لاسامية بدون لاساميين

حجم الخط
0

مرة كل عامين أو ثلاثة تحدث في ألمانيا «فضيحة لاسامية»، ومرة كل عامين أو ثلاثة تشتعل الاحاسيس وتشحذ وسائل الكتابة، وتمتليء الجداول الزمنية بالبث في قنوات التلفاز بالنقاشات المليئة بالدوافع الغريزية. عندها، لا يحدث أي شيء إلى أن تأتي الفضيحة اللاسامية التالية، مثل التي ثارت في هذه الايام حول رفض قنوات التلفاز الحكومية في ألمانيا بث فيلم عن اللاسامية واللاإسرائيلية في اوروبا والشرق الاوسط.
يجب على ألمانيا أن تطلب حقوق براءة الاختراع عن اللاسامية بدون لاساميين. لجنة خبراء مستقلة قدمت مؤخرا للبوندستاج تقرير عن اللاسامية في ألمانيا، ووجدت أن عددا من يتبنون المواقف اللاسامية الكلاسيكية في ألمانيا، انخفض، لكن المزيد والمزيد من اليهود يشعرون أن اللاسامية في محيطهم تغلبت في السنوات الخمسة الماضية، وهم يخشون من ازديادها في السنوات الخمسة القادمة.
كيف يمكن تفسير هذا التناقض؟ الامر بسيط: المشكلة الآن ليست اللاسامية الكلاسيكية التي اتهمت اليهود بقتل المسيح وذبح اطفال المسيحيين من اجل عجن خبز الفطير بدمائهم، بل هي أن اللاسامية الحديثة التي تتهم إسرائيل بقتل الفلسطينيين الابرياء وذبح الاطفال الفلسطينيين المتعمد. اغلبية الالمان لا يرتدعون من وجود جيران يهود لهم، لكن 40 في المئة منهم يعتبرون أن ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين هو مثل ما فعلته النازية لليهود.
المحكمة الالمانية قالت إن القاء زجاجة حارقة على كنيس في ألمانيا يعتبر أمرا مقبولا ويعبر عن الاحتجاج. هذه ليست لاسامية، بل هو انتقاد مشروع لسياسة إسرائيل.
ليس لهذه السياسة أو تلك للحكومة، بل تجاه إسرائيل عموما. أي يمكن الوصول من هنا بسرعة إلى نفي وجود إسرائيل. أي رفض الصهيونية وانكار حق اليهود في تقرير مصيرهم في دولتهم. فقط انكار حق اليهود. أي لاسامية.
ألمانيا، بمساعدة جهات يسارية إسرائيلية ويهودية، تخرج عن اطوارها من اجل القول بأن معارضة إسرائيل لا تعتبر لاسامية، بل تعبيرا مشروعا عن الانتقاد. هل يوجد انتقاد مشروع بهذا الحجم ضد دولة اخرى في الشرق الاوسط دون التحدث عن السلطة الفلسطينية؟ الجواب هو لا، أي أن الحديث يدور عن «معاملة خاصة» لإسرائيل.
اذا توقفت ألمانيا عن الاهتمام بانكار اللاسامية، وبدأت تعترف أن اللاسامية ما زالت حية ترزق تحت غطاء معاداة إسرائيل، فسيكون بالامكان ايجاد حل للمشكلة. ولكن ألمانيا تفضل الاستمرار في التجاهل. وهستيريا القاء المشاعر اللاسامية على دولة إسرائيل يجعل علاقة إسرائيل لا تتطور بالاتجاه الايجابي. اضافة إلى ذلك، يصبح هذا تهديد لألمانيا نفسها.
اذا سمح المسلمون لانفسهم اليوم بالتظاهر بدون كبح العنف اللاسامي، ليس فقط لأنهم احضروا معهم هذه الفكرة من البيت. هم يقولون بصوت عال ما يفكر فيه المان كثيرون بصمت. وهذا العنف سينفجر في نهاية المطاف في وجه الالمان أنفسهم. فالمتطرفون الاسلاميون لا يميزون بين اليهود والمسيحيين.

إسرائيل اليوم 29/6/2017

لاسامية بدون لاساميين
إذا توقفت ألمانيا عن الاهتمام بإنكارها فسيكون بالإمكان إيجاد حل للمشكلة
الداد باك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية