خمسة سيناريوهات تحدد من سيحكم مصر

حجم الخط
0

خمسة سيناريوهات تحدد من سيحكم مصر

د. عمار علي حسنخمسة سيناريوهات تحدد من سيحكم مصرعلمنا التاريخ أن حلقات مصر تضيق وتستحكم حتي يبلغ يأس الناس منتهاه، ويسيحون في ظنون لا حدود لها من أي بارقة أمل في التغيير، ويركنون الي دعة واستسلام كاملين لزمن قد يطول، ثم فجأة يأتي الفرج بعد الشدة، اما بأيدي أناس لا تروق لهم مجريات الأمور، أو بصناعة قدرية، تنتشل المصريين من ضيق الحالي الي براح الآتي، وتفتح كل الأبواب علي مجتمع جديد.اليوم تكاد النوافذ أن توصد أمام ولادة المستقبل علي أكف الحاضر من دون عنت وعناء، ويجد المصريون أنفسهم ينتقلون من مشكلة الي أخري، ومن مأزق الي آخر، بدءا بتفصيل تعديلات المادة 76 من الدستور علي مقاس السلطة، وانتهاء بتمديد قانون الطوارئ، مرورا بسلسلة التراجع عن الوعود التي قطعها رئيس الجمهورية علي نفسه، وتضمنها برنامجه لانتخابات الرئاسة. ويتم هذا في وقت عاد فيه الارهاب الأسود يضرب مصر بلا هوادة بعد سنوات قليلة من السكينة، ويتزايد الفساد حتي وصل الي النخاع فدفع بلدنا العزيز الي صدارة الدول المفتقدة للشفافية، وتطل الفتنة الطائفية برأسها القبيح، محاولة أن تجرح تجانس المصريين وسماحتهم.وبين جنبات هذا الوضع السيئ ترتسم لمصر سيناريوهات خمسة، يبدو أغلبها مرا، لكن لا تلوح في الأفق غيرها، حتي الآن، وهي، من دون اسهاب ممل ولا ايجاز مخل:1 ـ يقوم النظام الحاكم باصلاح نفسه سريعا، فيلملم ما انفرط من المجتمع والدولة، ويوفر أجواء صحية لحياة سياسية جديدة، تنطوي علي حرية تشكيل الأحزاب، وتمكينها من العمل وسط الجماهير، وتلبية مطالب القضاة النازعين الي استقلال العدالة، واطلاق حرية التعبير، وضمان حق تداول المعلومات، ومحاربة الفساد، والاعداد لانتخابات نزيهة… الخ. لكن ما يجري الي الآن يقول، من دون مواربة، ان النظام قد يبُست مفاصله، وشاخت رأسه، وبات من المتعذر عليه أن يصلح نفسه.2 ـ يستمر النظام في أدائه الهابط، فتسقط الدولة المصرية ثمرة عطنة في حجر جماعة الاخوان المسلمون ، وهم قد يستمرئوا الميراث الاستبدادي، فيديرونه لصالحهم، ويميلون الي التدرج في الاصلاح ، بل قد يعيدون العجلة الي الوراء، ان غلب المتشدد فيهم المعتدل، وسادت رؤية من ينتجوا في أفكارهم وسلوكهم دولة دينية علي ما عداهــــا من رؤي مستنيرة لقطاع غير عريض من الاخوان تميــــل الي دولة مدنـــية . لكن مثــــل هذا الوضع قد يفـتح الطــريق أمام تطهير الدولة من الفاسدين، ويمنح المصريين فرصة تجريب تيار يقول ان لديه رؤية مختلفة للتنمية، وطموحا الي اعادة الدور الاقليمي لمصر. 3 ـ أن يتحالف النظام مع الاخوان المسلمين. وهذه مسألة تبدو للنظام كتجرع كأس معتق بالمرارة، لكنه لن يتواني عن شربه حتي آخره ان كان هو الدواء الوحيد له، أو بمعني أدق الوسيلة الوحيدة التي تبقيه علي قيد الحياة مستمرا ومستقرا . أما الاخــــوان فان التاريخ يقول لنا ان لديهم استعدادا فطريا للتحالف مـــع أي أحد وأية جهة ما دام هذا سيحقق مصالحهم، حتي لو كانت ضيقة أو مؤقتة. ويكفي هنا أن نقول ان الاخوان تفاهموا مع اسماعيل صدقي وقت أن كان يعادي كل القوي الوطنية، وتعاونوا مع السادات في وقت كان فيه أغلب الشارع ضده، ومدوا أيديهم، أكثر من مرة، لمبارك، فردهم خاسرين، لكنهم، لن ييأسوا من مدها، كلما دعت الضرورة الي ذلك. ومثل هذا التحالف سيسد أي باب لتغيير قريب، وسيزيد الحياة السياسية تأميما وتأزما، بل موتا، حين يضخ دماء جديدة في أوصال الفساد والاستبداد.4 ـ أن يمضي النظام قدما فيما يسمي سيناريو التوريث ، وهي مسألة تتراكم الشواهد عليها، مثل تأجيل الانتخابات المحلية لمنع الاخوان المسلمين من أن يحوزوا النصاب القانوني الذي يؤهلهم لترشيح منافس لجمال مبارك، الذي تمت ترقيته في الحزب الحاكم الي أمين مساعد، ليكون مؤهلا للترشيح بمقتضي تعديلات المادة 76، ويتم تلميعه اعلاميا، وينظر، علي نطاق واسع، الي خطوبته، ومن ثم زواجه فيما بعد، علي أنهما استكمال لشروط الرئاسة أو أعرافها. 5 ـ أن يحدث تغير فجائي، يكون بمثابة الأحجار الضخمة التي تلقي في بحيرة راكدة فتمنعها من التعفن. وقد يتم هذا اما بفعل الحتمية البيولوجية أو القدر، أو وقوع هبة شعبية جارفــــة، علي غـــــرار التي شهدتها مصر في بعض فترات تاريخها المديد، أو تدخل قوة ما، لصيانة أمن مصر القومي وتلبيـــــة احتياجات شعبها وشوقه الي التغيير. وهنا قد تعاد صياغة قواعد اللعبة السياسية، وتسنح الفرصة لصعود أصحاب تفكير مختلف، وأبناء طبقات جديدة.الأرجح، ان لم يحدث شيئ قدري أو يثور غضب عارم، أن يتقدم السيناريو الرابع علي ما عداه في المستقبل المنظور، وسيتم تسويق جمال مبارك علي أنه مدني وآن للناس أن يجربوا غير العسكر، وشاب سيطيح تدريجيا بـ نخبة المومياوات وطموح لن يدير البلد بعقلية الموظف، الذي لا يري الا تحت قدميه. وكل هذا مقبول لو كنا نضمن أن مبارك (الابن) لن يكون مجرد واجهة لـ زبائنية سياسية أو تحالف ترعرع وقويت شوكته في ظل حكم والده، بين كبار العسكر ورجال الأمن، وأصحاب الحـــــظوة من رجال المال والأعمال، والمتنفذين في الجهاز البـــــــيروقراطي، والممالئين من المثقفين والاعلاميين. وهذا التحالف هو الذي أوصل مصر الي الحالة التي هي عليها الآن، ولن يكون بمقــــــدوره أن يصلـــــح ما أفسده.أما الأهم فهو أن مصر دوما غنية بالاحتمالات، قادرة علي تقديم حلول لا تخطر علي بال كثيرين، أتمني أن أكون واحدا منهم … ہ مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط ـ القاهرة8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية