القاهرة ـ «القدس العربي»: استيقظ المصريون أمس الخميس 29 يونيو/حزيران على وقع أنباء مؤلمة، إذ قررت الحكومة زيادة جديدة في أسعار المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وتضمنت قائمة الوقود والمحروقات التي جرى تحريك أسعارها، البنزين والسولار والبوتاجاز، وقد بلغت الزيادة الضعف بالنسبة لبعض تلك المواد.
تأتي تلك القرارات ضمن خطة الحكومة للإصلاح الاقتصادي، وضبط الموازنة العامة وإعادة هيكلة الدعم، وهي الخطة التي وضعها البنك الدولي وسبق أن جربها في بلدان عدة، انتهى بها الأمر للفناء الاقتصادي، وشهدت شعوبها هبات جماعية إثر مجاعات عصفت بها، فهل تكون تلك المؤسسة الدولية ذات السمعة السيئة بالنسبة لبلدان العالم الثالث جمعاء، الطريق لثورة المصريين مجدداً؟ أم أن رهان النظام على تعاظم مؤسساته الأمنية وهيمنتها بين مفاصل الدولة وتمددها في ربوع البلاد يمثل ضمانة له، كي يمضي في خططه الرامية لإلغاء الدعم بكافة أشكاله، وترك الشعب لحال سبيله يلقى النهاية التي تليق به، باعتباره من نسل الفراعنة الذين تهدر أرواحهم عن طيب خاطر في سبيل رضا حكامهم.
في الصحف المصرية الصادرة أمس ازدادت الأصوات التي تطالب بعدم التفريط في الأرض، ووجد الرئيس وأركان حكمه أنهم أمام معارضة تزداد شراستها بمرور الوقت، رغم البطش الأمني الذي تجاوز باعتراف المعارضة زمن الديكتاتور مبارك. كما تعرضت المملكة السعودية والإخوان وشخصيات تنتمي لقوى عدة للهجوم. وإلى التفاصيل:
هل التعاطف مع غزة جريمة
«هل يجوز لنا أن نتعاطف مع غزة حين تتعرض للقصف الإسرائيلي؟ السؤال الذي يطرحه فهمي هويدي في «الشروق» له ما يبرره، إذ بعدما صنفت حركة حماس ضمن المنظمات الإرهابية، كما ذكر وزير الخارجية السعودي، ولأن الحركة قائمة على الأمر في غزة، وبعدما صار التعاطف مع الأشقاء جريمة يعاقب مرتكبها بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاما، فليس مستبعدا أن يتهم التضامن مع غزة ضد الغارة الإسرائيلية دعما للإرهاب. إذا اعتبرت مجرد طرح السؤال أمرا عبثيا، فأنت محق لا ريب، وملاحظتك صائبة تماما. لكن التساؤل الذي ما كان له أن يخطر على قلب عربي لم يتلوث ضميره، أصبح يكتسب مشروعية في زماننا، حتى صار العبث السياسي من عناوينه البارزة. إن شئت فقل إنه السؤال المناسب للطقس السياسي المناسب. ذلك أنه حين تصبح المقاومة إرهابا في عرف بعض التيارات العربية، وحين يصبح التعاطف مع الأشقاء جريمة تعرض صاحبها للسجن، فلماذا يستغرب تجريم التعاطف مع غزة، ولماذا لا نستبعد «تفهم» بعض العرب للتصرف الإسرائيلي، واعتباره من قبيل الدفاع المشروع عن النفس، كما يقول المسؤولون الأمريكيون عادة؟ لقد صدمنا حصار بعض العرب لغزة حينا من الدهر، لكننا اعتدنا على ذلك، ولم تعد تفاجئنا النتائج الكارثية التي ترتبت عليه، إذ أسهمت في تدمير حياة الغزيين وتعذيب المرضى وانهيار الخدمات في القطاع. كما صدمنا حين علمنا بخبر «التنسيق الأمني» مع الإسرائيليين، الذي كان ولا يزال تجسسا من جانب السلطة الفلسطينية على المقاومين الرافضين للاحتلال. وكان قيام قياديين في منظمة «التحرير» بهذا الدور القذر، الذي يستهدف تصفية العناصر الساعية إلى «التحرير»، تعبيرا عن شيوع العبث وانتصاره. لكن ذلك الخلل الفادح استمر وتعايشنا معه، حتى أصبح التنسيق الأمني أمرا عاديا لا يستنكره أحد، بل صار وباء انتشر في بعض أرجاء العالم العربي. وهو ما أعجب به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حين زار إسرائيل، فباركه وتمنى له الاستمرار والازدهار».
