لندن ـ «القدس العربي»: اعتبر «المرصد العربي لحرية الإعلام» في أحد تقاريره أن «الإعلام المصري يعيش أسوأ أيامه في ظل قهر تام، وتكميم للأفواه، واعتماد إعلام الصوت الواحد» داعياً العالم إلى انقاذ حرية الرأي والإعلام في مصر وانقاذ الكلمة من الملاحقة، وذلك بعد أربع سنوات على الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المدني المنتخب محمد مرسي.
ودعا المرصد في التقرير الذي حصلت «القدس العربي» على نسخة منه «كل المعنيين بحرية الصحافة في العالم لمساندة حرية الصحافة في مصر، والتحرك للإفراج عن الصحافيين السجناء، وإعادة الصحف والقنوات المغلقة، ومنع ملاحقة الصحافيين والمصورين، وتقديم المعتدين للعدالة».
وأشار إلى أنه «على مدار السنوات الأربع الماضية عانى الإعلام المصري أشد المعاناة من ممارسات عملية وصلت إلى حد القتل للعديد من الصحافيين والمصورين، ومن تشريعات قمعية كفيلة بإخراس أي صوت ناقد، أو غلق أي منبر حر».
وأفاد أن «نحو 300 صحافي دخلوا السجون وأقسام الحجز المصرية خلال تلك السنوات الأربع لمدد متفاوتة بين احتجاز مؤقت وحبس احتياطي وحبس حكمي، ظل منهم نحو مئة صحافي ومصور حتى الآن. بعضهم قضى نحو 4 سنوات من الحبس، وبعضهم تجاوز مدة الحبس الاحتياطي التي يقدرها القانون بسنتين كحد أقصى ولم يفرج عنهم، ولم توجه لهم اتهامات جدية، وبعضهم يعاني أمراضاً فتاكة في محبسهم، وترفض إدارات السجون نقلهم للعلاج خارج السجون ولو على نفقتهم الشخصية (هشام جعفر، ومحسن راضي، ومجدي حسين نموذجاً)».
وذكر المرصد أن 10 صحافيين قُتلوا بسلاح الجيش والشرطة، وهم أحمد عاصم، وأحمد عبد الجواد، وحبيبة عبدالعزيز، ومصعب الشامي، ومايك دين، ومحمد الديب، وتامر عبدالرؤوف، ومصطفى دوح، ومحمد حلمي، وميادة أشرف، ولم يُعاقب أحد إلى هذه اللحظة.
وأن قنوات وصحفاً لا تزال مغلقة، مثل «مصر 25» و«الحافظ» و«الشباب» و«الفراعين» و«الحرية والعدالة» و«الشعب»، وغيرها. وأوقفت برامج بقرارات «سلطوية» بسبب تحفّظات واعتراضات أمنية على مقدميها، وإعلاميون كبار اضطروا إلى الهرب من مصر للعمل خارجها، ويُلاحقون بقضايا كيدية، وإصدار أحكام غيابية قاسية ضدهم، وفقاً للبيان.
ولفت إلى وجود «قوانين مخالفة للدستور تشرعن القمع وقصف الأقلام وتكميم الأفواه، وتفرض الهيمنة الحكومية الكاملة على المنظومة الإعلامية بشقّيها العام والخاص، وتنشر الخوف بين الصحافيين والإعلاميين، وتضعهم تحت طائلة العقاب بسبب ممارستهم لعملهم. وعشرات قرارات حظر النشر، والمنع من النشر، والمنع من السفر، وآلاف حالات المنع من التغطية والاعتداء البدني واللفظي على الصحافيين والمصورين أثناء تغطياتهم الميدانية».
واعتبر المرصد أنه «في جمهورية الخوف التي نتجت عن انقلاب الثالث من تموز/يوليو 2013 أصبحت الرقابة الذاتية ظاهرة عامة تجنباً لملاحقة الأجهزة الأمنية أو عقوبات جهة الإدارة، أو حتى الفصل من العمل، وأصبحت تُهمُ التخابر أو دعم الإرهاب جاهزة لأي صحافي يخرج عن الخطوط الحمراء، وأصبحت القنوات الفضائية الرئيسية في قبضة مباشرة لأجهزة الأمن والمخابرات، وأصبحت نقابة الصحافيين مباحة لرجال الشرطة يقتحمونها من دون إذن قضائي ويقبضون على صحافيين من داخلها، بل ويحوّلون نقيبها ووكيلها وسكرتيرها العام للمحاكمة التي تقضي بحبسهم عاماً مع وقف التنفيذ».
وأكد أنه «في ظل حكم الانقلاب العسكري شغلت مصر المركز 161 من 180 دولة بمقياس حرية الصحافة العالمي، وأصبحت أحد أكبر سجون الصحافيين في العالم وفقاً لتقارير المنظمات الدولية».
وقال على الرغم من أن «مصر تتمتع بدستور مناصر للحريات وخاصة حرية الصحافة» إلا أنها «نصوص معطلة عن قصد بإرادة السلطة الحاكمة التي تعتبر نفسها فوق الدستور، وإضافة إلى النصوص المهدرة التي تصون الحريات العامة وتحميها من تغوّل السلطة التنفيذية، وهي نصوص يفترض أن تطبق على جميع المصريين بمن فيهم الإعلاميون (54 و55 و57) فإن الدستور حوى نصوصا لحماية حرية التعبير (65) وحرية تدفق المعلومات ومحاسبة من يعطل ذلك (68) ونصوصا لحماية حرية الصحافة تنتهك جهاراً نهاراً، فالمادة 71 تنص على الحظر بأي وجه فرْض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب أو التعبئة العامة».
وتابع: «لا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوبتها القانون، ومع ذلك فهناك العديد من الصحف والقنوات مغلقة بقرارات إدارية، كما تعرض الكثير منها للوقف والمصادرة على مدار السنوات الأربع الماضية».
ورأى المرصد أن «الصحافة المصرية تعيش أصعب لحظاتها في العصر الحديث في ظل سلطة 3 تموز/يوليو وتزداد معاناتها يوماً بعد يوم، مع فرض المزيد من القيود التشريعية والإدارية، والملاحقات الأمنية، وإغلاق المزيد من المنابر الإعلامية والمواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي وحجب المزيد منها تحت دعاوى مكافحة الإرهاب، كما أن الصحافة المصرية في ظل ظروف التعثر الاقتصادي التي تعيشها مصر منذ 4 سنوات أصبحت مضطرة لتسريح أعداد كبيرة من العاملين بها لعدم قدرتها على مواجهة تكاليف تشغيلها مع تراجع الإيرادات».