موسكو ستغير موقفها من طهران

حجم الخط
0

موسكو ستغير موقفها من طهران

د. عبد العظيم محمود حنفيموسكو ستغير موقفها من طهرانلم تؤد المباحثات السرية والعلنية بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وألمانيا الي اتفاق حتي الآن. كما لم يؤد لقاء المشاركين في المباحثات حول ايران الذي جري في باريس ووصف بأنه سري كما كان متوقعا الي أية نتيجة. و لم تحدث أية تغييرات ملموسة في المواقف. فالولايات المتحدة تطالب باتخاذ أشد قرار في مجلس الأمن الدولي حول الملف النووي الايراني ويميل الأوروبيون بشكل عام الي الاقتراح الأمريكي بينما ما زالت الصين وروسيا البلدان الدائما العضوية في مجلس الأمن تصران علي المباحثات. ومن أجل تخفيف وضع بكين وموسكو الصعب لحد ما يدعوهما المندوب الأمريكي الدائم في الأمم المتحدة جون بولتون بصراحة الي الامتناع عن التصويت في المجلس حول القضية الايرانية. وقال بولتون ان مجلس الأمن اذا لم يتمكن من اتخاذ القرار اللازم للتأثير علي ايران بسبب الخلافات بين أعضائه فان الولايات المتحدة والبلدان الأخري التي تشاطرها رأيها تستطيع بنفسها فرض عقوبات علي ايران.ويتحدث عن هذا أيضا ممثلو الولايات المتحدة الآخرون. فقد أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية أيضا عن احتمال فرض عقوبات علي ايران بدون قرار لمجلس الأمن الدولي.علي أية حال ان موسكو مضطرة لأن تعدل موقفها. والمؤشرات علي ذلك عديدة منها ولعلها أهمها النفي القاطع لوزير الخارجية الروسي الذي كان أشبه ببيان تكذيب حرص الوزير الروسي علي اعلانه بنفسه وعلي الملأ لما أعلنته طهران أنها تلقت تأكيدات رسمية من بكين وموسكو أنهما ستعارضان فرض أي عقوبات علي طهران. وقال بلهجة حاسمة ان موسكو لم تفعل ولن تفعل ذلك. وفي محاولة لتخفيف الأزمة بين طهران وموسكو قيل ان اعلان طهران جاء اثر خطأ في الترجمة بين اللغتين الروسية والفارسية، ومن المؤشرات أيضا علي تغير موقف موسكو اعلان رئيس لجنة الشؤون الدولية في الدوما الروسي أن ايران ترفض بتحد مراعاة متطلبات مجلس الأمن الدولي ومن الممكن أن يؤدي هذا الي عواقب وخيمة. ولم يستبعد احتمال فرض عقوبات علي ايران.وفي هذه الأثناء يعلن رجال المخابرات الأمريكية بصراحة بأنهم يعرفون القليل جدا عن ايران ولكن يجب ألا يثير هذا اطمئنان طهران. بل علي العكس اذ أنه دليل واضح علي مشاركة كافة القوي المالية والماديــــة والفكرية اللازمة للولايات المتحدة وحلفائها الآن بالذات في هذه اللعبة.ومن الصعب أن نعتبر مجرد تطابق بالصدفة ما أعلنه العسكريون الأمريكيون في أوج الجدل القائم بين الولايات المتحدة وايران بالذات عن نجاح تجربة قنبلة جوية ضخمة (وزنها عشرة أطنان) في ميدان القاعدة الجوية Eglin في فلوريدا وأطلقت عليها الصحافة حالا اسم أُم كل القنابل . ولا يستبعد استخدام الأسلحة التكتيكية النووية وخاصة الأسلحة الموجهة ضد الصوامع.وهل هناك ما يدعو الي الاستغراب بعد هذا كله من موقف موسكو التي تصر علي اجراء المباحثات لأنها ليست بحاجة بالطبع الي اندلاع حرب نووية بالقرب من حدودها؟ لا سيما أن الموضوع النووي ليس خدعة اطلاقا. فقد صرح هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في حديث مباشر لشبكة CNN بأن علي العسكريين الأمريكيين أن يخططوا لمختلف أشكال الأعمال تجاه ايران ويجب عدم استبعاد استخدام الأسلحة النووية.ويدفع الأمريكيين الي اتخاذ أشد التدابير ليس فقط مذهب الضربة الوقائية الجديد اذ أنهم لم ينسوا أيضا اختطاف الرهائن الأمريكيين في سفارة الولايات المتحدة في ايران في عام 1979.ويؤكد علي حتمية اندلاع الحرب حتي بعض الخبراء الروس المستقلين. فمثلا يري أحد الخبراء الروس أن التدابير التي اتخذت تتيح علي الأرجح انزال ضربة بالصواريخ والقنابل وان هذا أمر محتوم. ومن المفروض أن يحدث هذا لأسباب انتخابية في أواخر الربيع أو الصيف. وتفيد بعض الأنبــــاء بأن الايرانيين الأغنياء من أصل أذربيجاني في العاصمة الأرمينية يريفان بدأوا علي كل حال دون انتظار بدء العمليات الحربية بشراء المساكن فورا.والصحافة بدورها مليئة بالروايات عن كيف سيكون رد ايران. فمثلا تؤكد The Sunday Times البريطانية نقلا عن مصادرها في طهران أن ايران أعدت ردا مماثلا . اذ سيقوم 40 ألف انتحاري مدرب بمهاجمة أهداف أمريكية واسرائيلية وبريطانية. وقد تم اختيار 29 هدفا من مثل هذه الأهداف. وتهدد ايران كما صرح رئيسها بانزال ضربة جوابية باسرائيل. وقد أعلن الايرانيون مرارا أنهم سيسدون مضيق هرمز. ہ خبير في الدراسات الاستراتيجية مدير مركز الكنانة للبحوث والدراسات، القاهرة 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية