بعد مرور خمسين سنة على حرب الايام الستة التي ادخلت الجيش الإسرائيلي إلى هضبة الجولان، عادت النار لتشتعل في الجبهة الشمالية، في المواقع القتالية التي حارب فيها جنود الجيش الإسرائيلي الجيش السوري في حزيران/يونيو 1967. الانباء تتحدث عن معارك صعبة حول القنيظرة، وعن جهود النظام السوري لكبح تقدم العدو الذي هو في هذه المرة ليس إسرائيل، بل المتمردين السوريين في الطريق التي تؤدي إلى دمشق.
الآن بالتحديد، حيث تقترب الحرب السورية على الانتهاء، ونظام الاسد يعزز مكانته برعاية روسيا وإيران وسيطرته على مناطق واسعة في الدولة، بادر المتمردون في هضبة الجولان إلى هجوم من اجل تعزيز وتوسيع سيطرتهم على المنطقة ومنع احتلالها من قبل المليشيات الشيعية التي ادخلتها إيران إلى الحرب في سوريا.
في الوقت القريب ستبدأ القوى العظمى في وضع خطوط الفصل بين مناطق سيطرة النظام السوري وبين المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، والتي ستتحول إلى مناطق محمية، وجميع الاطراف في سوريا تحاول تحسين مكانتها قبل تجميد الوضع في ارض المعركة.
المعركة هي على منطقة تمتد من جنوب دمشق ومرورا بالقنيطرة وانتهاء بدرعا على الحدود الاردنية. هذه المنطقة لها أهمية بالنسبة للاردن الذي يسعى إلى ابعاد داعش عن حدوده، الذي ما زال يوجد في حوض اليرموك. وكذلك ابعاد إيران والمليشيات الشيعية وحزب الله. ولكن من الواضح أن الحديث يدور عن منطقة هامة بالنسبة لإسرائيل ايضا.
المعارك التي حدثت في هضبة الجولان تؤكد على مدى ضعضعة مكانة النظام السوري، رغم تظاهر بشار بأنه قوي، إلا أن النار يمكن أن تندلع في سوريا كلها من جديد.
المعركة في الجولان هام بالنسبة للنظام في دمشق وبالنسبة للمتمردين، لهذا فإن تبادل اطلاق النار شديد جدا، وهناك اطلاق دائم للنار يصل احيانا إلى إسرائيل. لا أحد يريد التورط مع إسرائيل، لكن يبدو أنه في صفوف المتمردين يوجد من هم غير حذرين وغير ماهرين ولا يهتمون ويقومون بتوجيه النار إلى الطرف الإسرائيلي من الحدود.
إسرائيل اختارت ضبط النفس، وردت بشكل اوتوماتيكي على أي اطلاق نار من سوريا على مواقع النظام السوري. هذا رد ضروري لأن اغلاق العيون عن قذيفة واحدة قد يعرض إسرائيل في نهاية المطاف إلى تبادل اطلاق نار لا يتوقف. بالضبط مثلما أغمضت إسرائيل عيونها في لبنان عندما قامت إيران باعطاء حزب الله الصاروخ الاول والثاني إلى أن بلغ عدد الصواريخ لدى حزب الله 100 الف صاروخ. ومن الواضح أن الرد المدروس والمحدود من قبل إسرائيل لن يضمن الهدوء في الجولان في المدى البعيد.
المعارك في الجولان هي جزء من الحرب الكبيرة على مستقبل سوريا. وقد بقيت إسرائيل حتى الآن خارج غرف نقاش القوى العظمى حول تقسيم سوريا وضمان المصالح المختلفة للاعبين فيها. وطلب ال أبيب الاعتراف بوجود إسرائيل في هضبة الجولان لم يؤد إلى أي رد، لكن الاخطر من ذلك هو أن طلب إسرائيل القاطع وهو ابعاد إيران والشيعة وحزب الله لم تتم الاستجابة له بعد.
يجب على إسرائيل فتح عيونها، ليس فقط على ما يحدث في هذه الساعات في القنيطرة وتبادل اطلاق النار المحلي بين المتمردين وبين جيش بشار الاسد، بل على اليوم التالي عندما يتم وضع الترتيبات على طول الحدود للسنوات القادمة، هل ستكون هذه حدود هادئة بدون توتر مثلما كانت الحدود بين إسرائيل وسوريا إلى حين اندلاع الثورة، أو ستكون حدود متوترة مثل الحدود بين إسرائيل ولبنان، أو ستكون حدود تضمن الهدوء لسنوات طويلة بسبب اقامة المناطق الآمنة ومنزوعة السلاح.
إلى أن يتم استكمال هذه الترتيبات يجب على إسرائيل وضع خطوط حمراء واضحة، وليس تصريحات فارغة لا مضمون لها ومتناقضة احيانا، بل خطوط واضحة يعرفها ويحترمها الطرف الآخر.
اسرائيل اليوم 3/7/2017