«التوابيت عربات صدئه»

حجم الخط
0

آخر النصوص التي ترجمت القيامة تقول :
لا سبيل للصراخ
فالله هيأ لنا جنائزً آمنة
إيها المخصي رعباً من قهقهة المدافع
جب بدمائك الطريق قبل أن تعض على عباءة
أمك
مرجحا أناملك مشيراً للموت
والتحف الكفن
يا صاحب الصرخة
إنزع جلدك الأملس والبس عتمة المقابر
فكل الأجنحة ستكشطها سكاكين الحرب
قبل أن تتسخ بالطعنات
أشحذ سكاكين القاتل
فهندسة الموت تتطلب الإتقان
بخار الدم الطازج رأسٌ غريبة يدحرجها
الأطفال
وبضع فوارغ نحاسية
لا بأس إن كان لك وطن متسخ
وحدنا نعانق الكتل الإسمنتية
تلك التي رسمتها لنا الانفجارات القريبة
إن شاءت رجمنا
إن شاءت دفننا
بعد أن كنا أهداباً لجدرانها
سأجوب بأضراسي المتقلقلة أصابيع البلاد
أقرط الطلقة العائدة من السماء ندماً
لعلها تترك ندبة في رأس أحمق آمن
عربة الحرب تدهس جيراننا
ترسم ثقباً صغيرا في مقدمة جماجمهم
وثقبا متسعا خلفها
هي الثقوب لن تبالي لتسريحة الشعر
تهرش أظافري شعر البندقية
تتفكر
فتزحف رصاصة أخرى
الموت لا يستخدم مساحيق التجميل
الشظية الأولى بأسنانها المدببة
تكوم بقعة داكنة تحت ظل
انكسر الظل وما أزال أرمم صورة الأمل في
مخيلتي
في العاصفة تعزف الطلقة انقطاع أوتار
الحياة
فلا تبخل على الجثث بالموسيقى
تحسس الكمادات العطشى
تحسس وجه الهواء المبلل بالغاز القاتل
تحسس الثقب الذي خلفته الرصاصة
تحسس عينيك وافقأهما بلطف
لعلك لا ترى المجزرة المقبلة
التوابيت عربات صدئة
تحفظ رفات القتلى
تتنقل بهم ريثما يمشط الآخرون خصلات
المقبرة
بحثاً عن سكن لا ينبح في وجه الأغرار
ساقه المبتورة ومخيلتي
لحظة هطول قدمك
لم تأت لتدعس وجعي
بل لتقتفي اللغم المدفون عند ناصية القدر

٭ شاعر سوري

«التوابيت عربات صدئه»

حسين الضاهر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية