أفكار التنوير لم تؤد الي تأثير قوي في الشارع المصري واليسار يري في الاخوان عدوا لدودا الدولة موجودة رغم رثاثتها والتوريث السياسي ما يزال مطروحا وجناحا المعارضة يتصارعان

حجم الخط
0

أفكار التنوير لم تؤد الي تأثير قوي في الشارع المصري واليسار يري في الاخوان عدوا لدودا الدولة موجودة رغم رثاثتها والتوريث السياسي ما يزال مطروحا وجناحا المعارضة يتصارعان

مساءلة ثقافة التنوير في مصر 2-2 أفكار التنوير لم تؤد الي تأثير قوي في الشارع المصري واليسار يري في الاخوان عدوا لدودا الدولة موجودة رغم رثاثتها والتوريث السياسي ما يزال مطروحا وجناحا المعارضة يتصارعانالقاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني: السؤال الذي يطرح نفسه الان في مصر، بعد نجاح كاسح لحركة الاخوان المسلمين في انتخابات البرلمان الأخيرة، اين ذهب قرنان من التنوير؟ وهل كان التراث العميق الذي نسجته مصر منذ ثورتها التحديثية الأولي مع بزوغ الدولة العلوية، كان مجرد ضوء شحيح تواري في النفق المظلم الطويل.أين ذهبت البعثات الواسعة الي أوروبا، ثورة العلوم، الجامعات والاكاديميات، اقسام الفلسفة، والترجمة التي تتأسس علي نطاق واسع، تحديث الأزهر، الجيش، المؤسسات المدنية، المدارس، المفكرون، وزارات الثقافة والاعلام، ثورة يوليو، وحرب اكتوبر؟ أين ذهب كل ذلك التراث المنحدر من احتلالات وفتوحات ومعارف وابتكارات وآثار وروايات واشعار؟والسؤال في جوهره ليس استنكارا علي أي نحو لحق جماعة الاخوان المسلمين في التمثيل والوجود السياسي الفاعل، ولكنه سؤال عن واقع ما زال في طور النضج، تتلاطمه الأمواج جيئة وذهابا، سؤال تفجره وتطرحه وضعية مجتمعية مؤسفة انهارت فيها الحياة السياسية انهيارا كاملا، وتوارت عن أفقها أية بارقة أمل في الاصلاح، وديكتاتورية غاشمة لنظام لم يفقد عقله فحسب، بل فقد ورقة التوت التي كانت تداري سوأته بالاضافة الي الازمة الاقتصادية الطاحنة التي بيعت فيها مصر بأبخس الأثمان، ونهبها سراق المال العام جهارا نهارا، وانهارت البني المجتمعية الاساسية وكافة خدماتها من تعليم وصحة واسكان، وشهد المجتمع المصري اعلي نسبة بطالة في تاريخه.كل ذلك جدير بأن يعيد طرح السؤال، أين ذهب قرنان من التنوير والطليعية.لقد وجهنا السؤال لعدد من المفكرين والمثقفين والمبدعين، ومنهم من أجاب مباشرة عن المأزق الراهن الذي تخلقت في رحمه حركات اصولية علي رأسها الاخوان المسلمون ومنهم من عاد بالسؤال الي أضابير التاريخ ليرصد تطور الداء تاريخيا، ولم يخل كلام أي من الفريقين من طرح الحلول..وهنا الحلقة الثانية والاخيرة.مصر للمصرييننبيل عبدالفتاحيبدو لي اننا في حاجة استثنائية لاستعادة أحد أبرز مطالب الحركة القومية المصرية، وهو مصر للمصريين. من قلب الذاكرة التاريخية للأمة والدولة. لماذا؟ هذا المبدأ كان تعبيرا موضوعيا عن بدايات التبلور العميقة للوعي بضرورة التمايز بين المصريين، وبين غيرهم من الجماعات والشعوب الاخري من الأتراك والشركس والأرناؤوط والألبان والشوام والأرمن وبين المصريين وسواهم من الجاليات الاجنبية، الفرنسيين، والايطاليين والانكليز، واليونانيين والمالطيين.كان مطلب وشعار مصر للمصريين، تعبيرا موضوعيا عن بدايات انعكاسات الخيارات الحداثية في الهندسات القانونية الوضعية المستعارة من النماذج الفرنسية ـ الايطالية، وعمليات بناء الدولة القومية الحديثة علي أيدي محمد علي، واسماعيل باشا، ونوبار باشا.ان الحداثة القانونية ومؤسسات التحديث السلطوي في المؤسسات وانشاء برلمان، والانفتاح علي التجارب والخبرات الأوروبية، والاستعارات في التحديث السلطوي للقيم والمؤسسات كل ذلك أدي الي تشكيل الدولة ـ الأمة كتجربة سوسيو ـ ثقافية، وسوسيو ـ سياسية، وهي تمثل احد أبرز انجازات المصريين قاطبة.كان المطلب ـ الشعار مصر للمصريين يعني تبلور الوعي السياسي بأن المصريين يشكلون أمة نسيج وحدها، ولها تاريخها الحضاري المتفرد، عن الأتراك والبريطانيين، والجاليات الاجنبية. ثمة وعي استثنائي تشكل آنذاك مفاده أن ما يربط المصريين جميعا روابط تاريخية، وثقافية واجتماعية اكثر تركيبا وتعقيدا من الانتماءات الأولية الي اللغة، والعرق والدين، والمذهب، والملة.. إلخ.. ان الدولة ـ الأمة، أكثر تطورا وعمقا من أنماط الروابط الأولية البسيطة التي لا تشكل اندماجا بين الجماعات الاولية كما نري في العراق، وسورية، والسعودية ولبنان والسودان وليبيا وكل البلاد العربية باستثناء نسبي للحالة المغربية.من هنا انجاز المصريين للأمة والدولة الحديثة ينتمي الي قلب الحداثة وعمليات التحديث ومن هنا ايضا يمكن تفسير عداء الأصوليات الدينية، وكراهية بعض رافعي شعارات الفكرة العربية الجامعة، الأمة العربية، للدولة الحديثة، وللأمة المصرية وكأنها تناهض العروبة.نحتاج الآن الي استعادة مبدأ مصر للمصريين وروح الأمة المصرية بذات الانفتاح والرحب علي مصادر التجدد الانساني، كي نستعيد عافيتنا ودورنا وروحنا وأصالتنا الدينامية. نحتاج مصر للمصريين ـ وهذا لا يعني الانفصال عن العروبة – في وسط صخب ودعاوي الاصلاح الكاذبة، من جماعات الضغط العولمية الأمريكية والفرنسية والبريطانية.. الخ بين بعض المصريين، ومن جماعات الضغط التي تنتمي الي دول النفط المحافظة جميعها والراديكالية السابقة. من الأمور المثيرة للريبة ان أحدا لم يفتح ملفات جماعات الضغط النفطية باسم الوهابية ونظائرها وباسم القومية العربية. أموال طائلة من دم الشعوب العربية النفطية ذهبت الي جيوب بعض رجال السياسة والصحافة والاعلام والأعمال، ومن هنا سر التواطؤ علي عدم فتح ملفات تحقيق رسمية في مصر، وفي اكثر من بلد عربي، ولم نسمع عن تحقيق سياسي برلماني حول الموضوع.من هنا تثار أسئلة عديدة حول الملفات الاستخباراتية العراقية التي وقعت في ايدي الاجهزة الأنجلو ـ امريكية، حول تمويلات المخابرات العراقية لأحزاب وشخصيات سياسية وإعلامية وفنية.. الخ..بعض التسريبات قد يكون وراءها رغبة في تشويه بعض الوجوه الوطنية لمعارضتها احتلال العراق!لكن لا بد من معرفة الحقيقة حول رشاوي البترودولار، أيا كانت مصادرها، التي خربت السياسة والصحافة والاعلام العربي، مثلها تماما مثل الأبواق الأورو ـ أمريكية، وجماعات الضغط الاجنبية الأخري. لا إصلاح ولا ديمقراطية ولا حقوق إنسان إلا باستعادة مصر للمصريين، وليست مصر الأمريكان والفرنسيين والبريطانيين والسعوديين والكويتيين والاماراتيين.. الخ.نعم لا اصلاح ولا تطور إلا باستعادة روح الأمة المصرية ولا تطوير إلا بأفكار وحركة أبنائها المصريين لا من يرفعون أعلاما غير أعلامها.المستقبل مخيفمحمد البساطيالروائي لا مستقبل للاخوان المسلمين في مصر، فلن تكون مصر دولة دينية في يوم من الأيام، وإذا كان يصعد نجم الاخوان في بعض فترات فهي فترات الانحطاط السياسي. فلديك أربعون عاما من الحكم تقمع فيها الحريات علي كل المستويات، فعندما تولي السادات الحكم أغلق جميع المجلات الثقافية بصحبة يوسف السباعي، وانحط مستوي التعليم لدرجة ان خريج الجامعة أصبح أميا، ولديك الاعلام مثالا.علي هذا المدي الطويل تكون لديك شعب لا يقرأ، ولا يعرف، والتربة باتت ممهدة للاخوان، والشيء الذي يمكن أن يرضعهم هو الثقافة والتعليم الجيد، ولعلك تتذكر أن المجلس الأعلي للثقافة بقيادة الوزير الهمام رفع رايات التنوير ومعه مجلسه، لم يكن هناك تنوير علي الاطلاق، كانت هناك الفذلكات والديشات والمصالح التي لا تؤثر في تكوين الشعب. فكافة المدن والقري والنجوع لا توجد بها مكتبات ولا دور عرض سينمائي لذلك كان شيئا طبيعيا ان يزحف الاخوان، خاصة وأن النظام يحتاج كقوة مثل الاخوان تساعد علي البطش بالأصوات الحرة في البلد بعد أن ارتفعت أصواتهم وهاجت مشاعرهم.الجانب الآخر للاخوان أن قبلوا اللعبة ولا توجد الآن معارضة في مصر، فنظام الحكم يدعي ان الاخوان من المعارضة في حين أنهم ليسوا من المعارضة، فهناك تنسيق أولي، فالاخوان يحاولون اظهار صورة سمحة للاسلام فذهبوا لزيارة نجيب محفوظ وادعوا انهم ليسوا ضد حرية الابداع انما علينا ألا ننخدع بهذا الاسلوب، لأن الاخوان لهم ثوابت استحالة ان يتجاوزوها ولهم خطوط يسيرون عليها فهو اذن نوع من التكتيك السياسي ولنتذكر أزمتي وليمة لأعشاب البحر وأزمة الروايات الثلاث فالآن هم في مجلس الشعب وبعدد كبير فهل سيسمح بابداع متحرر وفن منطلق؟ بالتأكيد لا، وهل سيرضخ المثقفون في مصر؟ ورغم أنهم منظمون لكنني أعتقد أن احساسهم بخطورة ما سيأتي سيجعلهم في موقف سيكونون ملتزمين بالتصدي فهي فترة ستكون صعبة جدا وستكون محكّا للجميع.أهمية العمل ضد دولة التسلطد. حسن حنفيمفكر وأستاذ فلسفة إسلاميةمنذ أن انتهت الانتخابات النيابية في مصر بدأ التناحر علي السلطة بين فرق المعارضة، بدلا من أن تبكي علي حظها، وتتعلم من تجربتها، وتتساءل حول حصول الحزب الحاكم علي أكثر من ثلثي المقاعد وبالتالي سيطرته علي الحياة السياسية في مصر علي مدي ست سنوات قادمة، بدلا من تحليل اسباب الفشل السياسي لكل فصائل المعارضة. ولا يكفي تعليق هذا الانحسار للمعارضة اليسارية والليبرالية علي التزوير والبلطجة وتدخل الشرطة وأجهزة الامن واستعمال كل وسائل العنف فقد عانت منها المعارضة الاخوانية ايضا. ومع ذلك حصلت علي ما يزيد علي سبعة امثال. وبدلا من العبرة بما حدث، واستنباط الدروس المستفاد منها والسياسة بأحد معانيها هي فن التعلم من التجارب فلا يوجد ضمان نظري مسبق لنجاح أي تيار سياسي معارض، وبدلا من النقد الذاتي ومراجعة النفس، ومعرفة أوجه القصور من اجل الاستعداد للجولة القادمة بعد ست سنوات وتجنب عوامل القصور، وزيادة فرص النجاح، بدأ الهجوم علي الاخوان إما لتغطية اسباب القصور الذاتي، والهجوم احسن وسيلة للدفاع او التعبير عن العداء الدفين بين الاخوان والشيوعيين منذ الاربعينيات الذي ما زال قائما في اللاوعي السياسي والذي ما زال ظاهرا بالهجوم المستمر علي (المتأسلمين) وكأنهم هم البلاء الوحيد في البلاد دون نقد للمتأمركين وللمطبعين، وللمتمهنين وللطائفيين والذين باعوا البلاد وخانوا الأوطان او التناحر علي السلطة من الآن بعد انتهاء التكتيك الذي كان سائدا قبل الانتخابات من اجل وحدة قوي المعارضة من الحزب الحاكم، ونهاية شهر العسل بينهما، والعودة الي الاستراتيجية المتأصلة، العداء التقليدي بين السلفية والعلمانية. والهجوم علي المعارضة الاخوانية من المعارضة اليسارية يضع هذه الاخيرة في نفس خندق الحزب الحاكم والدولة وأجهزته في الهجوم علي الجماعة المحظورة او الجماعة الدينية أو الجماعة المستقلة، وبالتالي يتحول أعداء الامس الي اصدقاء اليوم، ويتضح ان التناقض الرئيسي ليس بين الحزب الحاكم واحزاب المعارضة بل بين احزاب المعارضة نفسها بجناحيها الاخواني من ناحية والليبرالي واليساري والقومي من ناحية اخري.فلم هذا الخوف من الاخوان؟ لم هذا الذعر منهم؟ولتبرير هذا الخوف والذعر يتم تشويه صورة الاخوان بتكرار الصورة النمطية التي تروج لها اجهزة الاعلام الغربية لتشويه صورة الاسلام والمسلمين.فالاخوان ينادون بالدولة الدينية وهم ضد الدولة المدنية. وهو غير صحيح فالسلطة السياسية في الاسلام منتخبة من الشعب (الإمامة عقد وبيعة واختيار) وهو نائب عن الأمة وليس خليفة لله أو حتي للرسول ينادون بتطبيق الشريعة أي الحدود علي المسلمين وغير المسلمين، وهو غير صحيح، فالشريعة تعطي الحقوق قبل ان تطالب بالواجبات، حق المسلم في بيت المال في الغذاء والكساء والايواء والتعليم والصحة والعمل والكرامة والحدود جزء صغير من نسق الشريعة الكلي كنظام سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي. وهناك الشروط التي يصعب توافرها لتطبيق الحد. الاخوان يحرمون كل شيء، الموسيقي والفن والرقص والغناء، والتليفزيون والسينما والحرام عندهم يسبق الحلال والمنعم له الأولوية علي السماح. وهي صورة كريهة منقولة مما يروج عن الطالبان وبعض الحركات الاصولية المتشددة في البدو والحضر. وقد كان الفقهاء من كبار المؤلفين في الحب مثل ابن حزم في (طوق الحمامة) وكان القراء من أساطين الغناء، وقد علم الشيخ أبو العلا محمد، سيدة الغناء العربي أم كلثوم أصول الغناء. والموسيقي العربية. والرسم العربي، والفن العربي والموشحات العربية اشهر من ان تعرف، واذا حضر الاخوان علي الساحة السياسية فسيطالب الاقباط بنفس درجة الحضور. وبالتالي يخاطر ظهور الاخوان بالوحدة الوطنية ويكونون بداية لنشر الطائفية. وهو اتهام باطل فالاخوان وطنيون اولا. والوطنية تسمح بتعدد المرجعيات والأطر النظرية. المسلمون والأقباط مصريون اولا، تجمعهم الهوية الوطنية قبل ان يفرقهم الدين. وما يريد الغرب هو غرس الثغرة الطائفية والعرقية لتفتيت الأقطار العربية بعد ان ضعفت الرابطة القومية.يمارس الاخوان العنف، ولا يقبلون الحوار. وهم الذين بدأوا بالعنف في الانتخابات الأخيرة. وهو ما تناقلته اجهزة الاعلام الغربية ضد الحركات الاسلامية. الاخوان اهل حوار. يدعون الناس سلما لا عنفا لا إكراه في الدين ويدعون الي كلمة سواء بينهم وبين الناس في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية. يكظمون الغيظ ويعفون عن الناس. هم جزء من الوحدة الوطنية في الداخل لمقاومة الخارج، أشداء علي الكفار رحماء بينهم.ليس الاخوان كلهم تيارا فكريا واحدا، فهناك ـ كما هو الحال في كل التنظيمات السياسية وسط ويمين ويسار، الوسط هو الاغلبية. يقبل المجتمع المدني ومبادئ الحرية والديمقراطية. وهو الذي يمثله حزب الوسط تحت التأسيس واليمين يتلاشي تدريجيا. يمثله الاخوان التقليديون الذين لم يتغيروا منذ تأسيس الجماعة في العشرينيات حتي الان علي مدي سبعين عاما تقريبا. واليسار ما زال غير مؤشر بعد أن بدأه سيد قطب في المرحلة الثالثة من حياته بعد الابداع الفني ثم النقد الأولي، مرحلة العدالة الاجتماعية في الاسلام ومعركة الاسلام والرأسمالية والسلام العالمي والاسلام وهو القادر علي مد الجسور وعقد الحوار مع المعارضة الليبرالية واليسارية والقومية. ويتسع يوما وراء يوم حتي يستقطب الوسط معه، وينحسر اليمين كلية.وبدلا من تأسيس الجبهة الوطنية بين أطياف المعارضة كلها، اخوانية ويسارية وليبرالية وقومية، واستئناف التنسيق الذي حدث قبل الانتخابات النيابية، تتفكك المعارضة، ويضرب بعضها بعضا، وتتوجه المعارضة اليسارية والليبرالية الي حليف الأمس تهاجمه وتنقده، وتقلص حجمه حتي يفسح لها المجال للانتشار والتأثير. ما زالت عقلية الفرقة الناجية هي السائدة حتي في المعارضة اليسارية.بدلا من الصراع علي السلطة ووراثة الدولة، والدولة ما زالت قائمة بالرغم من ضعفها في الداخل وتبعيتها للخارج، يضرب جناحاها الرئيسيان بعضها بالبعض الآخر. كانت الدولة باستمرار تمثل القلب منذ دولة محمد علي في القرن التاسع عشر حتي الدولة الليبرالية في النصف الثاني منه. وكان جناحاها، الإخوان والشيوعيون، هما المعارضان الرئيسان، وكانت الدولة تضرب الإخوان بالشيوعيين كما حدث في الجمهورية الثالثة وفي الدولة الليبرالية الأولي قبل الثورة. ولم يعد الإخوان الاعداء يتصورون، بدلا من الصراع بينهما، أن الدولة المتسلطة هي العدو المشترك لهما معا، يتحالفان معا ضدها. وبدلا من التقاتل علي وراثة الدولة الرخوة يتوجه الجميع، القلب والجناحان للتصدي لمخاطر التجزئة، العرقية والطائفية التي تحيط بالدولة القطرية في العراق ولبنان وسورية والسودان ودول الخليج ومصر وكل دول المغرب العربي.لا نريد حكومة دينيةالمستشار طارق البشريالسؤال الذي تثيره يعود في جوهره الي قضية الحقوق والواجبات في المجتمع سواء كان ذلك بين المسلمين والأقباط أو بين المسلمين والمسلمين انفسهم. وهي قضية لا بد أن يجري فيها حوار فكري واسع المدي يعيد النظر في هذه المسألة التي باتت شائكة وملتبسة ويقول فيها كل عابر رأيا، لا نعلم منه الصواب والخطأ، لا سيما وأن المسألة تزداد تعقيدا بعيد صعود التيار الديني للإخوان المسلمين.واذا أمكن حل هذه المسألة من وجهة نظر الفكر الإسلامي، فلا يظهر انه سيبقي ما يحتاج ٍالي حلول فكرية لأن بذلك تنحل مسألة المساواة والمشاركة من وجهة نظر الفكر الإسلامي وهذا أهم ما يؤثر فكريا في بناء الجماعة السياسية.وكل ما يتبقي بعد ذلك يتعلق بالسلوك والممارسة، ولايظهر أن عقبة فكرية تعوق الوصول في هذا الأمر الي المستوي المأمول. ومراجعة الأدبيات السابقة توضح ذلك. وان عصمة الأموال والأرواح وحرية العقيدة واحترامها وممارساتها. كل ذلك شرحه مفكرو التيار الإسلامي وهو نظر لا يكاد يكون محلا لخلاف. بل هي جوانب يسوقها الداعية المسلم اعتزازا منه بموقف الإسلام في انسانيته.علي أنه بدت في الآونة الأخيرة من بعض من يتزيون زي التيار الإسلامي، أمور وأحداث مما ينكره الإسلام فكرا ومسلكا، ومما لا يتجافي فحسب مع روحه السمحة، ولكنه يتجافي مع ما عاهد به المواطنين من عصمة الأفراد والأموال ودور العبادة.لا يستطيع منصف أن يطمئن الي نسبة هذه الممارسات الي التيار الديني الإسلامي، ولم تنكشف أي مسؤوليات محددة عن أي من هذه الوقائع. علي أن وجهة النظر هنا، لاتتعلق بواقعة حدثت أو بيان أو منشور وزع ولكنها تتعلق بزعم انتساب هذه الأمور الي التيار الإسلامي، مما يوجب اتخاذ موقف الإسلام من تلك الأمور، وقد لا تتوقف تلك الأحداث بذلك، ولكن موقف البراءة منها من شأنه أن يفسد دلالتها ودورها السياسي، ويجردها من فاعلية ضارة تراد من ورائها.وهنا يجدر بي أن أشير الي قول الشيخ عبد المتعال الصعيدي عبارة دقيقة ووافية يقول فيها: يقيني أنه بفتح باب الاجتهاد يمكننا التوفيق بين الحكم الديني والحكم القومي، لأنه لا يلزم أن يكون هناك خلاف بينهما.. ام الإسلام ينظر الي أبناء الوطن الواحد من مسلمين وغير مسلمين علي هذا الأساس تجتمع الحكومة الإسلامية والحكومة القومية ويوصي الرجل المضي في سبيل المصلحين العظيمين جمال الدين الأفغاني و محمد عبده. ان الفرق بين كون الاسلام دينا ودولة وبين الحكومة الدينية، هو في كون تحول الاسلام الي عقيدة وشريعة بحسبانه دين الأغلبية، وأنه يشكل التراث الفكري لجميع أبناء المنطقة، وإن اختلفت دياناتهم ومذاهبهم، ولكنهم لا يدعون الي اقامة حكومة دينية بالمعني الذي تقوم به هذه الحكومة واسطة بين الأرض والسماء وتحكم باسم السماء، وقد جربت الحكومة الدينية علي أيدي الكهنة، فكانت مآسي الحكم باسم الآلهة، وجربت علي أيدي أحبار اليهود، فقتل زكريا وحكم بإعدام المسيح، وجربت علي أيدي الكنيسة وحقد الملوك الالهي، فكانت محاكم التفتيش واحراق القديسين، ثم جربت في أمة المسلمين مع من خلفوا أن الخلافة ظل الله في الارض فكانت محنة مالك ابن جنبل، هذا لا نريده أبدا.أحيي قيمة الاختيار وحريته ابراهيم عبدالمجيدروائيكسب الاخوان مقاعد كثيرة في هذه الحرب المسماة بانتخابات مجلس الشعب، وكان يمكن أن يكسبوا أكثر، ولعل الدولة الامنية القوية التي كسرت ظهر الاحزاب التقدمية وقاومت بشدة أي مظهر لمجتمع مدني حقيقي يصنع فيه الناس حياتهم وفقا لما يريده لعل هذه الدولة أدركت الآن خطأ سياستها ضد المعارضة بكل أنواعها علي مدي الربع قرن الماضي هذا لادراك الذي إذا حدث، سيكون متأخرا جدا، فلقد كسب الاخوان وكان يمكن ان يكسبوا اكثر. ما هي القيمة اذن في ان يكسب الاخوان؟ وتاريخ الاخوان لا يبشر بتقدم حقيقي، القيمة في رأيي هو أن الاخوان نجحوا بأصوات حقيقية وبإرادة حرة للناخبين رغم انهم استخدموا احيانا نفس طرق الحزب الوطني. انهم في النهاية لم ينجحوا بالتزوير. اذن ما القيمة في ان ينجحوا من دون تزوير؟ الاهمية اننا لأول مرة نري الشعب وهو يختار قياداته ثم بعد ذلك وهو يتحمل مسؤولية هذا الاختيار. هذا هو الذي نريده لشعبنا، وهذا هو الذي يضع تقدم أي شعب بل ومعناه وهويته وهذا الاختيار ليس نهاية العالم، فشعب مثل الشعب المصري يحتاج الي اكثر من انتخاب حتي تتضح معالم كتلته الكبري، كتلة الهامشية، بشرط ان تتم هذه الانتخابات بحرية ودون تزوير وهذا لن يحدث بسهولة ولا علي المدي القريب ولكن تجربة الاخوان يمكن ان تشجع بقية الاحزاب التي خسرت ان تترك التفكير في السلطة وتعمل وسط الشعب وتستعد لدفع الثمن، وكذلك سائر قوي العمل المدني وحتي يأتي اليوم الذي يستطيع فيه الجميع ان يصلوا الي السلطة، تنفيذية وتشريعية ـ بانتخابات سليمة مئة في المئة سيكون الاخوان في النور لأول مرة، وسيدخل معهم المجتمع في نقاش او صراع فكري، المحك الرئيسي فيه يعتمد علي عدم جنوح الاخوان الي العنف او الاسلحة المطلقة مثل التكفير، أي أن الاخوان عليهم ان يعودوا الي قواعدهم لاعادة مناقشة كثير من القضايا التي يعلنون فيها مواقف نهائية واذا لم يفعلوا ذلك فسيخسرون الكثير ويحق عليهم القول: انهم استبداديون وارهابيون والكثير جدا مما نسمع عنهم هذه الايام.. ولا بد ان يعرف الاخوان انه لا يوجد مجتمع في الدنيا يمكن صبغته بلون واحد وفكر واحد وفهم واحد، واذا لم يفعلوا ذلك لن يخسر المجتمع الكثير ايضا لأنه سيقدر علي تعديل فكرته عنهم، حقا سوف يكون هناك ثمن لذلك وضحايا ولكن هذا لا يخيف او لا يجب ان يخيف احدا فمعرفة الاخوان من خلال التجربة افضل من معرفتهم النظرية، ومعرفتهم في النور أفضل من الظلام، ولا يجب ان يتسرع الاخوان في شهر أسلحتهم، التكفيرية فهذا لن يفيد شيئا وسيجعل الناس تنفض عنهم. باختصار أري في اختيار الناس لزعمائهم خيرا حتي لو جاء بالاخوان لأنهم سيقدرون علي تغييرهم بعد ذلك خاصة انه في النور لا يستطيع الاخوان الحديث عن ظلم او قهر او استعداء.بدلا من العويل علينا توحيدالقوي الديمقراطيةفريدة النقاشكاتبة وناقدةأثارت النتائج التي حققها الاخوان المسلمون في الانتخابات التشريعية ذعرا بين قوي رئيسية ثلاث في التكوين الاجتماعي والسياسي للبلاد هم العلمانيون والاقباط والنساء المستنيرات ومعهم المبدعون عامة والذين اكتووا بنار المصادرات والتقارير التي كتبها شيوخ الاخوان، وربما يتحول الذعر الي هلع هو متوقع القوة البرلمانية الثانية بعد الحزب الحاكم ليكون ذلك تمهيدا للوصول الي الاغلبية البرلمانية في الانتخابات القادمة اذا ما قدر لهذا البرلمان في الانتخابات القادمة ان يستمر لخمس سنوات كاملة ولم تحدث تحولات جذرية في الواقع السياسي وخاصة في اوساط المعارضة العلمانية، وقد مهد الاخوان المسلمون لهذه النتيجة قبل ستة اشهر عندما نظموا مظاهرات حاشدة في العاصمة وثماني عشرة محافظة اخري شارك فيها ما يقارب المائتي الف متظاهر طبقا لتقديراتهم، وكانوا بذلك يدخلون في تحد صريح مع السلطة بعد سجل طويل من المساومات والاتفاقات معها والتي كان اخرها المظاهرة الواقفة المشتركة بينهما في استاد القاهرة حين لاحت نذر الحرب علي العراق عام 2003 اذ عملوا بتنسيق كامل مع الحزب الوطني مع حرصهم علي اظهار قوتهم وثرائهم الشديد وحسن تنظيمهم. ومن المفارقات الكبيرة في واقعة الظهور القوي للاخوان انهم لا يزالون حتي الآن جماعة محظورة منذ قرار حلها عام 1954. كذلك اتسم أداء الاخوان الذين خاضوا المعركة هذه المرة باسمهم الصريح دون خوف من الخطر بالذكاء العملي فهم طرف في الجبهة الوطنية للتغيير وهم ليسوا طرفا فيها في الوقت نفسه، قالوا ان الوقت متأخر للتنسيق حول الدوائر ولكنهم حريصون في الوقت نفسه علي العضوية ولا اعرف من مِنْ قادة الاحزاب قال في هذا السياق ان الغدر والغرور هما السمتان الرئيسيتان لسلوك الاخوان عامة وفي هذه الانتخابات بخاصة بما ان الوقت لم يكن يسمح بالتنسيق مع مرشحي الجبهة في كل الدوائر دفعوا بمرشحيهم امام بعض رموز الجبهة رغم انهم من جهة اخري امتنعوا عن تقديم مرشحين في كل الدوائر التي رشح كبار المسؤولين فيها انفسهم مثل رئيس مجلس الشعب ورئيس ديوان الجمهورية والوزراء رغم انه كان بوسعنا ان ندفع بمرشحين الي كل الدوائر كما قال احد قادتهم، وحين اقتربوا من الجبهة بحثا عن غطاء قانوني في حالة اذا ما دارت ماكينة القمع كانوا يعرفون انها اضعف كثيرا من ان تحاسبهم خاصة بسبب حداثة نشأتها وعدم استكمال آلياتها. وهكذا وضع الاخوان المسلمون الدنيا والآخرة في لغة واحدة وخاضوا معركتهم باسم الله وباسم الشعار الغامض (الاسلام هو الحل).ولأسباب كثيرة علي رأسها سيطرة الحزب الحاكم علي الاعلام الا قليلا انساق الكثيرون بدافع من اليأس حينا ونكاية في الحكم حينا آخر للتصويت لهم دون ان يدققوا في مضمون هذا الشعار ودون ان ينتبهوا لحقيقة ان برنامج الاخوان من الزاوية الاقتصادية والاجتماعية، لا يختلف من الزاوية الاقتصادية والاجتماعية لا يختلف عن برنامج الحكم القائم علي حرية السوق والخصخصة وانسحاب الدولة وهي السياسات التي ادت الي الافقار الشامل للغالبية، وهم أي الاخوان يعملون علي تشجيع الاصلاح الاجتماعي عن طريق اصلاح الفرد واعادة تربية المجتمع والاسرة واعادة المرأة الي بيتها كلما امكن وإلزام الاقباط حدودهم كأقلية صغيرة وذلك كله بديلا عن تغيير السياسات واصلاح المؤسسات الاجتماعية وعلي ما يبدو فان جماهير المصوتين للاخوان قد نسوا مجزرة شركات توظيف الاموال التي رعاها الاخوان المسلمون قبل سنوات وتسببت في ضياع اموال المودعين وانهيار اسر وموت افراد ولا يزال الاخوان يرددون في فتاوي شيوخهم واحاديثهم انهم ضد البنوك الربوية ونشاط السياحة وبيع الكحوليات، (ولم يصل المواطنون بعد الي الايمان الكامل بتطبيق شرع الله).ويعلمنا التاريخ ان المقدس والبشري قد تفاعلا عبره، وان بعض اشد انواع القمع لحرية الانسان وحشية قد تمت باسم الدين ان في عصرنا الراهن وفي عصور غابرة في كل الحضارات. المطلوب الآن من كل القوي الديمقراطية العقلانية في البلاد ان توحد صفوفها وقواها وهي كثيرة جدا حول قضية معينة واحدة ستكون من الان فصاعدا هي الاكثر إلحاحا أي علمانية الدستور والدولة دون أدني مساومة وبعد ذلك فلينتخب المصريون من يشاؤون. العلمنة التي نخوض معركتها منذ قرن من الزمان فدون ذلك علينا ان ننتظر اياما حالكة السواد ونفقا مظلما لا يعرف احد متي نخرج منه، وبأي ثمن باهظ سوف يكون علينا ان ندفعه من حرياتنا وفرص تقدمنا.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية