الاردن واعترافات خلية حماس
الاردن واعترافات خلية حماس تابع ابناء الشعب الاردني باهتمام شديد انباء الاعتقالات التي استهدفت عشرين شخصاً، قالت الحكومة انهم شكلوا خلية خططت لتخزين اسلحة واغتيال بعض القيادات الأمنية في البلاد، مثلما تابعوا باهتمام أكبر الاعترافات التي أدلي بها اثنان من هؤلاء، وبثها التلفزيون الاردني مساء امس.حركة المقاومة الاسلامية حماس نفت هذه الانباء جملة وتفصيلاً، وقالت انها سخيفة ، علاوة علي كونها مفبركة، وانعكس هذا الموقف بجلاء من خلال رفض حكومة الحركة ارسال مندوب عنها الي الاردن كجزء من وفد فلسطيني برئاسة رئيس جهاز المخابرات للاطلاع علي ملف التحقيقات حول هذه المسألة.الاعترافات التي يدلي بها المتهمون في معظم الدول العربية عبر شاشات التلفزة غالباً ما تكون ضعيفة المصداقية، وجري انتزاعها من خلال اجراءات تحقيق قاسية تستخدم فيها انواع عدة من التعذيب الجسماني والنفسي. ولهذا أكد محامون مستقلون ومنظمات حقوق الانسان ان هذه الاعترافات تنتزع بالاكراه.الحكومة الاردنية تملك سجلاً حافلاً في هذا الاطار، فطالما اعلنت عن اعتقال خلايا قالت انها خططت لأعمال تخريب واغتيالات، لتعود بعد ذلك وتفرج عنها في مرحلة لاحقة دون توجيه تهم. وقد اعلنت في كانون الاول (ديسمبر) عام 2001 عن اعتقال خلية تابعة لتنظيم القاعدة وأثار نبأ الاعتقال ضجة عالمية في حينه، خاصة انه تزامن مع اعتقال زكريا الموسوي الفرنسي المغربي الاصل اثناء اجتيازه الحدود الكندية ـ الامريكية لتنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة، ثم بعد عام من التحقيقات والمحاكمات تمت تبرئة معظم المعتقلين من التهم، الموجهة اليهم وخاصة تهمة الانتماء الي تنظيم القاعدة .نحن لا نقول بأن الخلية التابعة لحركة حماس المعتقلة حالياً في الاردن بريئة، ولكننا في الوقت نفسه لا يمكن ان نجزم بأنها مدانة ايضاً. وما يحسم هذه المسألة وجود قضاء عادل مستقل، ومحاكمات نزيهة في حضور مراقبين دوليين.من المؤسف ان القضاء المستقل من الاشياء النادرة في معظم انحاء الوطن العربي، وغالباً ما تتحكم الاعتبارات السياسية في احكامه النهائية، وحتي ان وجد هذا القضاء المستقل، فان المتهمين في القضايا المتعلقة بأمن الدولة العليا لا يعرضون عليه للنظر في قضاياهم، وانما يحولون الي المحاكم العسكرية بمقتضي قوانين الطوارئ والاحكام العرفية.الاردن مستهدف، هذه حقيقة لا تحتاج الي الكثير من العناء لاثباتها، فقد تعرضت ثلاثة فنادق في عاصمته لتفجيرات أدت الي مقتل ستين شخصاً، كما تعرض ميناء العقبة لهجوم استهدف بارجة امريكية.ولا نعتقد ان حركة حماس التي حظيت دائماً بدعم الاردن ورعايته، علي المستويات كافة، ابتداء من الديوان الملكي وانتهاء بالحركة الاسلامية، يمكن ان تقدم علي عمل كهذا، خاصة في مثل هذا التوقيت الذي تواجه فيه حصاراً عربياً ودولياً، يعمل علي افشال حكومتها.فحركة حماس تبحث حالياً عن اصدقاء، وتبذل جهوداً كبيرة لتحييد الاعداء. ومن غير المنطقي ان تكون الحركة التي التزمت بهدنة امتدت لعام مع الدولة العبرية، وعرضت تمديدها تريد فتح جبهة مع الاردن.هناك حلقة غامضة في مسلسل العلاقة الاردنية الحمساوية ، ما زال من الصعب التعرف عليها وفك طلاسمها، ولعل اكثر الامور غرابة الاعلان عن اكتشاف مخازن للأسلحة في الاردن تابعة للحركة مع الموعد المفترض لوصول محمود الزهار وزير خارجية فلسطين الي العاصمة الاردنية.الشيء الوحيد الواضح هو ان الحكومة الاردنية، وربما بضغط امريكي، لا تريد الاعتراف بحركة حماس والتعامل مع حكومتها، واستقبال المسؤولين فيها، وهذا أمر سيادي لا جدال فيه، ولكنه موقف ربما تكون له انعكاساته السلبية علي الاردن وأمنه الوطني، وصورته العربية، ونسيجه الداخلي، خاصة ان الجماعات الاسلامية الاردنية تتعاطف مع حركة حماس وتشكك في الرواية الرسمية حول تورطها في خطة اغتيالات وتهريب اسلحة.الاردن بحاجة الي سياسة حكيمة تبتعد عن التصعيد، وتضع موقعه الجغرافي الحساس في عين الاعتبار، خاصة حدوده المشتركة مع أكثر دولتين تشهدان توترات داخلية وضغوطاً خارجية، وهما العراق وسورية.9