حيدر العبادي وفرصته التاريخية الهائلة!

حجم الخط
6

للإنصاف، وبعيداً عن ان السيد حيدر العبادي، رئيس وزراء العراق، عليه ما عليه وهو كثير!
لكن الانصاف والموضوعية يقتضيان أن يُعترف له بالكثير ايضاً، منه:
استلم البلد وهو في حضيض لا مثيل له، خزائن خاوية، واكثر من ثلثه ساقط في يد تنظيم عصابي اجرامه غير مسبوق!
ومشاكل لا تحصى مع بلدان الجوار، استطاع أن يسحب فتيلها بطريقة سياسية حصيفة تحسب له.
تخفيف النفس الطائفي الذي امتاز به اسلافه بإمتياز. ونجاحه لأن تصطف إلى جانبه الكثير من القوى المناهضة لجميع الحكومات السابقة.
نجاحه في الابتعاد عن التصريحات الرنانة والتهريجية وادعاء بطولات كارتونية وتجنب الاشارات التاريخية الاسطورية والخرافية والطائفية التي امتاز بها اسلافه كذلك، ويحسب للرجل حقاً انه لم يكن يصرح ويتكلم الا بما يقتضيه الموقف وبلغة موجزة ومتزنة.
اليوم حقق اكبر انجازاته وهو في الحكم، من خلال استرجاع الاراضي التي سقطت بيد ذلك التنظيم ( بعيداً عن مآلات المصالح اللاحقة للقوى التي على الارض في ذلك)، ونجاحه في نسبة تحقيق ذلك الانجاز إلى القوات الحكومية بالدرجة الاولى ( مع التحفظ إلى اشارات اخرى، تجبره ربما السياسة الضاغطة عليها ).
كل ذلك سيكون في كفة، وما سيفعله الان وقريباً سيكون في كفة اخرى وفي حال أنه فعل التالي (حسب رأيي الشخصي) فإنه سيدرج في مصاف القادة التاريخيين وربما سيُعد افضل رئيس وزراء في تاريخ العراق.
المهمة التالية هي استدعاء السبب الرئيسي خلف ذهاب البلد إلى الكارثة التي ذهب اليها وتحطيمه وتقديم ضحايا بعشرات الألوف ومشردين ونازحين بالملايين وخسائر مادية بعشرات أن لم تكن مئات المليارات من الدولارات، ناهيك عن تحطيم الانفس والعقول والافكار والسلوكيات!
المسؤول الاول خلف كل ذلك هو نوري المالكي بلا اي شك او شبهة، الذي سلّم الموصل لأفراد خرجوا من دهاليز التاريخ يعدون بالمئات ومسلحين تسليحا خفيفا، من جيش نظامي يبلغ تعداده ثلاثين الف مسلح بكل معدات الجيوش، جعلهم يتركون كل تلك العدة ويهربون لا يلوون على شيء، فكانت كل الكوارث اللاحقة!
هذه حقائق وليس اتهامات وثبتت بالدليل الملموس، الآن على حيدر العبادي أن يستدعي هذا الرجل الذي لازال يتبوأ منصب نائب رئيس الجمهوريه ( تخيلوا ؟!) ويضعه امام قضاء عادل ويسحب منه ومن كل اتباعه آخر سنت من المليارات التي نهبوها، ويخصص هذه المليارات حصراً لاعادة اعمار ما تحطم من النفوس والمدن!
عندها وعندها فقط فإن حيدر العبادي سيدخل التاريخ من بابه الكبير وسيحقق إجماع للعراقيين على قلب رجل واحد افتقدوه طويلاً!
وسيسجل له انه الرجل الذي انتشل بلاد من قعر الحضيض في كل شيء إلى وضعه على سكة الطريق الصحيح في وقت قياسي وسط أسوأ ظروف ممكنة!
المكانة التاريخية تتطلب قرارات تاريخية التي بدورها تتطلب جرأة تأريخية واذا هبت رياحك فإغتنمها والطرق لا بد أن يكون على الحديد قبل ان يبرد حتى يتشكل كما يريد طارقه!
فهل يا ترى سيفعلها اول رئيس وزراء بغدادي ويحقق انجازا هائلا للعراق وله شخصياً؟!
عندها وعندها فقط، سنقول وبإطمئنان ان العراق على خطى التحرير فعلأً وليس الموصل فحسب!

كاتب من العراق المنكوب

حيدر العبادي وفرصته التاريخية الهائلة!
متى ستتحرر الموصل حقاً؟
د. أثير الشيخلي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية