مدريد ـ «القدس العربي»: بدأ فلورينتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد الأسباني، فترة ولاية جديدة الاثنين الماضي، وهي الخامسة في تاريخه والثالثة على التوالي مع النادي الملكي والتي سيواجه فيها تحديات كبيرة مثل إيجاد حلول لأزمة اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو وتحصين فريقه ضد أموال الأندية الإنكليزية والحفاظ على تنافسيته وتحقيق المزيد من النجاح معه.
ولم يترشح أحد في الانتخابات الرئاسية لريال مدريد التي جرت الاسبوع الماضي، وأعلن بيريز رئيسا للنادي للمرة الثالثة على التوالي من خلال مقصورة الشرف بملعب «سانتياغو بيرنابيو». وكانت التكلفة الباهظة للترشح في الانتخابات الرئاسية لريال مدريد والفترة الجيدة التي يمر بها الفريق الأول لكرة القدم، عاملان كافيان لعزوف الآخرين عن التقدم للفوز بمنصب الرئيس، وهكذا أصبح بيريز في الوقت الحاضر لا يواجه أي معارضة داخل النادي الملكي. وقال بيريز بعد تنصيبه مجددا رئيسا لريال مدريد: «أشعر بفخر كبير بالاستمرار على رأس هذا النادي، ارتباطنا بريال مدريد هو الأقوى، ندرك مدى تعاطف جميع جماهير ريال مدريد». ويستعد بيريز لخوض غمار ولايته الخامسة في تاريخه والثالثة على التوالي في رئاسة ريال مدريد.
ووصل بيريز إلى رأس السلطة في النادي الملكي عام 2000 واستمر حتى عام 2006، قبل أن يستقيل وسط عاصفة قوية من الانتقادات التي وجهت لطريقة عمله وإدارته للأمور في النادي. لكنه عاد مرة أخرى في 2009 بعد فترة مثيرة للجدل عاشها النادي مع رئيسه السابق رامون كالديرون، وهو الرجل الذي رحل عن منصبه بسبب عدة فضائح شابت طريقة عمله، بالإضافة إلى المعارضة القوية التي كان يقودها ضده بيريز، الذي استقبله قطاع كبير من جماهير النادي المدريدي في ذلك الوقت استقبال الأبطال المنقذين. وقاد بيريز ريال مدريد خلال فترات ولايته الأربعة إلى حصد 19 لقبا، أربعة في دوري أبطال أوروبا وأربعة أخرى في الدوري الأسباني وثلاثة ألقاب في بطولة السوبر الأوروبي وثلاثة في بطولة الســوبر أسبانيا ولقبين في مونديال الأندية ولقبين في كأس الملك ولقب واحد في كأس انتركونتيننتال.
وجاءت الولاية الجديدة لبيريز على رأس إدارة ريال مدريد في أفضل أزمنة الفريق الأول لكرة القدم، بعد أن حصد هذا الأخير أول ثنائية له (دوري أبطال أوروبا والدوري الأسباني) منذ العام 1958. بالإضافة إلى فوزه بثلاثة ألقاب في آخر أربع نسخ لبطولة دوري أبطال أوروبا ليدشن حقبة جديدة لسيطرته على كرة القدم في القارة الأوربية. ويبدو أن مستقبل بيريز في ولايته الجديدة مع ريال مدريد تملؤه التحديات، فبادئ ذي بدئ يتعين عليه التعامل بشكل فوري مع القنبلة التي ألقيت بين يديه والمتمثلة في رغبة كريستيانو رونالدو في الرحيل عن النادي، فهل سيستطيع إقناعه بالبقاء أو سينظر بعين الانتفاع والمصلحة لهذه الرغبة ويبرم الصفقة الأغلى في تاريخ النادي ببيعه مقابل مئات الملايين من الدولارات؟ وعلى الجانب الآخر يبرز تحدي التعامل مع النجاح الواقع، وهو شيء لا يجيد بيريز فعله دائما، فعلى سبيل المثال أطاح بالمدرب فيسينتي دل بوسكي في 2003 بعدما قاد الفريق للتتويج بلقب الدوري الأسباني، وأقال المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في 2015 بعد عام من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، وجاء القراران على ضوء سوء نتائج الفريق. والآن يملك بيريز فريق يستحوذ على إعجاب العالم كله، وينبئ بتحقيق المزيد من النجاحات في المستقبل بفضل وجود العديد من اللاعبين الصاعدين من أصحاب الموهبة العالية مثل اسكو وماركو أسينسيو وكارلوس كاسيميرو ورافايل فاران وألفارو موراتا وآخرين. هذا بالإضافة إلى وجود مدرب عصري، الفرنسي زين الدين زيدان، واستقرار نفسي بين أوساط الجماهير بفضل النجاحات التي حققها الفريق مؤخرا.
ورغم ذلك، يتعين على بيريز إرساء خطة للدفاع عن الفريق أمام أموال الكرة الإنكليزية، وتعتبر قضية كريستيانو رونالدو خير مثال على هذه المعضلة التي يتجلى فيها سحر المال وتأثيره. وأضاف رئيس ريال مدريد في خطابه: «نحن أمام اختبار صلابة حقيقي لمشروع رياضي، الذي سنعمل فيه جميعا بكل طاقتنا بدون أن يتسرب إلينا شعور الرضا عن النفس في أي لحظة». وخطة ريال مدريد بالنسبة لمستقبل الفريق الأول لكرة القدم باتت واضحة وهي ترتكز على التعاقد مع لاعبين شباب موهوبين يتطلعون لأن يكونوا نجوما يوما ما، وأن يحققوا أحلامهم في غضون سنوات قلــيــلة، لهذا يبرز اللاعب الفرنسي الواعد كيليان مبابي على رأس قائمة اللاعبين المطلوبين في النادي الملكي.
وبجانب هذا وذاك، يجب على بيريز الاستمرار في شحن طاقات وتطلعات الفريق، الذي يواجه مخاطر التشبع بالإنجازات والشعور بالرضا عن النفس، بعد الإنجازات الكبيرة التي حصدها مؤخرا. وكل هذا سيفعله بيريز بتحفظ معهود وبصمت يراه أصدقاؤه نوعا من أنواع الاستراتيجيات ويراه معارضوه «دهاء». إلا أن أحدا لا يمكنه التشكيك في قدرته على إقناع جماهير ريال مدريد وسطوته على معارضيه، التي تزداد قوة مع مرور الوقت. ودائما ما يتبع بيريز نظرته اللانهائية بالنسبة لريال مدريد، والتي بها اكتشف الأهداف الجديدة لهذا الكيان خلال السنوات المقبلة، عندما قال: «سأعمل من أجل أن يختار ريال مدريد كأفضل ناد في هذا القرن أيضا».