أطلق برنامج الثقافة والفنون، في مؤسسة عبد المحسن القطان، مسابقة الكاتب الشاب في العام 2000. وتوفر المسابقة جوائز في مجالات الرواية والشعر والقصة القصيرة، إضافة إلى نشر الأعمال الأدبية الفائزة. وهذه الرواية، للقاصة الفلسطينية ميس داغر، فازت بجائزة القطان عن فئة القصة القصيرة، دورة العام 2015؛ وعنها قال بيان لجنة التحكيم: «تضيء هذه المجموعة جوانب إنسانية من حياة المجتمع الفلسطيني، في نصوص رقيقة جداً حول لحظات قاسية، وموضوعات مبتكرة وذات صلة بالواقع، تتناوب عليها الشخصيات في القصص بلغة مختزلة وشيقة، ودون أي زخرفة أو توصيفات نمطية. كما تقدّم هذه المجموعة نصوصاً تعاين الأبعاد الإنسانية لنتائج الحرب في صور ومشاهد مفعمة بالحيوية والحدّة، والقدرة على رسم ملامح الأحداث والشخصيات على نحو لافت في بنائه وحبكته وأسلوبه».
هنا قصة قصيرة جداً، بعنوان «حلم الجائع»: «بعد أن دقت ساعتهم البيولوجية تمام الثالثة، توقف الصغار الثلاثة الحافون عن اللعب في ساحة البيت الباردة. دخلوا البيت، وانضموا إلى باقي العائلة فوق الحصيرة المهترئة لغرفة المعيشة الدافئة بفعل أنفاس قاطنيها. إلى جانب الصغار، كان يجلس الوالدان يمدان أرجلهما المشققة كعوبها. وعلى الحائط الذي سلخت الرطوبة وجهه عن عظمه، أسندت الأختان الكبيرتان ظهريهما.
ظهرت في التلفاز نجمة مسلسلهم المفضل، منهارة الأعصاب بعد ان فقدت ابنتها الوحيدة وإحدى عينيها في حادث. كانت تصرخ بجنون، وشرعت في تكسير التحف واللوحات الفنية في قصرها المشيد. وأفراد العائلة جميعاً يفصفصون بذور القرع الأبيض، ويتابعون هستيريا المشهد بعيون لا يظهر عليها الاكتراث.
ولما أنهكها الغضب والانفعال، ألقت نجمة المسلسل بنفسها على أريكة باذخة في غرفة جلوسها الملكية، وظلت تبكي وحيدة كطفل يتيم. في تلك اللحظة توقف الولدان والأبناء عن فصفصة البذور وهتفوا في صيحة واحدة باندهاش عظيم: الله ما أجمل أريكتها».
الأهلية، عمّان 2017