ستيفن هوكينغ الفلسطيني: رمضان أبو رجال معاق يحصل على دكتوراه في الفيزياء النووية

حجم الخط
0

الناصرة-«القدس العربي»: كل ذي عاهة جبار، يقول المثل الشائع، والذي ينطبق على الشاب رمضان أبو رجال من النقب داخل أراضي 48 والذي يستحق لقب «ستيفن هوكينغ الفلسطيني» بعد حيازته قبل أيام على شهادة دكتوراه في الفيزياء رغم وضعه الصحي الصعب جدا. في حديث لـ «القدس العربي» يوضح رمضان أبو رجال (34) أنه طالما اعتقد أن حيازته على شهادة دكتور هي مسألة وقت فقط رغم المصاعب. يستذكر رمضان ذلك غداة تسلمه الشهادة في الفيزياء من مدينة بئر السبع بعد سنوات من الصراع مع تقييدات وإعاقة فرضها مرض لئيم يدعى «تحلل العضلات». لم تقتصر تحديات أبو رجال على إعاقته فحسب فقد ولد في قرية شقيب السلام البدوية في النقب والمحرومة من خدمات تعليمية كثيرة لكنه حلق على جناحي إرادته فمضى وقاوم حتى حاز على اللقب الأول قبل ست سنوات في موضوع الهندسة النووية. رمضان الذي لا يقوى على السير إلا على كرسي متحرك في تنقلاته تدهورت صحته منذ أن صار جامعيا، لكن إرادته الحديدية حمت طموحه بمواصلة مسيرة التعلم وحافظت على قدراته الأكاديمية. وبعدما حاز على الدكتوراه في الفيزياء فقد تلقى إشعارا للتو من معهد العلوم التطبيقية في مدينة حيفا لاستكمال دراسته لما بعد اللقب الثالث. «لا نجد كلمة مستحيل في قاموسي والإيمان بالنفس يجعلك تستطيع الحصول على ما تريد يوما». ولذا يوصي رمضان أبو رجال ويشجع كل من تصله رسالته على التعلم والاستكمال وعدم الاكتراث بالمصاعب والعقبات «لأن الدنيا تؤخذ غلابا «. ويقر رمضان أنه واجه مصاعب جمة وقاسية ويقول إنه تعثر عدة مرات لكنه عرف كيف ينهض من جديد ويضيف «ليس عيبا أن تكبو أو تتعثر، لكن العيب ألا تحاول النهوض من جديد وحتى الآن نجحت في تحقيق بعض أحلامي وما زلت على الطريق أسير نحو تحقيق المزيد وهدفي الأعلى أن أعمل محاضرا جامعيا في مجال الدراسات النووية».
وعلى خلفية القاسمين المشتركين بين رمضان أبو رجال والباحث البريطاني بروفيسور ستيفن هوكينغ وهما الإعاقة واستخدام كرسي متحرك ومجال الدراسة، الفيزياء النووية، هناك من يدعوه بهوكينغ الفلسطيني. وعن ذلك يقول «هذا لا يشغلني فأنا أريد أن أكون ذاتي فقط». ويشكو أبو رجال حالة التعليم الأكاديمي في مجتمعه البدوي في النقب ويشير لتدنيها رغم التطورات الهامة التي تشهدها. ويوضح أن الطلاب البدو يكابدون واقعا تعليميا بائسا في قراهم المهملة من قبل السلطات الإسرائيلية ولاحقا لا يحصلون على منح دراسية لاستكمال تعليمهم في الجامعة. ويضيف «هذا ناهيك عن الحرمان من فرص العمل الكافية والملائمة في النقب وحتى من ينهي دراسته في الهندسة ترفضه أماكن عمل كثيرة بذريعة أنه لم يؤد خدمة عسكرية مما يضطر مهندسون عرب كثر للتوجه لمهنة التعليم». ولا ينسى رمضان توجيه رسالة شكر وامتنان لشقيقه الصغير جهاد(31) الذي تولى رعايته يوميا منذ أن كان في الخامسة عشرة من عمره. جهاد الذي أصبح أبا لستة أطفال ما زال يرافق شقيقه رمضان في كل تحركاته خلال النهار ولذا فقد اهتم على العمل كحارس في الليالي. وعن ذلك يقول رمضان بلهجة طافحة بالحب «لولا جهاد لما نجحت بالتعلم في الجامعة. علاوة على المساعدة اليومية، فجهاد دائم التشجيع والدعم واجتياز بعض لحظات اليأس التي استبدت بي مؤقتا». وجهاد أيضا يشعر أن نجاح رمضان هو نجاحه موضحا لـ «القدس العربي» إن البدايات كانت قاسية جدا، لافتا إلى أن رمضان طلب عدة مرات وقف مسيرة التعليم لكنني دعمته وكنت أقول له: «لنستمر خطوة خطوة. وخلال تعلم اللقب الأول رافقته منذ الساعة الثامنة صباحا حتى الثامنة ليلا. كنت أجلس بجانبه في غرفة التعليم وأسمع المحاضرات ولا أفهم كلمة واحدة لكنني شعرت أنني نجحت حينما استلم رمضان شهادة الدكتوراه». لكن جهاد فهم درسا هاما في الفلسفة والتربية كما يستدل من قوله: «حينما يشكو أحد أبنائي من مصاعب معينة أرسله لرؤية عمه رمضان واستلهام الأمل والقوة منه. أبنائي فخورون بعمهم وأنا أيضا وأتمنى أن يبلغوا مرتبته».

ستيفن هوكينغ الفلسطيني: رمضان أبو رجال معاق يحصل على دكتوراه في الفيزياء النووية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية