تقرير: حتي الرئاسة الديمقراطية لا تستطيع سحب امريكا من العراق
تقرير: حتي الرئاسة الديمقراطية لا تستطيع سحب امريكا من العراقواشنطن ـ من مارك كاتز: يتزايد الرفض الشعبي الامريكي للحرب في العراق، ويطالب كثر بانسحاب القوات الامريكية من هناك. لكن، ماذا يمكن ان يحصل اذا انسحبت القوات الامريكية من العراق فجأة؟ الاجابة عن السؤال كانت موضوع دراسة اكاديمية في موضوع الحرب علي الارهاب بجامعة جورج مايسون، واستندت الي فرضية الاعلان عن انسحاب شامل سريع للقوات الامريكية من العراق في غضون 100 يوم. الاجابات، طبعا، تبقي مجرد فرضيات. الفرضية انطلقت من ان الرئيس الجمهوري جورج بوش لن يامر بانسحاب سريع وشامل للقوات الامريكية من العراق. لذلك بدا السيناريو بتولي الديمقراطية هيلاري كلينتون رئاسة الولايات المتحدة في 20 كانون الثاني (يناير) العام 2009 واعلانها بان الانسحاب سيتم في الاول في ايار (مايو) من ذلك العام. وتولت الطالبة الكندية شارمين ميتشيل، وهي ام لاربعة اطفال تعارض الحرب في العراق، دور الرئيسة كلينتون، ووزعت الحقائب الوزارية الامريكية والطوائف والاثنيات العراقية، اضافة الي الدول الاعضاء في التحالف ودول الجوار والدول دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، من دون اغفال اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية، حماس، وتنظيم القاعدة، علي بقية الطلبة. ورحب جميع العراقيين والمسلمين المفترضين باعلان الرئيسة كلينتون عن قرار الانسحاب من العراق، ولكن الخلافات سرعان ما دبت بينهم. والشجار لم يقتصر علي السنة والشيعة فقط، بل انتشر ضمن كل شريحة علي حدة. وعندما قال الاكراد (المفترضون) انهم قد يسعون الي الاستقلال، اعلنت تركيا انها ستغزو شمال العراق لمنعهم من ذلك. ومع انسحاب القوات الامريكية من العراق، لم تعد ايران تخشي غزوا امريكيا، فاعلنت صراحة انها طورت اسلحة نووية. وحاول الطاقم الامريكي بكل قوته حل المشاكل القائمة بين مختلف الشرائح العراقية قبل اتمام الانسحاب، لكن العراقيين تجاهلوا هذه الجهود الامريكية وتوجهوا للحصول علي الدعم من جيرانهم: الشيعة من ايران والسنة من السعودية. الاكراد عرضوا تنازلات نفطية علي الفرنسيين مقابل تهديد باريس بممارسة حق النقض (الفيتو) ضد انضمام تركيا الي الاتحاد الاوروبي اذا هاجمت انقرة الاكراد. وتفاقمت المشاكل. فايران، التي تري ان السعودية هي خصمها الرئيسي في العراق، بدات بمساعدة قوي المعارضة الشيعية في المنطقة الشرقية السعودية الغنية بالنفط. حماس، وقوي المعارضة السنية في السعودية استفادت من الفوضي للتحرك باتجاه تحقيق اهدافها. اما روسيا والصين، فبدأتا بمساعدة عدد من اللاعبين المحليين علي امل الاستفادة من الفوضي لتحقيق نفوذ في المنطقة. ومـــع تطور الوضــــع ـ الفرضية بدأ القلق يســـاور الرئيسة كلينتــــون وطاقمها من احتمالات انتشار الفوضي اضافة الي احساس بالاحباط من عدم قدرة الولايات المتحدة علي احتواء التطورات. في هذه المرحلة تحديدا، تعلن الرئيسة كلينتون عن قرار مفاجئ بتاجيل انسحاب القوات الامريكية من العراق لخمس سنوات. هنا تنتهي اللعبة الاكاديمية، وتبدا مناقشة ما حصل، ولماذا سارت الامور بهذا الاتجاه. اعرب جميع المشاركين، بغض النظر عن الادوار التي ادوها، عن احباطهم نتيجة ما جري. بعض العراقيين المفترضين ادركوا ان الامور لن تكون لصالحهم بعد مغادرة الامريكيين، لكن ما ان بدا الامريكيون بالمغادرة حتي سارع العراقيون للاستفادة من الوضع والتعاون مع من يمكنه مساعدتهم. حتي في تلك المرحلة، لم يستطع اي طرف ان يدعي انه استفاد من الوضع. النتيجة التي خلص اليها جميع المشاركين في الفرضية الاكاديمية هي انه علي الرغم من مدي سوء الوضع في العراق اثناء وجود القوات الامريكية، فانه سيزداد سوءا، في العراق والجوار، بعد انسحابهم. عندها ستواجه الولايات المتحدة الخيار الصعب بين امرين: الانسحاب من العراق وخسارة تاثيرها في الاحداث في منطقة ستسودها الفوضي، او الاستمرار في تحمل نفقات وتكلفة البقاء في العراق كي يكون لها بعض النفوذ في منطقة مضطربة اساسا. (يو بي آي)