أسرار حريق وزارة النفط العراقية: من المسؤول وهل ستقيّد ضد مجهول؟
سمير عبيدأسرار حريق وزارة النفط العراقية: من المسؤول وهل ستقيّد ضد مجهول؟ كلنا نعرف المقولة التي تقول (الخزينة السائبة تشجّع علي السرقة) وكيف وان العراق من أقصاه الي أقصاه عبارة عن خزينة سائبة ومفتوحه وبلا حراس ولا نواطير، حيث عندما تضرب قدمك في الأرض العراقية يأتيك النفط مرحبا، ولكن يا له من نفط جاء للعراق والعراقيين نقمة لا تنتهي، وكم تمني شعب العراق أن يكون في بلدهم (التمر الزهدي فقط) بدلا من النفط، كي ينجيهم الله من كيسي وتيسي، ومن كيميت ومن زفت، ومن الأساطيل والطائرات والصواريخ والأباتشي، وكذلك ينجيهم من البساطير والسواطير، ومن أفلام أبو غريب التي فاقت بلاي بوي ، ومن كيد الأشقاء والجيران الذين لا زالوا يتفرجون علي مسلسل ذبح العراقيين مقابل ملء خزائنهم علي حساب الدم العراقي الزكي.قرروا الحرب التي جاءت بذريعة كذبة أسلحة الدمار الشامل، وبالقفز علي الشرعية الدولية، وبقوا وعششوا ولا زالوا في العراق، وكانت انجازاتهم تمييع الحدود ليكون العراق (الاسفنجة) الماصة لجميع خلايا الارهاب والجريمة والمخدرات وغيرها وباصرار من المحتلين، ومن انجازاتهم الأخري حرق جميع المؤسسات والوزارات العراقية، ما عدا وزارة النفط التي طوقها الجيش الأمريكي ليحميها ليس للعراقيين بل لهم ولأسيادهم الأمريكان، ولغاية في نفس يعقوب، ولم تكن تلك الحرائق وليدة الصدفة، أو نتيجة ردة فعل عابرة، بل كانت ضمن برنامج منظم، فهناك من تدرّب علي اشعال الحرائق قبل الحرب في هنغاريا وفي جزيرة غوام وفي الكويت وغيرها.فلقد ذكر الصحافي العربي المشهور (محمد حسنين هيكل) ومن خلال قناة الجزيرة الفضائية في عام 2004 قائلا (لقد جاءوا بمجموعات كويتية وغير كويتية لتقوم بمهام في العراق، ومن هذه المجموعات التي أسقطت تمثال الرئيس العراقي في ساحة الفردوس وسحبته في الشوارع وسط الزغاريد والرقص والترحيب بالأمريكيين) وهناك الشهود الذين عددهم بالآلاف والذين أكدوا هذه الرواية، ولدي الكاتب 61 شهادة من عراقيين وعلي مستويات عالية أكدت الشيء نفسه.ولقد شاهد الكاتب بنفسه عندما عاد الي العراق بعد هجرة قسرية استمرت 13 عاما كيفية حصول جريمة احراق الوزارات والمؤسسات، فمثلا عندما دخلنا الي وزارة الخارجية العراقية بعد سقوط النظام مباشرة شاهدنا الأقسام وكأنها عاملة والأوراق جاهزة والأرشيف جاهز، ولكن حال ما تلمس الأوراق والأشياء تتحول بيدك الي رماد، وعند البحث والسؤال عرفنا ان لدي الأمريكان (رولة) ترمي لتقوم بهذه المهمة دون بعثرة الأشياء، وعرفنا أنها من مادة (المغنيسيوم) المعدّة لهذا الغرض والتي تحرق الأوراق والأشياء والأقراص وتتركها علي حالتها، فحال لمسها تتحول الي رماد.ولم ينته الأمر عند هذا الحد وخصوصا في فترة الحكومة المؤقتة والانتقالية، بحيث راجت تجارة النفط من خلال المياه والبر وباشراف من (بعض) المسؤولين العراقيين الذين تقاسموا ويتقاسمون الأرباح مع ضباط من جيش الاحتلال، ناهيك ان هناك تقارير غربية واقليمية أكدت بان الكويت تشفط نفط العراق منذ سقوط النظام ولا زالت، ومن خلال الحفر الشاقولي وبعلم ومشاركة بعض المسؤولين العراقيين أيضا، وهكذا الحال لدول أخري مجاورة للعراق ودون أن يتحرك مسؤول عراقي واحد ليمنع هذا النهب اللاقانوني.وآخرها جريمة رفع (العدادات) وباصرار من بعض المسؤولين العراقيين الذين لا يشعرون بمعني الأمانة الوظيفية، ومعني الوطنية ولا بمعني ان هذه الثروات هي ملك للعراقيين وللأجيال العراقيــــة، بل عُميت عيونهم الدنيا والمادة فتقاسموا الغنيمة مع الأصدقاء والأشقاء، والذين كشفهم الزمن بأنهم لا يريدون الخير للعراقيين، بحيث يباع النفط ويهّرب ويتبعثر دون أن يعرف أي أحد أو جهة الكمية الحقيقية لهذا النفط المباع أو المنهوب، لأنه لا توجد (عدادات) تعطي النتيجة الي السائل أو الذي يريد التحقيق وبالتالي (ظل البيت لمطيره وطارت بيه فرد طيره) ومقابـــــل هذا يعيش الشعب العراقي علي حافة الفقر، وسط بطالة وصلت الي أكثر من 77% في العراق.لماذا احترقت وزارة النفط الآن؟فبعد مرحلة احراق الوزارات التي بدأت في عام 2003، ومرحلة سرقة النفط التي امتدت منذ أواخر عام 2003 ولحد الآن، ومرحلة رفع العدادات طــــيلة عام 2005 وبداية عام 2006 ولا زالت، جاءت الآن مرحلة احراق وزارة النفط العراقية، وتحديدا طوابق الحسابات والحاسبة الألكترونية أي في الطابقين الثاني والثالث، ولكن لماذا قسم الحسابات والحاسبة الألكترونية بالذات؟ الجواب: كي تُطمر الأرقام المرعبة التي ذهبت الي بطون الحيتان العراقية والأمريكية ومن معها، والسبب واضح وجلي وهو لطمر حقبة مظلمة من الاستحواذ والنهب والاستهتار الوظيفي، ولقد كان الخبر كالتالي:(اندلع حريق هائل في الطابقين الثاني والثالث من مبني وزارة النفط الساعة الرابعة من عصر اليوم 2/5/2006 مما أدي الي حدوث أضرار جسيمه بالطابقين)…فهل يا تري تحدث معجزة ويُكشف الجاني، أم ستقيد الجريمة والفعل ضد مجهول، ويُطمر الموضوع والجريمة، ومثل الجرائم السابقة؟ولكن هل للحريق علاقة بتصريحات وزير النفط المُقال بالقوة السيد (ابراهيم بحر العلوم) الي صحيفة الزمان العراقية أخيرا عندما قال (اني أقدر ان حجم الفساد في قطاع تجارة المشتقات النفطية بمليار دولار سنويا) يعني ان هناك ــ 3 مليارات ــ ذهبت الي جيوب المافيات خصوصا اذا أخذنا الأشهر الأولي لعام 2006 وأضفناها الي عام 2003 فستكون المدة ثلاث سنوات وبالتالي تكون قيمة الفساد والنهب هي (3 مليارات دولار).ومن هنا فالمتهمون الرئيسيون هم وزراء النفط الذين تعاقبوا طيلة هذه الفترة، ومن المفروض والواجب أن يتم التحقيق معهم، وفي مقدمتهم السيد ابراهيم بحر العلوم نفسه، ولا بد أن يُحاسب الذين يديرون شركة (سومو) وفي مقدمتهم السيد (شمخي حويط فرج) خصوصا وأنه كان لا يفارق السيد ابراهيم بحر العلوم اطلاقا وفي جميع جولاته داخل العراق وخارجه، ولقد قال بحر العلوم لصحيفة الزمان أيضا (اني أتوقع هناك فسادا في شركة ــ سومو ــ لكنه محدود لأن عقود سومو تخضع لتدقيق ومراجعة من وزارة المالية).ولكن للجنرال ستيوارت باون رأي آخر!يعمل الجنرال ــ ستيوارت باون ــ مفتشا لعمليات اعادة بناء العراق وبتوجيهات أمريكية بحته، فيقول السيد ستيوارت ولصحيفة الزمان العراقية أيضا (ان الفساد في قطاع النفط والغاز العراقي مستمر دون توقف، وقد تكون له آثار مدمرة علي الجهود الرامية الي اشاعة الاستقرار في البلاد) فدعونا نأخذ من هذا التصريح عبارة (مستمر ودون توقف) وهذا يعني ان الجميع في قفص الاتهام من حكومة وبرلمان ووزير نفط وكادر نفطي ولجنة نزاهة وكذلك ستيوارت نفسه وتحت شعار (من فمك أدينك).وتعالوا ننظر الي تقرير الجنرال ــ ستيوارت ــ والذي يقول فيه (ان انتاج النفط الخام عاد الي الارتفاع الي مليوني برميل يوميا في أول آذار ــ مارس ــ الماضي بالمقارنة مع المستويات الأقل في كانون الثاني / يناير وشباط / فبراير الماضيين والناجمة عن التخزين ومشكلات الطقس في الخليج). فهل رأيتم… ان انتاج النفط العراقي يقل عندما يكون الناس والبلد بحاجة اليه في فترة الشتاء ولكنه يزداد في فصل الصيف.. يا لها من طلاسم لا يعرفها الا الله… ويؤكد الجنرال ستيوارت في تقريره ويقول (لقد زاد الانتاج بشكل مطرد خلال فترة مارس/ آذار ووصل الي 18.2 مليون برميل يوميا… الأسبوع الأخير من الشهر).فمن خلال هذه الأرقام هل أن هناك لجنة فنية بارعة قادرة علي كشف السرقات والفساد وبالاعتماد علي أرقام اللصوص أنفسهم؟ولكن أين وصلت قضية العدادات؟لقد دق هاتفي قبل أكثر من شهرين، واذا بأحد الأكاديميين العراقيين يناشدني بالخروج علي التلفاز لتسليط الضوء علي قضية خطيرة وهي قضية رفع (العدادات) وباتفاق بين وزارة النفط العراقية والكويت ــ حسب قوله ــ خصوصا أنه كان قادما من البصرة والكويت والسعودية والامارات وسلطنة عمان، وكان يؤكد بأنه شاهد عمليات نهب النفط بعينه، وتبين انه كان يتباحث حول مشروع اعلامي ولوجستي يتخادم مع الاحتلال، ومن خلال رجال لا زالوا في المنطقة الخضراء وعليهم شبهات أخري، وكل هذا وهو وزملاء له يتشدقون بمعارضة الاحتلال من خلال التلفاز ووسائل الاعلام العاملة في مدينة الضباب لندن وكأن الآخرين أغبياء ولا يعرفون تحركاتهم.. انه زمن الوباء باللوثة الأخلاقية والقيميّة.فان السيد الكريم لا يريد احراج أصدقائه في الكويت، فلهذا يتغاضي عن جريمة كبري بحق الوطن والشعب العراقي مقابل صداقته لموظف في سفارة الكويت في لندن، ومقابل موظف يستقبله في الكويت عندما يذهب للبصرة من أجل الصفقات من وراء الكواليس، وأنا متأكد ان كثيرا من المسؤولين العراقيين يتصرفون مثله … فالمهم موضوع وزارة النفط والعدادات التي رُفعت بأوامر مافيوية ولا علينا بهذا النفر التائه.ولكن الغريب أن الحكومة العراقية لم تتكلم عن هذا الأمر، وكأن الأمر لا يعنيها لا من قربيب ولا من بعيد، وحتي السيد بحر العلوم نفسه لم يتحدث عنها أبدا من قبل الا الآن، ومن خلال تصريحه لصحيفة الزمان قائلا (ان قضية العدادات تأخذ بعدا سياسيا.. فان جميع العروض علي الشركات لنصب العدادات المذكورة قد رفضت بسبب الوضع الأمني عدا شركة ــ بارسونز ــ الأمريكية التي قبلت التنفيذ علي أن يستكمل منتصف العام الحالي).هل سمعتم يا أبناء العراق والعرب الآن، وهل فسرتم ما بين السطور، فأين البرلمان العراقي من هذه القضية ومن هذه المناقصات؟ومن هو الذي رفض تلك العقود والمتعلقة بقوت المواطن وثروات الشعب العراقي؟ولماذا ترسو المناقصة أو العروض علي الشركة الأمريكية دون غيرها؟وما علاقة الشأن الأمني بقضية العدادات؟وكم سيُسرق من النفط العراقي حتي مجيء العدادات في منتصف العام الحالي؟فللجواب والفوز علي دهاليز هؤلاء علينا باستنساخ روح الروائية البوليسية المرحومة ــ أغاثا كريستي ــ عسي ان تساعدنا في حل ألغاز وزارة النفط وبحر العلوم وزملائه من وزراء النفط في العراق!!!!.ہ كاتب من العراق[email protected]