مؤتمر «جي 20» الذي انتهى، أعاد طرح سؤال من الذي سيقود الغرب؟ الاجابة على هذا السؤال في كل مناسبة بعد الحرب العالمية الثانية كان الجواب واضحا: الولايات المتحدة. ولكن منذ صعود ادارة اوباما مع ميوله الانفصالية، ولا سيما التصريحات التي تم تفسيرها كتنصل من قبل الولايات المتحدة للناتو والالتزامات الدولية الاخرى ـ يمكن التردد في اعطاء اجابة.
اذا لم تكن الولايات المتحدة فمن اذا؟ اجابة الكثيرين هي المانيا انغيلا ميركل. فالمستشارة تعتبر زعيمة عقلانية متزنة، عالجت بمسؤولية ونجاح ازمة العملة الاوروبية والامور الداخلية والخارجية الاخرى. إلا أنه ليس من الواضح إذا كانت ميركل تطمح لأن تصبح الزعيمة الرسمية أو غير الرسمية للعالم الحر. ولأنها تدرك أن هذا الامر بحاجة إلى تحسين كبير لقدرة المانيا العسكرية، وكل ما يعنيه ذلك من الناحية الاقتصادية.
في مؤتمر «جي 20» للقوى العظمى الاقتصادية الذي عقد في نهاية الاسبوع الماضي في هامبورغ، لم تظهر فقط التناقضات في المصالح بين الغرب وبين الصين وروسيا، بل ايضا ظهرت الفوارق في المواقف، والاحتكاك داخل المعسكر الغربي نفسه، الامر الذي يجعل الصين وروسيا تستغلان هذا الامر لصالحهما. وقد أكد البيان الختامي على التفاهمات العامة في موضوع التجارة العالمية ومحاربة الإرهاب، (لكن في موضوع المناخ) أشارت السيدة ميركل إلى أن «أمريكا لم تكن وحدها في المؤتمر». لكن اقوالها لم تجب على سؤال ما الذي سيقود، وعلى أي قيم ومباديء ستتم قيادة العالم الغربي في السنوات القادمة الحساسة. واذا كان هناك من يعتقد أن التاريخ قد انتهى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وأن العالم سيسير باستقرار اخلاقي، بروح الفيلسوف عمانوئيل كانت، فإن ازدياد التهديد الإسلامي وموجات الإرهاب العالمية وسعي إيران وكوريا الشمالية إلى الحصول على السلاح النووي وخطوات روسيا السياسية، وازدياد قوة الصين في جميع المجالات بما فيها العسكري، كل ذلك يشير إلى عالم غربي يختلف عن عالم كانت.
وسواء رغبت الولايات المتحدة أم لم ترغب في ذلك، فإنها هي التي تستطيع قيادة العالم الحر في مواجهة الاخطار التي تهدده، تلك الاخطار التي أشار اليها الرئيس ترامب في الاسبوع الماضي في وارسو عندما تحدث عن «الذين يريدون تحطيم ثقافة الغرب». وفي نهاية المطاف، السؤال ليس اخلاقيا فقط، بل من الذي سيسيطر على العالم. زعماء اوروبيون مختلفون يمكنهم التسلي بأفكار حول «رد اوروبا» على التهديدات الحالية والمستقبلية اعتمادا على قدرة بريطانيا وفرنسا النووية. ولكنهم يدركون أنه ليس هناك بديل لقوة الولايات المتحدة كقوة ردع اساسية في مواجهة أي هجوم محتمل.
إسرائيل هي ايضا جزء لا يتجزأ من العالم الغربي. ولو أن الامر كان متعلقا بها، فلا شك أن الولايات المتحدة هي التي يجب أن تقود، ليس فقط لأنه لا يوجد أحد في مستواها، وليس فقط بسبب التحالف القيمي والعملي فيما بيننا، بل ايضا لأن البديل الاوروبي، حتى لو كان الشخصية المحبوبة والمتفائلة لميركل، يبدو ضعيفا، خاصة بسبب المواقف الرسمية المعروفة لاوروبا حول الامور المختلفة المتعلقة بإسرائيل والقدس والقضية الفلسطينية عموما. واذا كانت حاجة إلى الدليل، فيكفي الاعلان المتشائم للرئيس الفرنسي ميكرون في الاسبوع الماضي حول المستوطنات والدولة الفلسطينية.
إسرائيل اليوم 10/7/2017