في ظل مواصلة التجييش للطرفين وتهريب كميات كبيرة من الاسلحة الاسرائيلية الخفيفة للقطاع
رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض: قتل 3 فلسطينيين فجر امس في اشتباكات مسلحة عنيفة استخدمت فيها قذائف من نوع ار بي جي و ياسين، الامر الذي ادي لجرح 11 اخرين بينهم ضابط في جهاز الامن الوقائي وصفت جراحه بالخطيرة.
وجاءت تلك الاشتباكات الداخلية في ظل حالة من التجييش يشهدها قطاع غزة منذ اسابيع بين انصار حركتي فتح وحماس وانتشار كميات كبيرة من الاسلحة الخفيفة الاسرائيلية في القطاع، والتنافس علي شرائها ما بين الحركتين.
واوضحت مصادر امنية فلسطينية لـ “القدس العربي” امس ان الكميات الكبيرة من الاسلحة الخفيفة الاسرائيلية وذخيرتها وصلت لقطاع غزة عن طريق بعض تجار الاسلحة.
وعبرت المصادر عن اعتقادها بان المخابرات الاسرائيلية تقف وراء تهريب تلك الاسلحة الخفيفة والتي تستخدم في حرب العصابات. وذكر ان بعض تلك الاسلحة استخدمت في الاشتباكات المسلحة التي وقعت صباح امس بين عناصر من حركة حماس وعناصر محسوبة علي حركة فتح في منطقة عبسان الصغيرة شرق خانيونس.
واسفرت تلك الاشتباكات عن مقتل وصفي شاكر شهوان (22 عاما) من كتائب القسام (الجناح المسلح لحماس)، وعبد الرحمن إسماعيل الدغمة (حمادة الدغمة) (26 عاماً)، ومحمد أحمد الجرف (25 عاما)، وهما من عناصر الامن الوقائي.
وتضاربت الروايات حول المسبب لتلك الاشتباكات، ففيما اعلنت حركة فتح ان عناصر من حماس حاولوا اختطاف المرافق لمدير جهاز الامن الوقائي في غزة سليمان ابومطلق، أكدت حماس بان مجموعة من عناصر الوقائي حاولوا اختطاف عناصر من القسام.
وأوضحت المصادر أن عمليات اختطاف واشتباكات مسلحة حدثت بين الطرفين في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية وقد تجددت بعد صلاة الفجر.
وأكد شهود عيان بأن ما حدث ينذر بكارثة خطيرة قد تجر الي حرب أهلية ما لم يتدخل قادة الفصائل والأحزاب والوجهاء لإنهاء أسبابها. وقال أحد الشهود لقد فوجئنا بصراخ وتهديدات بالقتل وفرقعة سلاح عند الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، اعتقدنا بداية أن وحدة من المستعربين الاسرائيليين قد دخلت المنطقة فتداعينا الي الشارع لمواجهة الموقف لكننا فوجئنا بأنهم من عناصر فتح وحماس. وفي ظل تزايد التوتر في قطاع غزة الذي تسوده حالة من الاحتقان أعلن إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني أنه أعطي تعليماته لوزير الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني سعيد صيام من أجل تطويق أحداث خانيونس معبرا في الوقت ذاته عن أسفه الشديد لوقوعها.
وقال هنية في مؤتمر صحافي مقتضب في مقر رئاسة الوزراء الفلسطينية في غزة امس أعطيت تعليمات مباشرة وعاجلة لوزير الداخلية من أجل أخذ كل الإجراءات التي تحقن الدماء والتي تعمل علي إنهاء حالة التوتر وذلك من خلال الشرطة، الأمن الوطني وكافة الأجهزة الأمنية لكي لا تستمر هذه الإحداث او تنتقل الي أي مكان آخر.
وأضاف نحن مصممون علي تطويقها علي إنهائها علي معالجتها وعلي وضع العلاج الجذري الصحيح والحقيقي والدقيق لإنهاء هذه التوترات. وأوجه النداء تحديدا للإخوة في قيادة حركة المقاومة الاسلامية حماس وقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ان يتحملوا المسؤولية كاملة في إنهاء هذه الأحداث التي آلمتنا جميعا وآلمت كل أبناء الشعب الفلسطيني.
واضاف هنية هذه دماؤنا، هؤلاء أبناؤنا، هؤلاء شباب فلسطين يجب أن نحميهم أن نحافظ عليهم وان نحافظ علي أبناء شعبنا الفلسطيني إن شاء الله تعالي.
وعبر هنية عن أسفه الشديد لوقوع الأحداث وطالب جميع الأطراف بضبط النفس وتحكيم لغة العقل وحماية الوحدة الفلسطينية الداخلية. وأدان محمد دحلان رئيس لجنة الداخلية والأمن في المجلس التشريعي الفلسطيني والنائب عن دائرة خانيوس، الأحداث المؤسفة التي شهدتها المنطقة الشرقية في مدينة خانيونس.
و دعا دحلان كافة الأطراف الي اعتماد لغة الحوار والعقل، لحل الخلافات وتجنيب الشعب الفلسطيني مزيدا من الويلات والآلام.
وناشد دحلان كافة القوي الوطنية والإسلامية والوجهاء وممثلي العائلات الي التدخل الفوري لوضع حد لهذه الأحداث التي لا تخدم إلا أعداء الشعب الفلسطيني وقضيته. كما طالب دحلان وزير الداخلية بتشكيل لجنة تحقيق في هذه الأحداث و ملاحقة المتسببين بها وتقديمهم للقضاء حتي ينالوا عقابهم، مشيرا الي ضرورة أن تفرض الأجهزة الأمنية الفلسطينية الرسمية سيطرتها علي الأرض وعدم ترك الساحة الفلسطينية بيد مجموعة من العابثين. وقد وقعت هذه المواجهات بعد فشل اجتماع بين وزراء في حكومة حماس وممثلين لرئيس السلطة الفلسطينية مساء الاحد للخروج من الازمة السياسية والمالية التي نجمت عن تعليق المساعدات الدولية المباشرة.
وقال شهود عيان ان ناشطين من حماس حاولوا مساء الاحد ولاسباب مجهولة، خطف ناجي ابو خاطر الحارس الشخصي لرئيس الامن الوقائي في قطاع غزة سلمان ابو مطلق.
وادت هذه المحاولة الي سلسلة من عمليات الخطف المتبادلة لاعضاء في الحركتين تحولت الي اشتباكات.
وذكرت مصادر في الشرطة الفلسطينية انه تم الافراج عن كل المخطوفين الذين بلغ عددهم سبعة، هم اربعة من حركة فتح وثلاثة من حماس.
وحملت حركة حماس فتح مسؤولية الاشتباكات. وقال المتحدث باسم الحركة سامي ابو زهري ان المشكلة بدأت الليلة قبل الماضية عندما خطفت مجموعة من الامن الوقائي ثلاثة من ناشطي كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس.
واضاف انه جري الاتصال مع اعضاء في فتح وكانت هناك وعود ايجابية لكن لم يتم الالتزام بها، مؤكدا ان هناك اتصالات مكثفة لاحتواء الموقف.
واتهم ابو زهري ناشطين في فتح بأنهم هاجموا منزل احد قادة عز الدين القسام.
وقال انهم اطلقوا النار علي منزله مما ادي الي سقوط قتيلين.
وقال توفيق ابو خوصة الناطق باسم حركة فتح ان رواية حماس غير صحيحة علي الاطلاق.
واضاف ان مشكلة بدأت عند قيام اعضاء من القسام بمحاولة خطف الضابط ناجي ابو خاطر مرافق رئيس جهاز الامن الوقائي بقطاع غزة من بلدة بني سهيلة (…) لكن وجود مجموعة من افراد الامن الوقائي كانت معه حالت دون اختطافه.
واوضح ان اشتباكات مسلحة وقعت اثناء محاولة الاختطاف بين الطرفين ادت الي مقتل احد المهاجمين وصفي شهوان.
واضاف بعد الاشتباكات قام افراد القسام بنصب كمائن في بلدة عبسان المجاورة لبني سهيلة (شرق خان يونس) وقاموا بمهاجمة سيارتين لافراد من الامن الوقائي ومن فتح حيث فتحوا النار بكل الاتجاهات واطلقوا قذيفة باتجاة السيارتين ما ادي الي استشهاد اثنين من اعضاء فتح واصابة عدد اخر.
وحمل ابو خوصة حركة حماس مسؤولية ما حدث، متهما وزير الداخلية سعيد صيام بالمشاركة في حملة تحريض.
واوضح ان هذه القوات من افراد القسام التي تهاجم ضباط وافراد الامن هم من افراد القوة التي سيبنيها (صيام) القوة المساندة التي تسمي مغاوير الداخلية.
وقال سكان محليون ان التوترات قد تتكرر مرة أخري عندما تشيع جنازات القتلي الثلاثة. ودعا ماهر مقداد المتحدث باسم فتح الي انهاء القتال والي أن تجلس الاطراف وتتحاور بمسؤولية من أجل وقف نزيف الدم في خان يونس ومنعه من أن يمتد الي مناطق أخري.
ومن جهتها أعربت الحكومة الفلسطينية علي لسان الناطق باسمها د.
غازي حمد عن أسفها الشديد للاحداث المؤسفة التي وقعت في خان يونس.
وحثت الحكومة في بيان أصدره حمد كافة الاطراف علي التحلي بالهدوء وضبط النفس والاحتكام الي العقل، مؤكدة علي حرمة الدم الفلسطيني.
هذا وتوالت ردود الفعل الفلسطينية الداعية الي لحقن الدم الفسطيني وصون الوحدة الوطنية حيث دخلت لجنة المتابعة العليا للقوي الوطنية والاسلامية في سلسلة لقاءات متواصلة لتطويق تلك الاحداث فيما وصف الدكتور صلاح البردويل الناطق باسم كتله حماس في المجلس التشريعي ما جري بالأحداث المؤسفة والمسيئة للشعب الفلسطيني قائلاً: هذا نزيف دم فلسطيني لا يمكن أن يقبله إنسان عاقل، وهي لحظات شيطانية تنم عن عدم وعي.
واضاف البردويل المهم الآن هو وقف هذا النزيف، ووقف الاقتتال مناشداً الجميع ضبط النفس وألا ينجروا وراء منزلقات لا تخدم إلا الاحتلال ومخططاته الرامية لاقتتال داخلي. ومن جهته استنكر صالح ابو حامد أحد قادة حركة فتح، في المنطقة الشرقية من خان يونس، الأحداث التي وقعت، واتهم جهات مشبوهة قال ان مهمتها محاوله التأثير علي الوضع الداخلي الفلسطيني، وإرباك الساحة الفلسطينية للوصول الي اقتتال داخلي. ومن ناحية اخري قال ماهر مقداد الناطق باسم حركة فتح في غزة اننا كنا نخشي من الوصول الي هذه الأجواء وكنا نحذر منها في أحاديثنا ومواقفنا لأننا نعلم أن هناك من يبحث عن فتنة وهذا يعرض الشعب الفلسطيني للمخاطر.
وأضاف لابد أن نحافظ علي الدم الفلسطيني قبل أن نفكر في أن نوجه الاتهامات هنا وهناك، ولكن ما جري من أحداث في غاية الخطورة واخشي أن يمتد الي مناطق أخري.
ودعا قادة حركتي فتح، وحماس الي التصرف بمنتهي المسؤولية والحرص علي الدم الفلسطيني، وتوجه الي القادة والأفراد الميدانيين من كلا الطرفين أن لا تأخذهم العزة بالإثم، وأن يستمروا باعتبار الاقتتال الفلسطيني من المحرمات التي لا يجوز تجاوزها.
من جهته قال محافظ خان يونس الدكتور أسامة إن إدانتنا واستنكارنا للأحداث المؤسفة التي حدثت في المنطقة الشرقية يجب أن تترجم عملياً، وذلك بمحاولة تهدئة الأوضاع بأسرع وقت ممكن وتهيئة مناخ وحدوي لإنهاء القضية وتغليب المصلحة الوطنية علي مشاكلنا الداخلية أكثر من أي وقت مضي في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا. ومن جهتها حذرت المبادرة الوطنية الفلسطينية من مخاطر الاقتتال الداخلي والانعكاسات السلبية والخطيرة علي القضية الوطنية.
ودعت المبادرة في بيان لها الاطراف المختلفة في عبسان الي حق الدماء والحفاظ علي الوحدة الوطنية وصونها والاحتكام الي لغة الحوار.
واكدت المبادرة الوطنية الفلسطينية ان الدم الفلسطيني محرم وان المستفيد الوحيد من ازهاق الارواح والاقتتال الداخلي هو الاحتلال الاسرائيلي.
واضافت المبادرة ان الخروج من حالة الاحتقان الداخلي يكمن في تشكيل قيادة وطنية موحدة وحكومة وحدة وطنية لمواجهة المخططات الاسرائيلية وليس الانشغال في الخلافات الداخلية. ومن جهتها دعت حركة المسار الوطني الإسلامي في بيان لها الشعب الفلسطيني بفصائله الوطنية والإسلامية وقيادته الي الخروج من هذه الأزمة والاتهامات المتبادلة وتكريس مبدأ الحوار كأساس للتفاهم وحل المشاكل والابتعاد عن التجريح.
وناشد رمضان طنبورة المفوض العام للحركة وعضو المجلس الوطن الفلسطيني تفويت الفرصة علي الاحتلال الإسرائيلي الذي يراهن علي فرقة وتشرذم الشعب الفلسطيني ويحاول إشعال نار الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني الذي قدم الشهداء والجرحي والمعتقلين قادر علي تجاوز هذه المرحلة الحساسة في تاريخ القضية الفلسطينية.
وأشار الشيخ طنبورة الي أهمية التوحد الوطني والشعبي، من أجل مواجهة المرحلة المقبلة، التي تتطلب حشد الطاقات والجهود للدفاع عن مقدرات الشعب الفلسطيني وحقوقه وثوابته، مشدداً علي قدرة الشعب الفلسطيني بالتمسك بحقوقه، علي الرغم من العدوان الإسرائيلي المتواصل. وإستنكر المجلس الوطني الفلسطيني (البرلمان في المنفي) الإشتبكات التي وقعت بين عناصر من حركتي فتح وحماس امس.
واعتــــبر رئيس المجلس ســــليم الزعنون في بيان أصــدره من مقره في عمان امس ان هذه الإشتباكات تشكل خروجاً عن الإجماع الوطني وتجاوزاً لكل الخطوط الحمراء وتحدياً للثوابت الفلسطينية المتفق عليها. ودعا رئيس المجلس الوطني الفلسطيني قادة الحركتين للتصرف بمنتهي المسؤولية والحرص علي الدم الفلسطيني.
وتوجه في بيانه الي القادة والافراد الميدانيين من كلا الطرفين الي التأكيد أن الدم الفلسطيني من المحرمات.