، وهذا تطور إيجابي بلا جدال، لكنه يحقق مصلحة أمنية حيوية لإسرائيل نفسها، وإذن فهي قد تقاضت مقدما ثمن هذه الموافقة، ويقال إن جزءا من الثمن الذي ستحصل عليه مصر هو استمرار وزيادة المعونات السعودية إليها، وهنا نصل إلى الحديث عن الثمن السياسي، الذي تتوقعه السعودية من شغفها بالتحالف مع إسرائيل، مقتادة دولا خليجية، وإسلامية وراءها، دون حتى التقيد بمبادرة بيروت العربية للسلام عام 2002، التى هي في الأصل مبادرة سعودية. يقولون إن الثمن هو مشاركة إسرائيلية نشيطة في التحالف ضد إيران، ويصل الطموح، أو الجموح ببعض الدوائر الخليجية إلى الجزم بأن إسرائيل هى التي لها المصلحة الكبرى في تدمير البرنامج النووي الايراني. وقد يكون هذا الطموح صحيحا من الناحية النظرية، ولكن بأي حساب واقعي، فإن إسرائيل لا تستطيع الإقدام على هذه الخطوة بالغة الخطر، إلا بشرطين: هما أولا: موافقة الولايات المتحدة، لما سيترتب عليها من تفجير شامل لأوضاع كثيرة في الشرق الأوسط والخليج، وثانيا تحييد أو إزالة خطر حزب الله على إسرائيل نفسها، إذا هي هاجمت إيران. وإذا قيل إن الموافقة الأمريكية أصبحت في المتناول بسبب وجود دونالد ترامب (الجامح بطبيعته) في البيت الأبيض، فقد أثبتت الفترة التي مرت من رئاسته أن الدولة الأمريكية العميقة، لن تسمح له بمثل هذه المجازفات، إلا إذا كانت هذه هي أيضا رؤيتها، وفي هذه الحالة الأخيرة فما حاجة السعودية وبقية دول الخليج إلى التحالف مع إسرائيل، وهي أصلا حليف وثيق للدولة العميقة الأمريكية؟».
بلد إجازات
تزعج سليمان جودة في «المصري اليوم» الإجازات التي تمنحها الحكومة بمناسبة وبدون مناسبة: «القرار الذي صدر صباح أمس، باعتبار الخميس المقبل إجازة رسمية، لا يقول لكل مصري سوى عبارة واحدة هي: نحن بلد كلام.. لا بلد عمل أبداً وأظن أنه يقول شيئاً آخر مضافاً.. هذا الشيء هو أنه إذا كان بيننا مصري واحد يعتقد أننا بلد عمل، أو بلد إنتاج، فإن عليه أن يراجع نفسه سريعاً، وينزع هذه الفكرة السخيفة من رأسه. إن الخميس المقبل يوافق التاسع والعشرين من يونيو/حزيران، وقد بحثتُ في كل كتاب وجدته أمامي، عما إذا كانت مصر قد عرفت في هذا اليوم، على مر التاريخ، إنجازاً من أي نوع، يبرر تعميمه إجازة رسمية في البلد، فلم أعثر على أى شيء إننا نعرف أن الثامن عشر من يونيو، لا التاسع والعشرين، يوافق ذكرى عيد الجلاء.. وحتى هذا العيد فإن الاحتفال بذكراه في كل عام قد توقف منذ زمن بعيد حتى نسيه الجميع. ولا تفسير لاعتبار الخميس المقبل إجازة رسمية، بقرار رسمي، سوى أن الدولة تمنح مواطنيها إجازة عيد تسعة أيام كاملة، لم تشأ الدولة أن تكون الإجازة خمسة أيام، تبدأ اليوم، وتنتهى الثلاثاء، ورأت أن أياماً خمسة ليست كافية في بلد يكاد يتسول طعامه، فقررت أن يكون الخميس إجازة، ليضيع معه الأربعاء السابق عليه، ثم الجمعة والسبت من الأسبوع المقبل».
الحكومة تدبر أمرا ما
يشعر عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» بعدم ثقة تجاه ذلك القرار الذي أصدره المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، باستبعاد 17 جزيرة في قراره رقم 1969 لسنة 1998 الخاص بإنشاء محميات طبيعية. القرار تضمن اعتبار هذه الجزر مناطق إدارة بيئية، اعتدنا أن العالم من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، يتعامل مع المحميات الطبيعية باهتمام يرقى إلى درجة القدسية. من الصعب جداً إن لم يكن من المستحيل التفكير في الاعتداء على متر أو سنتيمتر من محمية هنا أو هناك، الأكثر من ذلك أن العالم الخارجي يمكن أن يتدخل، من خلال منظماته، المحميات مُسجلة عالمياً، ليست شأناً داخلياً كاملاً، إنشاء محمية طبيعية هو إنجاز كبير في أي دولة، ما بالنا إذا كانت دولة سياحية أصلاً، ما بالنا إذا كنا نتحدث عن 17 جزيرة دفعة واحدة. هل سنتنازل عنها في المستقبل؟ هل يمكن بناء كباري عليها؟ هل البيع سوف يطول هذه الجزر؟ هل المشتري مصري أم خليجي؟ أم – بمعنى أدق- إماراتي؟ جميعها أسئلة تنطلق من نظرية (حتى يطمئن قلبي) لا أكثر ولا أقل، لذا آمل أن يخرج علينا بيان من رئيس الوزراء يوضح أو يؤكد طبيعة (الأنشطة) التي سوف تقام على الجزر، التى أشار إليها القرار، وكيف يمكن أن تتحول جزر من محميات طبيعية حسب قرار عام 1998 إلى جزر ذات أنشطة، وما الذي تغير في تكوين هذه الجزر منذ صدور القرار الأول حتى صدور القرار الذي نحن بصدده، حتى يمكن أن نفعل بها ذلك بالتأكيد، سوف نكون أمام أمر غريب ربما هو الأول من نوعه عالمياً، إذا اكتشفنا أن الهدف هو الربح، أو إعمار خزينة الدولة، أو «اللي معاه شنطة فلوس يجيبها وييجي».
لهذا نكره أمريكا
ومن معارك أمس الجمعة ضد السياسات الأمريكية، تلك التي أطلقها عبد الفتاح عبد المنعم في «اليوم السابع»: «لولا الوجود الصهيوني في الأراضي العربية منذ 1948 لما كان كل هذا العداء بيننا نحن العرب والولايات المتحدة الأمريكية. يعني ببساطة شديدة أن إسرائيل هي السبب الدائم في العداء بين الشعوب العربية والإسلامية، والولايات المتحدة الأمريكية، فأمريكا قبل إعلان السرطان الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، كانت هي أرض الأحلام والدولة الصديقة لدول وشعوب المنطقة العربية، ولكن بعد إعلان السرطان الإسرائيلي، فإن الحضور اليهودي في أمريكا أصبح قويا وأصبح للكيان الصهيوني نفوذ قوي، أثر كثيرا على محبة الشعوب لأمريكا. والحقيقية أننا حتى الآن لم نفهم قوة هذا الحضور الصهيوني في القرار الأمريكي، ومن أين تستمد إسرائيل نفوذها داخل الولايات المتحدة الأمريكية؟ وهل هو نفوذ مرحلي؟ أم نفوذ ضارب جذروه في هذا البلد العلماني رسميا، والدينى فعليا؟ كل هذه الأسئلة وأكثر حاول الباحث إميل أمين الوصول إلى إجابات حقيقية عنها، حيث يقول في بحثه، الذي حمل عنوان «كيف نفهم قوة الحضور اليهودي في أمريكا»؟ تلزمنا بداية محاولة تعريف فكرة اللوبي وأنشطته وأسلوبه، بحسب الحياة السياسية الأمريكية، وفي هذا السياق نجد أنه محاولة يقوم بها فرد أو جماعة للتأثير على تمرير تشريع عن طريق ممارسة الضغط المباشر على أعضاء الهيئة التشريعية، ويعطي التعديل الأول للدستور الأمريكي الحق في توجيه «التماس إلى الحكومة بغرض الإنصاف في مظلمة»، ولكن في وقت مبكر يعود إلى سبعينيات القرن التاسع عشر، أصبح تعبير اللوبي هو المصطلح المعتاد للإشارة إلى تقديم الالتماسات».
الوريث عنيف بالفطرة
الجبهة السعودية مصدر اهتمام الصحف وعلى رأسها «البديل» التي قالت: «على مدار السنوات القليلة التي تقلد فيها بن سلمان مناصب قيادية، ظهرت شخصيته العدوانية الصدامية، التي لا تتمتع بأي قدر من الدبلوماسية السياسية، سواء في الأزمات أو العلاقات عامة مع دول العالم، فصغر سنه وقلة خبرته، دفعاه إلى توريط بلاده في الكثير من الكبوات، وإسقاطها في مستنقعات متعدده، فهو شخص مبتدئ في اللعبة السياسية، الأمر الذي جعل الأوضاع في المملكة، سواء داخليًّا أو خارجيًّا تتغير إلى الأسوأ، حيث اتجهت نحو الغطرسة والتدخل المباشر في شؤون دول الجوار، وإثارة الفتن الطائفية بعلنية فجة، كما تصاعدت الخلافات بين معظم الدول العربية والسعودية منذ تعيين بن سلمان وزيرًا للدفاع وجعل الكلمة العليا والنفوذ في يده، بدلًا من والده، حتى أن معظم الدول الغربية بدأت تتخوف من سياسة الأمير المتهورة والمتخبطة، في ظل خروج سلمان من المشهد السياسي.
سعى بن سلمان إلى إظهار تفوقه السياسي والعسكري على ابن عمه بن نايف، وقوة قراراته حتى إن كانت متهورة، ولم يتم حساب عواقبها، فبادر باتخاذ عدة إجراءات وقرارات أدخلت المملكة في دوامة كارثية من الأزمات، فكانت البداية مع إعدام عالم الدين، نمر باقر النمر، على الرغم من النداءات والتحذيرات التي أطلقتها عدة دول، من أن إعدام النمر سيفتح أبواب جهنم على المملكة، وحينها راهن الكثيرون على حكمة الملك سلمان، لكن الصوت الأعلى حينها كان لابن سلمان.
ظهر ذلك أيضًا في قرار شن العدوان السعودي على اليمن، الذي قاده بن سلمان فور تعيينه وزيرًا للدفاع عام 2015، فمن «عاصفة الحزم» إلى «إعادة الأمل» أثبت بن سلمان فشل قراره السياسي وخططه العسكرية، ثم جاءت معاداته الشديدة لإيران وإظهارها كفزاعة للدول الخليجية وأمريكا، ما جعل الطريق مُمهدًا أمام التحالف مع إسرائيل التي تتوافق معه في هذه الأفكار.
تعتقد العديد من الدوائر السياسية أن هناك الكثير من الاضطرابات والمشاحنات داخل العائلة الحاكمة، خاصة أن عزل بن نايف وتعيين بن سلمان لا يلقى تأييدًا من أبناء العائلة».
يحاصرونها لأنها تعين الضعفاء
«الأهداف الحقيقية لحصار قطر وقطع العلاقات معها لم تُعلن بعد، كما يشير معين الطاهر في «الشعب» من الدولتين الراعيتين هذا الإجراء، وأنّ الضجيج الإعلامي الذي أحاط بهذه العملية، وما رافقه من إسفاف وتزوير، يجعلان من الصعب على المراقب إدراك الهدف الحقيقي لمن قاموا به، مع إعلان قطر عن جهلها بدوافعه، ما يُفسح المجال لتكهنات مختلفة حوله تبتعد أو تقترب منه، لكنّي أظنّ، وليس كل الظنّ إثماً، أن ما أُثير عن تمويل الإرهاب وقائمته التي شكّكت بها الأمم المتحدة، وعن بعض السياسات الخارجية، بعيد عن الحقيقة؛ فقد شاركت قطر التحالف العربي بقيادة السعودية موقفها في اليمن، وأرسلت جزءًا من قوتها العسكرية إليه، على الرغم من التباين في موقف الحلفاء من الأطراف المحلية المتحالفة معها، وخصوصًا حزب التجمع اليمني للإصلاح والقوى الجنوبية.
كما أن الموقف من سوريا والعراق لم يكن متباعدًا كثيرًا، ولعلّ نقطة التباعد الرئيسة في السياسة الخارجية، تمثّلت في الموقف من النظام المصري والربيع العربي.
لهذا قد يكون السبب الرئيس في انزعاج السعودية والإمارات يتعلّق «لم يدرك متخذو قرار حصار قطر تعقيدات المشهد الأمريكي، وربما توهموا أن إشارةً من الرئيس دونالد ترامب، لمحوها في وقت سابق، تعني ضوءًا أخضر لهم لتغيير الواقع في الخليج» باعتبارات حول النموذج الخليجي الذي يسعيان إليه، ويتطلب من المواطن طاعة مطلقة لولي الأمر الأعلم بشؤون البلاد والعباد، والبعيد عن أي أداةٍ للمحاسبة أو النقد أو الرقابة، وغياب أي مظهر للديمقراطية أو الليبرالية السياسية، وحصر اهتمامات المواطنين والمقيمين بالشؤون المعيشية اليومية.
ولعلّه من هنا جاء التركيز على إغلاق قنوات إعلامية، مثل «الجزيرة» التي تعنى بالحفاظ على هامش للرأي الآخر، أو مراكز بحث وتعليم أُقيمت في الدوحة، مثل المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بل حتى مؤسسات أمريكية ذات طابع أكاديمي أو ليبرالي، مثل راند وبروكنز. فهذه كلها عدوى ضارة ينبغي عدم السماح بنقلها».
لماذا يغار منها الأشقاء؟
ومن بين المهتمين بالأزمة الخليجية نادين عبد الله في «المصري اليوم»: «ليس عيبًا أن تسعى أي دولة إلى لعب دور إقليمي، ومن حقها أيضًا أن تسعى لتوسيع دائرة نفوذها. بالقطع هاجس قطر الأساسي هو الخوف من الهيمنة السعودية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالدولة القطرية. ومن ثم فقد محورت الأخيرة تحالفاتها بطريقة تبني لها نفوذًا إقليميًا، يمكنها من مشاكسة جارتها الكبرى من جهة، وبناء مراكز قوى تثقلها في المنطقة من جهة أخرى. لكن المعضلة هنا هي أن قطر لم توازن بين حجمها وقدراتها الجغرافية والديموغرافية من ناحية، وقدرتها المادية من ناحية أخرى، بل الأهم من ذلك، لم تسع إلى تقديم نموذج سياسي ذي جوهر أو معنى، مثل العديد من الدول المجاورة لها (حتى لو اختلفنا معه) بل سعت فقط إلى بناء شبكة من التحالفات المتناقضة، التي لم تخدم بطبيعة الحال رؤية سياسية ذات مغزى. ففي الوقت الذي تحالفت فيه مع محور الأسد، حماس وحزب الله من قبل الثورة السورية، لم تجد غضاضة في دعم المعارضة الإسلامية المسلحة في سوريا مؤخرًا. وفي الوقت الذي ادعت فيه أنها جزء من محور الممانعة، سابق الذكر، لم تجد مشكلة في توطيد علاقتها بإسرائيل والاحتفاء بوجود قاعدة العديد الأمريكية على أراضيها. كما دعمت جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة لرهانها أنهم الحصان الرابح للثورات العربية».
حسام عبد البصير