المشخصاتي لن ينقذه
«يعتقد السيسي، حسبما يرى سليمان الحكيم في «مصر العربية» أنه سينجح في استرداد ما تسرب من شعبيته بمجرد أن يمد مائدة في الاتحادية تتسع لعشرة مواطنين كل يوم بدعوة منه على الإفطار. ربما كان ذلك ممكناً لو كان ما أهدر من شعبيته ضئيلاً. ولكنه كان هائلاً مما يصعب معه أن يسترد ما فقده حتى لو قام بدعوة نصف الشعب المصري، فضلاً عن أن مثل هذه الدعوات لم تعد ذات تأثير يذكر، بسبب ما يحيط بها من تكلف، وهو ما أصابها بعدم المصداقية لدى الأوساط الشعبية، التي باتت تنظر للأمر في إطار التمثيليات المحبوكة، فهي إذن ليست لوجه الله تعالى. هذا ما استقر في يقين الشعب، الذي لم تعد تنطلي عليه تلك الأمور، مهما بلغ أصحابها في إظهارها. فقد فعلها السادات ومبارك من قبله، ولم يفلح أي منهما في إزالة ما علق في أذهان الناس من صورة قميئة انتهت بقتل الأول وخلع الثاني، والأهم من ذلك كله أن يأمر بالإفراج عن عدد من المرضى وكبار السن أو الصبية الصغار، الذين تعج بهم الزنازين التي أمضوا فيها السنين الطوال دون جرم يذكر. ولو كان الرئيس قد فعل ذلك أو بعضه لنال ما كان يرمي إليه واستعاد بعضاً من شعبيته المهدرة. ولأن الرئيس لم يفعل ذلك كله أو جلّه. فقد عاد على نفسه بعكس ما كان يأمله من وراء حرصه على إفطار الأسرة المصرية. فبدلا من أن يتحدث الناس عن الرئيس المتواضع الذي يحرص على مخالطة الشعب ومشاركته، أخذوا يتحدثون عن الرئيس الذي أطلق قواته لإلقاء القبض على شباب الوطن، والزج بهم في السجون والمعتقلات طوال الشهير الفضيل، ثم راح يتظاهر بالتواضع والرغبة في المشاركة الشعبية».
«أحببت حذاءك يا رجل»
«عبارة قالها الرئيس الأمريكي الجديد لتحية الرئيس المصري وهو في طابور الرؤساء العرب، الذين كان الرئيس الأمريكي يحييهم في الرياض، التي زارها لأول مرة قبل القاهرة. فالميزان وفق رؤية حسن حنفي في «المصري اليوم» مال ناحية السعودية والخليج، بعد أن كانت مصر ميزان التعادل في الوطن العربي. فمصر مثل باقي الدول العربية لا أكثر إن لم يكن أقل. فليس لديها مليارات السعودية. تكشف هذه العبارة التي قالها للسيسي عن ثلاثة أشياء: أولاً، بدأت العبارة بضمير المتكلم، أي البداية بالأنا وليس بالآخر، مما يدل على الاستكبار والغرور. ولم يبدأ بالآخر، موضوع التحية. ثانياً، «أحببت» أي أن السياسة ليست موضوعا، بل مجرد محبة أو كراهية، مثل محبة إسرائيل وكراهية إيران. ظاهر العبارة محبة وصداقة، وباطنها إقلال وتصغير طبقا لقسمة اللفظ أو العبارة إلى ظاهر وباطن كما يفعل الصوفية. والحذاء أقل ما في الإنسان. الجزء الأسفل منه، القدم، الملتصق بالأرض وعدم نظافتها، وليس الرأس المتطلع إلى السماء وصفائها. وهو في الأمثلة الشعبية صورة سيئة للقذف فيقال «مخك كالجزمة». وقد اشتهر خروتشوف، رئيس الاتحاد السوفييتي السابق، عندما كان في عصر القوة والتحدي بوضع حذائه على المنضدة متهكما على الولايات المتحدة التي كانت في قمة العداوة له. لم يرَ الرئيس الأمريكي في الرئيس المصري، الأهرامات وأبا الهول وكل ما أبدعته مصر الحديثة. ثالثا، حرف النداء «يا» وكأن المنادى مجهول. وهو غير ضمير المخاطب «الكاف» في «فخامتك» الذي يدل على الاحترام حتى وإن كان مبالغا فيه. والأخطر في العبارة كلها «رجل» man وكأن المنادى عليه مجهول، مجرد رجل بدلا من أن يقول «أيها الرئيس». فقد أعطى لقب «رئيس» لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ومناداته باسمه في «الرئيس عباس»، ولم يناد رئيس مصر وترتيب جيشها الحادى عشر من حيث القوة على مستوى جيوش العالم. وبتحليل علم نفس الإشارة، جلس الرئيس الأمريكي بطريقة الأستاذ والمعلم، وباقي الرؤساء المستقبلين أمامه كالتلاميذ الذين يسمعون ما يقوله الأستاذ، بتشبيك اليدين وضم الركبتين. يكفيهم فخرا أن الرئيس الأمريكي يستقبلهم وهم في بلدهم».
ثلاجته هل ما زالت فارغة؟
عودة إلى السيسي مع زهير كمال في «الشعب» مذكراً أنه اعترف بنفسه بأن ثلاجته كانت لا تحتوي إلا على الماء لمدة عشر سنوات، أي أن الرجل كان فقيراً بل معدماً، وراتبه بالكاد يكفيه وأسرته. ما الذي تغير إذن؟ كان تعيينه كملحق عسكري في الرياض نقطة تحول في حياته وحياة مصر والوطن العربي بعد ذلك. فقد أغدق النظام السعودي عليه من العطايا والأموال ما لم يكن يحلم به. وهل هناك من ضرر من الأحباء والأشقاء وحماة الإسلام الحنيف؟ ما حدث بعد ذلك أن تم الدفع به إلى الأمام في عهد مبارك، الذي كان همه الوحيد هو جمع الأموال، فوصل إلى منصب رئيس المخابرات الحربية. هل يعقل مثلاً أن يكون رجل بهذا المستوى العقلي رئيساً للمخابرات الحربية؟ ما علينا سوى التحسر على سجلها الناصع الذي تدهور ووصل إلى الحضيض، بفضل سياسة الانبطاح التي فرضت على مصر بعد أكثر من ستين عاماً من الحب والصداقة بين الإخوان المسلمين في مصر والنظام السعودي، انقلب الأخير عليهم بدون مبرر يذكر، فقد كانت العلاقات دافئة لا يعكر صفوها شيء، وما زال النظام يحتفظ بهذه العلاقة الحميمية مع الفروع الأخرى لهم في سوريا والإصلاح في اليمن، لم يكن هناك أي مبرر معقول سوى أن فائدتهم ستكون أكبر بتعيين رجلهم عبد الفتاح السيسي في المنصب الأول. فرق كبير بين أن تكون مصر الإخوان متحالفة ومتعاونة معهم، وأن تكون تابعة لهم. ما نراه اليوم في إصرار السيسي على تسليم الجزيرتين إلى النظام السعودي هو حصاد لثمار ما زرعوه، وليس كما يتصور المحللين أنها عملية بيع للجزر. وهناك مصيبة أعظم من تسليم الجزر الذي سيظهر مفعوله بعد سنين عدة، وهي قبول السيسي ببناء سد النهضة في إثيوبيا بدون قيد أو شرط، لأن النظام السعودي وشركات أمرائه يقومون بتمويل هذا المنشأ، فالتحكم في النيل والقدرة على تعطيش مصر إنما ستظهر نتائجه قريباً».
سلطة تشك في أصابعها
«لأنها حكومة مصر، ولأنها تدير شؤون البلاد، كما يؤكد أشرف البربري في «الشروق» على طريقة «عفاريت الأسفلت من سائقي الميكروباص» الذين يعطون إشارة الانحراف إلى اليمين ليفاجئوا السائرين خلفهم ومعهم بالانحراف إلى اليسار، فمن الطبيعي أن تنفق الحكومة ملايين الجنيهات من أموال دافعي الضرائب على حملة دعائية تحت عنوان «حق المواطن في المعرفة»، في الوقت الذي تحجب فيه عشرات المواقع الإخبارية على الإنترنت، بدعوى الحرب على الإرهاب، فتحرم المواطن من المعرفة. فقرارات حجب المواقع، التي لا يعرف أحد من الذي أصدرها ولا من فكر فيها، تعمق للفكرة التي تؤمن بها الحكومة أكثر من أي شيء آخر، وهي «حق المواطن في الجهل» وليس حقه في المعرفة، كما تزعم الحملة الدعائية مدفوعة الأجر. وإذا كان يمكن للمرء تفهم المزاعم الحكومية بأن المواقع التي تبث من خارج مصر وتم حجبها تدعم جماعات أو مواقف متطرفة، فإنه من المستحيل قبول هذه المزاعم بالنسبة للمواقع المصرية، التي تعمل وتبث أخبارها من أرض الكنانة، بموجب تصاريح وموافقات رسمية. فأغلب القائمين على أمر هذه المواقع المصرية شخصيات ليبرالية أو يسارية، تعارض جماعات الإسلام السياسي بشكل عام، ربما أكثر مما يعارضها نظام الحكم نفسه. والقاسم المشترك بين المواقع المحجوبة هو أنها تحمل نفسا معارضا لخيارات نظام الحكم على مختلف الأصعدة، ولذلك فقد وجدت نفسها في مرمى نيران السلطة، التي قررت ودون أي إعلان حجبها دون أي اكتراث بنصوص الدستور، التي تحمي حرية التعبير وتحدد ضوابط وآليات حجب المواقع، أو مصادرة الصحف، ودون أي اكتراث بالقوانين التي تحمي الملكية الخاصة، والاستثمار، باعتبار هذه المواقع أصولا ذات قيمة مالية مملوكة لأصحابها، ويجب عدم العدوان عليها بدون أسباب قانونية معروفة».
تيتو بيعيد عليكم
«أتمنى لكم عيدا سعيدا ليس كالذي أقضيه معذبا بين سيارات الترحيلات وحجز الأقسام وحبس خانات المحاكم، الذي لم أر فيه أحدا من أهلي أو أحبائي، إلا لدقيقة واحدة فقط هي كل المدة التي سمحوا لأخي الأصغر للبقاء فيها معي.. متى سينتهي هذا الكابوس؟» ما سبق جزء من رسالة وجهها المحامي طارق حسين الشهير بـ«تيتو» إلى نقيب المحامين سامح عاشور وأعضاء مجلس النقابة، من رحلة تكديره منذ أن قررت النيابة العامة إخلاء سبيله بكفالة، ما لم يكن مطلوبا على ذمة قضايا أخرى قبل 10 أيام. كفالة تيتو كما يشير محمد سعد عبد اللطيف في «البديل» تم تسديدها في اليوم ذاته الذي حصل فيه على قرار إخلاء السبيل، الإ أن وزارة الداخلية كان لها رأي آخر، حيث قرر سدنة الأمن معاقبة المحامي الشاب الذي لا توجد له تهمة سوى تمسكه بمصرية جزيرتي تيران وصنافير. استدعت الأجهزة الأمنية من قاموس إهانة وإرهاق النفس البشرية رحلة الكعب الداير وطبقتها على تيتو، بدعوى أن اسمه يتشابه مع أسماء مطلوبين على ذمة قضايا في ثلاث محافظات، وبالتالي يجب ترحيله إلى أقسام الشرطة في تلك المحافظات للتحقق. تيتو أضاف في الرسالة التي نشرها شقيقه عبر «فيسبوك»: «بعد قرار النيابة بإخلاء سبيلي بكفالة يوم الأحد 18 يونيو/حزيران 2017، قرر قسم الخانكة أن يعرقل تنفيذ القرار تحقيقا لوعيد بعض ضباطه لي بإبقائي محبوسا فترة طويلة، ومنعي من قضاء العيد مع أهلي، وبالتالي قاموا بتحضير تشكيلة من الأحكام لمتهمين أسماؤهم مشابهة لاسمي في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية ومرسى مطروح، وادعوا أنها أحكام بحقي لتكديري بالدوران في كعب داير على الأقسام».
المتحرشون بالقرب منا
خبر غريب حول عامل في أحد المستشفيات في منطقة سموحة، شرق الإسكندرية، قام بالتحرش بسيدتَين داخل غرفة العمليات أثناء إجرائهما عملية ولادة قيصرية. وقال شقيق إحدى المريضتين: أن شقيقته عقب خروجها من غرفة العمليات أخبرت زوجها بالواقعة، وأدلت بأوصاف أحد العمال في المستشفى، وقالت إنه «تحرش بها وقام بتقبيلها، وبحسب محمود خليل في «الوطن»: «واقعة غريبة، ووجه الغرابة فيها أن يصل المتحرشون إلى غرف العمليات، بعد أن ظهروا في الشوارع والمواصلات العامة، وأماكن التعليم، وأماكن العمل. هذا التمدد للظاهرة وانتقالها من مكان لمكان يعكس، ولا شك، حالة من حالات الانهيار الأخلاقي، يتناقض مع كل ما هو معروف عن هذا المجتمع من تديّن، وحقيقة الأمر أن التدين في مجتمعنا أصبح على نوعين: أولهما «التدين التجاري» الذي يسعى صاحبه إلى حصد مكاسب معينة عبر الإتجار بالدين، ويشمل هذا النوع الكثيرين، بدءاً من البائع أو الصانع الذي يطلق للحيته العنان بهدف خداع الجمهور المتعامل معه، وكلما طالت لحيته زاد إفكه، وانتهاء بمن يطلق لحيته لأهداف سياسية، يحتال بها على خلق الله من أجل حصد مغانم سياسية. وثانيهما: «التدين الصوتي» فكثيرون يتحدثون بالدين بألسنتهم لا يجاوز حناجرهم. ولعل أكثر الترجمات معاصرة لهذا النوع من التدين تلك الظاهرة «الفيسبوكية» الشائعة التي يستقبل فيها مستخدم الفيسبوك رسالة طويلة عريضة تقول له قل كذا وكذا وانشرها وسوف يصيبك من الخير الكثير، أضف إلى ذلك بالطبع رنات الأدعية والأذان على الموبايل وغير ذلك. التدين في هذه الصورة يضيف المزيد إلى حالة الانهيار الأخلاقي، التي يعانيها المجتمع، والتي تتجلى في إحدى صورها في واقعة التحرش المأساوية التي شهدها ذلك المستشفى في منطقة سموحة في الإسكندرية».
النحاس كان ولياً
على مدار أسبوعين اهتم وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» بـ«محطات مهمة عن الزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس، الذي نال منه الخصوم بغير حق، محاولين تشويه صورة هذا الرجل الذي كانت تصرفاته تؤكد أنه كان ولياً من أولياء الله الصالحين، قبل أن يكون زعيماً سياسياً، يقول الراحل الكريم عباس حافظ في كتابه «زعيم الفقراء.. مصطفى النحاس» نشأ مصطفى في بيت طاهر، ودرج في ذلك الأفق الساكن الوديع، فاكتسب الاستقامة، وحرص على الصلاة من سن العاشرة، حتى لقد سُئل في ما بعد عن سر هذا التمسك الصادق بشعائر الله، فقال: إنه حين انحدر به أبوه إلى القاهرة ليسلكه في المدرسة، ذهبا من ساعتهما رأساً إلى ضريح سيدنا الحسين، رضي الله عنه. فلم يكد والده يقف به أمام المقام الطاهر حتى انبعث في خشوع يقول: «لقد سلمت لك مصطفى» فشعر الطفل في تلك اللحظة بوحي خفي دب إلى نفسه، واستفاض في مشاعره، وغَمَرَ حواسه، فظل يذكر تلك الوقفة الدينية الرهيبة طيلة الحياة، وتدوي تلك الكلمات في أذنيه على مرّ الأيام، ومنذ ذلك الحين لم يترك فرضاً، ولم يهمل ميقات صلاة، بل كانت هناك جوائز ومكافآت للصلاة في المدارس الابتدائية والثانوية، فأحرزها جميعاً وفي سائر أعوام دراسته. هذا هو أول أثر للمحيط العائلي في نفس مصطفى عند طفولته، وهو تأثير خُلُقي يتصل بالشعور، ويلقي في الوجدان بذور الفضيلة، وتشيع في النفس من أفاعيله كرائم الآداب».
الجيش لا ينام
نتحول نحو إشادة بالدور الوطني الذي يلعبه الجيش على لسان سليمان جودة في «المصري اليوم»: «في الوقت الذي كان فيه ملايين المصريين يستمتعون بالإجازة، كان جيشهم يعمل بكامل طاقته ووعيه ويقظته وعقيدته الوطنية، فما المعنى؟ المعنى أن العلاقة الخاصة التي تربط كل مصري بجيشه ليست علاقة قائمة على غير أساس، وأن التقدير الخاص أيضاً الذي يحمله كل مصري لهذا الجيش العظيم ليس مستنداً إلى فراغ، ولكنه مستند إلى يقين في الوجدان العام لأبناء هذا البلد بأن الجيش جيش وطن بكامله، لا جيش حكومة، ولا جيش فئة، ولا جيش طائفة، ولا حتى جيش حاكم في أي عصر، ومن النادر جداً أن تجد جيشاً بهذه الصفات في أنحاء الأرض.
والشىء اللافت الثاني أنه في اليوم نفسه الذي شهد عملية التدمير على حدودنا في الغرب، كانت مصر تعقد اجتماعاً في مجلس الأمن، وكان الموضوع المطروح على الطاولة هو موضوع ليبيا.. ولا موضوع سواه.. فيا لها من مصادفة تستدعي إلى العقل ألف سؤال. كانت مصر قد دعت إلى الاجتماع قبل شهر من الآن، وكانت قد دعت إليه لجنة عقوبات «داعش»، ولجنة عقوبات ليبيا في الأمم المتحدة، ثم كانت قد أعلنت على لسان عمرو أبوالعطا، مندوبنا الدائم هناك، أن الدعوة رغم ذلك ستظل عامة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة جميعاً، وأنها لن تكون مقصورة على أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر. إن شهراً لا يكاد يمر إلا ويكون وزراء خارجية مصر، والجزائر وتونس مدعوين إلى لقاء جديد، باعتبارهم وزراء خارجية دول الجوار مع ليبيا، ويكون الملف المفتوح أمامهم في كل مرة هو: متى يستقر الوضع في ليبيا.. وكيف؟».
الثروة الزراعية في خطر
«يبدو الحديث عن مواجهة الاعتداء على الأراضي الزراعية خيالا،على حد رأي أكرم القصاص في «اليوم السابع» في ظل وجود حالة اضطرار، من أجل استيعاب الزيادة السكانية، وبالتالي يرى الفلاح نفسه مضطرا وهو يسعى لبناء بيت يستوعب فيه أبناءه، فينتزع قطع أراضٍ. وما لم يتم توفير بدائل أو ظهير صحراوي لهذه المحافظات قد يأتي يوم تختفى فيه الأراضي الزراعية في الدلتا. فضلا عن فتح الباب لنمو عشوائيات، والبناء من دون تخطيط، فتقوم مبانٍ مرتفعة في شوارع ضيقة. مع غياب البنية الأساسية من صرف أو مياه، ويضطر المواطن للصرف في النيل أو الأراضي الزراعية وهو ما يضاعف من تأثيرات هذا الخراب. وقد كانت هناك اقتراحات من سنوات بأن يتم ضم مركز كوم حمادة في البحيرة إلى محافظة الغربية، لفتح مجال للتوسع وإنقاذ الأراضي الزراعية الخصبة، لكن تم تجاهل هذا، والزحف على الأراضي الزراعية وارتفعت أسعار الأراضي لتتجاوز في بعض الأحيان أسعارها في القاهرة. نحن أمام أزمة تحتاج للتفكير فيها بمناسبة الحديث عن استرداد أراضي الدولة، أو إزالة التعديات على الأراضي الزراعية، لأنه ما لم يتم إيجاد بديل حقيقي، سوف تستمر أراضي الدلتا، ومنها محافظة الغربية في التقلص والتآكل، والمواطن يرى نفسه مضطرا للتضحية بالأرض الزراعية، ليجد لنفسه متنفسا. وقد لا يكون هذا الأمر تبريرا، لكن يفترض أخذه في الاعتبار إن كانت الحكومة جادة في إنقاذ الأراضى الزراعية. لقد أدت السياسات العشوائية، وتحويل المدن الجديدة إلى تجارة ومضاربة، إلى اتساع العشوائيات، لأن الأغلبية لم تجد مسكنا في ظل ارتفاعات الأسعار. وبالتالي هناك أهمية لأن يتم التعامل مع قضية الأراضي الزراعية خاصة في الدلتا بوعي وخطط تنقذ الأرض، وتقدم بدائل معقولة».
إكرام الميت دفنه
«تلاشي الصحافة الورقية وتردي أحوال مؤسساتها في تزايد وفي هذا السياق يؤكد سيد علي في «الأهرام»: «إذا كان في مصر الآن نحو 35 مليون منصة إعلانية وإعلامية على الفيسبوك وتوتير، هي حسابات المستخدمين، فإن استمرار تلك الكيانات القديمة لفترة طويلة مشكوك فيه، إن لم يفكروا بعمق ويتطوروا بسرعة حتى لا يتحولوا لديناصورات منقرضة. وما يحدث في التلفزيونات يحدث في الصحافة، التي خاصمت الحداثة ولم تطور نفسها، خاصة أن الحداثة لم تعد اختيارا في عصر إنتاج المحتوى الرقمي، وإن لم نغير مفهوم الصفحة الأولى وتركيبة غرفة صناعة الأخبار وهيكلة صالات التحرير ودفاتر الحضور والانصراف، فإن إكرام الميت دفنه، كما حدث لصحيفة «السفير» ومجلات وصحف عالمية تحولت في الوقت المناسب لمواقع على الإنترنت، بينما نستقبل صحفًا ورقية كل يوم، رغم أن العصر لم يعد للصحافة المطبوعة، ولم يعد القارئ يشتريها لأنها صارت منتجا لا يلبي احتياجاته. والأهم من كل ذلك أن من بين القائمين على صناعة الإعلام غير مؤهلين وليست لديهم أي رخصة لمزاولة المهنة، لكي تستمر الفهلوة ويصبح من يملك المال أيا كان مصدره، مالكا لقنوات وصحف ومواقع إلكترونية، وربما يصبح مذيعا بفلوسه، لكي يعيث في فضاء العقل المصري هرطقاته ويحجز لنفسه موقعا في الهيئة الاجتماعية بوضع اليد على الشاشة التي يمتلكها».
مزيد من الحصار
الحديث عن الخطوة التالية للدول التي تحاصر قطر منذ قرابة أسبوعين لا يزال يثير اهتمام الصحف المصرية، وقد أشارت «الأهرام العربي» إلى ما اعتبرته انفرادا لها حول الاجراءات المقبلة ضد الدوحة: «بعد ساعات عن مقاطعة اقتصادية وتجميد ودائع وعضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، كما كشفت عن الإعداد لتدشين قاعدة عسكرية عربية جديدة في البحرين بمشاركة مصر، وتابعت الصحيفة قائلة: علمت «الأهرام العربي» أن الدول العربية المقاطعة لقطر تتجه نحو تشديد مقاطعتها للدوحة، إذ لم تستجب لشروط مصر والسعودية والإمارات والبحرين خلال المدة الزمنية الممنوحة لها، التى تنتهي خلال الـ72 ساعة المقبلة. وأضافت مصادر عربية رفيعة المستوى لـ «الأهرام العربي»، أن الإجراءات المشددة الجديدة تجاه قطر تشمل 4 مجالات رئيسية هي: مقاطعة اقتصادية، تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، وإنشاء قاعدة عسكرية عربية تشارك فيها الدول الأربع في البحرين، وتجميد ودائع قطر في دول المقاطعة. الجدير بالذكر أنه بمقتضى تلك الإجراءات تشمل القاعدة العسكرية الجديدة في البحرين، أول وجود عسكري مصري متقدم وثابت في منطقة الخليج، بكل ما يعنيه من متغيرات استراتيجية لتحصين الخليج عربيا، في مواجهة الأطماع الإيرانية والتركية بوجه خاص، وكانت الدول العربية الأربع قد أُمهلت قطر عشرة أيام لتحقيق 13 مطلبا بعد إعلان قطع العلاقات مع الدوحة».
دور ألماني مشبوه
الدور الألماني في دعم المنظمات الإرهابية، قلما تحدث عنه أحد، غير أن مجدي حلمي مدير تحرير «الوفد» لديه ما هو جدير بالتأمل: «الخارجية الألمانية متورطة في دعم الجماعات الإسلامية المتطرفة في مصر، من خلال منظماتها التي كانت تعمل تحت شعارات دعم الليبرالية والديمقراطية، وفي الحقيقة كانت أدوات لتمويل جماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية الأخرى، لذا أزعجت مطالب الدول الأربع وزير الخارجية الألماني، وهو الموقف الذي فسر لماذا كانت ألمانيا من الدول المترددة بالاعتراف بأن ما حدث في 30 يونيو/حزيران ثورة شعبية، كما أن الخارجية الألمانية تسمح لموقع القنطرة الخاص بها بإدارته من عناصر إخوانية صرفة، وبمراجعة الموقع نعرف أين تقف ألمانيا من مصر ومن الإرهاب. وهذه الأزمة الكاشفة كشفت بوضوح المحور الذي يريد السيطرة على مقدرات الأمة العربية، وهو المحور التركي – الإخواني- الإيراني- الإسرائيلي- القطري، فهذا المحور الذي كان يريد أن يتقاسم المنطقة العربية، بعد تفتيت الدول الكبرى مثل، مصر والسعودية وليبيا والعراق وسوريا واليمن، ولا يبقى دولة كبرى في المنطقة العربية، خاصة بعد تقسيم السودان على يد جماعة الإخوان أنفسهم. كشفت الأزمة بوضوح العدو من الصديق، وكشفت من يعمل من أجل مكافحة الإرهاب، ومن يتواطأ مع الإرهاب، وهي فرصة للسلطة في مصر أن تعيد تقييم علاقاتها الدولية والاقتصادية مع كل الأطراف الدولية ذات الصلة، ويجب أن تعلن عن مواقف سياسية واضحة للشعب المصري من هذه الأطراف».
من السعودة للسلمنة
نتجاوز الحدود إلى المملكة السعودية، حيث يرى محمد محفوظ في «البداية»: «أن ولي العهد الشاب البالغ من العمر 31 عاماً، قد يمكث في العرش بعد والده ما بين أربعة أو خمسة عقود، ستصطبغ فيها المملكة بلونه ورجاله وسياساته وطموحاته المتصاعدة. يرى ولي العهد الشاب والملك المستقبلي، أن المملكة تمتلك الكثير من مقومات القوة الشاملة التي تؤهلها لقيادة المنطقة الإسلامية والعربية، القوة الروحية باعتبارها مهد الرسالة ومقر الحرمين الشريفين. والقوة الاقتصادية التي تتمثل في تريليونات الأصول السيادية والمحافظ المالية والموقع الجغرافي المهم على البحر الأحمر والخليج العربي. كل ذلك ينظر له الملك المستقبلي باعتباره مبررا وحافزا وقاعدة، يمكن الانطلاق منها لقيادة المنطقة الإسلامية والعربية بعربها وعجمها، بحيث تصبح حقبة نضوب النفط المقبلة لا محالة، بمثابة فرصة سانحة لكي تثبت المملكة جدارتها في التحول من أرض الصدفة الجيولجية المتناقصة، إلى أرض الوعود الاستثمارية الرابحة والميراث التاريخي، الممتد من حكم قريش لدولة الخلافة الإسلامية الأموية ومن بعدها العباسية. ربما يكون امتلاك القوة النووية بمثابة المفاجأة التي قد يدخرها الملك المستقبلي، لكي يؤسس لقيادة المملكة على بساط من القوة المفرطة، ولكن المحكومة بمعادلات السياسة والأحلاف والعلاقات المتشابكة. والمعاكسة لقوة نووية إيرانية محتملة، قد يكون من الأولى موازنة رعبها، بدلا من إشعال مخاطر تدميرها وربما تكون عصرنة المملكة لتدشين مؤكدات تحديثها هي المفارقة التي قد يطلقها الملك المستقبلي، مصر في مشهد يقود الأمير الشاب فيه المملكة؛ مجرد جمهورية تابعة، ينبغي الحفاظ على انشغالها بمشكلاتها المزمنة، وإمدادها بهبات ومساعدات ومنح بالقدر الذي يمنع فقط تفككها أو سقوطها».
حسام عبد البصير