بيروت «القدس العربي»: اعتبر السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسيبكين « أن الانتخابات في سوريا هي التي تحدّد من يكون الرئيس السوري» وقال «نحن لا نتحدث في الأمر كي لا نؤثر على القرار المقبل للشعب السوري» لكنه أكد «أن لدينا موقفاً ايجابياً من النظام السوري لأنه يمثّل الدولة السورية التي نرفض على الإطلاق أي محاولات لتفكيكها». ودعا دول الخليج الى مراجعة وتدقيق فعلي في الاطراف المؤيدة للارهاب لأن هذه الظاهرة تهدّد كل دول الخليج».
وفي ما يلي الحوار الذي أجرته «القدس العربي» مع السفير الروسي في لبنان:
*كيف ترى الحل للأزمة في سوريا في ظل طروحات حول حكم انتقالي وخروج الرئيس بشار الاسد أو بقائه لفترة انتقالية؟
** تبلورت خلال السنوات الاخيرة صيغة لإيجاد الحل سياسياً، وبيان جنيف هو عامل مقبول للمجتمع الدولي ومساعد للسوريين ولاتاحة الفرصة للشعب السوري لاتخاذ القرار المصيري. أما ميدانياً فخلال الأشهر الأخيرة تمّ التأسيس لمسار أستانة وهو قابل للتطوير وهناك تعاون لوقف سفك الدماء وهذا أهم شيء الآن وهناك أفكار تتطور مثل تخفيف مناطق التوتر وامكانية التعاون مع الأطراف الأخرى ليس فقط الأطراف الثلاثة الضامنة روسيا وتركيا وايران بل مع الآخرين للمشاركة بأشكال متنوعة في هذا النظام.وعلى هذا الاساس ترتيب الحوار الوطني السوري بإجراء الإصلاحات الدستورية والانتخابات، وفي كل هذه العملية ليست هناك اشارة على الإطلاق إلى الأشخاص وليس مطروحاً موضوع مناقشة الأطراف الخارجية لهذا الشيء، وبالتحديد من يكون رئيس سوريا للمرحلة المقبلة يأتي نتيجة للانتخابات.
* ما هو الموقف الروسي في هذا الإطار وهل تتمسكون ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد؟
**نحن نعتبر ذلك قراراً يتعلق بالشعب السوري حصراً، لذلك لا نستطيع التحدث عن هذا الموضوع ونحن لا ننحدّث عن موقفنا من هذا الأمر كي لا نؤثر على القرار المقبل للشعب السوري أثناء الانتخابات وهذا عدم تدخل مئة في المئة في الشؤون الداخلية للشعب السوري، والمطلوب من المجتمع الدولي تأمين الطبيعة النزيهة لهذه الانتخابات ولكن اذا كان المقصود ما هو الموقف الروسي من النظام السوري فلدينا موقف إيجابي بمعنى أنه يمثّل الدولة السورية ونحن ضد أي محاولات على الإطلاق لتفكيك الدولة السورية، ولذلك نحن نساعد النظام السوري في مجال معروف وهو مكافحة الإرهاب، وهذا هو الشيء الأساسي لدينا، ونرى أنه يجب أن تبقى الدولة موحدة وهذا مهم من حيث المبدأ، لأنه لدينا انطباع يعززه ما يجري بوجود محاولات نحو تقسيم دول المنطقة وليس فقط سوريا، وإنما نحن من حيث المبدأ ضد إعادة ترسيم الحدود في الشرق الأوسط ولذلك إنطلاقاً من هذا نريد الحفاظ على وحدة أراضي كل الدول في الشرق الأوسط.
* هل النفوذ الروسي بات ينافس الأمريكي في المنطقة؟
**نحن نتمنى ألا ينافس بل أن يكون هناك تعاون روسي أمريكي وكنا نسعى إلى ذلك دائماً حتى مع الإدارة السابقة. ومن المعروف أنه جرت محاولات عدة وآخرها حول حلب، وليست المسؤولية روسية بإفشال هذا الشيء ونحن انتقلنا بعد ذلك إلى التعاون مع تركيا وإيران ولكن أصلاً كنا نريد التعاون مع الامريكيين.ونريد هذا التعاون مع الادارة الامريكية الجديدة ووجهنا فوراً دعوة للامريكي للمشاركة في اجتماع استانة وحتى اليوم لدينا هذا التوجه، إنما المشكلة أنه في الجانب الأمريكي ليس لديهم حتى الآن نهج واضح في الشرق الأوسط استراتيجياً وهذه هي المشكلة الاساسية. وتكتيكياً هناك تصرفات أمريكية يمكن التحدث طويلاً عن تفاصيلها إنما إجمالاً ليست لديهم الرغبة في التعاون الفاعل معنا، ويقتصر الأمر على عدم الصدام معنا إنما حتى في هذه الناحية هناك نواقص مثل إسقاط الطائرة السورية والتصعيد الأخير بالنسبة إلى الحديث حول السلاح الكيميائي، وكل ذلك توجهات خطيرة وتدل على أن عنوان مكافحة الارهاب عنوان صحيح ولكن ينقص عدم التنسيق مع النظام السوري ومسار استانة. وفي الوقت نفسه الخلفيات كأن هناك محاولات لتأمين تغطية للإرهابيين، وهذا شيء مؤسف وكأنهم اعترفوا أن إسقاط النظام السوري غير مطروح إنما يعودون الى هذا الامر.
* هل يوحي التصعيد في الخطابات بين إسرائيل وحزب الله بأي حرب جديدة محتملة؟
**كل الاحتمالات واردة ولكن أظن شخصياً أنه لن يحدث شيء في المستقبل المنظور، لأن المواجهة ليست لمصلحة أي طرف. طبعاً هناك توازن الرعب وكل طرف لديه موقفه إنما حزب الله لن يهاجم إسرائيل وهي في المقابل ليس لديها داع للتدخل الكبير في ظروف الاقتتال في الجانب العربي في هذا الأمر. هم يتابعون مصالحهم وليس مطروحاً بالنسبة إليهم الهجوم المباشر.
* كيف ترى الحل للأزمة بين قطر وكل من السعودية ودول الخليج وماذا عن اتهام الدوحة بدعم الإرهابيين؟
**الموقف الرسمي الروسي معروف للجميع بأننا نريد إيجاد حل للأزمة عبر الحوار والتفاوض بين الأطراف، وليس من مصلحتنا حصول أي تصعيد بين هذه الأطراف. وأنا أرى أن وصف الخلاف كأنه موضوع مكافحة الإرهاب ومن يؤيد الإرهاب إلى آخره، أنصح جميع الأطراف المعنية أن تقوم بمراجعة لموضوع مكافحة الإرهاب مجدداً كي يكون هناك فعلاً تدقيق في الأطراف المؤيدة للإرهاب، من يموّل ومن يساعد إلى آخره. لأن القضية واسعة جداً وتشمل أطرافاً عدة. نحن لا نشير بالضبط إلى أي طرف لأن هذا لا يخدم المصلحة لأن يمكن أن تكون هناك جهات رسمية أو سرية أو أشخاص إنما هذا الأمر يتطلب توضيحاً من قبل الجميع الذين يريدون القضاء فعلاً على هذه الظاهرة لأنها تهدّد كل دول الخليج.
سعد الياس