يتغير كل شيء في الحرب، يكبر الصغار، وتزيد متاعبهم، تمضي أيامها وأيامهم، إلى أن يصبحوا شبابا وقد تشظت أحلامهم، ليصبحوا جزءا من شظايا المعارك التي لم يكن لهم يد فيها، هكذا هم قطع متناثرة في سماء الحرب. إلا أن الحالة كانت مختلفة في الحرب السورية المستمرة منذ سنوات، حين ولد جيل جديد من الحرب، جيل من الشظايا المبدعة الذين فضلوا أن يكون الآدب والفن سلاحهم في مواجهة الحرب. بدأوا بأحلامهم عبر مجموعة صغيرة ضمتهم في فضاء موقع التواصل الإجتماعي « فيسبوك « ليكبر الحلم ويصبحوا على بعد خطوات من إطلاق أول مشاريعهم الكتابية، عبر جمع أفضل النصوص التي ينشرها رواد المجموعة من قصائد شعرية وقصص قصيرة وخواطر أدبية، لتكون أولى خطوات انطلاقهم، كما تؤكد الكاتبة الشابة دانا حبال، إحدى مشرفات المجموعة، التي قارب عدد روادها لنحو عشرين ألف، ليسوا سوريين فحسب بل من جنسيات عربية عدة.
مواهب بحاجة لدعم
ترى الشابة راما عقيد أحد مؤسسي « شظايا مبدعة « أن المواهب السورية التي أنضجتها الحرب، كانت بحاجة لتجمع يدعمها ويسهل طريقها نحو الأضواء التي يصعب الوصول إليها هذه الأيام، مشيرة أن شظايا مبدعة ليست للكتابة فقط، إنما لمن يمتلكون مواهب الرسم، أو الخط العربي أو النحت والغناء أو العزف، مشيرة إلى أن المجموعة لم تعد مقتصرة على العالم الافتراضي بل هناك مشاريع واقعية على الأرض، خصوصا أن هناك بعضا من أعضاء المجموعة هم كتاب حقيقيون لديهم أعمالهم التي بدأت منذ سنوات، مؤكدة أن هذه الشظايا سترى النور يوما كأسماء لامعة في عالم الفن والثقافة والأدب العربي عموما والسوري على وجه الخصوص.
شظايا « وطن للإبداع الشباب «
تعتبر الكاتب الشابة دانا حبال صاحبة مجموعة « صداع وقطعة سكر « الشعرية وأحد مشرفي « شظايا مبدعة « أن دعم الشباب المقبلين على الإبداع كان هاجس مؤسسي المجموعة، مشيرة إلى أن العمل لن يقتصر على العالم الافتراضي، بل سيتعدى ذلك لمشاريع بدأت فعلا، مثل مسابقات وجوائز معنوية، ونشر للإبداع في صحف ومواقع عربية وعالمية، فضلا عن إقامة عرض مسرحي في دمشق، بمساهمة مجموعة من شباب « شظايا مبدعة «، وتؤكد دانا، أن أبرز ما يعانيه فريق شظايا مبدعة هو الشتات الذي يعيشه الشعب حاليا ما يمنع اجتماعا تأسيسا للمجموعة، فمثلا هي تقيم في الأردن ويتوزع الآخرون في دول لجوء عدة فضلا عن المقيمين في سوريا، وفضلا عن ذلك فإن مشاريع شظايا القادمة كما تؤكد دانا بحاجة إلى دعم مادي مؤسساتي، لكي يستمر حلم مئات الشباب الذين تضمهم المجموعة، وعن اختيار لفظ شظايا، تؤكد حبال أن الكلمة طالما ارتبطت بالموت والخراب، ولأن التغيير ضرورة حتمية في الحياة، كان لابد أن يتحول مفهوم هذه الكلمة ليدل على الحياة التي يجب أن تستمر رغم الحرب التي شتتت الشباب السوري.
سوريون وعرب
لا تعتبر الشابة الليبية فيحاء العمامي نفسها غريبة عن المجموعة رغم طابعها السوري، فالمشروع بالنسبة لها خرج من طابعه السوري ليكون لجميع الشباب العربي المبدع، وتعتبر أن دورها في التدقيق اللغوي للنصوص المنشورة مهم جدا، لأن اللغة أساس كل النص الجميل، مشيرة إلى أنها امتهنت التدقيق اللغوي منذ فترة قصيرة بسبب عشقها للغة العربية، الأمر الذي أهلها لبدء العمل في التدقيق اللغوي للعديد من الأعمال القادمة على صعيد الأدب العربي الشاب، مؤكدة أنها تجد العديد من النصوص القوية التي تمتلئ باللغة الجذلة التي تعشقها، فضلا عن عشرات المواهب الأخرى التي تضج بها المجموعة، ما يخلق جوا إبداعيا شبابيا فريدا من نوعه، ومميزة بقيمته الأدبية.
أرضية خصبة للإبداع
أما آلاء الصالح، فتعتقد أن « شظايا مبدعة « وفرت لها الجو المناسب لدعم موهبتها في الخط العربي، مشيرة إلى أنه المجموعة عرفتها على مجالات أوسع وسهلت عليها الكثير من الأمور في عملها بالخط العربي الذي تمتهنه فضلا عن الرسم موهبتها الأساسية، معتقدة أن المجموعة بوابة مهمة للتواصل بين المبدعين الشباب ليس في سوري فحسب بل في العالم العربي كاملا.
sh
عبد السلام الشبلي