وصلتني رسالة صباح أمس من ابني الذي يبلغ 18 سنة، والذي يعمل في الزراعة في الكيبوتس. اورتال الذي تم اخلاؤه هو واصدقائه في اعقاب سقوط قذيفة في ارضنا، نتيجة المعارك في القنيطرة. لا يجب الترحم عليهم بشكل مبالغ فيه، لأنهم ذهبوا إلى رحلة في منطقة يهوديا. ولكن من جديد حصلنا على تذكير بالواقع الذي نواجهه.
تدور في سوريا حرب بين أبناء الظلام وأبناء الظلام. من جهة إيران وحزب الله والديكتاتور بشار الاسد ومن الجهة الاخرى منظمات مثل داعش وجبهة النصرة. يجب علينا أن نتذكر أن خمسة رؤساء حكومة إسرائيليين حاولوا تسليم الجولان لسوريا التي كانت ذات يوم. وكان السؤال فقط هل سيكون شاطيء طبرية تحت سيطرة داعش أو حزب الله.
في صراعنا ضد الانسحاب على مدى السنين استخدمنا مبررات كثيرة وتحدثنا عن المبرر الصهيوني ـ مشروع الاستيطان الرائع الذي أقمناه، الجذور التي زرعناها في الجولان الإسرائيلي، من اجل رسم حدود إسرائيل حسب احتياجاتها الوجودية، وطرحنا مبررات أمنية وحذرنا من النظام السوري. وعن هذا قيل لنا إن موقفنا غير موضوعي. والحقيقة هي أن المختصين الشرقيين، الامنيين، يزعمون غير ذلك. لقد أعلن أوري سغي في نهاية الثمانينيات أن الاسد يسعى للسلام مع إسرائيل، وأن ما يفصل بيننا وبين السلام هو بادرة حسن نية صغيرة وهامشية، وهي الانسحاب من كل الجولان وتدمير المشروع الاستيطاني هناك.
في هذه الاثناء، يعرف كل من له عيون في رأسه، أن نضالنا محق، وكل إسرائيلي يفهم أن من دفع باتجاه الانسحاب كان مخطئا، باستثناء عدد قليل من الرافضين، يعرف الجميع أهمية الجولان لوجود إسرائيل، وفكرة الانسحاب من الجولان وجدت مكانها المناسب في مزبلة التاريخ. وهنا يجب علينا أن نتذكر ونُذكر ـ لولا الاستيطان في الجولان لكان كل شيء بدا مختلفا، لولا الاستيطان في الجولان لكان داعش وحزب الله يتحاربان الآن من اجل السيطرة على طبرية.
كل هذه الروعة التي حصلت عليها دولة إسرائيل هي بفضل اولئك الطلائعيين، الذين كان معظمهم من كيبوتس الحولة. والذين كانت حياتهم طوال 19 سنة تشبه الكابوس تحت الهجمات السورية الدموية من الجولان ـ الجبل الذي كان مثل الوحش، الذي اسمه «الهضبة السورية». بعد الحرب مباشرة قام بعض الإسرائيليون بتغيير التاريخ من خلال السكن في الجولان، وبعد الحرب بخمسة اسابيع فقط صعد الطلائعيون إلى الموقع العسكري السوري المهجور عليقة ـ والباقي هو تاريخ.
الطلائعيون تقدموا والحكومة سارت معهم، دفعت بهذا الاتجاه وشجعت. وتجدر الاشارة بشكل خاص إلى القادة الثلاثة الذين أيدوا هذا المشروع الصهيوني ـ رئيس الحكومة ليفي اشكول والوزير يغئال الون والوزير إسرائيل غليلي. ثلث منطقة الجولان أقيمت في سنة ونصف، بين حرب الايام الستة وموت اشكول، حيث أن كل شيء تم بتدخله وتشجيعه الشخصي.
بعد مرور 14 سنة على تحرير الجولان وبدء الاستيطان الصهيوني فيه تم ضم هضبة الجولان إلى إسرائيل، وبعد سن قانون الجولان الذي فرض السيطرة الإسرائيلية. رئيس الحكومة مناحيم بيغن يستحق المدح بسبب الخطوة الشجاعة، لكن هذه الخطوة ايضا كانت نتيجة النضال الذي بادر اليه سكان الجولان لسنتين ونصف، ولم يكن هذا سيحدث لولا الاستيطان. وبعد مرور يوبيل على السكن في الجولان، نحن سكان الجولان، بخورين بسبب الاسهام الكبير لمشروعنا في مستقبل دولة إسرائيل.
إسرائيل اليوم 27/6/2017