هزيمة تنظيم «الدولة» في العراق تعيد كل التوترات بين الأكراد والعرب… وعلى إدارة ترامب التحضير لمرحلة ما بعد الخلافة في شرق سوريا

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي» : تقترب المعركة التي مضى عليها 8 أشهر ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في الموصل من نهايتها في وقت تجري فيه معركة موازية في الرقة السورية لهزيمته. وتنتظره معركة أخرى في وادي الفرات حيث يتوقع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الانتهاء من فلول التنظيم في نهاية العام الحالي أو العام المقبل. وبالنسبة للتحالف الدولي فالحرب على التنظيم ضرورية لأنه يمثل تهديدا لا يمكن التسامح معه. إلا أن السكان المحليين يتعاملون مع الحرب عليه من رؤية مختلفة، فهزيمته ستفتح الباب أمام حروب جديدة يشهدها العراق منذ اكتشاف النفط في كركوك في ثلاثينيات القرن الماضي. فنهاية الخطر الجهادي بهذه المثابة ستعيد مرة أخرى الحروب بين العرب والأكراد والشيعة والسنة والجيران الأتراك والإيرانيين وبين الأكراد أنفسهم حيث ستكون المواجهات أكثر شدة حيث سيستخدمون السلاح الذي زودتهم به القوى الكبرى والخبرات التي تلقوها من القوات الخاصة في الحروب المقبلة. فعندما انطلق مقاتلو التنظيم في عام 2014 واجتاحوا شمال وغرب العراق واجهوا الأكراد في منطقة محددة بين ما يمكن أن نسميه العراق العربي والعراق الكردي. ومعظم المناطق التي سيطر عليها الجهاديون يراها القادة الأكراد في إربيل «مناطق متنازعة» حتى لو كانت الغالبية التي تعيش فيها عربية أو غير كردية. وفي المقابل يرى العرب أن هذه المناطق هي جزء لا يتجزأ من العراق العربي. وفي هذا السياق يقول جوست هيتلرمان، مسؤول برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل بمقال نشرته «نيويورك ريفيو اوف بوكس» ناقش فيه أن مشكلة «المناطق المتنازع عليها» اعترف بها دستور ما بعد عام 2003 ووضع الأسس لحل الإشكالية. إلا أن وصول تنظيم «الدولة» أعطى القادة الأكراد الفرصة لكي يحلوا الموضوع لصالحهم حيث استطاعوا الحصول على مناطق واسعة كانت الجماعة الجهادية تحتلهامع أنه زاد من وتيرة النزاع. وفي الوقت الذي يرى فيه قادة الأكراد تنظيم «الدولة» زواجا بين الشوفينية العربية والراديكالية الإسلامية التي لا تتسامح مع الأقليات أو «الآخر» إلا أنهم وفي الوقت نفسه يفشلون في فهم او الاعتراف بأن تنظيم «الدولة» استغل المشاعر العربية الغاضبة على أفعال الأكراد ضدهم خاصة حول الموصل وفي كركوك. وقبل العرب المحليين أي حماية من جماعة مهما كانت في ظل ضعف الحكومة المركزية في بغداد.

«كيان عراقي»

ويذكر الكاتب هنا بأن تنظيم «الدولة» بدأ في العراق ككيان عراقي قادته كلهم محليون، رغم أن مؤسسه كان أردنياً، أبو مصعب الزرقاوي. وجاء العامل الأجنبي في التنظيم نظرا لمحاولته مواجهة النظام في دمشق وإعلانه عن «الخلافة». وعليه فستلغي هزيمة التنظيم البعد الأجنبي إلا أن العناصرالمحلية التي ستنجو من الهجوم فستواصل عملياتها خاصة أن لها جذورا في العائلات والقبائل. وتعتبر المناطق المتنازع عليها إشكالية نظراً لتنوعها السكاني، فبالإضافة للعرب والأكراد هناك التركمان والكلدان والأشوريون وجماعات إثنية أخرى. كما أنها غنية بالنفط والمصادر الطبيعية الأخرى. وتمتد المنطقة من الحدود الإيرانية جنوبا إلى السورية شمالاً قريباً من جبال الأكراد. وكانت تعتبر معبر تجارة استراتيجياً محمية بمدن حدودية عمل الجنود العثمانيون والحرفيون على حمايتها. وفي مركز هذه المدن تقع كركوك الغنية بالنفط.
وكان نظام صدام حسين قد استهدف المنطقة في عملية هندسة ديمغرافية وشجع العرب من أنحاء العراق للهجرة والإقامة إليها، إلا أن الوضع تغير بغد الغزو الأمريكي حيث سيطرت الجماعات الكردية عليها وبدأت بعملية تهجير للعرب منها. ويشير هيلترمان إلى ثلاثة تطورات تعلم التوتر القائم في المنطقة، أولاهما إعلان حاكم إقليم كردستان، مسعود البارزاني عن استفتاء بشأن مصير الإقليم سيعقد في 25 أيلول (سبتمبر). المقبل وهو ليس الأول من نوعه، فقد عقد استفتاء قبل 12 عاما. وسيكون الجديد مثل سابقه ذا بعد رمزي. ورفضت بعثة الامم المتحدة المشاركة به لأن الحكومة العراقية ليست موافقة عليه. والمشكلة في الاستفتاء الجديد هو أنه قد يكون مدعاة للحرب الأهلية لأن البارزاني دعا لعقده في المناطق المتنازع عليها.
وبعبارات اخرى، فهذه محاولة من جانب واحد لضم هذه المناطق. ونقل عن أحد مستشاريه قوله «للحرب منطقها وعلينا أن نقوم بتشكيلها». أما التطور الثاني فهو قرار محافظ كركوك الكردي، نجم الدين كريم رفع العلم الكردي على المؤسسات الحكومية.
ومع أن الأعلام التابعة للأحزاب الكردية ترفع على مقراتها إلا أن قرار كريم في آذار (مارس) التصويت في المجلس المحلي ومقاطعة الممثلين العرب والتركمان للقرار عنى تمريره بغالبية كردية. واعتبرته بعض الأحزاب الكردية استفزازا لا معنى له. ويقول المعارضون لها إنها ستؤدي إلى حرب أهلية وتعبير عن إصرار البارزاني لضم كركوك. فيما يقول كريم إنها محاولة لاسترضاء الأكراد القوميين ومنعهم من ضمها.
وقال كريم للكاتب إن رفع العلم هو محاولة لدفع الحكومة في بغداد التركيز على مطالب الأكراد. وهو وإنْ نجح إلا أنه خلق وضعاً متوتراً في كركوك.

الحشد الشعبي

وعن التطور الثالث، يقول هيلترمان إنه حدث نهاية شهر أيار (مايو) وهو متعلق بتقدم مقاتلي الحشد الشعبي الممولين والمدعومين من إيران باتجاه الحدود العراقية ـ السورية. وكان وصولهم الى المناطق التي لا توجد فيها تجمعات شيعية أمراً غير مسبوق وله علاقة بمحاولات إيران ربط العراق وسوريا من خلال ممر يمتد من حدودها إلى البحر المتوسط.
وهذا يعني توفير الممر للجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري للسفر عليه بالسيارة إن رغب من طهران إلى بيروت. كما يعني وصول هذه القوات للمناطق التي يعيش فيها السنة العرب أنها أصبحت تحت سيطرة جماعات تتبع حكومة حيدر العبادي والتي لا تتعامل بنوع من الترحيب مع طموحات الأكراد في المناطق المتنازع عليها. ويقول الكاتب إن حواراته مع المسؤولين والمدنيين في كركوك تظهر أن السكان العرب لن يقبلوا انفصال المدينة عن العراق، ولن يرضوا في هذه الحالة حكما كرديا عليهم. ويرغب الكثيرون أن تظل كركوك منطقة حكم ذاتي يستفيد أهلها من ثروتها النفطية بدلا من أن تذهب مواردها لبغداد أو أربيل، المعروفتين بالفساد. ويقول الكاتب إن الحكومة في بغداد قد تتقدم للمحكمة العليا لمنع الاستفتاء وفي حالة الفشل فقد يقاطع العرب والأكراد الاستفتاء. ونقل عن سياسي في المدينة قوله إن السكان لن يقبلوا بضم المدينة لكردستان وسيقاتلون من أجلها.

إحباط

ورغم قوة الأكراد بسبب المشاركة في الحرب ضد تنظيم «الدولة» إلا أنهم قد يواجهون إحباطاً في ما يتعلق بطموحاتهم الاستقلالية، ففرص الفشل كبيرة، داخلية وخارجية. فالبارزاني وإن كان حاكم كردستان إلا أنه تجاوز مدته القانونية مرتين وينظر إليه كرئيس لحزب سياسي يحكم كردستان وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني. ففي السليمانية التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني فلا يوجد لحزب البارزاني تأثير.
وينقل عن ناشطين غير مرتبطين بأي من الحزبين أن البارزاني لا يحظى بشعبية في السليمانية.
وهم، وإن دعموا حلم الاستقلال، إلا أنهم يرفضونه في ظل مسعود البارزاني.
وينقل عن شورش حاجي، أحد مسؤولي حركة غوران التي انشقت عن الاتحاد الوطني الكردستاني إنه يجب شمل كركوك في الاستفتاء حتى يعزز البارزاني المزاعم الكردية. ولكنه لا يستطيع لرفض بغداد. وفي النهاية لا يستطيع الأكراد فرض حل في المدينة ولا المناطق المتنازع عليها إلا من خلال التفاوض مع بغداد. فالحكومة العراقية قد تكون ضعيفة في الوقت الحالي إلا أن لديها حلفاء أقوياء مثل إيران التي ترفض استقلالا كرديا وكذا تركيا التي ترفضه، مع أنها تركت الأمر لطهران كي تؤثر عليه من خلال التهديد والاستفزاز.
وتستخدم إيران الميليشيات الشيعية لإجبار العرب على البحث عن ملجأ في كركوك والتأثير على الوضع الديمغرافي فيها. ويشيرالكاتب إلى أن إيران التي تدعم الاتحاد الوطني الكردستاني وتركيا التي تدعم الحزب الديمقراطي الكردستاني خبيرتان في استغلال الخلافات الكردية -الكردية.

استفزاز

ورغم محاولته الاستفزازية بشأن العلم الكردي في كركوك إلا أن كريم يعارض ضم المدينة للإقليم الكردي ويفضل فترة حكم ذاتي يتبعها استفتاء سيكون في صالح الأكراد. والسبب كما يقول هو أن العرب والتركمان سيدعمون الضم بعدما يشاهدون منافع الحكم الكردي. ويعلق الكاتب أن نقاشا كهذا يثير تساؤلات خاصة أن كركوك تحت الحكم الكردي منذ عام2003 ولم يحصل العرب والتركمان على منافع الأمن أو الاقتصاد. فالأمن جيد للأكراد أما غيرهم فيتعرضون للتحرش والاستفزاز في حال انتقدوا الأحزاب الكردية. واغتيل عضوان من المجلس المحلي خلال الأعوام الأربعة الماضية. ويتهم حلفاؤهما الأكراد بالقتل، فيما يلقي هؤلاء اللوم على تنظيم «الدولة». بل ويشير الكاتب للسياسات التعسفية التي تطال العرب من الأكراد. ويتم ترحيل السكان العرب من المدينة لو ظهر على بطاقات الهوية أنهم سكنوا في مناطق أخرى. ويمكنهم منع تنفيذ القرار لو ذهبوا هم والنازحون داخليا إلى الاحزاب الكردية – وليس المحافظ – وأعلنوا ولاءهم له.

إمكانية التعايش؟

ويتساءل الكاتب إن كانت هناك إمكانية لاستمرار التعايش بين الأكراد والعرب في ظل عراق موحد. ويجيب أن تجربة صدام حسين ومظاهر القصور للحكومة من بغداد بعد عام 2003 أقنعت الكثير من الأكراد بأن العيش في ظل بلد واحد غير ممكن. وينقل عن سروان البارزاني ابن أخ البارزاني الذي كان قائدا للبيشمركه في جنوب الموصل «نريد تقسيم هذا البلد، ما هو النفع أن نظل في هذا الاتحاد الشهير المسمى العراق؟ ولم يمر يوم دون أن يقتل مدنيون، وهو زواج سيء. وحدود الإقليم واضحة، وبعد الاستفتاء على الاستقلال من لا يريد البقاء يمكنه الذهاب إلى الإرهابيين». ويشير الكاتب إلى أدلة عن قيام الأكراد بتهجير العرب مثل بلدة الملتقى قرب كركوك والتي تمت تسويتها بالتراب في آذار (مارس) 2015. ورغم انتهاء القتال مع تنظيم «الدولة» إلا أنه لم يسمح للسكان العودة إلى بيوتهم. ومع أن الأكراد يريدون إبعاد العرب عن منطقة كركوك الإستراتيجية إلا انه تم تهجير السكان من أراضيهم، فهل يمكن أن يتخلوا عن حقوقهم في أراضيهم او يحاولون الانتقام؟ ولمنع هذا فهناك حاجة لسياسة كردية تجاه العرب، ولكن من قيادة تعرف واقع العرب. ويرى الكاتب أن تحليل الأكراد لتنظيم «الدولة» ليس صحيحا. ويتعاملون معه كمنظمة عراقية مقارنة مع الغرب الذي يركزعلى البعد الأجنبي فيه. ويقول إن الأكراد لا يعترفون بأن أفعالهم قادت إلى تعاطف العرب مع التنظيم. ويعتقد الكاتب أن المدخل الصحيح لتجنب الإشكاليات التي قادت لظهور تنظيم «الدولة» واستمرار الأزمات هو خروج الأكراد من المناطق المتنازع عليها والتفاوض مع الحكومة بدعم من الأمم المتحدة على كل منطقة. ولدى الأكراد أفضلية من ناحية الدعم الأمريكي والغربي لهم. وعلى البارزاني والحالة هذه وقف الاستفتاء على الاستقلال حتى يتم حل هذه المشاكل. ويشير هنا إلى أن الإدارة الأمريكية ليست مهتمة بما يجري في العراق وسوريا بعد هزيمة تنظيم «الدولة». وأخبرت البارزاني بداية هذا العام أنها تعارض إجراء الاستفتاء في ظل الحرب على الجهاديين. ويقول هيلترمان إن الأكراد ليسوا بحاجة لاستفتاء لمعرفة ما يعرفونه أصلا، وهو الاستقلال. وعليهم والحالة هذه العمل على حل المشاكل العالقة بسبب سيطرتهم على المناطق المتنازع عليها والتفاهم مع بغداد حول الحدود وتقاسم المصادر الطبيعية. ومن هنا فالدفع باتجاه الاستفتاء قبل حل كل هذه المشاكل قد يخسر الأكراد كل ما حققوه. فخطر تنظيم «الدولة» لم ينته كما أن السخط العربي بسبب ضم الأكراد لأراضيهم ومنابع النفط. ولا تنس حكومة بغداد التي تتمتع بدعم جيرانها وخرجت منتشية من معركة الموصل، وهي عوامل يجب أن لا ينساها الأكراد وهم يحلمون بدولة.

ما بعد الخلافة

وناقش المحلل في المجموعة نفسها نوح بونسي الوضع في سوريا ودعا الإدارة الأمريكية إلى التعامل مع وضع سوريا ما بعد الخلافة. وقال في مقال نشره موقع «وورأونذاروكس» الحاجة لمنع التصعيد بين القوى المحلية التي تدعمها وكذا النظام المدعوم من إيران وروسيا. ويقول بونسي إن واشنطن حددت أولوياتها في سوريا بثلاث وهي: السيطرة على أراضي الدولة بأسرع وقت ممكن والتخفيف من التورط الأمريكي في سوريا. أما الأولوية الثاثة فهي الحد من التأثير الإيراني. ومن هنا فيجب أن تمنع واشنطن تورطها في حرب طويلة، ومنع مواجهة مع إيران تعمل لصالح الأخيرة. ويذكر الكاتب هنا بدروس العراق ما بعد 2003. وهي أن النصر العسكري الباهر قد يؤدي إلى ظهور الظاهرة الجهادية. بالإضافة للعامل الإيراني حيث نشرت طهران وكلاءها في حرب الاستنزاف التي خاضتها في العراق. ويقول بونسي إن تحقيق النصر على تنظيم «الدولة» في شرقي سوريا وتقليل إمكانية المواجهة مع داعمي النظام السوري يقتضي التحرك على ثلاث جبهات: إدارة الأزمة بين تركيا وحلفاء واشنطن الأكراد. وتحفيز الحكم في الرقة والتخطيط لعملية دير الزور.
ويشير الكاتب هنا لقرار إدارة دونالد ترامب تسليح قوات حماية الشعب أو قوات سوريا الديمقراطية بشكل أغضب تركيا. ونقل عن مسؤولين أتراك قولهم إن أي هجوم من حزب العمال الكردستاني سيرفق برد عليهم داخل الأراضي التركية ورد آخر على قوات حماية الشعب التي تعتبر فرعا له في سوريا. ويقول الكاتب إن منع التصعيد مهم حتى لا يؤثر على الحملة في الرقة. ويعترف المسؤلون الأمريكيون والأتراك بأن الوعود التي قطعتها الحكومة الأمريكية بمغادرة حماية الشعب الرقة بعد خروج الجهاديين منها محفوفة بالمخاطر وهي تشبه تلك التي قطعتها إدارة أوباما لأنقرة عام 2016 بخروج القوات نفسها من منبج. ومن هنا فبناء حكم محلي في الرقة مهم لمنع التوتر بين الأتراك والأكراد. ويمكن أن تقدم التجربة الناجحة في الرقة نموذجا يكن تطبيقه في مناطق أخرى. وكما لاحظ فإن النموذج الذي طبقه الأكراد في مناطقهم قاصر حيث يمنح العرب الذين تعاونوا معهم ألقابا مهمة دون سلطات. ولهذا لا يمكن أن يكون ناجحاً في مدينة غالبيتها عرب ويقول إن تجربة منبج وإن تحسنت من ناحية منح العرب سلطات أوسع إلا أن الكادر الذي تم تدريبه في جبل قنديل لا يزال السلطة العليا فيها.

هزيمة تنظيم «الدولة» في العراق تعيد كل التوترات بين الأكراد والعرب… وعلى إدارة ترامب التحضير لمرحلة ما بعد الخلافة في شرق سوريا

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية