لنبكي مصر: أَنْ تظلم الذين قُتلوا لتدعم وجهة نظرك ؟!

حجم الخط
0

القاهرة: في يوم واحد قرابة 3000 قتيل و الآلاف من الجرحى والمحروقين؟
لماذا فئات واسعة من المثقفين تتواطئ الآن كما في الماضي على سحق وإفشال المشروع السياسي الإسلامي كما يؤكد عبد الحميد الأرقش، احد الوجوه اليسارية المعروفة، هذا التوجه بقوله، ”إن فئات واسعة من اليسار صمتت على ذلك القمع وكأنها قبلت أن تقوم الدولة القمعية بدور السد أمام تصاعد المد الإسلامي’. لاتنسوا ما حدث في الشيلي (بينوتشي) والأرجنتين(حكم العسكر)، كمبوديا(الخمير الحمر)، روسيا (يلتسن)، رومانيا (تشاوسيسكو)، فينزويلا(الثورة البوليفارية)…
مصر تنزف دما، تتوجع آلاما، تتشظى احتراقا، تُقيم المآتم للدمقراطية وتُحيل صناديق الإقتراع إلى متاحف الفراعنة… بدعم وتغطية واضحة من إعلام مُغرض، ومثقفين إقصائيين، والحقيقة ان الأمر يتجاوز مجرد التواطؤ بالصمت إلى المشاركة بالتحريض والتبرير، وهو ما افقد بعض القوى (الشبه يسارية) مصداقيتها أمام الرأي العام، ويعتبر احد أسباب تراجعها الجماهيري والإنتخابي، لأنها غير صادقة وغير أخلاقية، ما تريده لنفسها تنزعه عن غيرها، وكأنها هي الوطن وهي الشعب، لا وجود ولا اعتبار للآخرين.
لقد كان فقط، قبل 45 يوم، لمصر، دستور(63′ من الشعب)،ورئيس جمهورية منتخب ديمقراطيا(’52 من الأصوات)ومجلس شورى، لكن بعد الإنقلاب العسكري الفاشي لما بعد 30 يونيو، ومذابح باب الحرس الجمهوري ومذابح شارع النصر، والمذابح التي حدثت اليوم 14/08/2013 في ميدان النهضة، وميدان رابعة العدوية وميدان مصطفى محمود على معتصمين سلميين ينادون بعودة الشرعية رافضين للإنقلاب…أصبحت مصر على وقع المذابح لفض العتصانات السلمية، وقانون حظر التجول وقانون الطوارئ وإعلان دستوري يبيح كل القوانيين ذات الحكم الديكتاتوري.
أكتب هذا المقال، وأنا أتحسر على أمة، لازالت سلطاتها العمومية، تتنتصر لإستعمال القوة المفرطة، وتلجئُ إلى القتل بالرصاص الحي، لتغليب رأي على رأي، لإختيار نهج وإقصاء آخر، لتكريس واقع مرفوض شعبيا، وتتبني واقع مستورد خارجيا، تنتصر لمصالح القوى الخارجية والدولية، وتكبح مطالب الفئات المحرومة الوطنية…
لست إخوانيا ولاعلمانيا ولا مريخيا.. أنا إنسان فقط؛ يجري في دمي حب وطني وأهلي وموطني، أتأثر لتأثرهم وأبكي لبكائهم.. الذين قُتلوا وأُحرقوا ومُزقوا، هُم بشر، هُم إنسان، كما أنني إنسان، لهم حق الحياة، كما لي حق الحياة، لهم حق الإختلاف، كما لي حق التعبير، لهم حق الرأي، كما لي وجهة نظري، لهم حق العمل السياسي، ولو أني أحلم بالسياسة الخلاقة والشفافة في زمن قانون الغاب، لهم حق الحكم إنْ أقنعوا الشعب بوجهة نظرهم، وفازوا ديمقراطيا في الإنتخابات الحرة والنزيهة.. لماذا ذُبحوا عن بُكرة أبيهم، وحُرقت جُثثهم، وأُحْرقت وأُسْقطت خيامهم على من فيها، وهم في اعتصام سلمي، أليسوا مصريين.. بل حتى المستشفى الميداني احرقوه بما يحتويه من جُثث الموتى؟!
لماذا الإتهامات والإتهمات المتبادلة، لماذا رفض الشرعية والدستور والإحتكام إلى الصناديق، هل الإيمان بالديمقراطية يقف عند عتبة الإسلام السياسي فقط؟ وتبدأُ إرادة الردة عن الديمقراطية واستيباح اللجوء إلى العنف والدم والإقصاء؟ أليست الديمقراطية هي الفيصل وصناديق الإنتخابات هي الحَكم بين سياسي إسلامي وسياسي مسيحي وسياسي يهودي وسياسي علماني وسياسي ملحد وسياسي ليبرالي وسياسي شيوعي؟!
متى تتحقق الديمقراطية بمعناها الحقيقي ونحترم اختيارات الشعب الحرة والنزيهة، ونتخلق بأخلاق الحكمة وندافع عن الحق بمنطق العدالة، و لانبتغي غير الإحترام المتبادل والكرامة للجميع؟!
الله لك يا شعب مصر، الله لك يا وطن العروبة الذي يتآمر عليه الخارج ويتغلب بعضه على بعض في الداخل، أي مواطن أنت في القرن الواحد والعشرين؟!
عمر الدريسي
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية