المستشارة نهي الزيني علي دريم :عندما تجد في مصر شيئا تفخر به
هويدا طهالمستشارة نهي الزيني علي دريم :عندما تجد في مصر شيئا تفخر بهكان سبقا بلا شك لقناة دريم ان تستضيف هذه الشخصية الجميلة.. المستشارة نهي الزيني، التي حُفر اسمها حفرا في ذاكرة الحركة الوطنية المصرية عندما كتبت علنا (شهادة حق).. شهدت فيها من خلال مقال منشور ان تزويرا مبينا مروعا حدث في دائرة انتخابية بدمنهور.. كانت تشرف عليها كقاضية في الانتخابات البرلمانية الاخيرة.. لصالح مرشح الحزب الوطني الدكتور مصطفي الفقي ظلما للمرشح المنافس د. جمال حشمت مرشح الاخوان، واحدثت تلك الشهادة فورانا في مصر امتدت آثاره حتي اللحظة، لاسباب عديدة.. بعضها كان تفويرا لتساؤلات اخري ظلت كامنة قبل ان تبدأ مصر حراكها السياسي الاخير، وطوال تلك الفترة ورغم صدمة شهادتها العلنية وما اثارته.. لم نر طوال الشهور الماضية حضورا للمستشارة نهي الزيني في اي وسيلة اعلام، فارتبط موقفها الشجاع البطولي بصورة قديمة نشرت لها في الصحف.. سيدة محجبة حجابا صارما تتوفر عنها بعض المعلومات في انها من اسرة لها باع في سلك القضاء والي حد ما تنتمي لشريحة عليا في الطبقة الوسطي بحكم منصبها ومناصب افراد اسرتها، وظل الامر بالنسبة لصورتها في الاذهان في تلك الحدود.. قاضية شجاعة لم يخف علي المواطن المصري ايضا (تاء التأنيث) في شجاعتها، لكن قناة دريم .. لا نعرف كيف.. اقنعتها لتظهر في برنامجها الاشهر والاروع العاشرة مساء.. لنجد انفسنا امام شخصية تفوق الانطباع بأنها (مجرد قاضية شجاعة).. فرغم حجابها الصارم (الذي هو خيارها الخاص وحقها الخالص علي كل حال) بدت شخصية عميقة رفيعة المستوي وطنيا واخلاقيا.. فاهمة بعمق مكامن المأزق المصري.. عندما قالت: مصر بلد عريق والتغيير في البلاد العريقة يكون اصعب كثيرا وابطأ منه في بلدان اخري ليس لها تلك العراقة ، قد يضيق البعض بملاحظة عنصر (الحجاب الصارم) في تلك الشخصية.. لكن هذا راجع الي خبرتنا الطويلة بالكثير من الشخصيات النسائية العامة المحجبة.. اللاتي لم نلحظ منهن سوي انغلاق مروع علي فهم سطحي (عبودي النزعة) للدين والحياة والموت والثقافة والوطنية ومفاهيم الانسانية الاخري.. ليس لديهن هذه النزعة (التحررية الاصيلة) التي لمسناها في المستشارة نهي الزيني التي وصفت المجتمع المصري بصدق وشجاعة رغم حجابها بأنه (مجتمع ذكوري) لا يقدر للمرأة حقها الانساني وتساويها (الاصيل) مع الرجل في كل شيء ـ كانسان ـ كما اعترضت علي الاخوان المسلمين من منطلق اننا جميعا كما قالت: كلنا اخوان مع بعضنا البعض ـ من الاخوة ـ وكلنا مسلمون وقالت عنهم انهم: قانونيا جماعة محظورة وادبياتهم ليست كلها ظاهرة علي السطح ، كما عابت علي حزب التجمع ـ اليساري ـ عدم تواجده في الساحة في تلك اللحظة من لحظات تقرير مصير مصر (وان كان ذلك النداء منها هو بالطبع نداء لمن لا حياة فيه!)، هذا الخطاب الذي تبنته تلك السيدة المتميزة (متميزة فكرا.. ومتميزة ايضا بهذا البريق الاخاذ في عينيها.. الذي يعكس ثقة بالذات والوطن.. تلك الثقة.. يا الهي كم افتقدناها!) خطاب لم نعتده من المحجبات.. لذلك فقط لاحظنا هذا (الحجاب الصارم) علي رأس المستشارة الرائعة.. التي بدت صادقة وهي تؤكد ان انحيازها لقول الحق لصالح المرشح المظلوم في ذلك التزوير المبين لم يكن لكونه اخوانيا وقالت لو كان يساريا او ايا كان.. لم يكن ليتغير الامر، وكانت محاورتها مني الشاذلي كعادتها تحاورها بأدبها الجم مثيرة كل الاسئلة التي يمكن ان ترد في ذهن المتابع للحوار.. لتعطينا اجابات المستشارة الثرية.. التي اشعرتنا ان احد اهم نتائج الحراك السياسي في مصر علي مدي العامين الاخيرين ان دليلا وراء آخر يخرج الي السطح بأن الشعب المصري ليس شعبا ميتا.. ابدا.. ففيه كل هؤلاء الذين يعيدون لنا يوما بعد يوم (لذة الشموخ) وايلاء الكرامة المنزلة الاولي.. بمثل مكي وبسطاويسي ونهي الزيني وغيرهم.. فان الشعب المصري ليس شعبا ميتا.. وانما ربما هو رغما عنه.. شعب (مدفون بالحيا)..برامج محلية في شبكة اوربت .. تفتقدها قنوات كبري في شبكة اوربت هناك نوعية من البرامج شديدة الذكاء.. برنامج (عيون بيروت) وبرنامج (القاهرة اليوم) وبرنامج (من الرياض) وربما غيرها من تلك النوعية من البرامج التي لم يمكن مشاهدتها كلها.. برامج لا تتعمد (عوربة القضايا الي حد التمييع).. ففي عيون بيروت يجد المشاهد اللبناني (ذاته)، قضاياه المحلية.. مشاكله الخاصة من مشاكل المرور في شارع الحمرا وحتي التنابذ الطائفي والزينة والازياء وغيرها مما يهم اللبناني ذاته، وفي برنامج القاهرة اليوم يتابع المشاهد المصري دور الاعلام في مطاردة وفضح الفساد وراء غرق العبارة المصرية او في صحيفة الاهرام او ضحايا انفلونزا الطيور او احتراق اطفال في مستشفي بمدينة مثل بنها او غير ذلك مما يهم المصري بالذات، ويتكرر الامر في برنامج من الرياض للمواطن السعودي ومشاكله.. المختلفة كثيرا عن تلك التي يبحث عنها المصري واللبناني في وسائل الاعلام، علي العكس من ذلك تجد في قنوات الجزيرة و العربية و الحرة وغيرها (هاجسا) يتملك صناع البرامج ومقدميها بمحاولة (عوربة) كل قضية يتعرضون لها اعلاميا (باستثناء الشأنين الفلسطيني والعراقي!) فتجد المذيع يقترب من التشنج اذا تحدث احد الضيوف في برنامجه علي سبيل المثال عن شأن او مثال محلي من بلده، ويطالبه ان (يبقي في نطاق العالم العربي).. هاجس غير واقعي وغير ممكن.. ان يشاهدهم (كل) الناس.. نتيجته ان يهجرهم كل الناس! تمييع للقضايا يتجاهل ذات المشاهد تماما.. في حين انه ليس هناك من شيء يضطره ان يصغي اليهم وامامه خيارات اخري اكثر ذكاء! ينبغي علي تلك القنوات المرموقة اذن ان تنزل قليلا الي حواري وازقة (العرب) في بلدانهم.. ان تخصص برامج لكل منطقة عربية علي حدة.. والا ما الذي يضطرني ان اشاهد برنامج يناقش (الديمقراطية في العالم العربي) علي احدي تلك القنوات.. ولديّ خيار بأن اشاهد مناقشة عن الديمقراطية ـ في مصر بالذات ـ علي قناة اخري؟! طبعا ليس الشأن المصري بحد ذاته هو الذي يهم ملاك تلك القناة!.. وانما هو ذكاء التوجه الي مشاهد.. متشوق لمتابعة ما يعبر ـ مباشرة ـ عن مشكلة واجهته ـ مثلا ـ علي طرقات مدينته.. في صباح يوم اذاعة البرنامج!البرامج الحوارية التلفزيونية: قل لي ماذا تناقش.. اشاهدك! كثيرون يرون ان التلفزيون يختلف عن الاذاعة في ان التلفزيون صورة اولا وقبل كل شيء، بينما الاذاعة رأسمالها الكلمة المسموعة، ومن هذا المنطلق ينشأ الاتهام للبرامج التلفزيونية (الحوارية) التي تستضيف شخصيات في كافة المجالات للحوار معها حول قضايا في مجالها.. بأنها (حكي في حكي) وكأنها للاذاعة وليست للتلفزيون، ولفترة طويلة كان هذا الموقف من البرامج الحوارية مقنعا الي حد كبير بين العديد من الناس.. مشاهدين كانوا او حتي عاملين في حقل الاعلام التلفزيوني تحديدا.. ولكن نظرة اكثر عمقا للامر قد تهز رسوخ هذه الفكرة.. فالبرامج الحوارية عموما ـ سواء اذاعية او تلفزيونية ـ اذا كان الحوار فيها يدار حول قضية تهم قطاعا كبيرا من المشاهدين.. فانه يجذب الناس ليس فقط لمعرفة كل او معظم خيوط تلك القضية.. وانما ترسخ في وعي هذا المشاهد فكرة (النقاش).. فكرة ان تكون هناك (حجة) لطرف تساند موقفه او حجة عليه، وهذا من شأنه تنشيط العقل العربي (المسترخي) الذي اعتاد لقرون (التلقي والاستجابة) ولم يعتد علي النقاش والمجابهة في الحوار، او باختصار لم يعتد علي الرأي والرأي الآخر.. وهو شعار وان كانت اختارته قناة الجزيرة لنفسها بذكاء شديد فهي بالتأكيد لم تخلقه وليس قاصرا عليها.. بل هو احد مطالب المبدعين التقدميين من البشر منذ فجر تكوين المجتمعات الانسانية، لكن عندما يكون الحوار في التلفزيون فهو ـ في رأي البعض ـ يضيف صورة المتحدث اليك.. كمستمع للنقاش او مشارك فيه، ما يعني فعالية اكثر.. فالنقاش يدور بين اناس يرون بعضهم ويراهم المستمعون/المشاهدون. لكن ربما الموقف من برامج التلفزيون الحوارية باعتبارها (حكي في حكي) ليس لانها حوار اذاعي مدعم بالصورة ـ فتلك ميزة وليست عيبا ـ وانما لأن موضوعات النقاش هي التي تكون غالبا مملة وغريبة علي المشاهد.. فتتهم فيها الصورة، علي سبيل المثال فان هناك (بعض) البرامج الحوارية علي قنوات الجزيرة و الحرة و العربية ـ وهي قنوات مرموقة ـ يفضل بعض المشاهدين السجن علي ان يتابعوها! بينما برنامج العاشرة مساء علي قناة دريم مثلا وهو ايضا برنامج يستضيف اناسا يتجادلون لكنه مع ذلك يبدو جذابا ويشد الناس.. والفرق ليس فقط ان مقدمة البرنامج مني الشاذلي فيها (شيء ما مريح) ولها ابتسامة جذابة وليست مضطرة للاستسلام الي (تخشب العربية الفصحي).. وانما السبب الأعظم هو اختيار الضيوف واختيار الموضوعات التي يدار حولها النقاش، لا يعقل ان يظل الناس يستمعون لنفس الاشخاص لما يزيد عن عقد كامل! ولا يتوقع من المشاهد ان يربط ساقيه في كرسي امام التلفزيون ليستمع الي مفاهيم مجردة! برنامج العاشرة مساء يبدو فريق انتاجه اكثر ذكاء.. فهو ايضا يناقش احيانا مفاهيم مجردة.. ولكن من خلال خبر نشر في الجرائد ذلك اليوم.. او حادثة هزت المجتمع او غير ذلك من (المداخل البسيطة لقضايا عميقة).. بينما يمكنك ان تمر علي احدي القنوات فتجدها تعلن عن موعد برنامج يناقش: المرجعية الفكرية في الاتجاه السيميائي نحو تغيير الي ما بعد الايديولوجيات!.. طيب.. شوفوه انتم!كاتبة من مصر[email protected]