تعقيبا على مقال غادة السمان: العمود السياسي فن أيضا

حجم الخط
0

قوس النصر
ذاكرتي تبدأ معكِ يا سيدتي الايقونة منذ طفولتي ولن تنتهي، أنا أثق بقدرتي على تتبع كل خطوات السيدة الايقونة .
في الثامنة من عمري قرأت لغادة السمان لكنني وقتها لم اكن افهم غير مفردات وسطور ابتسم لها وكنت اغفو وأعود اقرأ لها، ولم تتوقف قراءتي، الغريب كيف لطفل صغير ان يقرأ لغادة السمان ! هذه حكاية طويلة …
سأكتب عن ذاكرتي مع غادة السمان حيث سافرت موفداً الى باريس عام 2011 وحين وصلت الى قوس النصر ايقنت ان خطوات لغادة السمان تم نحتها هناك وعند شاطئ نهر السين سألت النهر عنها، وفي مقهى الفنانين المقابل لبرج ايفل ولوحات الفنانين التشكيليين و عند بوابة السوربون كان لي حديثاً معها في لحظة حرية اخترتها لنفسي حتى أيقنت بأني التقيتها ..
نجم الدراجي-العراق

تنبؤ العرافة
بالإضافة الى تنبؤ العرافة في رواية بيروت 75، فقد حظر مشهد وذكر الدم عدة مرات في نفس الرواية والذي ايضاً كأنه حدس الأديبة غادة السمان عما سيحدث في بيروت . وأذكر منه (القمر صار محمراً دامياً، رغيفاً ملطخاً بالدم)، وكأن القمر ايضا قد تنبأ عما سيحصل لبيروت من مجازر دموية . كذلك الاحساس المرعب الذي اصاب فرح حين يرى نفسه مغطى بما يشبه الدم، لكنه كان مجرد عصير البندورة، ويحس بأنه قد قُتل للتو ومازال الدم الطري يُغطيه . والصيدلي الشاب المسالم الذي يكره منظر الدم منذ طفولته، والذي انهى دراسته وقرر العودة الى لبنان لخدمة بلده، فإذا به يُفاجأ برائحة الدم والقتل في استقباله حسب التقليد العشائري في أخذ الثأر.
بالرغم ان رواية بيروت 75 قصيرة، لكنها تحمل فيها رموزا وايحاءات عن الفوضى والتشويه والخيانة الذي حصلت لاحقا في بيروت، وكيف العاقل يبدو مجنونا، والمجنون يبدوا عاقل .
أفانين كبة – مونتريال – كندا

فضاء الكلمة
كنت انت ونزار قباني أول من علمني أن أفك حرف الأدب، وأعشق رنة القافية، وأعيش في فضاء الكلمة عندما تزن طنا من الأحزان، وترشح وزنا مماثلا من آلام جراحنا التي نشرتها على صفحات أعمالك وإعمال نزار، كانت أعمالا تنذر بتاريخ آت ليس بتاريخ، لأننا سنخرج منه، كما نخرج اليوم من الجغرافيا رويدا رويدا، ويتطاول علينا شذاذ الآفاق، ويهيننا أخوتنا الذين ألقونا في الجب ولم يحسنوا مثوانا، دمنا بات رخيصا لأنه أحمر أرجواني، فاليوم الغلبة للدم الأسود الملقح بالحقد والكراهية. هكذا وفي هذا الزمن الرديء جدا، لم يعد لنا سوى هذه القراءات والكلمات التي نتبادلها بلذة وحرقة في الحلق، كشاربي كحول الصيدليات عندما يفتقد خمر الأندرينا.
وفي فعلنا هذا من التواصل على هذه الصفحة الكريمة هي فعل مقاومة ومؤازرة لهذه الصحيفة اليتيمة، التي باتت خبزنا كفاف يومنا نعض عليها بالنواجذ، وكإعلامي «صغير» سأبقى ما دام في رئتي هواء أدافع عن حرية الكلمة، وعن لغتي المقدسة التي تعلمتها منك ومن نزار ومن شيخ الكتاب في أول جولة فك الحرف.
أحمد – سوريا

الوفاء للناس
لا أعرف لماذا تتأثر مشاعري جداً عندما أقرأ عن غادة السمان ومسيرة حياتها ويزداد حبي وتقديري لها صدقاَ. أما ناحية جائزة نوبل وعلى حد علمي الترشيح ليس بالضرورة يجب أن يكون من خلال الحكومات، ولا شك أن غادة السمان تستحقها بكل فخر، لكن مواقفها المشرفة والمليئة بالتقدير والاحترام تجاه الشعب الفلسطيني قضية العرب الأساسية هي التي تمنع ذلك. المهم الجوائز الخالية من الخضوع لاعتبارات سياسية معينة هي قليلة أو نادرة في يومنا هذا. ما يميز غادة السمان هو هذا الوفاء للناس والمجتمع والتراب الذي نبتت فيه جذورها وصدقها ووفائها مع الذات وهذا ليس فقط أكبر جائزة، بل قلة هم (من بين كبار الأدباء والعلماء والفنانين) الذين يستحقون هذه الجائزة النبيلة فعلاً.
أسامة كليَّة – سوريا/المانيا

بغداد الحزينة
فندق بغداد، الذي كان الفندق الوحيد الذي يمكن ان يطلق عليه هذا الوصف في حقبة ما، لا يزال قائماً في شارع السعدون وفي الفرع المؤدي الى شارع ابي نواس حيث دجلة الخير، ام البساتين.
و حيث محلات و مطاعم السمك المسكوف الذي ليس لطعمه مثيل في العالم أجمع !
الجدران هي الجدران، و حصل للفندق ترميمات في أزمنة عدة، لكن روحه و اجواؤه التي تتذكريها، باتت هاربة تحوم في سماء بغداد مع روحها التي فقدت بدورها !
«تتدللين» للإنثى، و»تدلل» للرجل، الفاظ بغدادية شديدة التلقائية مثلها مثل «اغاتي (بمعنى تاج رأسي) «وعيوني»، اليوم فقط شعرت بجمالها وعذوبتها، حين استخدمت من قبلك و في سياق حلم الذكريات ذاك.
اما التبغدد، فربما بغداد نفسها هي الأكثر حاجة في الكون لأن تتبغدد هذه الأيام و لا اظنها تستطيع !!
د. اثير الشيخلي – العراق

تعقيبا على مقال غادة السمان: العمود السياسي فن أيضا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية